تقدم ممثلو ثلاث كتل برلمانية هي التكتل الشعبي وكتلة التنمية والاصلاح وكتلة العمل الوطني، النواب مسلم البراك وجمعان الحربش وصالح الملا بعد ظهر امس باستجواب الى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، من محور واحد حول انتهاك احكام الدستور والتعدي على الحريات العامة ومسألة رفع الحصانة وتعطيل الحكومة جلسات مجلس الامة.

وتضمنت صحيفة الاستجواب عرضا لمسؤوليات نواب الامة عن صون الحريات العامة والدفاع عن احكام الدستور وعرضها من خلال المذكرة التفسيرية للدستور واحكام المحكمة الدستورية بهذا الشأن.

Ad

وجاء نص صحيفة الاستجواب على النحو الآتي:

بعد أن أولانا الشعب الكويتي ثقته الغالية بتوفيق من الله وعونه، فقد أدينا جميعا بصفتنا نواباً منتخبين ممثلين للأمة يمين القسم الدستوري المنصوص عليه في المادة الحادية والتسعين من الدستور، وذلك قبل أن نتولى أعمالنا في المجلس أو لجانه، حيث أقسم كل واحد منا بالله العظيم أن يكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن يحترم الدستور وقوانين الدولة ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن يؤدى أعماله بالأمانة والصدق.

 وعندما أدينا هذا القسم العظيم، كنا ندرك معه عظم المسؤولية، وثقل الأمانة، وضرورة الالتزام بما أقسمنا عليه والوفاء به، وآلينا على أنفسنا أن نقوم بواجباتنا الدستورية في التشريع والرقابة من دون خور أو تردد، ومن دون تجن أو تقصد.

 ومن بين أهم أدوات الرقابة، التي أولانا إياها الدستور: أداة الاستجواب، حيث نصت المادة مئة من الدستور من بين ما نصت عليه أنه "لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير وبمراعاة حكم المادتين 101 و102 من الدستور يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح الثقة على المجلس".

وإذا كان الدستور قد رسم في المادة مئة وواحد كيفية التعامل مع طرح الثقة في الوزير المستجوب، فإنه في المادة مئة واثنين منه قد حدد مساراً خاصاً للتعامل مع طلب إعلان عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء في أعقاب استجوابه، إلا أن الدستور لم يفرق بين استجواب رئيس مجلس الوزراء واستجواب الوزراء ما دام الاستجواب يتم عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم.

 ووفقاً لأحكام المادة مئة وسبع وعشرين من الدستور فإن رئيس مجلس الوزراء هو الذي يتولى رئاسة جلسات المجلس ويشرف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة... أما مجلس الوزراء فإنه وفق المادة مئة وثلاثة وعشرين هو الذي يهيمن على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية ولا يتولى رئيس مجلس الوزراء أية حقيبة وزارية، وفقاً لحكم المادة مئة واثنين من الدستور، وقد أوضحت المذكرة  التفسيرية

 وإزاء هذه الأحكام الدستورية الصريحة، والتزاماً بالقسم الدستوري، الذي بدأنا به مسؤولياتنا الدستورية في الفصل التشريعي الثالث عشر، فإننا نتقدم باستجوابنا إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته، مجملين في ما يلي بصفة عامة وبإيجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها هذا الاستجواب في محور وحيد:

 

 انتهاك أحكام الدستور والتعدي على الحريات العامة

 

من بين أهم المبادئ الدستورية المعتمدة في مختلف النظم الديمقراطية، وبينها دستور دولة الكويت، مبدأ الحصانة البرلمانية، التي هي استثناء من القانون العام يهدف إلى صيانة التمثيل النيابي وضمان منع تعدي السلطات الأخرى على أعضاء البرلمان، ومن دون هذه الحصانة فإن النائب الممثل للأمة يصبح غير قادر على ممارسة دوره المفترض، ويكون عرضة للمسؤولية القانونية وهو يؤدي أعماله البرلمانية، ما يحد من حريته ويقيد حركته ويعوق قدرته.

 إن الحصانة البرلمانية نوعان: أولهما، حصانة موضوعية تمنع مساءلة أعضاء البرلمانات جنائياً أو مدنياً عن أفكارهم وآرائهم وأقوالهم الصادرة عنهم داخل الجلسات العامة للبرلمان أوفي لجانه أثناء ممارستهم مسؤولياتهم البرلمانية، وهذه الحصانة ضد المسؤولية البرلمانية حصانة مطلقة ودائمة تستمر إلى ما بعد انقضاء عضوية النائب، أما النوع الآخر من الحصانة فهي الحصانة الإجرائية، التى تهدف إلى منع اتخاذ إجراءات جنائية ضد أي عضو من أعضاء البرلمان في غير حالة التلبس في الجريمة، إلا بإذن من البرلمان نفسه، وقد نظمت أحكامها المادة مئة 111 من الدستور.

 ولقد سبق لمجلس الأمة أن أذن مرات ومرات برفع الحصانة الإجرائية عن العديد من أعضائه في مختلف الفصول التشريعية، ولم يكن الأمر مثار جدل أو خلاف، اللهم في ما يتصل بالكيدية من عدمها.

 ولكن الحكومة الحالية أحدثت سابقة خطيرة يخشى من عواقبها، وتمثل انتهاكا خطيراً للدستور ولما كفله من ضمانات، وذلك عندما استهدفت هذه الحكومة الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الأمة في جانبها الموضوعي، بما يتعارض مع المادتين 108و110 من الدستور، ويمثل محاولة إهدار مقصودة لمبدأ حصانة أعضاء مجلس الأمة ضد المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية عما يبدونه من آراء وأفكار في المجلس أو لجانه، التي لا تجوز مؤاخذتهم عنها بأي حال من الأحوال.

 فقد عمدت الحكومة أولاً عبر نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية وزير العدل إلى إرسال طلب إلى مجلس الأمة برفع الحصانة عن عضو مجلس الأمة الدكتور فيصل علي المسلم في القضية رقم 963/2009 اتصالاً بما دار داخل قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة بجلسة 4 نوفمبر 2009، وهو الطلب الذي رفضت إقراره لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة عندما بحثته، لتعارضه مع المادة 110 من الدستور، ولم تلتزم الحكومة بأحكام المادة 111 من الدستور بينما نصت عليه من وجوب إخطار المجلس دواماً في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه، وذلك بعد أن تم التحقيق مع السيد العضو خلال غيبة المجلس... ولم  تكتف الحكومة بذلك، وإنما عمدت إلى تعطيل أعمال مجلس الأمة وذلك عبر إفقاد النصاب في جلستي المجلس العاديتين، اللتين كان من المقرر انعقادهما صباح يومي الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 والأربعاء 1 ديسمبر 2010، مع محاولة تغطية التعطيل المتعمد بحضور رمزي لأحد الوزراء.

ولما كان هذا السلوك الحكومي العابث بالضمانات الدستورية واللائحية، يتجاوز في نطاق مسؤوليته وزيراً بعينه من أعضاء مجلس الوزراء، بل أنه يمثل جزءاً من سياسة حكومية تهدف إلى إهدار مبدأ الحصانة الموضوعية لنواب الأمة، المقررة في المادتين مئة وثمانية ومئة وعشرة من الدستور، فعليه يصبح سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته هو الطرف، الذي يجب أن يتحمل المسؤولية السياسية عن هذا السلوك الحكومي المرفوض.

 وإزاء هذه التصرفات الحكومية لم يكن هناك بد من الالتزام بأحكام المادة (6) من الدستور للعودة إلى الأمة لاطلاعها على كل ما جرى، الا ان الحكومة قامت بتصرف يمثل تجاوزاً خطيراً غير مسبوق بمثل جرأته على انتهاك نصوص الدستور وتجاهله إلى ما قضت به المحكمة الدستورية بعدم دستورية العديد من مواد المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات وذلك في الحكم الصادر بتاريخ 1/5/2006 والذي كان من ضمن ما جاء في حيثياته ما يلي:

"وحيث إنه متى كان ما تقدم جميعه وكان الأصل أن حريات وحقوق الإنسان لا يستقل أي مشرع بإنشائها، بل إنه في ما يضعه من قواعد في شأنها لا يعدو أن يكون كاشفاً عن حقوق طبيعية أصيلة، ولا ريب في أن الناس أحرار بالفطرة ولهم آراؤهم وأفكارهم وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم مادام عملهم لا يضر بالآخرين، وقد غدت حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي واستقرت في الوجدان الإنساني، وحرصت النظم الديمقراطية على حمايتها وتوفير ضماناتها، كما درجت الدساتير على إيرادها ضمن نصوصها تبصيراً للناس بها، ويكون ذلك قيداً على المشرع لا يتعداه في ما يسنه من أحكام، وقد تطورت هذه الحريات فأضحت نظاما اجتماعياً وحقاً للأفراد ضرورياً للمجتمعات المدنية لا يجوز التفريط فيه أو التضحية به إلا في ما تمليه موجبات الضرورة ومقتضيات الصالح المشترك للمجتمع، والحاصل أن الحريات العامة إنما ترتبط بعضها ببعض برباط وثيق بحيث إذا تعطلت إحداها تعطلت سائر الحريات الأخرى، فهي تتساند جميعاً وتتضافر ولا يجوز تجزئتها أو فصلها أو عزلها عن بعضها، كما أن ضمانها في مجموع عناصرها أو مكوناتها لازم، وهي حياة الأمم أداة لارتقائها وتقدمها، ومن الدعامات الأساسية التي لا يقوم أي نظام ديمقراطي بدونها، كما تؤسس الدول على ضوئها مجتمعاتها، دعما لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل توثيق روابطها، وتطوير بنيانها، وتعميق حرياتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

 أولا : بعدم دستورية المادتين (1) و(4) من المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات.

 ثانياً: بعدم دستورية نصوص المواد (2) و(3) و(5) و(6) و(8) و(9) و(10) و(11) و(16) و(17) و (18) و(19) و(20) من المرسوم بقانون المشار إليه، وذلك في ما تضمنته تلك النصوص متعلقاً بالاجتماع العام.    

وإزاء هذا التعدي الحكومي السافر على  حرية عقد الاجتماعات العامة، التي كفلها الدستور في المادة الرابعة والأربعين منه علاوة على ما تضمنه الدستور من حرمة للمساكن (المادة 38)، وهو ما يمثل السلوك الحكومي العامد إلى انتهاك الدستور وذلك من باب التعدي على الحريات العامة المكفولة دستورياً ... وهذا ما شهدناه في أبشع صوره وأشنع أساليبه عندما تعدت الأجهزة الأمنية وتحديداً "القوات الخاصة" على النواب والمواطنين الآمنين المجتمعين سلمياً في ديوان عضو مجلس الأمة النائب الدكتور جمعان الحربش في منطقة الصليبيخات مساء يوم الأربعاء المشؤوم الثامن من ديسمبر 2010، حيث انهالت عليهم بالضرب الوحشي والركل، وجرى سحب بعض المواطنين من داخل سور منزل النائب إلى الخارج للتنكيل بهم على الرغم من الإعلان عن انتهاء الندوة، بل لقد تعمدت هذه الأجهزة استهداف عدد من أعضاء مجلس الأمة، الذين كانوا يسعون إلى تهدئة خواطر المواطنين المتعرضين للاعتداء، فانهالت عليهم بالهراوات والضربات الموجهة، ما أوقع في العديد منهم وفي غيرهم إصابات ورضوضا ادخلوا على أثرها إلى المستشفيات.

 كما ان هذا التحدي المتكرر من الحكومة لأحكام الدستور وإعمالها لنصوص وردت في المرسوم بالقانون رقم 65 لسنة 1979 تم الحكم بعدم دستوريتها، وتعديات القوات الخاصة على المواطنين وأعضاء مجلس الأمة، وتعمدها التضييق على الحريات العامة، خصوصاً حرية المواطنين في عقد الاجتماعات، بل ما تمادت إليه الحكومة في قمع الندوات، يعني بوضوح أن هناك سياسة حكومية عامة مقررة في هذا الشأن، وهي سياسة حكومية متعارضة مع مبادئ النظام الديمقراطي، وتمثل انتهاكاً صارخاً للضمانات الدستورية، وتعدياً سافراً على الحريات العامة، لا يمكن السكوت عليها أو غض الطرف عنها، وتتحمل الحكومة كل المسؤولية عنها، وليس وزيراً بعينه، ما يقود بالضرورة إلى توجيه المساءلة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته.

 وانطلاقاً مما سبق، فإننا نتوجه بهذا الاستجواب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء  بصفته، ونحمله المسؤولية تجاه السياسة الحكومية الهادفة إلى انتهاك الدستور والتعدي على الحريات العامة، التي تمثل ارتداداً خطيراً عن مبادئ النظام الديمقراطي لابد من وقفه ومساءلة المتسبب فيه.

أحداث يوم تقديم الاستجواب

9:18 وصل النائب أحمد السعدون متوجها الى مكتبه.

10:30 وصل أول مقدمي الاستجواب وهو النائب صالح الملا، وتوجه الى مكتبه، ثم ذهب الى مكتب السعدون قبل الذهاب الى تقديم الاستجواب.

10:45 دخل النائب د. جمعان الحربش الى المجلس وتوجه أيضاً الى مكتب السعدون.

11:40 وصل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، وخرج في نهاية الدوام ليعلن أن الاستجواب أدرج في جلسة 28 ديسمبر، وتم ابلاغ الحكومة به.

11:50 وصل النائب مسلم البراك إلى مبنى المجلس، متوجها بخطوات مسرعة الى مكتب السعدون الذي كان يجلس فيه عدد من النواب.

12:10 توجه النواب مسلم البراك وجمعان الحربش وصالح الملا من مكتب السعدون الى الأمين العام مقدمين استجوابهم.

12:20 عقد البراك بعد تقديم الاستجواب مؤتمراً صحافياً، بينما ذهب الحربش الى كلية الحقوق لحضور الندوة التي حاضر بها، وبعد انتهاء البراك من مؤتمره الذي استمر نصف ساعة ذهب أيضاً الى الندوة التي كان أحد المتحدثين فيها.