تسعى دول العالم العظمى إلى الفوز بنفوذ كبير في دول آسيا الوسطى، التي تُعتبر محاور بالغة الأهمية لإيصال الإمدادات إلى الحرب في أفغانستان. كذلك، قد تتحوّل هذه الدول إلى عنصر أساسي في الحد من اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي. ورغم هذا الاهتمام المتنامي، لم تتوصّل بلدان هذه المنطقة بعد إلى رؤية توحِّد مستقبلها.
يُعتبر رئيس تركمانستان، هذا السياسي صاحب الخدين الممتلئين والاسم الصعب، أهم أبناء بلده وآسيا والوسطى وربما العالم، بحسب الكتاب المنشور في مايو الفائت بعنوان "الحفيد يحقّق حلم جده" (The Grandson Fulfills the Grandfather's Dream).في هذا الكتاب الذي وُزّع في المدارس والجامعات، وُصف رئيس تركمانستان منذ ديسمبر 2006 غوربانغولي بردي محمدوف (53 سنة) كما يلي: {يستمد سلطته من الله. ولا يستصعب حل أي مشكلة. لا يُعتبر طبيباً يداوي المرضى فحسب، بل أيضاً شخص عظيم يتحمل مسؤولية مستقبل شعبه. ولا شك في أن هذه تركيبة فريدة تذهل الجميع. وقد بدأ النجاح الذي يحققه شعبنا تحت قيادة رئيسنا المبجل يلفت أنظار العالم إلى بلدنا}.تدعى عاصمته عشق آباد. وعلى رغم اسمها الشاعري، تفتقر أبنيتها إلى الجمال، من أبراجها السكنية الطويلة إلى قصورها الزجاجية الباردة، ومن مبنى برلمانها الناصع البياض إلى نصبها الانسيابية. تجمع عاصمة تركمانستان بين جمود الهندسة السوفياتي وبشاعة نزعة غربية قصّرت عن بلوغ الإبداع، وبين الماضي العظيم والحاضر الباهت. ولا شك في أن هذه التركيبة تُلائم عاصمة بلد يبدو غالباً أشبه بمنتزه ألعاب اتخذ من عهد ستالين محوراً له، ويقوده رئيس يُفترض أن يكون معصوماً من الخطأ.لكن الأوضاع في تركمانستان شهدت تحسناً ملحوظاً في عهد بردي محمدوف. فقد كبح عقيدة {تبجيل الشخصية} التي غذّاها سلفه صابر مراد نيازوف. صار الأخير أول رئيس للبلاد بعدما كان حاكماً خلال العهد السوفياتي، وقد دعا نفسه {أب كل التركمان}، ولا تزال تنتشر في مختلف أنحاء البلد عشرات النصب التي تكرمه. وعندما كان رئيس تركمانستان، لم يستطع المواطنون الاستحصال على رخصة قيادة من دون الاقتباس من كلماته الحكيمة. لكن الرئيس الحالي حدّ من هذه الظاهرة، كما يتضح عبر تراجع عدد الملصقات التي تحمل رسمه.يرد اسم تركمانستان في النصف السفلي من مؤشر التنمية البشرية الخاص بالأمم المتحدة. كذلك، تحتل هذه الدولة المرتبة الحادية والسبعين بعد المئة بين 183 دولة في مؤشر الحرية الاقتصادي لمؤسسة هيريتدج. والمفارقة أن الرئيس بردي محمدوف، طبيب الأسنان ووزير الصحة السابق، يرأس بلداً تعتبر منظمة أطباء بلا حدود نظامه الصحي من بين الأسوأ. على نحو مماثل، تنتقد منظمة العفو الدولية تركمانستان لاضطهادها أعضاء المعارضة السياسية.لا عجب، إذاً، في أن يعتبر كثر عشق آباد وقيادتها المستبدة مثيرين للقلق. ولكن من الخطأ بالتأكيد الاعتقاد أن تركمانستان، التي تفوق مساحتها مساحة ألمانيا بنحو الثلث تقريباً والتي لا يتخطى عدد سكانها الخمسة ملايين نسمة، ما هي إلا جمهورية موز ولا داعي لأوروبا أن تكترث بها. فعالم بردي محمدوف يطفو فوق مخزون ضخم من الغاز الطبيعي. تشير التقديرات إلى أن تركمانستان تملك رابع أكبر احتياطي في العالم، وتُصنّف بين كبار مصدري هذا المورد الطبيعي الثمين.خطوط الغاز وقواعد عسكريّةفي تركمانستان عدد السكان الأقل بين الدول الخمس الممتدة من بحر قزوين حتى جبال بامير، والتي كانت في الماضي جزءاً من الاتحاد السوفياتي. ويشكّل هذا البلد المثال الأبرز الذي يُظهر لمَ ستؤدي آسيا الوسطى دوراً أساسياً متنامياً في السياسة العالمية. فمع التخطيط لإنشاء أنابيب غاز تنطلق من تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان، ستتحوّل هذه المنطقة مستقبلاً إلى محور رئيس في تأمين الطاقة لأوروبا والصين والهند. كذلك، يبدو الغرب مصمماً على وقف تدفق المخدرات التي تصله عبر قرغيزستان وطاجيكستان، فضلاً عن قطع الطريق أمام موجة الإرهاب الإسلامي المتأتية من آسيا الوسطى. وفي نسخة حديثة من لعبة القرن التاسع عشر الكبرى، تتنافس القوى العظمى اليوم للفوز بمصالح استراتيجية وقواعد عسكرية على طول طريق الحرير القديم.على رغم الخلافات التي تنشب بسبب الحدود والماء وتفرق بين قادة دول آسيا الوسطى الخمس، تتشابه نظم حكمهم، إذ يعتقدون أن السبيل الوحيد إلى البقاء في السلطة الحكم بقبضة من حديد. يوضح هذا عدم تناقض عقيدة {تبجيل الشخصية} الغريبة وغير المنطقية السائدة في آسيا الوسطى مع سياسة تنجح بذكاء في تأليب القوى العظمى إحداها ضد الأخرى. ويُعتبر الرئيس بردي محمدوف خير مثال على ذلك، إذ يدّعي أنه منفتح ويتقبل العروض من الأطراف كافة، مستغلاً الفرص المتاحة أمامه لعقد صفقات مربحة.اعتماد أوروبا على الغاز الروسيتوصلت جمهورية الصين الشعبية إلى اتفاق مع عشق آباد تمد بموجبه تركمانستان بكين بأربعين مليار متر مكعب من الغاز خلال أربع سنوات. كذلك، وُقّع قبل أسابيع مشروع إنشاء خط عملاق يمر عبر أفغانستان ليصل إلى باكستان والهند، مع أن هذه الخطة ستبقى مجرد حبر على ورق، في حال لم تهدأ الأوضاع السياسية في المنطقة. ومن المتوقع أيضاً خلال الأشهر القليلة المقبلة أن يبدأ تنفيذ مشروع خط أنابيب غاز نابوكو. وتشمل مجموعة الشركات المعنية بهذا المشروع، الذي سينقل الغاز الطبيعي إلى ألمانيا ودول أخرى، شركة RWE الألمانية التي تبلغ حصتها في المشروع 16 في المئة ويُعتبر وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر أحد مستشاريها.أطلقت مجموعة من الشركاء الأوروبيين خط نابوكو عام 2002، ويستمد اسمه من أوبرا فردي التي حضرها الشركاء للاحتفال بأول اجتماع لهم في فيينا. سيمتد هذا الخط من إرزوروم في تركيا ليعبر بلغاريا ورومانيا والمجر وينتهي في بومغارتن بالنمسا. تدعو الخطط إلى وصل نابوكو في تركيا بأنابيب أخرى تحمل الغاز من أذربيجان وتركمانستان، وفي النهاية من العراق وإيران. والهدف الحد من اعتماد أوروبا الغربية على الطاقة التي تستمدها من روسيا. من المتوقع أن يبدأ إنشاء هذا الخط (طوله 3300 كيلومتر) عام 2012، وتقدّر كلفته بـ7.9 مليارات يورو (11.2 مليون دولار).لكن هذا المشروع لن يعود بأي فائدة على أوروبا إن لم تتوافر الكمية الكافية من الغاز الطبيعي. لذلك، يُتوقع أن تكون أذربيجان أحد البلدين المزودين، إذ ستضخ في البداية ثمانية مليارات متر مكعب سنوياً، فيما ستؤمن تركمانستان 10 مليارات متر مكعب. لكن هل تلتزم عشق آباد بهذا الاتفاق؟ هل ترغب حقاً في ذلك؟ وما سيكون الثمن الذي سيُدفع في المقابل؟ منذ أشهر، تشهد الساحة العالمية لعبة مراهنة معبّرة ترتبط بهذه الأنابيب، لعبة أثارت توتر اللاعبين الغربيين وقلقهم. أما اللاعب الأبرز فيها فهو من دون شك بردي محمدوف.تأمين الإمدادات للجنودفي قمة عُقدت في شهر سبتمبر الفائت ضمت الدول الناطقة بالتركية، أعرب بردي محمدوف مجدداً عن اهتمامه بهذا المشروع. فقد أشار إلى أن تركمانستان ستتمكن، بعد تطوير حقلي جنوب يولاتان وياشلار، من إنتاج ما يكفي من الغاز لتغذية الأنابيب المتوجهة إلى الصين وأوروبا الغربية (ادعاء قابل للجدل في رأي الخبراء).لكن لم توقع تركمانستان بعد أي اتفاقات. يقول متحدث باسم شركة RWE: {نأمل بأن نتمكن من توضيح مسألة نقل الغاز عبر خط نابوكو بحلول نهاية هذه السنة}. لكن لا عجب في أن يمنح بردي محمدوف موارد بلده إلى مَن يدفع الثمن الأكبر، ما يحرم نابوكو من الغاز الذي يحتاج إليه. ويعني هذا الاحتمال وغيره من عوامل أن هذا الخط قد يتحوّل إلى مشروع فاشل. فنظراً إلى الأوضاع السياسية الراهنة، من المستبعد أن تشارك إيران في هذا المشروع في المستقبل القريب، فضلاً عن أن مساهمة أذربيجان ليست مؤكدة بما أن إيران تملك حصة في أكبر الحقول الأذربيجانية قرب باكو في بحر قزوين.جوهرة تاج آسيا الوسطىعلى الغرب أن يواجه أيضاً مشاكل أخرى، تبدو إحداها واضحة في مطار ماناس في العاصمة القرغيزية بشكيك، الذي يسيطر عليه الفراغ أخيراً. فعدد الطائرات التي تحط فيه وتغادره بات قليلاً جداً، ومعظم الذين يقصدونه متوّجه إلى موسكو أو يرتدي زيّاً محدداً ويقصد هذه المنطقة في مهمة رسمية.تشمل هذه المجموعة الأخيرة الجنود الأميركيين الذين يخدمون في جناح الدعم والإسناد الجوي الـ376. كان هؤلاء يحمّلون المؤن في 12 طائرة شحن رمادية اللون تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على المدرج. تستخدم واشنطن ماناس كمحور لتأمين الإمدادات إلى جنودها في دولة أفغانستان المجاورة، ويبقي معظم الطائرات للتزوّد بالوقود في ذلك المطار. يعبر نحو 55 ألف جندي أميركي شهرياً ما دعاه القائد دوايت سونز {جوهرة تاج} آسيا الوسطى. كذلك، تدفع واشنطن للحكومة القرغيزية 60 مليون دولار سنوياً مقابل استئجارها هذه المنشآت.راحت مجموعة من الرجال ضمت رائداً ونقيباً في الجيش الروسي، فضلاً عن عدد من المسؤولين الأدنى مرتبة، تتأمل ما يفعله الأميركيون عبر جدار الردهة الزجاجي. كانوا يرتدون زياً عسكرياً ويتسلون بشرب زجاجات من الكونياك ابتاعوها من أحد متاجر المنطقة الحرة. فلم تظهر بعد الطائرة التي ستقلهم إلى دوشنبه بطاجيكستان، مع أنهم ينتظرونها منذ ساعات.تقصر المسافات بين هاتين القوتين في قرغيزستان. فتملك كلتاهما قواعد عسكرية في ذلك البلد. تقع القواعد الأميركية في بشكيك والروسية قربها. كذلك، تقيم موسكو قاعدة لها في طاجيكستان تضم ستة آلاف رجل. وللوصول إلى هذه القاعدة على الجنود المرور أيضاً ببشكيك.منذ أعلنت واشنطن أن أفغانستان تشكّل ساحة القتال الرئيسة في حربها ضد الإرهاب، قدِم إلى آسيا الوسطى مسؤولون عسكريون واستخباراتيون من كبرى القوى العالمية. فيما حوّل الغرب اهتمامه نحو الطريق الشمالية التي تمر عبر آسيا الوسطى لتأمين الإمداد إلى جنوده في أفغانستان بسبب الظروف غير الآمنة في باكستان، بدأت دول أخرى تفكر في ما سيحل بعد أن يسحب حلف شمال الأطلسي جنوده من أفغانستان ويُعاد خلط الأوراق في المنطقة. يحاول الروس تحديداً إعادة توسيع رقعة نفوذهم في آسيا الوسطى، شأنهم في ذلك شأن الأتراك والإيرانيين والهنود والصينيين.الجائزة الطاجيكيّةتولي القوى العالمية أهمية كبرى لطاجيكستان، جارة أفغانستان. يضم هذا البلد الأصغر في آسيا الوسطى سبعة ملايين نسمة يتكلمون شكلاً من أشكال اللغة الفارسية وهم بمعظمهم مسلمون سنة. يترأس طاجيكستان أيضاً حاكماً مستبداً يُدعى إيمومالي رحمون (58 سنة). عمل رحمون سابقاً كهربائياً في مصنع ثم خادماً في الأسطول السوفياتي في المحيط الهادئ، قبل أن يصبح في النهاية مدير مزرعة جماعية.يتقن رحمون، الذي يواجه معارضة إسلامية قوية، اللعبة السياسية. فقد تحالف لفترة طويلة مع الروس ليثير بعد ذلك استياءهم باعتماده مساراً مختلفاً.يحاول رحمون راهناً تنمية علاقات قوية مع الغرب. ويعود ذلك في جزء منه إلى أسباب مالية. فتضم وحدة في الجيش الفرنسي 240 رجلاً متمركزين في مطار دوشنبه، الذي يشكل محوراً مهماً تنطلق منه طائراتهم المتوجهة إلى كابول. كذلك، تشيّد الولايات المتحدة مركز تدريب للجيش الطاجيكي وتموّل إقامة جسر جديد على الحدود مع أفغانستان. أثارت الهند الاهتمام أيضاً، فهي تحدّث راهناً قاعدة جوية عسكرية سوفياتية سابقة في منطقة أجني غرب دوشنبه. ويعتقد المراقبون أن نيودلهي تسعى إلى إقامة أول قاعدة أجنبية لها في تلك المنطقة بغية موازنة نفوذ عدوتها اللدودة، باكستان.لكن اللاعبين الأكثر نفوذاً في طاجيكستان يظلان إيران والصين، ويعملان راهناً على رسم خطط بعيدة الأمد لهذا البلد.يقوم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد برحلات كثيرة إلى دوشنبه. فنظراً إلى العقوبات الدولية المفروضة على هذا البلد، يبحث عن حلفاء جدد. وقد وجد ضالته في آسيا الوسطى، إذ يعدّ راهناً اتحاداً لعدد من البلدان الناطقة بالفارسية، ويشمل إيران وطاجيكستان وشمال أفغانستان، الذي ينتمي عدد كبير من سكانه إلى الطاجيك.يعتبر أحمدي نجاد أن إيران وطاجيكستان يمثلان {شعباً واحداً في بلدين}. حتى أنه دعا الرئيس الطاجيكي رحمون والرئيس الأفغاني حامد كرزاي إلى توحيد الصفوف في مواجهة حلف شمال الأطلسي في آسيا. فضلاً عن ذلك، لاقى تقرب أحمدي نجاد من كرزاي النجاح، إذ يبحث الرئيس الأفغاني عن تحالفات جديدة لمرحلة ما بعد انسحاب الغرب من أفغانستان. ففي النهاية، سيُضطر كرزاي أن يحذو حذو رحمون ويحاول إبقاء نظامه راسخاً من دون الدعم الأميركي أو الروسي.طريق حرير جديديتشارك الإيرانيون والطاجيكيون راهناً في 15 مشروعاً. فقد ساهم الإيرانيون في بناء نفق ضخم في ممر أنزوب سيتحوّل إلى نقطة انطلاق لطريق حرير جديد من طهران إلى الصين عبر أفغانستان. كذلك، تخطط هاتان الدولتان لبناء خط سكة حديد وخطوط كهربائية جوية في المنطقة.على نحو مماثل، يخص الصينيون طاجيكستان باستثمارات أكبر. فتبني بكين، ثاني أكبر شريك تجاري لدوشنبه، الطرق والجسور في هذا البلد. كذلك حذت حذو إيران وبدأت بتشييد محطة كهرومائية.قد يتضح في النهاية أن جمهورية الصين الشعبية الرابح الحقيقي في هذه اللعبة الكبرى الجديدة. فلا تثير بكين النعرات الطائفية في المنطقة، بخلاف الإيرانيين الشيعة. كذلك، لا تمارس ألاعيب عسكرية وسياسية، بخلاف الروس. فللصينيين هدفان: التجارة والموارد.رؤية الصين لآسيا الوسطىتتمتع الصين بالأفضلية في نظر قادة المنطقة المستبدين، إذ تشاطر آسيا الوسطى عدم ثقتها بالمجاهدين الإسلاميين. لذا لا تتمكن الصين من الحفاظ على سيطرتها على غربها المتمرد (بسبب منطقة شنغيانغ ذات الغالبية المسلمة الكثيرة الاضطرابات وطموحاتها، لتشكل مع مناطق أخرى عبر الحدود دولة تركستان الكبرى) إلا بالتنسيق مع جيرانها في آسيا الوسطى. لذلك، ساهمت الصين في إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون، تحالف يمنحها نفوذاً واسعاً وقد يتحوّل بمرور الوقت إلى مجموعة قوية جداً.أُنشئت منظمة شنغهاي للتعاون في شنغهاي عام 2001. وتشمل الصين وروسيا وكل دول آسيا الوسطى (باستثناء تركمانستان فهي ضيف). كذلك، تؤدي كل من إيران والهند وباكستان ومنغوليا في هذه المنظمة دور المراقبين. وتحظى أفغانستان واتحاد دول جنوب شرق آسيا بتمثيل في مؤتمرات هذه المنظمة. يُذكر أن أراضي الأعضاء والدول المراقبة في منظمة شنغهاي للتعاون تشكل ربع الأرض، في حين أنها تمثل أكثر من نصف سكان العالم. ويقع مقر أمانتها العامة في بكين.يبدو أن الصين الدولة الوحيدة التي تملك رؤية لآسيا الوسطى: طريق حرير جديد يضم أنابيب غاز، طرقات سريعة جديدة تمتد من قلب القارة إلى السواحل الصينية، سكك حديد حديثة تربط بكين بطشقند (ومنها ببرلين وباريس). ويشبه مشروع تطوير هذه المنطقة مشروع The Last Frontier الذي نفذته الشركة الأميركية لسكك الحديد، Union Pacific Railroad، فيما راحت تقصر المسافات بين مناطق أميركا الشمالية. ولا شك في أن هذه التسديدة الأهم في اللعبة الكبرى.لكن تحوّل آسيا الوسطى إلى منطقة تجارية مزدهرة بين الشرق والغرب يتوقف إلى حد كبير على ما سيحدث في الحرب الأفغانية. فلن يكون ممكناً ضبط الأوضاع في البلدان المجاورة ما لم تستلم زمام الحكم في أفغانستان حكومة مستقرة نسبياً قادرة على الحد من الإرهاب.بدورهم، لا يكتفي سكان آسيا الوسطى بالوقوف جانباً ومشاهدة دول أخرى ترسم مصيرهم، بل يشكلون أحياناً العائق الأكبر أمام نمو منطقتهم. فلا تزال أوزبكستان وقرغيزستان تتقاتلان بسبب الأرض والماء في وادي فرغانة المنقسم. كذلك، تنشب خلافات دائمة بين الطاجيك والأوزبك والقرغيز الكازاخ.ويُعتبر الرئيس الكازاخستاني، نور سلطان نزارباييف، حتى اليوم القائد الوحيد في المنطقة الذي حاول التوفيق بين الدول المجاورة المتنازعة، فهو يحلم بتشكيل اتحاد في آسيا الوسطى.خلال زيارة قام بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى كازاخستان في شهر سبتمبر الفائت، أعاد نزارباييف إحياء مشروع ضخم يعود إلى العهد السوفياتي، وشمل تحويل أنهار سيبيرية ضخمة إلى كازاخستان، ما يحسن {مخزون المياه في كامل منطقة آسيا الوسطى}. وربما يُساهم هذا المشروع في توحيد شعوب هذه المنطقة وإضاءة بصيص أمل في قلوبهم.
توابل - EXTRA
تركمانستان... هدف دول العالم العظمى
17-11-2010
دول آسيا الوسطى محاور الغاز والحروب