بينما أعلنت قوى سياسية عراقية عدة رفضها قرار الحكومة العراقية صيانة وتثبيت العلامات الحدودية داعية إلى التريث في المسألة وعرضها على مجلس النواب بعد تشكيل الحكومة المقبلة، أبلغت مصادر دبلوماسية "الجريدة" أمس أن ثمة إصراراً من الجانبين الكويتي والعراقي على حسم جميع الملفات العالقة بين البلدين.

Ad

وقالت المصادر إن "اللجنة الكويتية - العراقية ستجتمع خلال الأسابيع المقبلة لبحث تلك الملفات، وخصوصاً أن مسؤولي الخارجية في البلدين انتهوا من تحديدها مع القضايا التي سيتم التطرق إليها"، كاشفةً عن أن "هناك تعليمات عليا للانتهاء من حسم كل هذه الملفات كي لا تكون سبباً في تعكير صفو العلاقات بين البلدين بين الفينة والأخرى".

وأوضحت أن أبرز هذه الملفات "تلك المتعلقة بصيانة العلامات الحدودية وإعطاء الضوء الأخضر لترسيم الحدود البحرية، وإعادة ما تبقى من الممتلكات الكويتية الحكومية، إضافة إلى الممتلكات الخاصة التي استولى عليها النظام العراقي البائد وأعلنت بغداد أخيراً استعدادها لإرجاعها إلى أصحابها".

وذكرت أن لقاءات المسؤولين الكويتيين والعراقيين، التي تمت في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، "تطرقت إلى ضرورة الانتهاء سريعاً من حسم تلك الملفات لا سيما المتعلق منها بقرارات أممية ذات الصلة بالغزو الصدامي على الكويت عام 1990".

وأضافت أن "تعهدات الرئيس العراقي جلال طالباني بالالتزام بالقرارات الدولية والاتفاقات الثنائية وضرورة حسم ما تبقى من أمور عالقة خلال العام الحالي، إضافة إلى ترحيب واستعداد الكويت المماثل، كل ذلك سيعطي دفعة إلى الأمام في عمل اللجنة المشتركة".

وأشارت إلى أن "مطالبات بعض الأحزاب السياسية العراقية لعرض موضوع صيانة العلامات الحدودية على البرلمان العراقي قبل إقراره من اللجنة المشتركة لن تغير من الأمر شيئاً، بالنظر إلى كون تلك القرارات محسومة دولياً، وتمت باعتماد الحكومة العراقية ولا يمكن الاعتراض عليها".

وعلى الصعيد النيابي، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب مرزوق الغانم "إن صيانة العلامات الحدودية بين الكويت والعراق تأتي تنفيذاً لقرارات أممية، ونتابع بقلق التعامل السياسي العراقي مع هذا الملف". وصرح الغانم أمس بأن "البرلمان العراقي لا يملك الحق في تغيير أو تعديل القرارات الدولية".

بدوره، أبدى عضو اللجنة النائب مبارك الخرينج استغرابه من التعامل العراقي مع هذا الملف، قائلاً: "بالأمس قايض وزير الخارجية العراقي الحكومة الكويتية فتح ملف الحدود بالتعويضات، واليوم تتفق الأحزاب العراقية على عدم مناقشة الحكومة له إلا عن طريق البرلمان العراقي".

أما النائب د. فيصل المسلم فقال إن "الحدود الكويتية - العراقية انتهت بقرارات أممية ولا يمكن لأحد تغييرها، والحديث الآن عن صيانة علامات حدودية موجودة أصلاً، لذا نقول للأحزاب العراقية كفى دجلاً".

وأضاف المسلم: "نحن على يقين بأن سياسة الابتزاز والتكسب العراقية لن تنتهي ما دمنا نتقبل تلقي الصفعات ونتنهج اسلوب الرجاء، والواجب على البرلمان الكويتي الدفاع عن الحقوق الكويتية وأولها استحقاقاً الديون الكويتية التي سنبدأ فتحها بأسئلة لرئيس الوزراء".

على الجانب العراقي، طالب القيادي في "الائتلاف الوطني" بزعامة "المجلس الأعلى الإسلامي" عزيز العكيلي الحكومة العراقية المنتهية ولايتها "بالتريث في تنفيذ قرار تثبيت وصيانة العلامات الحدودية مع الكويت"، مبيناً أن "الحكومة الحالية هي حكومة منتهية الصلاحية ولا تستطيع اتخاذ قرارات بهذه الأمور المصيرية".

وأضاف العكيلي أنه "من الضروري أن يكون للبرلمان العراقي رأي في موضوع ترسيم الحدود العراقية مع الكويت ومناقشته بشكل تفصيلي قبل إعطاء قرار نهائي بشأنه".

واعتبر النائب عن "التحالف الكردستاني" فرهاد الأتروشي أن "التحالف يعترض على أي إعلان للحكومة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة القاضية بترسيم الحدود بين العراق والكويت مع اقتطاع أجزاء كبيرة من مدينة البصرة ومنحها للكويت".

وقال الأتروشي إن "دور مجلس النواب هو دور رئيسي للمصادقة على اتفاقيات ترسيم الحدود وأن المعاهدات الدولية هي فقرة موجودة في الدستور العراقي"، مبيناً أن "أي شيء يتعارض مع هذا المبدأ غير مقبول نهائياً من قبل مجلس النواب والشعب العراقي".

ودعا الحكومة والمسؤولين إلى "التريث في هذا الموضوع لحين اطلاع مجلس النواب على تفاصيله".

وكان المتحدث باسم قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي النائب حيدر الملا اعتبر الخميس الماضي، أن "إعلان الحكومة عن الموافقة على تثبيت وصيانة العلامات الحدودية مع الكويت موقف شخصي من قبل مكتب رئيس الوزراء (نوري المالكي) ولا يمثل الشعب العراقي"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة لن تحظى بقبول الشعب العراقي".