تسيطر شركة أبل على عالم مشغلي الملتيميديا المحمولة التي تعتمد على الشاشات اللمسية بواسطة الـiPod Touch، وقد حاولت شركات عدة منافستها وإطاحتها عن عرشها من دون جدوى، إذ تمكنت أبل من تثبيت صدارتها أكثر فأكثر في هذا المجال مع كل تحديث جديد لهذا المشغّل. ها هي شركة ميكروسوفت تنضمّ إلى هذا السجال بواسطة مشغّل الـZune HD في خطوة مباشرة للمضاربة على الجيل الثالث الحديث من

الـ iPod Touch.

Ad

يعدّ الـ HD الإصدار الرابع ضمن عائلة Zune لمشغلي الموسيقى والأفلام المحمولة من شركة ميكروسوفت التي أطلقت سنة 2006، والأول المزوّد بشاشة لمسية تسهّل عملية تشغيله والتعامل مع خاصياته كافة.

بطول 102.1 مم، عرض 52.7 مم، سماكة 8.9 مم كحد أقصى ووزن لا يتعدى الـ74 غ، مشغل الملتيميديا المحمول هذا أصغر قليلا من جهاز الـiPod Touch ويمكن حمله ووضعه في أصغر الجيوب حجماً. على نقيض الإصدارات السابقة التي اعتمدت على قالب من البلاستيك المقوى، ما جعلها عرضة للخدوش والأذى خلال الاستعمال اليومي المتكرر، يمتاز الـZune HD بقالب من المعدن المطلي، ما ينعكس إيجاباً على صلابته، معززاً حصانته ضد الخدش ومحافظاً، في الوقت عينه، على خفة وزنه.

يتوافر هذا الجهاز في الأسواق بسبعة ألوان مختلفة (أسود، بلاتين، أزرق، أحمر، أخضر، بنفسجي وزهري) يمكن الاختيار بينها حسب الحاجة، ما يرضي غالبية الأذواق وأكثرها تطلباً. بخطوة محببة ستلاقي من دون شك استحسان المستخدم، اعتمدت شركة ميكروسوفت على الزوايا الحادّة نسبياً في تصميم مشغّل الموسيقى والأفلام المحمول هذا، ما يزيد من مجمل أناقة التصميم، ودعمته بخلفية مزودة بـ 4 براغي تثبيت ظاهرة، منحنية الأطراف تساهم بنحافة جوانبه، وممهورة وسطياً بشعار Zune الأنيق، ما يزيد من فرادة التصميم وجماله.

تحتلّ مجمل واجهة الـZune HD الأمامية، شاشة من الكريســتال السائل ذات مساحة واسـعة بنسبة 16:9، يبلغ حجمها 3.3 إنش وتشكّل مركز الثقل ومحطّ الأنظار في هذا الجهاز. تعتمد تلك الشاشة على تقنية الـOLED (تصغير Organic Light-Emitting Diode) الحديثة التي توفر تبايناً وسطوعاً أكبر من الشاشات التي تعتمد على تقنية الـTFT عادة، مع الحفاظ على نسبة استهلاك طاقة منخفض، وهي لا تحتاج إلى إضاءة خلفية، أسوة بالمنافسة، ما يحسن رؤية محتوياتها بوضوح أكبر في الظروف البيئية كافة حتى تحت أشعة الشمس المباشرة. كذلك تؤمن تلك التقنية زاوية إظهار كبيرة تقارب الـ180 درجة ما يسمح برؤية ألوانها بشكل ثابت من أي زاوية نظرت إليها.

إضافة تضمن تقنية الـOLED لشاشات العرض، عموماً، نسبة تجاوب أكبر بكثير من شاشات العرض القياسية، ما يجعلها مناسبة لمشاهدة الأفلام ومقاطع الفيديو الموسيقية من دون الحصول على الخيالات، خلال الحركة السريعة، التي تشوب الشاشات التي تتبنى تقنية الـTFT المنافسة.

تمت حماية شاشة الـZune HD بغطاء شفاف وقائي يحول دون تعرّضها للخدش خلال الاستعمال اليومي المتكرر، وهي تمتاز بدقـة إظهار عاليــة قدرها 480×272 بكسل ومدعّمة بتقنية اللمس، موفرة للمستخدم إمكان التنقل بين قوائم نظام التشغيل ومحتوياته والتحكّم بخاصيات مشغّل الموسيقى والأفلام المحمول هذا بسهولة وسلاسة عاليتين.

أسوة بمشغّل الـ iPod Touch من شركة أبل، تدعم شاشة الـZune HD تقنية اللمسات المتعددة (Multi-Touch) ما يسمح لها بالاستشعار والتعامل مع أكثر من لمسة أصبع في الوقت نفسه، بالتالي تسهيل عملية استعمال التطبيقات المختلفة المتوافرة، كتكبير الصور الرقمية المخزنة أو تصغيرها، على سبيل المثال لا الحصر، بالاستعانة بأصبعين في الوقت عينه وتقريبهما أو إبعادهما حسب الحاجة.

تعتمد تلك الشاشة على تقنية الـcapacitive لتأمين خاصية اللمس، ما يضمن نسبة تجاوب عالية مع اللمسات، إنما تحول دون استعمالها بواسطة قلم تأشير أو الأظافر، تستفيد تلك التقنية من أصابع المستخدم كوسيلة توصيل، إذ يؤدي لمس الشاشة إلى تغيّر الحقل الكهربائي ضمنها وبالتالي تجاوبها السريع. إلى أسفل شاشة العرض تلك ثمة مفتاح قياسي مستطيل مثبت وسطياً يمكن الاستفادة منه لتسهيل عملية الرجوع إلى قائمة نظام التشغيل الأساسية.

في ما يختص بواجهة هذا الجهاز العلوية، ثمة مفتاح متعدّد المهام يمكن الاستفادة منه، في الوقت عينه، لتشغيل

الـZune HD أو إدخاله نمط السبات حسب الحاجة. أما الواجهة السفلية المقابلة فتتضمن وسطياً منفذاً متعدد المهمات خاصاً بالشركة المصنعة يؤمن، في الوقت نفسه، القدرة على شحن بطارية مشغّل الموسيقى والأفلام هذا المدمجة، وحسن التواصل مع جهاز الكمبيوتر وتبادل البيانات بسرعة عالية عبر منفذ USB قياسي، وحتى سهولة التواصل مع الملحقات المختلفة المتوافرة التي تزيد من فاعلية وخاصيات مشغّل الموسيقى والأفلام المحمول هذا.

كذلك ثمة منفذ قياسي للصوت من نوع 3.5 مم، يمكن الاعتماد عليه لوصل سماعات الأذن السلكية المتوافرة قياسياً. حبذا لو زودت شركة ميكروسوفت المصنعة

الـ Zune HD، أسوة بالـiPod Touch، بمكبر صوت مدمج يستفاد منه للاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة أفلام الفيديو أو حتى عند الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية المتوافقة من دون الحاجة إلى استعمال سماعة الأذن، ضامناً بذلك المزيد من الحرية للمستخدم. قد لا يوفر هذا المكبّر نقاوة الصوت نفسها التي تؤمنها سماعات الأذن إلا أنه يشكّل من دون أدنى شك إضافة محببة.

ثمة مفتاح قياسي، مبيّت في الجنب الشمالي لمشغّل الموسيقى والأفلام المحمول هذا يعرف بفتاح الملتيميديا، يمكن الاستعانة به لإظهار نافذة خاصة على الشاشة يستفاد من أيقوناتها الكبيرة للتحكم بدقة بنسبة الصوت أو التقدم إلى الأمام والرجوع إلى الخلف ضمن لائحة الأغاني التي يتم تشغيلها. يمكن الاعتماد على تلك النافذة أيضاً للتقدم إلى الأمام أو الرجوع إلى الخلف ضمن الأغنية التي يتم لعبها.

على رغم بساطة تلك العملية ودقتها إلا أنها قد تشكل عقبة لا يستهان بها عند محاولة التحكّم بنسبة ارتفاع الصوت لدى إخفاء هذا الجهاز في الجيب أو حقيبة ما أو حتى خلال ممارسة الرياضة، على سبيل المثال لا الحصر، حبذا لو استعاضت الشركة المصنعة عن مفتاح الملتيميديا هذا، بمفتاحين منفصلين، أسوة بالأجهزة المنافسة، يستفاد منهما للتحكّم بنسبة ارتفاع الصوت بدقة عالية من دون الحاجة إلى التنقل ضمن قوائم نظام التشغيل للقيام بهذا العمل.

يعتمد الـZune HD على ذاكرة صلبة مدمّجة لتخزين وسائط الملتيميديا المختلفة من موسيقى وأفلام وصور رقمية ساكنة، وهو متوافر في الأسواق بـ 3 سعات مختلفة (16، 32 و 64 غيغابايتا) يمكن الاختيار بينها، كذلك يستفيد من برنامج Microsoft Zune، المماثل لبرنامج iTune المتوافر لمنتجات شركة أبل، لمزامنة ونقل ملفات الملتيميديا المختلفة وتخزينها على ذاكرة هذا الجهاز.

إضافة زودت شركة ميكروسوفت مشغّلها المحمول هذا للموسيقى والأفلام، بخاصية الواي - فاي

802.11 b/g، الغنية عن التعريف والتي تسمح بالاتصال بشبكة الإنترنت لاسلكياً بالاستعانة بموزّع بيانات متوافق بسرعة أقصاها 54 ميغابت بالثانية، وهو يستفيد من نسخة مخصصة من مستعرض إنترنت إكسبلورر متوافقة مع تقنية اللمس، تساعد وتسهل عملية تصفّح المواقع الإلكترونية المختلفة.

يمكن الاستعانة بتلك الخاصية للتواصل مع متجر Zune Marketplace الافتراضي على الشبكة وشراء ما يعجبك من موسيقى وأفلام وتطبيقات وألعاب مختلفة. حبذا لو دعم هذا المشغّل، أسوة بالأجهزة المنافسة، بتقنية البلوتوث للتواصل لاسلكياً مع الأجهزة القريبة التي تدعم تلك التقنية كسماعات أذن أو مكبرات صوت خارجية... وبث الصوت بجودة الستيريو إلى تلك الملحقات.

نظام ملتيميديا متكامل

تماماً كسابقيه يعتبر الجيل الرابع من مشغل Zune نظام ملتيميديا متكاملاً في جيبك، فهو يشكّل مشغل موسيقى ممتازاً قادراً على تخزين ولعب امتدادات WMA، WMA Pro، WMA Lossless، AAC وMP3 الموسيقية القياسية. كذلك يدعم مشغل الموسيقى هذا القدرة على لعب الـ Podcast وتخزين ولعب الكتب الصوتية (Audio Book) والاستمتاع بقصصك المفضلة عبر سماعها عوضاً عن قراءتها.

ثمة معادل صوت يؤمن الانتقاء بين خيارات مسبقة عدة وبالتالي تخصيص عملية الاستماع إلى الموسيقى حسب الحاجة. يمكن تصنيف الأغاني المخزنة ضمن مكتبة الـZune HD الموسيقية وفق أسمائها أو أسماء مؤديها أو نوعها... أسوة بمعظم مشغلي الموسيقى والأفلام المتوافرة في الأسواق.

كذلك دعمت شركة ميكروسوفت الإصدار الرابع من هذا المشغّل بتقنية حديثة لتصنيف الأغاني تعرف بالـSmart DJ تمكّن المستخدم من إنشاء قائمة أغنيات متوافرة ضمن مكتبتك الموسيقية المخزّنة على الذاكرة الصلبة المدمّجة ومتوافقة موسيقياً مع الأغنية التي يتم سماعها.

بخطوة محببة ستلاقي إعجاب المستخدم زودت شركة ميكروسوفت مشغّل الملتيميديا المحمول هذا بمستقبل متطور للبث الإذاعي الهوائي عبر موجة الـFM، قادر على استقبال الراديو العالي الوضوح (HD Radio) في حال توافره، وهو وسيلة حديثة للبث الإذاعي الرقمي تؤمن أداء أفضل وأكثر وضوحاً من سابقتها القياسية وتمكّن الإذاعة التي تعتمدها من بث عدة برامج مختلفة، وفي الوقت عينه يمكن للمستمع الاختيار بينها حسب الطلب.

كذلك زود هذا المستقبل بتقنية الـ RDS (تصغير Radio Data System) الذي يستعمله بعض الإذاعات لإرسال المعلومات ضمن البث الإذاعي كاسم الأغنية، المؤدي... أو حتى رسائل عامة كحالة الطقس، إرشادات القيادة... تظهر هذه المعلومات تلقائياً وبوضوح على شاشة

الـ Zune HD عندما تختار إذاعة ما تدعم هذه الميزة. إضافة تتوافر القدرة على حفظ أسماء الأغاني المحببة في حال توافر تقنية الـRDS ضمن البث الإذاعي ومن ثم التوجه إلى مخزن Zune Marketplace الافتراضي على الشبكة تمهيداً لشرائها.

يشكل الـZune HD أيضاً حافظة صور ومشغل أفلام متطوراً جداً، قادراً على تخزين الصور الرقمية الساكنة وفق أنماط JPEG القياسية للصور وعرضها على شاشته بوضوح شديد وألوان طبيعية خلابة، يمكن بالطبع مشاهدة الصور وسماع الموسيقى في الوقت نفسه. إضافة يمكن للإصدار الرابع من مشغل شركة ميكروسوفت المحمول هذا عرض الأفلام ومقاطع الفيديو والأغاني المصوّرة المخزنة على ذاكرته الصلبة، وهو متوافق مع أنماط WMV، MPEG4 وH.264 لضغط الأفلام بدقة أقصاها 720P العالية الوضوح. سيعمد هذا المشغّل المحمول تلقائياً إلى عرض هذه الأفلام أفقياً مستفيداً، بهذه العملية، من كل مساحة الشاشة المتوافرة وضمان جودة العرض.

تؤمن شركة ميكروسوفت المصنّعة اختيارياً، قاعدة خاصة تساعد وتسهل عملية تواصل

الـZune HD مع أجهزة التلفزيون العالية الوضوح الحديثة بالاستعانة بمنفذ HDMI مبيّت وإسقاط محتوياته من أفلام وصور بجودة عالية. كذلك توفر تلك القاعدة القدرة على التواصل مع أجهزة العرض القياسية وأنظمة الملتيميديا المنزلية المختلفة.

التقنيات 

يعتمد الـZune HD على شريحة Tegra APX 2600 من شركة nVidia الغنية عن التعريف والقادرة على تشغيل أفلام الفيديو العالية الوضوح والألعاب الثلاثية المعقدة بسلاسة عالية ومن دون ملاحظة تباطؤ في الإطارات، وهو يستفيد من معالج ARM11 المركزي بسرعة 600 ميغاهرتز الذي يضمن سرعة تجاوب نظام التشغيل مع أوامر المستخدم، ويتبنى نظام التشغيل الجديد كلياً المستعمل هذا نوافذ ثلاثية الأبعاد وقوائم واضحة يمكن التنقل بينها بسهولة فائقة، ما يسهل ويبسط عملية استخدام جميع خاصيات مشغّل الموسيقى والأفلام المحمول هذا.

البطارية

يستفيد الـZune HD من بطارية ليثيوم قابلة للشحن، مبيّتة ضمن قالبه ما يجعل عملية استبدالها من المستخدم مستحيلة. تؤمن تلك البطارية 33 ساعة من لعب الموسيقى أو ثماني ساعات ونصف الساعة من لعب الأفلام أو عرض الصور المستمرّ من دون الحاجة إلى إعادة شحنها، ما يوفر لهذا الجهاز استقلالية كبيرة ستلاقي استحسان المستخدمين. يمكن إعادة شحن هذه البطارية عبر جهاز الكمبيوتر بالاستعانة بمنفذ USB خلال ثلاث ساعات فقط. تنخفض مدة الشحن تلك إلى ساعتين عند استخدام شاحن خارجي، ذلك وفق تصنيف الشركة المصنعة.

الرأي

يجمع الـZune HD بين جودة الصناعة، الأداء الممتاز، سهولة الاستعمال، إلا أنه ما زال غير قادر على مزاحمة مشغّل الـiPod touch من شركة أبل الذي يحتلّ صدارة هذه الفئة من مشغّلي الموسيقى والأفلام المحمولة، على رغم محاولات الشركات المنافسة الحثيثة الإطاحة به والحصول على بعض من شهرته الواسعة.