أجل النصاب، الذي تسبب في رفع جلسة الأمة أمس، حسم موقف المجلس من رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم في قضية "الشيكات"، والذي كان من المقرر التصويت على رفعها أمس، إلى جلسة اليوم التي يهدد عدم عقدها أيضاً شبح النصاب، لا سيما أن العدد اللازم لعقدها 33 عضواً بينهم الحكومة.

Ad

وكان رئيس مجلس الأمة بالإنابة عبدالله الرومي اضطر إلى رفع الجلسة نهائياً في التاسعة والنصف بعد تأجيلها نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب، إذ كان إجمالي عدد الأعضاء الحضور لحظة رفعها 30 عضواً، بينهم وزير واحد هو وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير المواصلات محمد البصيري، الأمر الذي أدى إلى حدوث تبادل اتهامات بين الجانبين النيابي والحكومي.

وبينما أبدى عدد من النواب استياءهم، وشنوا هجوماً حاداً على الحكومة بسبب حضورها ممثلة في وزير واحد "من أجل إفشال" عقد الجلسة وتفويت المدة القانونية على تقديم طلب النيابة، ومن ثم ترفع الحصانة عن المسلم تلقائياً وهي المدة التي تنتهي في 9 ديسمبر المقبل، حمّل البصيري النواب وحدهم مسؤولية عدم عقد الجلسة، مشيراً إلى أن "عدد النواب 49 نائباً والنصاب يكتمل بحضور 33 عضواً، وبالتالي فإن عدم حضور 33 عضواً هو مشكلة النواب وليس الحكومة".

وقال إن الموافقة على رفع الحصانة عن النواب هي مبدأ الحكومة منذ الفصل التشريعي الفائت، مشيراً إلى حضوره الجلسة كوزير "حتى لا يفقد النصاب، ولا يقال إن الحكومة لا تريد أن تعقد الجلسة"، مؤكدا أنها لو حضرت ستصوت مع رفع الحصانة. وعن جلسة اليوم قال البصيري إن "الغد في علم الغيب ولا نعلم الغيب".

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة نجحت، بعدم عقد جلسة أمس، في إسقاط الحصانة عن النائبين حسين القلاف ومسلم البراك بسبب مرور فترة الشهر في قضيتي جنح مرئي ومسموع، في حين ستسقط الحصانة عن فيصل المسلم إذا نجحت الحكومة بعدم عقد جلسة قبل 9 ديسمبر.

وفي وقت أعلن عدد من النواب نيتهم تقديم طلب عقد جلسة خاصة قبل يوم 9 ديسمبر، في حال عدم اكتمال النصاب في جلسة اليوم، من أجل التصويت على طلب رفع الحصانة عن المسلم وتفويت الفرصة على الحكومة، عقدت كتلة التنمية والإصلاح اجتماعاً بحضور أعضائها الأربعة في مكتب النائب فلاح الصواغ بعد رفع الجلسة درست خلاله خيار تقديم استجواب إلى وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية راشد الحماد حسب ما قال عضوها النائب د. وليد الطبطبائي، الذي أكد أن الكتلة ترى أن "طلب النيابة العامة رفع الحصانة غير دستوري من الأساس، وأن المسؤولية يتحملها وزير العدل باعتباره المسؤول الأول عن مراجعة مدى دستورية مثل هذه الطلبات".

وقال الطبطبائي لـ"الجريدة" أمس، إن الكتلة ارتأت تأجيل موقفها النهائي من تقديم استجواب إلى المستشار راشد الحماد إلى اجتماع تعقده لاحقاً، عقب ما سيتضح من جلسة اليوم.

وكانت أروقة المجلس شهدت خلافاً بشأن تواجد النائب خالد الطاحوس بين النواب الحضور خلال رفع الجلسة، وعلى الرغم من الطاحوس لم يكن موجوداً في القاعة أثناء رفع الرومي للجلسة، ودخل بعد رفعها مع النائبين رولا دشتي وعبدالرحمن العنجري، فإنه أصر على أنه كان حاضراً، مؤكداً أنه كان داخل القاعة، مشيراً إلى أن تواجد اسمه في الكشف من عدمه أمر يخص الأمانة العامة.

أما النائب خلف دميثير فأكد أن لديه معلومات عن إضافة أسماء نواب إلى كشف حضور جلسة أمس، "مع أنهم لم يكونوا متواجدين داخل القاعة أثناء رفع الجلسة نهائياً" في إشارة منه إلى النائب الطاحوس، الأمر الذي حسمه رئيس مجلس الأمة بالإنابة عبدالله الرومي الذي أكد أن اسم الطاحوس ليس من بين الأسماء الحضور في كشف الأمانة العامة.

وتفاعلت النائبة معصومة المبارك مع تصريح الرومي، مشيدة بموقفه الذي وصفته بالشجاع، وأعاد خلاله كشف الحضور إلى نصابه رغم المحاولات والضغوط لتعديل الحضور من 30 إلى 31.

وعلى صعيد آخر، أعلن النائب صالح الملا أن استجواب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد على خلفية ملف "الرياضة" قائم، وقرار موعد تقديمه النهائي سيتخذ قريباً بالاتفاق مع كتلة العمل الوطني، ويتكون من ثلاثة محاور، ويحتوي على مادة دسمة.

وقال الملا في تصريح صحافي أمس: "لم نجد أية إجراءات حكومية إيجابية خلال المهلة التي منحناها للحكومة من أجل تصحيح الأوضاع، ولكن حدث خلال تلك المهلة ما هو أسوأ، لذا أصبح استحقاقاً علينا وضع الأمور في نصابها أمام الشارع الكويتي"، مبيناً أن الاستجواب لن يتجاوز الأسابيع القليلة المقبلة.