لماذا ترفض غرفة التجارة التعديلات التي وردت في مشروع القانون الذي تقدم به النائب حسن جوهر لتنظيم عمل غرفة التجارة، وهو مشروع القانون الذي وافقت عليه اللجنة المالية بالإجماع الأسبوع الماضي؟ سؤال يطرح نفسه عند مناقشة مشروع القانون المقدم. لب القانون الجديد يدور حول ثلاث نقاط رئيسة هي طريقة انتخاب مجلس الإدارة والرسوم التي تتقاضاها الغرفة من المسجلين فيها والدعم المقدم من الحكومة للغرفة، فيما القانون الذي تقدمت به الحكومة- وهو في الواقع مقدم من الغرفة- يرسخ الوضع القائم في النقاط الثلاث السالفة الذكر.

Ad

الحملة الإعلامية التي تشنها "الغرفة" إما بصورة مباشرة وإما من خلال ممثلها في الحكومة وزير التجارة ضد القانون الجديد تبدو منسقة إلى حد كبير. من جانب "الغرفة" فإن تصريحات مسؤوليها تركز على أن القانون الجديد هو ضريبة مواقف الغرفة الوطنية، في حين أن الموقف الحكومي الذي تمثل في انسحاب وزير التجارة من اجتماع اللجنة المالية عند مناقشة قانون "الغرفة" يبدو أنه معد له مسبقاً، ويتضح ذلك من خلال التصريحات المتشددة التي أطلقها وزير التجارة بأن الحكومة ترفض قطعياً أي تعديل على المشروع الحكومي.

من حيث المبدأ يبدو مستغرباً رفض الغرفة للتعديلات الثلاثة التي تضمنها "قانون حسن جوهر"، ففيما يخص طريقة الانتخاب لا أجد مبرراً مقنعاً لرفض الغرفة التصويت بالثلث سوى محاولتها المستميتة الإبقاء على التشكيلة التقليدية لمجلس إدارة الغرفة، خوفاً من دخول "التجار الجدد" إلى مجلس الإدارة، في حين أن "التجار الأصليين" يعتبرون "الغرفة" حصنهم المنيع الذي لا يحق لأحد الدخول إليه إلا بإذنهم. أليس من الغريب أن يرفض النواب المدافعون عن موقف الغرفة طريقة التصويت للثلث في حين أنهم وافقوا من قبل على المشروع الذي تقدم به النائب السابق مشاري العنجري لجعل التصويت في جميع جمعيات النفع العام لأقل من النصف حتى لا تسيطر مجموعة واحدة على إحدى الجمعيات. أليس "الغرفة" من جمعيات النفع العام أم هي حالة خاصة؟! أما ما يتعلق بالرسوم التي تفرضها "الغرفة"- وهو الأمر الذي فتح العيون عليها- فهل يمكن لأحد من المدافعين عن "الغرفة" أن يقنعنا  بمبرر أخذ هذه الرسوم، فالمعلوم أن الرسوم تُؤخذ مقابل خدمة تُقدم، فما الخدمات التي تقدمها "الغرفة" مقابل هذه الرسوم؟! الأمر الثالث الذي ترفضه "الغرفة" في القانون الجديد هو رفض أخذ دعم من الدولة، لأن أخذ الدعم هذا يعني حق الدولة في مراقبة عمل "الغرفة"، في حين أن القائمين على "الغرفة" لا يريدون أي نوع من الرقابة الحكومية عليها، ويريدون للغرفة أن تظل مستقلة بشكل كامل كما كانت.

مما لا شك فيه أن "الغرفة" هي أحد مراكز القوة التقليدية في المجتمع، وليس من السهل على القائمين عليها من طبقة التجار التفريط بهذا المركز المؤثر، ولكن مبادئ الإنصاف والمساواة تقتضي أن يوافق أربابها على القانون النيابي الجديد، لأنه لا يمكن الاستمرار بالوضع السابق إلى الأبد. نعم "الغرفة" مستهدفة من قبل البعض، ولكن هذا لا يبرر عدم تصحيح الوضع القانوني لها وتلافي السلبيات السابقة.

تعليق: النواب الذين ينتقدون وزيرة التربية بسبب عدم التجديد لمدير الجامعة د. عبدالله الفهيد هم آخر من يتكلم عن الحرص على استقلالية الجامعة وضرورة عدم رضوخ الوزيرة للضغوط التي تمارس عليها، لأنهم كما تبين كانوا يعقدون الاجتماعات مع الوزيرة لكي تجدد للفهيد. ولهؤلاء النواب نقول:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله     عار عليك إذا فعلت عظيم.