النشاط الرياضي مهمّ للمصابين بالسكري، وتساعد ممارسته في الحفاظ، بدرجة كبيرة، على نسبة الغلوكوز ثابتة وتنشّط الدورة الدموية وتخفّض نسبة الإصابة بمضاعفات السكري.

تمدّ ممارسة الرياضة الجسم بالوقود اللازم باستخدام الغلوكوز الموجود في الدم لتزويده بالطاقة، ما يخفّض معدلات الغلوكوز في الدم. كذلك، تساعد الجسم على استعمال الأنسولين واستخدام الغلوكوز ونقله إلى الخلايا بصورة أفضل وأكفأ. وكلما زاد النشاط الرياضي كلما حُرقت سعرات حرارية أكثر وتم التحكّم بالوزن.

Ad

يتضمّن الانتظام بممارسة الرياضة تمارين الأيروبيك وتمارين القوة البدنية، وهو يحسّن نمط الحياة لدى المصابين بالسكري ويجعله أفضل. قد يقلل المصاب بالسكري من النوع الأول جرعات الأنسولين وقد يستغني المصاب بالسكري من النوع الثاني عن تناول الدواء وذلك بعد الانتظام بالنشاط الرياضي.

نصائح لإنجاح النشاط الرياضي

- وضع سوار حول المعصم ظاهر للعيان يبيّن أن الشخص الذي يمارس الرياضة هو مريض بالسكري لتأمين السرعة في الإسعافات الأولية في حال تعرّضه لأي طارئ.

- ارتداء حذاء مناسب صُنعت بطانة نعاله من «جيل» السيليكا أو جلد مخزم للتهوئة وجوارب مناسبة مصنوعة من القطن والبوليستر تمنع التعرق وتبقي القدمين جافتين لحمايتهما.

- البدء بممارسة الرياضة تدريجاً بحمل منخفض وفترة زمنية قليلة تزداد شيئاً فشيئاً.

- بدء النشاط الرياضي بتمارين إحماء لتهيئة العضلات وإنهاء النشاط بتمارين تبريد لتهدئة الجسم.

لا تتعدى تمارين الإحماء

الـ 5 أو10 دقائق وتشمل: المشي البطيء وركوب الدراجة الثابتة بحمل بدني منخفض. يجب أن تؤمن هذه التمارين مرونة عامة للجسم لمدة خمس دقائق وهيئه للنشاط وتزيد تدفّق الدم وتقلّل من ضغطه وتحمي القلب وتبقي المفاصل والعضلات مرنة.

أما تمارين التبريد فهي خفيفة تمارس في نهاية التمرين لتهدئة الجسم ومساعدته على العودة إلى حالته قبل التمرين وعودة ضربات القلب إلى معدلها الطبيعي وتهدئة العضلات.

- شرب كمية كافية من الماء قبل التمارين وأثناء القيام بها وبعدها. ينصح بشرب كوبين من الماء على الأقل قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من البدء بالتمارين، ثم شرب كوب واحد مباشرة قبل البدء بالتمارين. أثناء التمارين يُنصح بشرب كوب من الماء كل 10 الى 20 دقيقة. تعوّض السوائل التي فُقدت بشرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من الماء أو أي شراب آخر خلال الساعتين اللتين تليان التمرين.

- تجنب القيام بنشاط رياضي في الأجواء الحارة أو الباردة جداً. تزيد ممارسة الرياضة في الجو الحار أو الرطب على إمكان التعرض لانخفاض معدل السكر في الدم، بينما ممارسة الرياضة في الجو البارد تعرّض للإصابة بتشقق الجلد خصوصاً إذا كان المريض يعاني من اعتلال الأعصاب أو خلل في الدورة الدموية.

- عدم ممارسة النشاط الرياضي إذا كان المريض يعاني من إصابات في العضلات أو المفاصل أو العظام...

- عدم ممارسة النشاط الرياضي عند الإصابة بنزلة البرد أو الرشح أو أي مرض آخر. أثناء المرض قد يرتفع معدل الغلوكوز في الدم بسبب العدوى في الجسم أو الضغط الذي يرافق المرض، وقد تزيد ممارسة الرياضة حالة المريض سوءاً وتؤخر الشفاء.

- يجب إطلاع الطبيب المختص على التغيرات التي تحدث في الجسم أثناء ممارسة الرياضة أو بعدها، مثل ضيق في الصدر أو صعوبة في التنفس أو ألم في الرقبة أو الفكين أو الذراعين أو حدوث غثيان أو دوار أو إغماء أو أي ألم غير عادي أو مشاكل في الرئة.

للسيطرة على الغلوكوز أثناء الرياضة

- تناول وجبة غذائية غنية بالكربوهيدرات قبل ممارسة الرياضية لتأمين الطاقة. خلال النشاط الرياضي تستخدم العضلات العاملة الغلوكوز الموجود في الدم كمصدر للطاقة ما يؤدي إلى انخفاض معدله في الدم عن معدله الطبيعي خلال النشاط.

- قد تؤدي ممارسة النشاط الرياضي إلى ارتفاع معدل السكر في الدم، وإذا كان مستوى الغلوكوز في الدم مرتفعاً قبل بدء النشاط وخلاله يطلق الكبد الغلوكوز المخزَّن، وهذا أمر طبيعي لا تترتب عليه أية مشاكل ما دامت تتوافر في الدورة الدموية كمية كافية من الأنسولين، عندها تستطيع العضلات استهلاك هذا الغلوكوز الإضافي.

لكن المشكلة تظهر عندما يكون معدل الغلوكوز في الدم مرتفعاً جداً. قبل بدء النشاط الرياضي وخلاله، يطلق الكبد الغلوكوز المخزَّن وهنا تظهر المشاكل، فإذا لم تحتوِ الدورة الدموية كمية كافية من الأنسولين لا تستطيع العضلات استهلاك هذا الغلوكوز الإضافي.

- قد تحدث مشاكل أخرى في التحوّل الغذائي أثناء القيام بالنشاط الرياضي. خلال النشاط يحرق الجسم الغلوكوز والدهون ويستخدمها وتنتج من حرق الدهون مواد حمضية تدعى الكيتونات، فإذا توافر ما يكفي من الأنسولين تحرق العضلات بعض هذه الكيتونات كمصدر طاقة بديل، لكن في حالة نقص كمية الأنسولين تتراكم هذه الكيتونات في الدم وقد تتسرب مع البول وتظهر فيه، وذلك يعطي إنذاراً قوياً بأن كمية الأنسولين في الجسم لا تكفي لإيصال الغلوكوز إلى الخلايا. وقد تحدث هذه الحالة لأي مريض مصاب بالسكري ولكن يغلب حدوثها لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

- نقص كمية الأنسولين أثناء القيام بالنشاط الرياضي يرفع معدلات الكيتونات والغلوكوز في الدم، ومع ظهور كمية الغلوكوز الزائدة في البول تزداد الحاجة إلى التبول ما يعرض الجسم للجفاف بسبب نقص السوائل.

- قد يسبب جفاف الجسم وفائض الكيتونات معاً التسمم الكيتوني، وهي حالة خطرة جداً تهدد حياة المصاب وتخلّ بتوازن الأحماض والقلويات في سوائل الجسم. قد يخفّ التسمّم الكيتوني خلال ساعات أو بضعة أيام ولكن من الأفضل عدم حدوثه.

- لتفادي التسمم الكيتوني وارتفاع معدّل السكّر في الدم أو انخفاضه على مريض السكري الانتباه إلى معدلات الغلوكوز والكيتونات ليتمكن من إجراء التعديلات المناسبة على حقن الأنسولين و أو النظام الغذائي.

احتياطات أثناء ممارسة الرياضة

- تناول وجبة طعام صحية ومتوازنة قبل بدء النشاط الرياضي بساعتين أو ثلاث ساعات.

- فحص معدّل الغلوكوز قبل ممارسة الرياضة، فاذا كان أقل من 100 ملغ / ديسيليتر يجب تناول من 15 إلى 20 غراماً من الكربوهيدرات قبل ربع ساعة أو نصف ساعة من بدء النشاط.

- إذا تجاوز معدل الغلوكوز في الدم 250 ملغ / ديسيليتر يجب فحص البول للتأكد من وجود الكيتونات. في حال كان الفحص إيجابياً يفضّل عدم ممارسة النشاط الرياضي ومراجعة الطبيب المختص.

- في حالة عدم وجود الكيتونات وبلغ معدّل الغلوكوز 300 ملغ / ديسيليتر يمكن ممارسة الرياضة بحذر شديد ويفضل عدم ممارستها إلى أن ينخفض مستوى الغلوكوز لأن النشاط الرياضي قد يدفع الغلوكوز إلى معدلات أعلى.

- يجب فحص معدل الغلوكوز بعد الانتهاء من النشاط فاذا كان أقل من 60 ملغ / ديسيليتر يجب تناول من 15 إلى 20 غراماً من الكربوهيدرات.

- على المصاب بالسكري من النوع الأول التأكد من معدل الغلوكوز قبل النشاط الرياضي وبعده كل نصف ساعة إذا استمر النشاط فترة طويلة.

- إذا كان المصاب يخضع لعلاج الأنسولين يجب تعديل كمية الطعام أو كمية الأنسولين.

Prof-aljarida@hotmail.com