القُراديّات، تلك الحشرات الصغيرة الوسخة! ظلّت حقيقة هذه الحشرات مجهولة حتّى الأمس القريب ولم يعرف بأمرها سوى الخبراء. اليوم، تنتشر صورها على لوائح الإعلانات فنُتّهم بإيوائها في منازلنا منذ زمن طويل ومن دون أدنى شعورٍ بالقلق. إذاً، كيف نطردها خارج منازلنا؟ألقى الطبّ الضوء على القُراديّات عندما أثار أحاديث متعلّقة بأمراض الحساسية وتكاثرها يوماً تلو آخر، مؤكداص على قواعد النظافة التي يُفترض احترامها بحضور مرضىً مصابين بالحساسية: لا للغبار، ويُفترض أن يكون المنزل بلا زوايا وخبايا، وأن تكون الغرف صحية وتتعرّض للتهوئة دوماً.
إذا كانت القُرديات تتجوّل في منازلنا، هل يدلّ ذلك على أنّ منازلنا ليست نظيفة أو أن ثمّة ما هو أكثر تعقيداً؟ ما هي القُراديّات؟يعود الفضل لنا في شعور القُراديّات بالإكتفاء. تتناول القُراديّات كل ليلةٍ البروتينات والأملاح المعدنية المتوافرة في قطع اللّحم الصغيرة التي نفقدها على السرير مثلاً. وإن لم تتمكن من ذلك، تتغذّى هذه الحشرات الصغيرة من برازها. كذلك تتكاثر بسرعة فائقةٍ يصعب تخيّلها، عدا عن أنها تعيش في جماعات، ولا تحيا سوى محاطة بآلاف الحشرات من جنسها. يمكننا القول إن القّراديات باتت تشكّل تقريباً العدوّ الجماهيري الرقم 1 بالنسبة إلى الأميركيين السبّاقين دائماً في تحقيق الإنجازات. فتجسّدت حالة الرّهاب من هذه الحشرات بإنشاء مركزٍ عالميٍ متخصّصٍ في علم القراديّات ويتدخّل لمكافحة هذه الحشرات غير المرغوب بها. تعشق القراديات الغبار والحرارة والرطوبة أو العرق. إذ تتمثّل الشروط المثالية لحياتها بحرارة تبلغ 25 درجة ورطوبة بنسبة 80 في المئة. وهي تشكّل جزءاً من عائلة العناكب، لكنها لا تنقل الأمراض المُعدية.نّصائح تدبير منزلي وتهوئةيُفترض مسح الغبار بانتظام وتهوِئة غرف منزلكم يومياً (تكفي عشر دقائق يومياً)، إضافة إلى تهوئة الملاءات والألحفة. ولا تبالغوا في القلق واختلاق القصص. طالما لاحظنا ةأن الأطفال وحتى المواليد الجدد، الذين نشأوا في أوساطٍ نظيفة، لكن غير معقّمة عزّزوا مقاومةً للحساسية ضدّ القُرديات. إذاً يكمن الحلّ في العناية الصحيّة والنظافة، لكن من دون المبالغة وإلاّ تعرّضتم لخطر الحصول على نتيجة معاكسة. لا تبالغوا في تدفئة المنزللا تُفرطوا في تدفئة غرف النوم والغرف الأخرى. وبالطبع، تعتبر القُرديات النباتات الخضراء والحيوانات الأليفة في المنزل ملجأً لها أيضاً، وتلجأ أيضاً إلى الألعاب الموبِّرة. تجنّبوا إذاً وضع نباتات في غرف النوم وإيواء القطط في أسرّتكم. في ما يتعلّق بالسرير، يمكنكم استخدام ملاءات لا تسمح بدخول القُراديّات. يُذكر أنه يتوافر في المتاجر فراش مع علاج مضادّ للقرديات، لكن انتبهوا فالبعض يبالغ في التسويق لمنتجه، لذا تأكدوا من الفراش ومن مميزاته قبل شرائه. عموماً، يتحقّق الاتحاد الأوروبي من ناحيته من العلاجات الفاعلة والتي يمكن فعلاً اللجوء إليها. منتجات فاعلةفي ما يتعلّق بالمنتجات، ثمّة الصباغات المضادّة للقرديات، بشرط توزيعها في أرجاء المنزل كافة، والأمثل هو توزيعها في خلال عملية البناء فتكون كلفتها أقلّ. كذلك، تتوافر أكياس خاصة للمكانس الكهربائية تستطيع شفط أجسام ضئيلة جداً يقلّ حجمها عن 30 ميكروناً، ما يضمن عدم تناثر القُرديات مجدّداً في الهواء. وهذه الأكياس ضرورية جداً بالنسبة إلى مرضى الحساسية.في المجال نفسه، تتوافر أنواع من الألبسة الخاصة للمصابين بالحساسية أيضاً. تستعمل لمن يعاني حساسيةً شديدةً، لأن الخيارات محدودة جداً ولم يثبت نجاح هذه الألبسة بشكل حاسم. تتوافر أيضاً المبيدات المضادّة للقرديّات، وهي فاعلة. غير أنها تثير القلق كونها لا تراعي الشروط البيئية تماماً. كذلك ثمّة منتجات تساعد على التنفس في حالة الربو فتساعد المصابين بحساسية شديدة عندما يتواجدون في أماكن كثيرة الغبار. قد لا تُبعد هذه المنتجات شبح الحساسية بالكامل، لكنّها تحسّن بشكل واضح حالة من يعاني الحساسية. مشاكل الحساسية من يقول إنه يعاني حساسية ضدّ الغبار فهو يعاني حساسيةً ضدّ القُرديات، لأنها تشكّل جزءاً من مكوّناته. يمكننا اكتشاف هذه الحساسية بالطريقة الكلاسيكية عبر اختبارات نجريها للجلد والدم. وكالعادة، تتسبّب هذه الحساسية بالزُّكام، بل بالربو والأكزيما. بالتالي، إذا قطنتم خارج منازلكم لتمضية العضلة مثلاً، لا تنسوا ملاءاتكم وأغطية فراشكم، لكن لا تظنّوا أنها ستكون بمعزل عن الحساسية. فمنذ اللحظة الأولى التي تكون فيها نظيفة، تمتصّ الوسادة الرطوبة، وتلك المصنوعة من الريش ليست الحل البديل لأن الريش ليس سبباً لمنع ظهور القُرديات. تلتهب مخاطية الأنف في حالة وجود القُراديّات، وقد تتسب هذه الأخيرة بالتهاب الملتحِمة أيضاً. ومن عوارض الإصابة بالحساسية أيضاً التهاب الجلد، ثم ثنايات المفاصل. يُصاب الأطفال كلهم عموماً بالحساسية، لكنها تختفي لدى كثر منهم بعد بلوغهم العشر سنوات. لذا يُفضّل استشارة اختصاصي الحساسية واتّباع نصائح الاعتناء بالمنزل التي سبق ذكرها.إذا ما أصبتم بحساسية ضدّ القُرديات أو إذا عانى أحد من محيطكم هذه الحساسية، فذلك ليس دليلاً على أن منزلكم متّسخٌ. إذ يصعب التخلّص نهائياً من هذه المجموعات المستعمرة. وببساطة، يجب اتباع النصائح المتعلّقة بالنظافة، والالتزام بها من دون أن تشكّل هاجساً. هذه النصائح كلها مفيدة وتسمح بتحسّن وضعنا الصحي العام، لكن الأمر ليس سهلاً في محيط مدنيٍّ وملوّثٍ غالباً. لنعمل كلّ ما بوسعنا لتحسين هذا الوضع.
توابل - صحتنا
هكذا تكافحون القُراديّات المنزليَّة والحساسيّة
25-08-2010