رأى "الوطني" أن الإنفاق الاستهلاكي حافظ على انتعاشه في العام الحالي، وارتفع الإنفاق ببطاقات الدفع عبر مراكز البيع بنسبة 18 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، مع الأخذ بالاعتبار أن بعض هذا الانفاق قد يكون مرتبطاً بإنفاق الشركات الصغيرة الحجم.

Ad

أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إلى أن قطاع المستهلكين في الكويت تمكن من المحافظة على الانتعاش الذي بدأه في النصف الثاني من عام 2009، وواصل أداءه القوي في النصف الأول من العام الحالي، في حين استمر قطاع الإنفاق الاستهلاكي في الارتفاع عن مستوياته قبل عام، كما يبدو أن ثقة المستهلك قد تعززت أيضا.

وقال "الوطني" في تقريره انه على الرغم من أن معدل التوظيف تأخر عن ركب النمو الذي شهده قطاع المستهلك، فإن إشارات إيجابية بدأت تظهر في هذا الاتجاه في النصف الأول من عام 2010، بينما واصل قطاع الأسر نموه البطيء.

الإنفاق الاستهلاكي يواصل نموه القوي

ورأى الوطني أن الإنفاق الاستهلاكي حافظ على انتعاشه في العام الحالي، وارتفع الإنفاق ببطاقات الدفع عبر مراكز البيع بنسبة 18 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، مع الاخذ بالاعتبار ان بعض هذا الانفاق قد يكون مرتبطا بإنفاق الشركات الصغيرة الحجم. وواصل الانتعاش الذي بدأ في الربع الثالث من العام الماضي على وتيرته القوية لثالث ربع على التوالي. ويشار إلى أن بيانات مراكز البيع، والتي لا تشمل معاملات ماكينات الصرف الآلي، قد تشكل مؤشرا جيدا على الإنفاق الاستهلاكي.

كذلك الحال، لحظ الوطني أن مؤشرات ثقة المستهلك تدعم أيضا النظرة التي ترى تحسنا في القطاع الاستهلاكي، إذ بقيت مستويات الثقة لدى المستهلكين مرتفعة نسبيا خلال معظم عام 2010. وسجل مؤشر "آراء" العام 111 نقطة في شهر يوليو الماضي، مرتفعا من 92 نقطة في شهر يناير. وكان هذا المؤشر الذي يقيس نظرة الناس إلى الاقتصاد وتوقعاتهم بشأن مسار إنفاقهم ودخلهم، قد تراجع إلى مستوى 81 نقطة في شهر ديسمبر من عام 2008 في خضم التباطؤ الاقتصادي.

 من جهة ثانية، أظهر مؤشر"بيت كوم"، الذي يقيس ثقة المستهلك كل ثلاثة أشهر، مسارا مماثلا مرتفعا إلى مستوى 569 نقطة في شهر سبتمبر الماضي.

ورأى أن المسار الإيجابي لقطاع المستهلكين يبدو واضحا أيضا في تزايد وتيرة تكوين الاسر الكويتية خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ إن المستهلك يكون أكثر ميلا إلى تأسيس اسرة إذا ما رأى تحسنا في وضعه المالي والوظيفي. وتسارع نمو عدد الاسر الكويتية من 1.9 في المئة في النصف الثاني من عام 2009 إلى 3.7 في المئة في النصف الأول من عام 2010، ولكن معدل النمو هذا مازال دون متوسطه لعشر سنوات والبالغ 4.3 في المئة.

سوق العمل يظهر تحسناً ملحوظاً

وأشار "الوطني" إلى أن الانتعاش في الإنفاق الاستهلاكي قد لقي بعض الدعم من معدل التوظيف، رغم أن الصورة العامة مازالت تشوبها درجة من الضبابية. فقد ارتفع عدد الوظائف (المدنية) الجديدة بين الكويتيين في الربع الثاني من عام 2010 للمرة الأولى منذ بدء التباطؤ الاقتصادي، ليبلغ صافي عدد الوظائف الجديدة 4 آلاف وظيفة في هذا الربع. ولكن هذا العدد لم يكن كافيا للتعويض عن تباطؤ معدل التوظيف في الأرباع الثلاثة السابقة. ونتيجة لذلك، بقي نمو معدل التوظيف معتدلا وبلغ 4.9 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، مقارنة مع 6.3 في المئة قبل عام مضى. وفاق مجموع عدد الوظائف الجديدة في الاثني عشر شهرا الأخيرة 12300 وظيفة بين الكويتيين، أي أقل بنسبة 17 في المئة عن مستواه للفترة نفسها من العام الماضي. ويعتبر معدل التعيينات هذا الأدنى في السنوات الخمس الماضية، لكنه يشير إلى وجود امكانية لتحسن سوق العمل الكويتي.

من جهة ثانية، لحظ التقرير أن معدل التوظيف بين غير الكويتيين (مقاسا بعدد المقيمين الحاصلين على إقامة في الكويت) كان متماسكا بعض الشيء، إذ حقق نموا بنهاية يونيو الماضي بواقع 4.1 في المئة مقارنة مع العام الماضي، حين شهد حجم القوى العاملة انكماشا. ويعزى هذا النمو إلى شريحتين من القوى العاملة، هما شريحة العمالة المحترفة من ذوي الدخل المرتفع وشريحة خدم المنازل. بينما استمر التراجع في معدل التوظيف لدى الشرائح الأخرى والتي تشكّل صلب القوى العاملة غير الكويتية.

وارتفع معدل التوظيف في شريحة العمالة المحترفة من ذوي الدخل المرتفع من غير الكويتيين بواقع 4.4 في المئة بنهاية يونيو الماضي مقارنة مع 2.1 في المئة قبل عام. وكانت هذه الشريحة، التي تشكل 13 في المئة من إجمالي القوى العاملة غير الكويتية، قد شهدت معدلات نمو تراوحت ما بين 9 و10 في المئة قبل التباطؤ الاقتصادي، كما كانت الوحيدة التي واصلت النمو خلال الأزمة في وقت كان معدل توظيف القوى العاملة غير الكويتية يشهد انكماشا. وشهد معدل توظيف غير الكويتيين في القطاع العام، والذين بمعظمهم من ذوي الدخل المرتفع، القطاع العام مسارا مماثلا، إذ ارتفع عددهم بواقع 4.7 في المئة بنهاية يونيو الماضي، مقارنة مع 2.7 في المئة قبل عام.

كذلك، أشار "الوطني" إلى أن حجم العمالة المنزلية شهد ارتفاعا قويا بلغ 17 في المئة خلال النصف الأول من العام الحالي، مدعوما بشكل رئيسي بالطلب القوي وتزايد عدد الاسر. وكانت هذه الشريحة قد شهدت انتعاشا ضئيلا في معدل التوظيف خلال النصف الثاني من عام 2009، قبل أن يتسارع منذ ذلك الحين. ويذكر أن حجم العمالة المنزلية قد شهد أكبر انخفاض بين كل شرائح القوى العاملة خلال الأزمة الاقتصادية، بلغ 11 في المئة بسبب السماح للمخالفين بتعديل اوضاعهم، فإنه ليس من المفاجئ أن تشهد هذه الفئة الانتعاش الأقوى من بين سائر الفئات.

ومع ذلك، لحظ أن الانتعاش في معدل توظيف غير الكويتيين لا يشمل كافة الشرائح. فالشريحة التي تتضمن حاملي الشهادات الثانوية وما فوق ارتفعت بنسبة 0.5 في المئة فقط بعد أن تراجعت بنسبة 1 في المئة خلال عام 2009، وكان النمو الايجابي قد تحقق غالبا في شريحة العمالة من ذوي الدخل الأعلى. وفي ما عدا الشريحتين المذكورتين، يواصل معدل التوظيف تراجعه، إذ انكمش بنسبة 2.6 في المئة بنهاية يونيو مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بعد أن كان قد تراجع بواقع 1.4 في المئة في العام الماضي.

تباطؤ نمو مديونية الأسر

خلافا للنمو القوي في الإنفاق الاستهلاكي، تباطأ نمو مديونية الأسر في عام 2010. فقد بلغ معدل نمو هذه المديونية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي (مقاسا لـ12 شهرا) 3.8 في المئة مقارنة مع 10.5 في المئة في عام 2009. وقد شهد الربع الثالث من العام 2010 ارتفاعا معتدلا في نمو مديونية الأسر إلى 4.8 في المئة (مقاسا لـ12 شهرا)، ما يدعم الرأي القائل بوجود انتعاش إضافي.

ورأى الوطني أن هناك دلائل قوية تشير إلى انتعاش قطاع المستهلكين بوتيرة صحية في عام 2010، وذلك عقب الركود الذي شهده عام 2009. لكن تسارع وتيرة الانتعاش في الإنفاق الاستهلاكي يتطلب تحسنا أكثر قوة واستدامة في معدلات التوظيف ومستويات الثقة. وفي المدى المتوسط، توقع الوطني أن يعتمد النمو في هذا القطاع بدرجة كبيرة على وتيرة المصروفات الرأسمالية للحكومة وعملية الخصصة، إذ من شأن ذلك أن يرفع معدلات الاستثمار والتوظيف، وبالتالي، الإنفاق الاستهلاكي في العام المقبل وما بعده.