يقوم منهج التخطيط التأشيري على دفع الاقتصاد للسير في اتجاهات محددة من خلال الحوافز وذلك بهدف تحقيق النمو، أي أنه يقوم على تهيئة الظروف المناسبة وإطلاق الحوافز دون اللجوء إلى وسائل الإلزام الإدارية directives. وبعبارة أخرى، يعمل هذا الأسلوب على التوفيق بين إطار عام للتخطيط الاقتصادي من جهة، وبين القرارات اللامركزية والملكية الفردية واعتبارات الكفاءة... الخ من جهة أخرى. وتتلخص مهمة التخطيط التأشيري في تحديد الإطار العام للنشاط الاقتصادي في المستقبل، وتوفير المعلومات المتاحة للوحدات الإنتاجية أو تحسينها لاتخاذ القرارات على هديها، وذلك دون إرغام هذه الوحدات على تنفيذ تعليمات معينة.

ويستند نجاح هذا الأسلوب التخطيطي على الاعتقاد بأنه إذا أمكن تزويد المشروعات والوحدات الاقتصادية بتقديرات دقيقة عن حجم الطلب المتوقع على منتجاتها، فإن باستطاعتها أن تتخذ قرارات رشيدة في ما يتعلق بتخطيط برامج الاستثمار والإنتاج بما يتفق مع توجهات النمو المرغوب فيها على المستوى الكلي دون إلزام. وهكذا يصبح التخطيط التأشيري هو «نقيض ما يحدث عن طريق المصادفة».

Ad

وقد يكون التخطيط التأشيري أكثر ملاءمة لظروف الدول التي تعاني ضعف ونقص قاعدة البيانات الإحصائية. كما قد يعطي التخطيط التأشيري نتائج أفضل بالمقارنة باللجوء الى أسلوب التخطيط الشامل، اذ تكون الحاجة أشد إلحاحا لمجموعة من السياسات الاقتصادية العامة لتوجيه القطاعين العام والخاص أكثر مما هي لإعداد خطط شاملة وتنفيذها.