يبدو أن إعلان الهيئة العامة للرعاية السكنية، الذي نشر أخيراً في الصحف بشأن تأهيل شركات لبناء المشاريع الإسكانية، دخل على خط الملفات المرتقب تحولها إلى أزمة ما بين الحكومة ومجلس الأمة، إذ تمسك الفريق الحكومي بموقفه من سلامة الإعلان، بينما أصر أعضاء اللجنة السكنية على وجود مخالفات في الإعلان.

Ad

ولم تكن أجواء اجتماع لجنة شؤون الإسكان البرلمانية أمس مهيئة للنجاح منذ بدايته، إذ لم يحضر نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد الاجتماع رغم أنه هو من طلب عقده، ولم يقدم الفريق الحكومي أي جديد بشأن الموضوع المخصص له الاجتماع، الأمر الذي أثار أعضاء اللجنة ورئيسها النائب أحمد السعدون.

وقال مقرر اللجنة النائب ناجي العبدالهادي إن رئيس اللجنة النائب أحمد السعدون قرر إنهاء ورفع الاجتماع لعدم وجود شيء جديد تناقشه اللجنة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الموضوع المخصص من أجله الاجتماع.

وبين أن الفريق الحكومي دافع عن سلامة إجراءاته في إعلان مشروع الخيران، واتباعه الإجراءات القانونية "ولا يزالون غير مقتنعين بأنهم أخطأوا"، بينما يرى أعضاء اللجنة أن الإعلان انطوى على العديد من المخالفات.

ومن جهة أخرى، فتح حديث رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد لتلفزيون الكويت، أمس الأول، الباب لتوجيه انتقادات جديدة للحكومة باعتبار أن "أفعال الوزراء في ما يتعلق بسيادة القانون تناقض ما قاله سمو الرئيس في حديثه التلفزيوني"، في وقت ستدعو لجنة الظواهر السلبية في اجتماعها الذي تعقده اليوم إلى تفعيل قوانين الجزاء، وأمن الدولة، والمرئي والمسموع، للمحافظة على الوحدة الوطنية.

وقال رئيس اللجنة النائب محمد هايف إن اللجنة وجهت الدعوة إلى وزيري الداخلية الشيخ جابر الخالد والإعلام والنفط الشيخ أحمد العبدالله ومسؤولين في "الفتوى والتشريع" وبعض المختصين لحضور اجتماع اليوم المخصص لمناقشة ملف الوحدة الوطنية.

وقال هايف لـ"الجريدة" إن اللجنة "ستبحث تفعيل قوانين المرئي والمسموع والجزاء وأمن الدولة، فضلاً عن بحث الإساءات التي قالها الزنديق ياسر حبيب عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها".

وطالب هايف الحكومة بأن تبادر إلى تطبيق القانون، وتؤكد للجميع أنه ليس ثمة أحد فوق القانون، لتدرأ الفتنة وتفعل مضامين خطاب سمو أمير البلاد، وما جاء في كلمة سمو رئيس الوزراء "لأننا نعتقد أن الأمور وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عنه"، داعياً النواب إلى المشاركة في اجتماع لجنة الظواهر اليوم "لاتخاذ موقف مشرف في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ضد إساءات المرتد الحبيب"، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً نيابياً لاتخاذ موقف جاد إزاء الصمت الحكومي.

وأشاد النائب صالح الملا بحديث سمو رئيس الوزراء لتلفزيون الكويت معتبراً أنه "كلام مفرح ومحل تقدير واعتزاز خصوصاً في احترامه للدستور وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير، إلا أن العبرة بالتنفيذ".

وقال الملا للصحافيين أمس إن "أفعال الحكومة والوزراء في ما يتعلق بسيادة القانون في اتجاه مضاد لما قاله سمو الرئيس، فالقانون حالياً مغيب أو يتم استغلاله بشكل غير سوي، وهو ما يعني أن أفعال الحكومة تناقض كل ما تحدث عنه سمو الرئيس في اللقاء التلفزيوني".

وقال الملا إنه ليس متفائلاً، "بل متألم جداً، مما يحدث من انتهاكات للقانون بشأن الرياضة وخطة التنمية وعقود المناقصات وتوقيع الحكومة عقود مشروعات دون اللجوء إلى لجنة المناقصات المركزية".

واستغرب الملا قول رئيس الوزراء إن ديوان المحاسبة هو مسطرته، متسائلاً: "كيف يقول سموه ذلك والأخطاء تتكرر كل عام، وهناك تقارير للديوان قدم بسببها استجوابات، وهناك تقارير أخرى سيقدم بسببها استجوابات في المستقبل؟".

بدورها، ثمنت النائبة د. سلوى الجسار شفافية سمو الرئيس في اعترافه بوجود أخطاء في الحكومة، وأنه يسعى إلى علاج تلك الأخطاء، وأنه ليس من العيب أن تعترف الحكومة بالخطأ وتتراجع عنه.

وقالت الجسار في تصريح للصحافيين إنه من خلال مسؤوليتنا السياسية كنواب علينا اختيار تشكيل جديد للجان البرلمانية عن طريق الانتقاء الجيد لأعضائها، حتى يحدث توافق مشترك بين المجلس والحكومة، ولدفع عجلة التنمية وتحريك التشريعات والقوانين المتراكمة في اللجان.

وأشارت إلى وجود اختراق للقانون من بعض النواب والوزراء، "وعلى هؤلاء أن يعوا ويفهموا رسالة سمو رئيس الوزراء جيداً".

واعتبر النائب عدنان المطوع أن "حديث سمو رئيس الوزراء أظهر ما يتمتع به من بصيرة ودراسة وعلم بما تواجهه التنمية الاقتصادية وتنفيذ خطة برنامج عمل الحكومة من عقبات تحتاج إلى وقفة جماعية ورقابة تكون على قدر من المسؤولية، ما يحتّم علينا دعم أي توجه بهذا الخصوص".