أصدرت الكاتبة ليلى محمد صالح كتابين خلال العام الفائت، مركزةً في مجموعتها القصصية «ذلك البحر» على أمكنة وأزمنة كويتية عبر سرد يحتوي على مضامين إنسانية واقعية وأحداث رومنسية، ومقدمة دراسة نقدية في كتابها «المكان السردي في القصة النسائية الكويتية» تتمحور حول المكان وعلاقته بالزمان.

Ad

«الجريدة» التقت الكاتبة وناقشتها حول إصداريها وكان الحوار التالي.

أصدرت كتابين خلال عام 2010، هل جاء هذا الإنجاز تعويضاً عن غيابك لفترة ليست بالقصيرة عن النشر؟

«المكان السردي في القصة النسائية الكويتية» دراسة نقدية بذلت فيها جهداً كبيراً لنيل درجة الماجيستير من جامعة الكويت- كلية الدراسات العليا عام 2009، وقد توجّب علي إجراء بحوث وحضور محاضرات والتحضير لإنجاز هذا الإصدار.

أما مجموعتي القصصية «ذلك البحر» فسبق أن نشرت معظم قصصها في مجلة «البيان» التي تصدر عن «رابطة الأدباء»، وجريدة «القبس» اليومية. لذلك فإن الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2010 لم تكن فترة توقّف بل نشاط ودراسة وكتابة ومرض ودوام في وزارة الإعلام. كذلك، تقاعدت أخيراً وأصدرت كتاب «شموس لا تغيب» الذي يعتبر موسوعة مصغرة لأكثر من 100 شخصية كويتية في مجال الأدب والفن والتراث والصحافة والمجال الدبلوماسي والأكاديمي.

تهدين إصدارك «ذلك البحر» إلى أفراد ومجموعات، ما السبب؟

أهديت قصصي التي تدور حول أفق المرأة إلى المرأة الكويتية التي ناضلت وانتصرت بجهودها وجهود من ناصرها وحصلت على حقوقها السياسية في الترشح والانتخاب، وتتويجاً لهذا النضال فازت أربع نساء يحملن الكفاءة بمقاعد مجلس الأمة خلال الانتخابات الفائتة، لذا أجد أن الإهداء قليل بالنسبة إلى المرأة الكويتية.

كذلك، أهديت الكتاب إلى شاعرة الوطن والحب والحرية د. سعاد الصباح لدورها في مجال الشعر وخدمة الثقافة والفكر عربياً، وأيضاً إلى أروى الوقيان فهي صورة مضيئة لبنات جيلها وكاتبة جادة ومتميزة.

ماذا يخفيه «البحر» في أعماق مجموعتك؟

البحر جزء من المجتمع الكويتي... إنه بحر الغوص والسفر واليامال، بحر الرزق والعطاء وأنا أعشق البحر وتدمع عيناي حينما أسمع أغانيه الشجية، فهو المتنفس الكبير لنا، وبأمواجه المتدفقة وصخوره الراسخة الشجية يبقى هو المكان الأثير للحب والأسرار والأمل المضيء.

قصص «ذلك البحر» مغرقة في المحلية لأمكنة وأزمنة كويتية تحتوي على مضامين إنسانية واقعية وأحداث إنسانية رومنسية، ربما حدثت للمؤلفة أو لمن يحيط بها.

معظم مضامين قصصي مستمد من واقع الحياة ومن معاناة المرأة الحبيبة والزوجة، كذلك أفرد مساحة لتناول خصوصية المرأة في الزواج والطلاق والحب والوجد والشوق والفراق، وهذا كله نابع من رواسب واقعنا المحلي خصوصاً والواقع الخليحي عموماً.

في قصة «تداعيات في غرفة mri» تحرصين على تقديم نهاية مبهجة على رغم الأجواء المعتمة في تفاصيل القصة، هل هي دعوة إلى التفاؤل؟

تنبع هذه القصة من واقع الحياة وقد جاء فيها وصف حي لأماكن منطقة الجابرية، واللحظات الحرجة لتلك الأشعة التي كانت بالنسبة إلي صعبة والتي أمر لي بها الدكتور البروفيسور علي المكيمي، وقد وعدته بالكتابة عنها.

أحرص على وضع نهاية مبهجة في معظم أعمالي، وأحياناً أترك النهايات مفتوحة ليفسرها القارئ حسب رؤيته.

لماذا تحرصين على تقديم شخصيات مثالية في أعمالك؟

كتابة القصة القصيرة هي المتنفس الذي أستطيع عبره الإبحار في أعماق النفس البشرية، وأحاول ما أستطيع أن أرفع وطأة الظلم الواقع على بعض الفئات لا سيما المرأة.

عموماً، الكاتب يعبّر عن الآخرين ويحس بمعاناتهم ويعالجها بإشاعة الأمل والبهجة سواء عبر الواقع الذي نعيشه أو عبر الخيال. والواقع ينبثق من الخيال ومن الخيال أرسم صوراً، وأصف أحداثاً قد أجدها مرسومة في عيون الناس التي تحيطني أو في دواخلهم وما يدور داخل جدران بيوتهم.

أصدرت كتاب «المكان السردي في القصة النسوية»، حدّثينا عن هذه التجربة.

دراستي هي أول دراسة سردية حول المكان وعلاقته بالزمان في قصص الكاتبات في دولة الكويت، وقد انتقيت هذا الموضوع لأن أحداً لم يناقشه سابقاً ولأهمية المكان ودوره الفاعل في بناء القصة. كذلك، اخترت هذا الموضوع لانتمائي إلى فن القصة، فأنا أيضاً إحدى كاتبات القصة، والأخيرة تهب المعرفة للواقع الاجتماعي وما فيه من تناقضات، وتبسط الحياة الإنسانية بصورة مركزة ومكثفة.

وقد اخترت دراسة نماذج القصص العشر لكاتبات القصة في الكويت لأن الأمكنة داخلها تتنوع وتتفاوت، فبعضها يأتي ضمن تقنية الاسترجاع والاستباق والبعض الآخر يعكس مدى الالتصاق بالبيئة المحلية والحنين لأحياء كويت الماضي ببيوتها الطينية المنتشرة بالفرجان.

كذلك، ظهر ارتباط الكاتبات بالبحر، بحر الغوص والسفر، وذكرن أيضاً أماكن الغزو الآثم.

تجهّزين لرسالة الدكتوراه، أخبرينا عن هذا المشروع ومتى ستحصلين على صفة دكتورة؟

رسالة الدكتوراه الخاصة بي في طور التسجيل خارج الكويت منذ أكثر من سنة، والمشروع يحتاج إلى السفر وهو كان وما زال أحد الأمور الصعبة بالنسبة إلي.

ألا تعتقدين أن الثقافة والأدب وتحقيقاً للفائدة بحاجة إلى مزيد من البرامج المتطوّرة التي تعتمد على منهجية خاصة عبر الإذاعة والتلفزيون ؟

في الإذاعة الكويتية كتبت بعض البرامج الثقافية وأشهرها «أمسية الأربعاء» لأنه كان النافذة التي تطل على النشاطات الثقافية المحلية والخليجية والعربية، وكان بمنزلة سجل حافل بأسماء شعراء وأدباء وفنانين بارزين، وقد حصل البرنامج على جوائز عدة وكنت أكتبه بحب ومزاج، ثم توقفت لتفرغي للدراسة... لكن إذا أحببت العودة إلى كتابة البرامج فالمجال واسع ومفتوح، وقد قال لي هذا الكلام أكثر من مسؤول في الإذاعة.

ما تقييمك لتطوّر الفن القصصي الكويتي في الآونة الأخيرة؟

من منظوري، غدت القصة الكويتية منارة مضيئة في الساحة العربية عموماً، إذ سعى كتابها وكاتباتها إلى تطوير أدواتهم الفنية بشكل ملحوظ في التجديد والحداثة، كذلك سعوا إلى البحث عن أساليب تتلاءم مع الواقع ومتغيراته الثقافية.

هل تنوين خوض انتخابات «رابطة الأدباء» المقبلة؟

فزت في الدورة الانتخابية لعام 2007 - 2008 في انتخابات الرابطة وكنت رئيسة اللجنة الثقافية وكان الموسم الثقافي حافلاً بالتنوع الثقافي بفضل من كان معي من الشباب الأدباء هديل الحساوي وميس العثمان واستبرق أحمد وحميدي حمود، واكتفيت بهذه التجربة.