«اتجاهات الجمهور المصري نحو معالجة العنف ضد المرأة في الأفلام العربية والأجنبية المقدّمة في القنوات الفضائية» محور دراسة تطبيقية قدّمتها أخيراً الباحثة المصرية ولاء الطاهر (أستاذة في قسم الإعلام التربوي في كلية التربية النوعية في جامعة الزقازيق) ونالت على أثرها الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى وتوصية بطبع الدراسة وتبادلها بين الجامعات. «الجريدة» التقت الطاهر وكان الحوار التالي.أين تكمن أهمية هذه الدراسة؟
في اعتبار العنف ضد المرأة إحدى أهم القضايا الاجتماعية التي تتخطى حدود الثقافة، فقد تطورت النظرة إلى المرأة وبات واقعها يشكّل معياراً فعلياً للحكم على درجة نمو المجتمعات الحقيقية.ما الهدف من الدراسة؟إلقاء الأضواء على كيفية معالجة الأفلام السينمائية، التي تعرض على الفضائيات سواء العربية أو الأجنبية، العنف ضد المرأة وتأثير هذه المعالجة على زيادته في الواقع الاجتماعي.هل تعاني المرأة الغربية من العنف ضدها؟العنف ضد المرأة قضية عالمية لا تكاد تخلو منها دولة في أي مكان في العالم ولا يقتصر وجوده على بلد أو شعب معين، وكشفت دراسات أجريت في الولايات المتحدة الأميركية أن حوالى 4 ملايين امرأة يتعرّضن للعنف سنوياً.هل العنف ضد المرأة منتشر في عالمنا العربي إلى هذه الدرجة أيضاً؟تشير الدراسات إلى أن 35٪ من النساء في مصر يتعرضن للضرب على أيدي أزواجهن في مرحلة ما قبل زواجهن، وتظهر دراسة في هذا المجال أجراها «المركز المصري للدفاع عن حقوق المرأة» أن 82٪ من النساء والفتيات في مصر يتعرضن للضرب والتعذيب والاختطاف والاغتصاب.أليست القوانين كفيلة بتحسين وضع المرأة؟بالتأكيد في حالة تطبيقها، لكن اعتراف بعض المجتمعات بأن العنف ضد المرأة حق مكفول للرجل ووسيلة مقبولة لتهذيب سلوك المرأة فاقم من خطورة هذه القضية التي ازدادت سوءاً بعدما شوّهت الأفلام السينمائية صورة المرأة.كيف؟من خلال عرض شخصيات نسائية تتضاءل ملامحها وسماتها الإيجابية في مقابل إظهار التفوق الذكوري، بالإضافة إلى عدم توضيح مستوى المرأة العلمي والمهن التي تضطلع بها وتعمّد إظهارها كأنها تعيش حياة مرفهة... هذه الأمور كلّها لا تعكس واقع حياتها الفعلي والتغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة.ما أبرز الملامح التي ظهرت بها المرأة في الدراما التلفزيونية، حسب الدراسة؟ عكست الدراما صورة تقليدية للمرأة تبرز ضعفها وعجزها عن اتخاذ قرارات سليمة بالإضافة إلى خضوعها لسلطة الرجل وإرادته وعدم قدرتها على مخالفة أوامره واعتبار ذلك أمراً مسلماً به لتكون شخصيتها مقبولة وإيجابية.كذلك، تُظهر الدراما الجانب العملي من حياة المرأة كأنه أمر ثانوي، فتبدو لا شاغل لها إلا الاهتمام بمظهرها، وتقضي معظم وقتها أثناء العمل في الثرثرة وعرض مشاكلها العائلية.خلصت الدراسة إلى أن الدراما التلفزيونية تصوّر المرأة المدنية أكثر من الريفية والبدوية والصعيدية، وتتناول مشاكل المرأة المتحضّرة أكثر من أي فئة أخرى من النساء.إلى أي مدى تنتصر هذه الأعمال للرجل على حساب المرأة؟تضفي الأعمال الدرامية السمات الإيجابية على الرجل مثل الاستقلالية والشجاعة وتحكيم العقل والذكاء والجدية، والسمات السلبية على المرأة مثل التبعية والخضوع والجبن وتحكيم العاطفة والغباء والفوضى واللامبالاة.أشارت نتائج الدراسة ذاتها إلى أن هذه المضامين الدرامية تخصص المهن الرئيسة للرجل مثل: القضاء، الطب، إدارة الأعمال، الهندسة والبحث العلمي، في حين تخصص المهن الثانوية للمرأة مثل التمريض، السكرتارية، الخدمة المنزلية، التمثيل والغناء، وغالباً ما تظهر المرأة إما مظلومة ومقهورة اجتماعياً وإما متمردة وعنيفة ومتسلطة، ونادراً ما تظهر كفاعلة اجتماعية رشيدة.على مستوى قرارات الأسرة الرئيسة، تدعم الدراما دور الرجل في تحديد موازنة الأسرة واتخاذ القرارات مقابل بروز دور المرأة في رعاية الأطفال والقيام بالأعباء الداخلية وشراء المستلزمات المنزلية وأداء الواجبات الاجتماعية تجاه الأهل والأصدقاء.ما أبرز الدراسات التي تناولت وضع المرأة في السينما المصرية؟بحث بعنوان «صورة المرأة في السينما العربية» توصّل فيه الناقد السينمائي المصري سمير فريد إلى أن السينما المصرية ذكورية وتقدم المرأة مجرد أنثى تكرس الزوجية بمفهومها الجنسي والأمومة بمفهومها التوالدي، ويكفي قراءة عناوين الأفلام المصرية التالية للتعرف إلى صورة المرأة في هذه السينما: «المرأة شيطان»، «المرأة التي غلبت الشيطان»، «الشيطان إمرأة»، «ولد وبنت والشيطان»، «لعنة المرأة»، «إمرأة سيئة السمعة»، «إمرأة بلا قيود»، «خدعتني إمرأة»، «العذاب إمرأة»، «إمرأة من نار»... صحيح أن هذه العناوين قد لا توحي تماماً بمضمون الأفلام لكنها ذات دلالة مهمة وتعبر عن رغبة المخرج في جذب المتفرج عبر الإيحاء بالأفكار السائدة عن المرأة، من هنا يمكن القول إن السينما المصرية عموماً تقدم المرأة في أفلامها في قالب جنسي، ولا تصوّر الزواج كقيمة إنسانية.هل تشكّل متابعة هذه الأعمال خطورة على استقرار الأسرة؟الدراما التلفزيونية وسيلة مؤثرة في تشكيل الوعي والإدراك المجتمعي، خصوصاً أنها تعكس الواقع، وفي تكوين رؤية محدودة لهذا الواقع تؤثر في توجهات الرأي العام نظراً إلى ارتفاع نسبة المشاهدة وتنامي الجدل الاجتماعي حولها.وفقاً لنظرية الغرس الثقافي كلما زاد الوقت الذي يمضيه المرء أمام التلفزيون زاد احتمال تبنّيه مفاهيم حول الواقع الاجتماعي تتطابق مع ما تقدّمه الدراما عن الحياة والمجتمع خصوصاً تلك التي يتكرر عرضها، بالإضافة إلى تأثيرها النفسي الواضح، ما يضفي عليها مظهر الواقعية.ما أبرز نتائج الدراسة؟اتضح أن العنف النفسي أحد أهم أشكال العنف ضد المرأة ظهوراً في الأفلام الواردة في عيّنة الدراسة، إذ جاء بنسبة 30.25٪ فيما ركّز الجمهور الوارد في عينة الدراسة على العنف اللفظي والجسدي الذي جاء بنسبة 22.8٪.كذلك أثبتت الدراسة التحليلية أن الأفلام العربية تفوّقت على الأفلام الأجنبية من ناحية احتوائها مشاهد عنف ضد المرأة، إذ بلغت نسبة الأفلام العربية التي صورت أكثر من ثلاثة مشاهد في هذا المجال 95.8٪ مقابل 87.5٪ في الأفلام الأجنبية.
توابل - علاقات
الباحثة ولاء الطاهر: الدراما المصريّة تنتصر للرجل
13-12-2010