نجحت حركة «فتح» في تجاوز كلّ العراقيل والصعوبات التي واجهتها لعقد مؤتمرها السادس بعد 20 عاماً من الانقطاع. ويجمع المراقبون على أن «فتح» خرجت أقوى من المؤتمر، وقد استطاعت تجاوز هزيمة عام 2006، خصوصاً أن «حماس» لم تقدم نموذجاً أفضل للحكم خلال عامين من سيطرتها على غزة.

رغم الحصار المشدد الذي فرضته حركة «حماس» على أعضاء المؤتمر السادس لحركة «فتح» في غزة لمنعهم من المشاركة في المؤتمر المنعقد في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، نجح فتحاويو غزة في ممارسة حقهم المشروع في انتخاب القيادة الجديدة للحركة، وذلك عبر استخدام الهواتف والفاكسات وجميع وسائل الاتصال المتاحة، ومُددت عملية الاقتراع التي بدأت مساء أمس الأول حتى مساء يوم أمس لإتاحة المجال أمام كل الفتحاويين الغزيين للمشاركة في التصويت.

Ad

وفي ما يتعلق بما هو متوقع من المؤتمر بعد انتهائه، قال الناطق باسم المؤتمر السادس نبيل عمرو إن «النتائج محترمة لأننا احتكمنا لصندوق الاقتراع التي يوافق عليها الجميع»، مضيفا أن «هناك رضا جماعيا عن كل ما يجري على الصعيد السياسي وعلى صعيد الشفافية والتصويت».

ورداً على الاتهامات التي أطلقها بعض قيادات «فتح» في غزة بشأن إمكان حدوث تزوير في العملية الانتخابية، أكد عمرو أن «كلمة تزوير غير واردة إطلاقا ولا أحد يمكن أن يقول ذلك، وما التصريحات التي تتحدث بهذا الصدد سوى انفعالات شخصية». وكان القيادي في «فتح» في قطاع غزة أشرف جمعة قال أمس إن العشرات من مندوبي المؤتمر في القطاع لم يجر الاتصال بهم ليقوموا باختيار ممثليهم في انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وأعرب جمعة عن استيائه من «التمييز» في ممارسة الحق الديمقراطي المكفول للجميع. وقال النائب عن «فتح» فيصل أبوشهلا إن «هناك حالة استياء كبيرة بين مندوبي مؤتمر فتح في غزة على أثر حرمان نحو 100 عضو من المشاركة في الانتخابات».

الى ذلك، دعا رئيس حكومة «حماس» في غزة إسماعيل هنية مؤتمر «فتح» إلى «انتخاب قيادة تتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية»، كما طالب السلطة الفلسطينية بضرورة وقف «مهزلة التعذيب في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية التي تؤدي من وقت لآخر لوفاة محتجزين من حركة حماس». وكانت «حماس» زعمت أمس، وفاة أحد معتقليها في سجن للمخابرات العامة في نابلس أثر تعرضه لتعذيب شديد.

«الرباعية»

في سياق منفصل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، أن الدول الأعضاء في اللجنة الرباعية الدولية تسعى الى ترتيب لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش أعمال الدورة الجديدة للجمعية العمومية للامم المتحدة الشهر المقبل. وسيجتمع الاثنان حسبما هو مخطط لدى التئام ممثلي الرباعية الدولية في نيويورك لمناقشة عملية السلام في الشرق الأوسط، وإذا تم اللقاء فسيكون هو الأول منذ تشكيل حكومة نتنياهو.

ليبرمان

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشدة أمس القنصل الإسرائيلي العام في بوسطن نداف تامير بسبب نشره في الصحف مذكرة أرسلها الى الحكومة وقال فيها إن تصرف حكومة نتنياهو يلحق ضررا استراتيجيا بالعلاقات مع واشنطن.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست «عن ليبرمان قوله: «في أي ديمقراطية هناك فصل واضح بين المستوى المهني وبين المستوى الدبلوماسي السياسي. المستوى الدبلوماسي يضع السياسة ، والمستوى المهني يقوم بتنفيذها»، وأضاف: «سياسة هذه الحكومة تختلف عن سياسات سابقاتها، ولذلك تم انتخابنا، وقدمت أربعة أحزاب من أصل خمسة في هذا الائتلاف أيديولوجية واضحة».

واتهم ليبرمان تامير بتعمد الكشف عن محتوى البرقية التي أرسلها الى الحكومة، وأضاف: «إذا لم يستطع أحد التعايش مع سياسة الحكومة فإن الطريقة لذلك ليست الافتراء عليها وتسريب أمور الى وسائل الإعلام، ولكن الاستقالة. هذا ما أتوقعه من الجميع في المستوى المهني».

(بيت لحم، القدس، تل أبيب - أ ف ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)