كلما ضاقت... فرجت، وكلما اشتدت الأزمة السياسية كان الحل في دستور عبدالله السالم، فمن دون الدستور لن تكون الكويت، ومن دون الكويت لن يكون هناك دستور، وباختصار لن يكون للكويت طعم ورائحة من دون دستور عبدالله السالم، ولنتخيل معاً الأزمات التي مرت بها الكويت، وكيف كان الدستور هو الحل والملاذ لنا جميعا، وآخر مواقف دستور عبدالله السالم كانت في حكم المحكمة الدستورية الصادر في تاريخ 28 أكتوبر الماضي، عندما انتصرت المحكمة الدستورية لنصوص الدستور وأكدت على الضمانات التي وضعها في نصوص المواد 29 و30 و35، والتي برأيي تمثل النظم الأساسية في البلاد، فالمادة 29 تؤكد السواسية في الحقوق والواجبات دون التمييز بسبب الدين أو الجنس، والمادة 30 حرصت على الحرية الشخصية، والمادة 35 أكدت حرية الاعتقاد بأن تكون مطلقة، وبرأيي فإن المحكمة الدستورية في هذا التاريخ احتفلت بمرور 47 عاما على صدور الدستور بطريقتها الخاصة، فشكرا لها ولأعضائها، الذين يؤكدون وباقي أعضاء السلطة القضائية في أحكامهم أن الدستور الكويتي هو الملاذ الأخير، فمن يقرأ الأحكام الجنائية بدءاً من المحاكم الكلية وانتهاء بمحكمة التمييز يدرك مدى احترام القضاء للدستور الكويتي بخلاف السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين تتنازعان على تطبيق نصوص الدستور، وما إن تقع أزمة سياسية حتى يكون الدستور ضحية عدم فهم حقيقي على الرغم من وضوح نصوصه الجامدة التي لا تقبل القسمة على اثنين.

Ad

وكلما ضاقت الأزمة السياسية ارتفعت الأصوات المنادية بتعديل الدستور أو العمل على تفريغه من محتواه، ولكن الرد يأتي سريعاً من الخبراء الدستوريين المعدودين على الأصابع، مثل المغفور له عثمان عبدالملك، وهو بالفعل ملك شراح الدستور، والأفاضل د. عادل الطبطبائي ود. محمد الفيلي ود. محمد المقاطع، ومن بعد هؤلاء المحكمة الدستورية، والفضل أولاً وأخيراً لدستور عبدالله السالم المليء بالضمانات والحقوق بوضوحه وصراحته المعهودة.
بعد 47 عاماً يتعين علينا جميعا تكريم هذه الوثيقة وتكريم المقاتلين على إنجازها وعلى رأسهم المغفور له عبدالله السالم، والخبراء الدستوريين وعلى رأسهم المغفور له عثمان عبدالملك، وأطال الله في عمر الأحياء من الخبراء ومن أعضاء المحكمة الدستورية، لأن الكويت من دون دستور ليست كويت...