دخيل الخليفة، مدرسة شعرية، وحزن «يقتسم القلب نصفين». امتد نشاطه الثقافي والصحافي أكثر من 20 عاماً، وعلى وقع قصائده نشأ كثير من أبناء الجيل الجديد. يُقاسم أصدقاءه الخبز والمنفى، ويبحث في داخله عن وطنه.يرأس قسم المحليات في الزميلة «أوان» راهناً. «الجريدة» التقته فكان الحوار التالي حول ديوانه الأخير «صحراء تخرج من فضاء القميص»، وقضايا أخرى.
الصحراء: «أمارة بالسوء... وكر للذئاب... كلب واحد لا يكفي لحراستها»، لمَ هذه الصورة السوداوية؟الصحراء لها قوانينها الخاصة، وعليك أن تكون ذئباً أو تتحوّل إلى أرنب، ولن تكون ذئباً إلا إذا ملكت أنياباً حادة. ورغم أنها كانت رمزاً للبراءة، حولتنا الصحراء إلى أرانب تعيش في علب منتهية الصلاحية، لا يملك مفاتيحها سوى من يستحوذ على القوة، وعلى هواه يستطيع التهامنا وهو مغمض العينين. كيف تريدنا أن ننظر إلى هذه الصحراء التي سهر أجدادنا على صبغ أظافرها وتمشيط جدائلها، ثم تركتنا بلا أجنحة؟قصيدة «ألم» من ديوانك الأخير تكاد تختصر المعاناة كلها، هل هي خلاصة التجربة؟المعاناة لا يختصرها نص، وقصيدة «ألم» وُلدت في 50 متراً ظننتها 50 كيلومتراً، تخيل حينما يهرب البريء، ثم يضحك على نفسه حد البكاء، وكيف أن سيارته تحولت حينها إلى خنفساء. هكذا كانت قصيدة «ألم». مجرد بحث عن عش في الدولاب.تعلن في أكثر من قصيدة من الديوان أنك تبحث عن «جهة خامسة»، أين انتهى بك المطاف؟اكتشفت أن الجهات سواسية! وأن الجهة الخامسة لا تكفل سوى أجنحة من البلاستيك، سرعان ما يكسرها الآخرون بضربة ختم حينما يكون لسانك عربياً. إذاً أي جهة ستسلكها وقلبك مرهون بشجرة يسقيها الحنين وعرق التعب؟لا تخلو قصائد الديوان من حنين إلى مرحلة الطفولة، هل هو الهروب من الواقع؟وحدها الطفولة لا تعترف بقانون، فلها عوالمها الخاصة. ما الذي بقي منها الآن في هذا الزمن اللولبي الذي يحكم قوانينه العالم الإلكتروني؟ الأمر لم يكن هروباً بقدر ما كان محاسبة لوقت غير بريء بإحالته إلى زمن أبيض.يحوي الديوان نصاً مشتركاً بينك وبين الشاعرة منى كريم، كيف وجدت التجربة؟سُعدت بها كثيراً. منى شاعرة مهمة، وأعشق نصوصها، إضافة إلى أنها صوت مختلف على صعيد قصيدة النثر وبيننا تفاهم كبير، وقصيدة «خرافة العش ـ حيث يهرب البريء» كانت مختلفة عن طرحنا.لكن القصيدة المشتركة تبدو «ناتئة» بعض الشيء ومختلفة عن قصائد ديوانك، هل تتفق معي؟أتفق معك. فكرتها كانت مغايرة. قررنا حينها أن نسحق آلامنا، وكان كلانا مهموماً بقضية مشتركة نعيش لحظاتها القاسية في البيت، الشارع، العمل، فقررنا أن ندوسها من دون أن تخفت ابتسامتنا. وأيقنا حينها ألا شيء يستحق الحزن وأن التمرد بإمكانه أن يجعلك تعيش حياة رائعة.قلت إن «البدون» هم الأكثر تميزاً في المشهد الثقافي المحلي، هل تؤمن بفكرة التصنيف هذه؟لست أنا من يصنفهم، الواقع فرض ذلك. الأدباء البدون جزء مهم وفاعل في المشهد الثقافي الكويتي، وما زالوا الأكثر تميزاً لأنهم «يجتهدون» في تطوير قدراتهم بشكل جاد. أظنه نوعاً من العناد واثبات الذات لإيجاد وطن افتراضي يسوده التفوّق... وأظن أن فوز محمد النبهان بجائزة عالمية وقبله سعدية مفرح وترجمة نصوصهما إلى لغات عالمية يعكس هذا الأمر. لكن النبهان الآن كندي الجنسية وهذه كارثة أخرى. فهل يُحسب الانتصار لبلد منح النبهان المواطنة، أم لبلد ترعرع فيه الأخير ورضع الحب من سواحله؟في قصائدك تبدو منقسماً إلى نصفين، أين نصفك الآخر؟نصفي الآخر هو الحلم. أعيش الحاضر والمستقبل، لا ألتفت إلى الماضي. حتى الصحراء أدخلتها في هذا الإطار.رأيناك تنتقد جيل الكبار في الكويت مراراً، أو من تسميهم بـ{المسيطرين» على المؤسسات الثقافية، هل لديك مشكلة شخصية معهم؟لا كبار في الثقافة. الكبير هو الفعل الثقافي، ولو كانت لي مشكلة شخصية مع أحد لأنهيتها في لحظات. وإذا كانت الحقيقة تغضب أحدا فهذا لأنه ضعيف الحجة ويغمض عينيه عن أخطائه. لدي يقين أن من يُطلق عليهم لقب {الكبار» افتراضاً أساؤوا إلى واقعنا الأدبي حباً في المقاعد الوثيرة، واللهاث وراء أهداف شخصية. الآن عليهم أن يفسحوا المجال أمام الأجيال الجديدة، لا أن يلتقطوا بشراً من الشوارع ليمنحوهم عضوية في هذه المؤسسة أو تلك، مستغلين نوم وزارة الشؤون في العسل، ليضمنوا الفوز بالأصوات رغم يقينهم أنهم يكذبون على أنفسهم.كيف يسيطر 10 أدباء تقليديين على المؤسسة منذ 45 عاماً؟ ما الذي فعلوه للثقافة الكويتية في السنوات العشرين الأخيرة على الأقل؟ ماذا يعني أن يسيطر بعض أفراد الحرس القديم على الوضع رغم وجود مجلس إدارة منتخب ماذا يعني التهديد الموجّه إلى مجلس الإدارة الجديد بعقد جمعية عمومية إذا اتخذ قرارات جديدة لا ترضي مجموعة الكبار؟ أملك جرأة في كشف الحقائق ربما لا تتمتع بها الأغلبية، وعلى هؤلاء «الكبار» أن يقارعوا الحجة بالحجة. قلت أيضاً إن جيل 2000 في الكويت يملك الموهبة، لكنه يلهث وراء الجوائز، ما الخطأ في ذلك؟جيل 2000 لا يختلف عن جيل 1960، لأنه يتهرّب من قول الحقيقة خوفاً على المكتسبات الضئيلة. أستثني من ذلك الشعراء سامي القريني وسعد الجوير ومنى كريم الذين يتسلحون بالجرأة ولا يبحثون عن مشاركة في إحدى الأمسيات. أتمنى أن تسأل جيلي 2000 و1960، هل يتابعون المقالات التي تنشر في الصفحات الثقافية؟ هل يحضرون أنشطة ومهرجانات قليلة تقام في البلد؟ ما فائدة المثقف إن كان نائماً في بيته؟سمعنا أن ديوانيك الثاني والثالث نفدت طبعتاهما في دار المدى؟نفد الديوان الثاني «بحر يجلس القرفصاء» منذ عامين وأفكر في إعادة طباعته بدار أخرى، أما الثالث «صحراء تخرج من فضاء القميص» الصادر قبل عام فنفد من «دار المدى» كما أُبلغت أخيراً. ربما يتوافر بعض النسخ في المكتبات.أحاول الآن الاتفاق مع الدار على تصويب بعض الأخطاء الطباعية في الديوان الثالث وإعادة طباعته. والديوانان وزعا بشكل واسع في الرياض ودمشق وبغداد والمنامة. وبكل صراحة في بعض البلاد العربية قراء حقيقيون للشعر، أما عندنا فالبركة في ثقافة الشعر النبطي. ربما .. أمسحينما ذاب الملحأيقنت أنه رآك في عيني توقظين القطا من غفوته المؤقتةتنطقين رواق القلب لينثر حكايا البارحةتشرعينه لقهوة صباحيةما أحن يديك وهي تكرب أطناب روحيتشدني الى صباح راقصعلى حافة الجنون..! ليتك تمرين هفوة أيتها المالحة كدمعة رجللأدرك كيف تتحول المشاعرالى حفنة قبور..!2 ـ حبهذه الحكايا ليست جدرانا مهترئةولا فخّ عنكبوت يتحيّن نملةً تائهة إنها غربةٌ تتوه في حنين السلمونالى دفء طفولتهالى حيث يولد الحبّ في حزن تابوتفي أكوام الخسارات.ما الذي يجعلُ الوردَفرحاً شاذاً على حافة النسيان؟سؤالاً حائراً في ارتعاشة سيجارة؟في كل مرة أعود تاركاً خيالك على مصطبةٍ أقصى الهواجسألمح القمرَ معلقاً بمسمارفي غرفتي..!
توابل
أكّد أن جيل 2000 يتهرّب من قول الحقيقة الشاعر دخيل الخليفة: الكبار أساؤوا إلى واقعنا الثقافيّ
04-06-2009