تزدحم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة خلال شهر رمضان بالأناشيد الدينية التي تذكّر الناس بالقيم والفضائل وترتقي بفن الغناء إلى مستوى الابتهال والمناجاة...

على غرار الفنون الأخرى في معظمها، يتنافس المطربون في أداء أكبر كمّ من هذه الأناشيد الدينية ولا يتورع البعض منهم عن إصدار ألبوم كامل مخصص لها، لكن هل يملك كل من يغني خامة الصوت الجيدة التي تؤهله ليكون منشداً دينياً؟ لماذا ينشد المطربون الأغاني الدينية؟

Ad

أصدر المطرب محمد منير هذه السنة ألبوماً يتضمن سلسلة من الابتهالات الدينية من كلمات الشاعر نبيل خلف وألحان وليد سعد وإنتاج شركة أرابيكا ميوزيك، التي أصدرت ألبوماً ثانياً يتضمن مجموعة من الابتهالات بأصوات المطربين علي الحجار، هاني شاكر، مدحت صالح، وثالثاً لمحمد منير الذي صوّر معظم تلك الابتهالات تحت إدارة المخرجة هالة خليل، بالاضافة إلى فارس الأغنية العربية عاصي الحلاني الذي قدّم بدوره أغنية دينية مميزة. هؤلاء كلهم يعتبرون من كبار المطربين في الوطن العربي وقادرون على أداء المقامات الموسيقية المختلفة.

تأكيد على الإيمان

يعتمد المطربون الغناء الديني خلال شهر رمضان المبارك للتأكيد على إيمانهم العميق والتزامهم الديني، بهدف تحسين صورتهم أمام جمهورهم حتى لو كانت تلك الصورة ناصعة البياض، لكن إظهارها بلباس التقوى والورع قد يزيد سحرها وقوة تأثيرها.

يبرز في هذا الاطار أيضاً الفنان سامي يوسف الذي يقدم الإنشاد الديني من منطلق ديني بحت، فقد قرر هذا الشاب البريطاني، الذي أشهر إسلامه، أن يكون الإنشاد الديني طريقه إلى نشر الدعوة الإسلامية.

معايير ضرورية

توضح ليسلي عقل، اختصاصية في تقويم وعلاج الصوت في المغنى والنطق، أن الصوت الذي يؤدي الأغنية الدينية يجب أن يكون عريضاً وخالياً من التقلّصات في عضلات العنق أو من التشنجات في منطقة الحنجرة، وأن يتميز بالنفَس الطويل الذي يمكّنه من أداء الأصوات الطويلة الممدودة، بمخارج حروف واضحة وثابتة من دون مبالغة، وبليونة استعمال المقامات الموسيقية في الطبقات الوسطى والعالية من دون تقلصات في الحنجرة والعنق.

تضيف عقل أن من تنقصه تلك المواصفات عليه أن يخضع لتمرينات معينة ليتمتع بالمرونة اللازمة ويرتقي إلى مرحلة الغناء الديني بشكل سريع.

تشير عقل إلى أن حالة الارتقاء التي يبلغها المطرب أثناء أدائه الأناشيد الدينية تساعد على إزالة التقلصات والتشنجات والتوتر وتؤدي إلى تقديم أداء أفضل.

موجة إيمانية

هذا من وجهة النظر العلمية، أما من وجهة النظر الفنية البحتة فإن المطربين يخوضون مجال الغناء الديني للانخراط في الموجة الإيمانية التي تجتاح العالم العربي خلال الشهر الفضيل، ففي الاعوام الماضية أنشد إيهاب توفيق وهشام عباس أسماء الله الحسنى، كذلك قدّم عمرو دياب أنشودة {نور على نور} التي تذاع بكثرة عبر القنوات الفضائية، بهدف الوصول إلى شريحة جديدة من المستمعين هي الملتزمة دينياً والتي تستمع إلى الأغنيات الدينية فحسب.

تعطي عقل نصائح للمطربين للحفاظ على أصواتهم خلال الشهر الفضيل والأشهر الأخرى أبرزها: شرب ليترين من الماء بعد الإفطار لتنقية الحبال الصوتية، تجنب المأكولات التي تحتوي مادة الأسيد مثل البرتقال والعصير المشتقّ منه والمخللات والمقالي، والمأكولات التي تحتوي مواد دهنية والحلويات المغمسة بالقطر، التخفيف من المشروبات الغازية والابتعاد عن التدخين بكل أنواعه: السيجارة والشيشة والسيجار.