تكشفت أمس، حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن موجة السيول، التي ضربت العديد من محافظات مصر، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، وانهيار مئات المنازل وانقطاع الكهرباء وإغلاق العديد من الطرق الدولية، وسط تباطؤ حكومي في التفاعل مع الأزمة، مما دفع سكان شمال سيناء إلى الانتفاض في وجه رئيس الوزراء أحمد نظيف الذي بدأ زيارة لمدينة العريش أمس، مرددين صرخات "ارحمونا يرحمكم الله". وأدت ثورة غضب الأهالي إلى إجبار نظيف على قطع زيارته التفقدية بناء على توجيهات أجهزة أمنية. واتهم مواطنو شمال سيناء الحكومة بمحاباة "المدينة المدللة" شرم الشيخ على حساب بقية مدن وقرى سيناء. وأكد أهالي جنوب سيناء أن الحكومة عجزت عن إنقاذهم حتى أنها استعانت بطائرات إنقاذ إسرائيلية.  يأتي ذلك في وقت تفجّرت مخاوف جدية في سيناء من انهيار أكبر سدود سيناء، سد الروافعة (جنوب مدينة العريش) بعد تجمع حوالي 5.3 ملايين متر مكعب من مياه السيول خلف السد، الذي لايزال صامداً وإن كان هناك مخاوف من سقوطه بعد أن فاضت المياه من جانبيه.  وقد بدأت الجهات الحكومية أمس، عمليات الحصر الميداني للخسائر البشرية والمادية من جراء السيول، لإعادة إعمارها. وكشف الحصر المبدئي عن وجود قتلى ومفقودين ومصابين، فقد توفي 9 أشخاص هم سبعة مدنيين وشرطي وسائح إنكليزي وأصيبب 53 آخرون ومازال هناك عدد من المفقودين لم تفصح عنه التقارير بعد.  وفي وسط وجنوب سيناء، أعرب المواطنون عن حزنهم وغضبهم من تركز عمليات الإنقاذ والدعم في مدينة شرم الشيخ التي حظيت بالدعم الرئاسي، خصوصاً مع عجز السلطات المختصة تقديم أرقام حقيقية بحجم الخسائر وعدد المفقودين، الذين يؤكد الأهالي أنهم بالعشرات وأن منهم أطفالاً. وأعربوا عن دهشتهم لغياب طائرات المساعدة المصرية عن المنطقة، مؤكدين انتشال طائرة إسرائيلية بعض المواطنين داخل سيناء، ويأتي غياب طائرات المساعدة المصرية عن المنطقة "ج" تنفيذاً لاتفاقية "كامب ديفيد" التي تحظر على مصر الوجود الجوي في هذه المنطقة حتى في حالة الكوارث، في حين أرجع مصدر مسؤول عدم وصول الطائرات إلى سوء الأحوال الجوية، وهو ما نفاه الأهالي، مؤكدين تحسن الأحوال الجوية في الوقت الحالي.  من جانبها، أعلنت الحكومة توجه لجان الإغاثة إلى سيناء، وتم إيواء المتضررين بالمدارس ومراكز الشباب وبلغ عددهم ستة آلاف فرد. وقام الرئيس حسني مبارك بزيارات ميدانية لكل من مدينتي شرم الشيخ وأسوان لمتابعة الحادث وتداعياته.
Ad