على عكس العام القضائي السابق، الذي خصص فيه عدد من الدوائر القضائية لنظر قضايا جنح الصحافة والمرئي والمسموع، وُزِّعت قضايا جنح الصحافة والمرئي والمسموع على جميع الدوائر الجزائية في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف، وفي رأيي فإن هذا القرار لا يخدم قضايا جنح الصحافة، لسبب بسيط هو أن هذا النوع من القضايا يحتاج إلى نوع من التخصص في التعامل معه، وكان الأفضل إسناد أمر الفصل فيها إلى دوائر معينة، وذلك لضمان مبدأ التخصص، كما فعل المشرع الأردني بإسناده أمر الفصل في قضايا الإعلام «مطبوعات ونشر ومرئي ومسموع» إلى دوائر قضائية معينة دون إسنادها إلى جميع الدوائر القضائية الجزائية، وذلك تأكيداً لمبدأ التخصص للتعامل مع هذا النوع من القضايا.

Ad

وما يؤكد ضرورة وجود قضاء متخصص لنظر قضايا الإعلام هو زيادة عدد تلك القضايا في هذا العام، إذ سيتجاوز حاجز الـ 700 قضية، وهو ما يستلزم وجود قضاء متخصص لنظرها والفصل فيها على نحو منفرد.

ونظرا إلى أن قضايا الإعلام قضايا تمس حريات الرأي والتعبير عنه فإنها تتطلب بحثاً دقيقاً لبيان ما يمثل منها جريمة وما يمثل حرية، ومثلما نص القانون على وجود نيابة متخصصة بالفعل تم إنشاؤها مطلع هذا العام من قِبَل النائب العام المستشار حامد العثمان، فإنه يتعين إيجاد قضاء متخصص للفصل في هذا النوع من القضايا تماشياً على الأقل مع حصول الصحافة الكويتية على المرتبة الأولى عربياً في مجال الحريات.

أتمنى من السادة رؤساء المحاكم الكلية المستشار خالد سالم والاستئناف فيصل المرشد النظر في هذه الدعوة بإيجاد دوائر قضائية متخصصة لنظر قضايا الصحافة والمرئي والمسموع، لأن لهذا النوع من القضايا طابعاً خاصاً يختلف عن باقي القضايا كونها تمس حريتي الرأي والتعبير والبحث العلمي.