الثقة بالنفس ليست شيئاًَ واضحاً للعيان، إنما قد تتجلّى أحياناً في مواقف نكون فيها موضع اختبار. وقد نكون مفتقرين إلى هذه الثقة في حياتنا اليومية، لكننا نستطيع التغلّب على نقطة الضعف هذه. يقدِّم إليك الخبراء عشر نصائح في هذا الصدد عبر تعريفك إلى منافع الفاعلية الذاتية.

1 - اعرف ما هي الثقة بالنفس

Ad

هي جزء لا يتجزأ من تقدير الذات الذي ينقسم بحدّ ذاته إلى مزايا ثلاث:

- حب الذات، أي الحب الداخلي الذي تحمله لنفسك على الرغم من عيوبك، أخطائك أو إخفاقاتك.

- رؤية الذات، أي الطريقة التي تنظر بها إلى نفسك وتتعاطف معها. فالشخص الذي لديه صورة جيّدة عن ذاته يعطي قيمة لنفسه كفرد.

- الثقة بالذات، أي الشعور بالكفاءة الشخصية، وهي الجزء المرئي من حب الذات. تُعرّف كذلك الأمر بالقدرة على اتّخاذنا القرارات، وإنجاز مشاريع وقيادتها حتى النهاية.

2 - ... وما السلوكيات التي عليك تغييرها

ثمة سلسلة من السلوكيات عليك تغييرها لتعزيز تقدير ذاتك. يبدو بالتالي من الممكن تحسين الثقة بالذات، عبر التوقف عن الرغبة في أن نكون مثاليين ومتكاملين، تقبّل الذات كما هي، تجنّب تقييم أنفسنا، رصد انتقادات الذات، التعبير عن العواطف، تعلّم المسامحة، تشاطر نقاط القوة، والاهتمام بالآخرين.

3 - حسِّن ذاتك باستمرار

لا يوجد إنسان مثالي على وجه الأرض. لمَ تريد أن تكون مثالياً إذن؟ أفضل ما عليك القيام به هو الرغبة في تحسين الذات باستمرار لتكبر في عيني نفسك. هدف المنافسة إذن تحديد أهداف محفّزة قريبة المنال. من جهة أخرى، قد يسيء الكمال والأهداف العليا إلى الثقة بالذات، لأن عدم تحقيق المبتغى قد يولّد لديك شعوراً بالامتعاض. كذلك، يؤدي التطلّب الذاتي، في حال لم تتحقق الأهداف، إلى خيبة أمل تجاه ما يعتبر إخفاقاً. فضلاً عن ذلك، عدم بلوغ الأهداف البعيدة المنال قد يُخمد القدرات ويحد من الطموحات. من هذا المنطلق، لا يتفق السلام الداخلي مع الكمال. يُشار إلى أن مجتمعنا يحثنا عن الوصول إلى القمّة بفضل ثقافة النجاح أو الرفاه. لذلك لا بد من الإجابة على السؤال التالي: ما هو هدفكم الرئيس في الحياة: السعادة الذاتية أم الكمال (في عيون الآخرين)؟

4 - تقبَّل نفسك

من الممكن العمل على الأفكار المبتذلة كتلك التي تقول إن الآخرين أفضل منك ولا يهابون شيئاً. قد لا تكون لديك إنجازات كثيرة تتغنى بها، لكن هل تظن بأن جميع هؤلاء فائقو الذكاء؟ لا تجرؤ على التعبير عما يخالجك، لكن ما الذي يجعلك تعتقد بأنه يسهل على الآخرين الإفصاح عن مشاعرهم؟ ليس بالضرورة أن يكون الآخر محقاً دوماً. لن تتحسن إلا حين تتقبل نفسك كما أنت بمزاياك وعيوبك كافة. إعلم أيضاً أنك لست الوحيد الذي يعيش تجربة الخوف في بقعة مجهولة، فالأمر ينطبق على الجميع، وكل شخص ينتابه ذلك الشعور.

5 - أطلق العنان لنفسك

عبر الانطلاق في مغامرة، تضرب عصفورين بحجر واحد. من جهة، تبعد عنك الخوف الذي يشلّ حركتك، ومن جهة أخرى، تفوز بما هو أكثر قيمةً، أي الطمأنينة.

6 - قم بتمارين رياضية

للأشخاص الخجولين تمارين خاصة تسمح لهم بالشعور بالطمأنينة في اللحظات التي يواجهون فيها الآخرين . لكن يُنصَح بالتعرّض لأوضاع تتكرر مصادفتها. حذار من اختيار أهداف مبالغة، لأن هذه الخطوة يجب أن تتم تدريجياً.

قد يقع المرء أحياناً فريسة القلق، لكن هذا الشعور قد يكون مفيداً إن رأيت في نوبات القلق فرصة للاغتنام. فإن كان كل وضع جديد يسبب قلقاً ما، من الممكن الاستفادة منه كمحرّك، للمضي قدماً، وتحقيق الأهداف.

7 - اختر الأشخاص بعناية

إن كانت مقارنة الذات بالآخر أمراً مؤذياً، لاعتقادنا بأنه أكثر نجاحاً، قد يكون هذا الآخر أيضاً الشخص الذي سيعزز تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك.

عبر اختيار الأشخاص المحيطين بك بعناية، يصبح هؤلاء أحياناً بمثابة محرّكات حقيقية، تشجّعك على اتّخاذ القرارات وتهنئك على نجاحاتك. من منا لم يختبر في لحظة من حياته أثر التهاني وقوّتها. من منا لم يشعر بأنه على استعداد لحمل جبال بعد أن تلقى كلمات إطراء. ثمة بالتالي نوعان من التشجيع: التشجيع الذاتي وتشجيع الآخرين.

8 - حلّل الانتقادات

عوضاً عن القول: {أنا نكرة، أنا سخيف...»، يجدر بك تحليل مصادر عدم الرضى في سلوكك، وصياغة انتقادات بنّاءة. بذلك تكف عن التقليل من قيمة نفسك.

9 - تعلّم من إخفاقاتك وهنّئ نفسك بالنجاحات!

الإخفاقات التي قد تطرأ على مسيرة حياتنا والأخطاء التي قد نرتكبها، ما هي إلا تجارب مريرة وضارة. في المقابل، قد نتعلّم من أخطائنا لا بل من الضروري. من المؤسف أن نشعر بالخوف من أن نخطئ. فالوقوع في الخطأ يسمح لنا بالتطوّر والتقدّم بفضل اتّعاظنا من أخطائنا. كذلك يجب أن نشجع أنفسنا دوماً. تأتي قلّة الثقة بالنفس في إطار الخجل، فتمنع الأشخاص الخجولين من تهنئة أنفسهم بالنجاحات التي حققوها.

10 - أحط نفسك بالآخرين

القدرة الحقيقية على الإصغاء والتسامح تسمح بتقبّل الناس كما هم، وتقبّل انتقاداتهم البنّاءة. من المفيد أيضاً الاغتناء من تجاربهم عبر الاحتكاك معهم وتلقّي بوادر الامتنان. عبر اهتمام الآخرين، تزيد ثقتك بنفس وتقديرك لذاتك. خلال محادثة مثلاً، إطرح بعض الأسئلة على المحاور حول العمل، ميادين اهتمامه... وسّع دائرة محيطك وحاول التفوّق عليه.

ما هي الفاعلية الذاتية وهل هي مرتبطة بالثقة بالنفس؟

هي الإيمان بقدراتنا الخاصة التي تدفعنا أو تمنعنا من الإقدام على خطوة ما. مثلاً، الشخص الذي يجد نفسه عاجزاً عن تحدّث لغة أجنبية لا يحاول حتّى تعلّم أسسها.

في المقابل، لا يوجد علاقات منهجية بين الفاعلية الذاتية والثقة بالنفس. ثمة أشخاص متطلّبون تجاه أنفسهم يحددون أهدافاً صعبة المنال، بينما قد يشعر الآخرون بتقدير الذات لأنهم غير متطلّبين تجاه أنفسهم أو لأنهم يستقون هذا التقدير من مصادر أخرى غير النجاح الذاتي. كذلك ليس بالضرورة أن تساهم الثقة بالنفس في تحسين أداء المرء. نحتاج جميعنا إلى ثقة ثابتة في فاعليتنا للانطلاق ومتابعة الجهد الضروري للنجاح.

باختصار، الإحساس بالفاعلية الذاتية هو أن نستطيع التأثير على مصيرنا. فإحساسنا بأننا قادرون على تحقيق نتائج مثمرة عنصر مهم للتأثير إيجابياً على حياتنا الخاصة. فحين نتمتع بالإرادة، نستطيع تحقيق ما نريد.

هل ثمّة أشخاص أكثر قدرةً من غيرهم على التحلي بالفاعلية الذاتية أم ثمة عناصر محفّزة؟

تحدد التربية التي تلقيناها مسبقاً وبشكل كبير مدى شعورنا بالفاعلية الذاتية. ثمة بالتالي أربعة مصادر تولّد هذا الإحساس: الأول تشكّله النجاحات أو الإخفاقات الماضية، لأن النجاح يجر النجاح. والثاني يتمثل في تجربة الآخرين. فعندما أرى شخصاً ينجح في تحقيق أمر ما، يمنحني ذلك رغبةً في النجاح بدوري، ويسمح لي بمراقبة تصرّف الآخر والمشي على خطاه. في المقام الثالث، نجد ما يسمّيه الباحثون «الإقناع الشفهي». حين نتلقى تشجيعاً، يصبح لدينا إثبات بطريقة ما على أن أفعالنا قد تفضي إلى نتائج مثمرة، ما يدفعنا إلى المثابرة. وأخيراً، لأحوالنا العاطفية تأثير كبير على مجرى حياتنا. فحين نكون في حالة حب، مثلاً، نشعر بأن لدينا أجنحة نحلّق بها عالياً.

ما العمل في حال غياب الشعور بالفاعلية الذاتية؟

علينا أن نجري تقييماً لحياتنا الماضية لرصد المرّات التي ولّدت فيها أفعالنا نتائج جيّدة أم سيئة. نستطيع كذلك الأمر البحث عن أشخاص ناجحين في المجال الذي يستقطب اهتمامنا، وإيجاد أشخاص يقدّمون لنا التشجيع والدعم، حتى لو بدا ذلك صعباً في البداية. كذلك لا يجب تجاهل العلاجات السلوكية والإدراكية التي تساعد المريض على تغيير وضعه لكونها تستند إلى فكرة الإيمان بالفاعلية الذاتية. بما أنها علاجات وجيزة، يكفي الخضوع لبضع جلسات لاستعادة الثقة بالذات أو على الأقل استعادة الشعور بأننا نستطيع التأثير على حياتنا.