يشكّل {نور عيني} بداية أفلام التسلية الصيفية، إذا جاز التعبير، وهذه النوعية هي {أفلام نجوم}، في الأساس، سواء نجوم كوميديا أو نجوم غناء أو غيرهم، ونجم {نور عيني} المطرب الشاب تامر حسني الذي نلحظ {دأبه} على تقديم الأفلام بطريقة شبه منتظمة، إضافة إلى قلّة من المطربين في السينما المصرية المعاصرة لا تتعدى أصابع اليد، من بينها: محمد فؤاد في إحدى الفترات، ثم مصطفى قمر وحمادة هلال... وذلك يُحسب لهم لا عليهم.

مشاركة المطربين والمطربات في الأفلام بمثابة استمرار للسينما الغنائية، وهي أحد أعرق أشكال السينما المصرية، لذا يستحقّ هؤلاء التشجيع والدفع نحو تطوير الفيلم الغنائي ليلائم العصر والذوق والجيل المعاصر ومستويات الإجادة الفنية والحرفية في سينما اليوم.

Ad

نقول ذلك، وفي البال ما رأينا في أحدث تلك الأفلام {نور عيني} جديد تامر حسني الذي ألفّ القصة، بينما كتب السيناريو أحمد عبد الفتاح وأخرجه وائل حسان، أحد أبرز مخرجي السينما الغنائية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأدت البطولة النسائية منة شلبي.

في ثلثه الأول يبدو {نور عيني} امتداداً لأفلام حسني السابقة، التي يغلب عليها طابع سينما الترفيه: مضمون خفيف إلى حدّ عدم وجود مضمون تقريباً، بينما تتخلل المشاهد أغانٍ أو مقاطع من أغاني البطل، معظمها من كلمات حسني وألحانه، فهو يتمتع بموهبة من دون شك، بصرف النظر عن حجمها أو عمقها، وبقدر من الحضور وبخفة ظلّ على الشاشة تذكرنا بروح المرح لدى حسن يوسف أو أحمد رمزي وأمثالهما في سينما الأمس المصرية، لذا يتابعه جمهور واسع ويتحمّس له وينتظر أغانيه وأفلامه، هذا كله ينبغي أن نتفهمه بل ونحترمه، فلكل جيل ذوقه والمواهب التي تعجبه.

لكن في الثلث الثاني من الفيلم، يتأكد لنا أنه لا يندرج ضمن سينما التسلية الخفيفة، إنما يتجه إلى نوع من سينما ميلودرامية ثقيلة، فبعد مرحلة شقاوة ومعاكسات للبنات هي سمة في غالبية أفلامه، يشعر البطل أحمد (تامر حسني) بحبّ حقيقي يستولي على قلبه تجاه سارة (منة شلبي)، إلا أنه لا يلبث أن يكتشف أنها كفيفة، فقدت بصرها قبل سنوات في حادث سيارة، لذا من الطبيعي أن تقلق من أن تكون عاطفة أحمد نابعة من شفقة أو عطف، إلا أنه يؤكد صادقاً أن مشاعره تعكس حبّاً كبيراً يستولي عليه.

يستمرّ الفيلم في التعبير عن لحظات الحبّ، وهي الخيط الرئيس فيه، وسط خطوط فرعية أهمها سفر أحد شقيقي أحمد إلى الخارج للعمل وتحقيق ذاته، في مواجهة واقع قاس في مصر ظلمه وفضّل الأقلّ كفاءة عليه عبر التعيين على أساس الواسطة والقرابة، فينجح في مزاولة مهنة الطب ويصبح مشهوراً، بينما يقع الشقيق الأصغر في براثن الإدمان ورفقة عابثة لاهية، فيبذل أحمد طاقته لانتشاله من واقعه البائس، مستعملاً سبل المودة والتعنيف على السواء، لكن سدى، وتنتهي مأساة حياته بموته.

يخطب أحمد سارة من شقيقتها (عبير صبري) التي ترعاها كأم وتزداد مشاعر الحب عمقاً. بينما هما في رحلة تسمع سارة، صدفة، أحمد يقول لأصدقاء له، متحدثاً عن فتاة أخرى، أنه يشفق عليها ويجاريها ويود في الحقيقة التخلص من علاقته الثقيلة معها، فتأخذ سارة الكلام على نفسها وتقرر الاختفاء من حياته فوراً وإلى الأبد، وتنوء تحت ثقل الصدمة وتنقل صدفة إلى المستشفى حيث يعمل شقيق أحمد الطبيب.

لا يكتفي الفيلم بهذا القدر من الأحداث، بل ينسج قصة عاطفية جديدة بين الشقيق وسارة، وسرعان ما يقرران الزواج.

تأخذ المصادفات مداها في الفيلم، فتخضع سارة لجراحة تستعيد فيها بصرها وترى أحمد شقيق خطيبها، فيكشف لها حقيقة سوء التفاهم الذي باعد بينهما ويعرف الأخ كل شيء...

هكذا ندخل مع هذا الفيلم، الذي أعادنا إلى نوعية لم تعد تتعامل معها السينما الهندية ولا أي سينما في العالم، إلى {ميلودراما} عجوز، لم يعد أحد يقدمها، ولم يعد أحد يقبل بها.