{سارة} مسلسل لبناني يُعرض راهناً على شاشة الـ أم تي في، من كتابة كلوديا مرشيليان، إخراج سمير حبشي، بطولة مجموعة من الممثلين اللبنانيين، وهو يحقق نسبة مشاهدة عالية بفعل عناصر تميّز بها أهمها على الإطلاق الواقعية في طرح المشاكل التي تواجهها المرأة، خصوصاً عندما تصل إلى مرحلة طلب الطلاق من زوجها.

الطلاق، الخيانة، الكذب وغيرها من العاهات، متغلغلة في المجتمعَين العربي واللبناني، مع ذلك يغضّ كتّاب الدراما النظر عنها ويصوّرون عالمنا الذي نعيش فيه بأنه مثالي وقائم على تقاليد وعادات شرقية بحتة تركّز على الكرامة والشرف والشهامة والوفاء مع أن الواقع يثبت العكس... الكاتبة كلوديا مرشيليان مشت عكس التيار السائد ومسحت الغبار، في {سارة}، عما يدور في أروقة مجتمعاتنا المخفية وكشفت الظلم الذي تتعرض له المرأة العربية حيث يحقّ للرجل ما لا يحق لغيره.

Ad

شخصيّة مظلومة

يتمحور المسلسل حول سارة (سيرين عبد النور)، إمرأة جميلة تعاني من مشاكل مع زوجها (يوسف حداد) وتسعى إلى الحصول على الطلاق وهي أم لطفلين.

تنتمي سارة إلى عائلة متوسّطة الحال ، تزوّجت في سن مبكرة من رجل يملك شركة تأجير سيارات، وتعيش بالقرب منها جارة تدعى لينا (ندى أبو فرحات) وهي كاتبة سيناريو متحرّرة عزباء وناجحة لها قصة خاصة بها، تلجأ إليها سارة للاستئناس.

لم تدرك سارة أنها ليست سعيدة في حياتها مع أن زوجها تغيّر معها منذ سنة، إلا عندما ضبطته في الحلقة الأولى من المسلسل مع سكرتيرته (باميلا الكك) فتصدم وتحار كيف تتصرف لأن ليس لديها عمل يعيلها وولديها، هنا تتدخل لينا وتحاول التخفيف عنها وحضّها على البقاء معه.

لا تقتصر آثار المعاناة على سارة إنما وصلت إلى ولديها، ما سبب تراجعاً لهما في المدرسة، إزاء هذا الوضع ترسل المديرة (منى كريم) بطلب إلى سارة لرؤيتها ومحاولة إيجاد حلّ لمشكلتهما، فتتعرّف هذه الأخيرة بالصدفة إلى ابن المديرة (يوسف الخال) وتقع في غرامه ويحاول مساعدتها في الانفصال عن زوجها.

تخلُّف

تُظهر القصة معاناة المرأة التي تريد الطلاق من زوجها، لأنه يعنّفها أو يخونها، وعدم منح القانون لها هذا الحق، فزوجها لا يريد الطلاق منها ولا يريد ترك حبيبته.

توضح الكاتبة كلوديا مرشيليان أنها أرادت تسليط الضوء على واقع يحاول البعض تجاهله واعتباره غير موجود، وهو أننا ما زلنا متخلّفين في أمور كثيرة في مجتمعاتنا العربية لا سيما في ما يتعلق بقضايا المرأة والنظرة إليها، تقول: {طرحي لمشاكل المرأة بشكل قاسٍ هو أشبه بصفعة ليعي المشاهدون ما يجري على أرض الواقع...}.

تضيف مرشيليان: {ليست سارة فتاة من بيئة جبلية أو مجتمع مغلق، إنما تعيش في بيروت التي تتغنى بشعارات التمدّن والتحضّر، بينما في الحقيقة تصطدم المرأة اللبنانية، عندما تحاول مزاولة حقوقها وحريتها، بجدار ضخم، لأن القانون يقف ضدها في حالات كثيرة، ما يعني أنها تعيش صراعاً بين التحضّر والتخلّف...}.

أما الفنانة سيرين عبد النور فترى أن النص يصوّر واقع العلاقات الإنسانية التي تتحكّم بها القوانين، لا سيما الاضطهاد الذي تعاني منه المرأة العربية باعتبارها عنصراً ضعيفاً في مجتمع ذكوري لا يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة.

تضيف سيرين: {من المهم تجاوز الخيال والمثاليات والتطرّق إلى الآفات الحساسة مثل الخيانة الزوجية التي باتت مرضاً يفتك بمجتمعنا، ولا بد من تصوير أضرار هذا الداء ليدرك الناس تداعياته ويتعلموا من الأخطاء التي قد يقعوا فيها، كم من النساء يعانين من عذاب أزواجهن لهن ويعجزن عن التفوّه بكلمة {لا} لأن ما من أحد يحميهنّ ولا حتى القانون أحياناً}.

دور مركّب

تؤكد الممثلة ندى أبو فرحات، المعروفة بأدائها الأدوار الجريئة والهادفة، أنها أُعجبت بالقصة التي كتبتها مرشيليان منذ قراءتها الأولى لها وخصوصاً الحبكة، تقول: {الدور مركب وفيه نوع من التناقض، لأن لينا تحلّل لنفسها عيش قصة حبّ غير شرعية فيما ترفض هذا الأمر بشدة إذا حدث مع فتاة أخرى}. تشير أبو فرحات إلى أن على المراة التعلُّم من أحداث المسلسل كيف تقوّي شخصيتها وتعتمد التغيير في حياتها وتكون لها كلمة مسموعة في المجتمع لتؤكّد أنها عنصر جدير بالمسؤولية.

أسلوب سلس

يعود الفضل في نجاح المسلسل، برأي الممثل يوسف الخال، إلى الكاتبة مرشيليان التي تتمتع بأسلوب سلس وطبيعي وقريب من القلب، وبالجرأة في طرح القضايا التي تتعلق بالمرأة، بالإضافة إلى الثقافة والوعي من دون أن ينسى قدرات المخرج سمير حبشي المميزة، يقول: {نحن نعيش في مجتمع ذكوري لا يعترف بحقوق المرأة ونسمع يومياً قصصاً حول انتهاك إنسانيتها، سواء بتعرّضها للظلم أو الضرب، جاء هذا العمل ليسلّط الضوء أكثر على هذه المشاكل علّ الناس يتعلّمون من أخطاء غيرهم وتجاربهم}.

يضيف الخال: {أرفض أن ينجرّ الرجل وراء غرائزه وأهوائه على حساب زوجته وأولاده، ويحزنني كثيراً تنامي ظاهرة تفكّك العائلة سواء في لبنان أو في البلدان العربية}.