عادة ما يصف الكثير من الأشخاص ممن يعانون الصداع الناتج عن الشعور بالتوتر معاناتهم بهذه الجملة "ألم يضغط على رأسي كله" أو "كما لو أن هناك حزاما من الصلب مشدودا بقوة حول رأسي".

وأشار هانز كريستوف داينر المتحدث باسم الجمعية الألمانية لطب الأعصاب إلى أن "نحو سبعين في المئة من الألمان (يعانون) هذه الأعراض مرتين لثلاث مرات شهريا".  وبالرغم من أن الآلام العرضية من هذا النوع بغيضة، فإنها يمكن التعايش معها بسهولة، غير أن الصداع الناجم عن التوتر يمثل مشكلة حقيقية إذا تحول إلى صداع مزمن، وأوضح فولكر ليمروث كبير أطباء قسم أمراض المخ والأعصاب بمستشفى كولونيا ميرهايم: "يحدث (الصداع المزمن)، كما حدده المتخصصون، عندما تظهر الآلام طوال 15 يوما أو أكثر في الشهر مدة ثلاثة أشهر متتالية".

Ad

 وقال ليمروث إن أفضل وسيلة لتحديد ما إذا كانت حالات الشكوى من الصداع مزمنة أم لا تتمثل في تسجيل موعد الشعور بأعراض الصداع في مفكرة يومية. وأشار إلى أن نحو 2 إلى 3 في المئة من سكان ألمانيا يعانون الصداع المزمن الناتج عن التوتر.   وقال داينر، الذي أسس مركز "ويست جيرمان هيدآيك سنتر" في مستشفى جامعة إسن، إنه ينبغي على من يعانون الصداع الناتج عن التوتر بشكل معتاد أن يستشيروا طبيب مخ وأعصاب.

وأضاف: "يبدو أن المسألة مسألة وقت، إذا عرفت أن شخصا في طريقه إلى الإصابة بالصداع المزمن (الناتج عن التوتر) فمن الممكن وقف (التعرض) للإصابة بذلك من خلال اللجوء إلى العلاج المتعدد".  واستطرد قائلا إنه في حال كان المريض يعاني نوبات الصداع منذ ثلاث إلى خمس سنوات بالفعل، فأفضل ما يمكن فعله هو تخفيف حدة الألم، ويعتمد العلاج المتعدد على أربع ركائز، منها العلاج الطبي طويل المدى، فالعقاقير القاتلة للألم ليست مناسبة في هذه الحالة، ليس فقط لأنها تتسبب في أعراض جانبية كثيرة نتيجة اعتياد تناولها لفترات طويلة، بل لانها تتسبب في تزايد حدة الصداع أو تحوله إلى صداع مزمن.

وقال داينر: "عادة ما يصف الأطباء أدوية ثلاثية الحلقات مثل أميتربتيلين كبديل"، وهي مواد تؤثر في "الأيض­"، التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الكائنات الحية على المواد الغذائية المختلفة بواسطة العوامل الإنزيمية­ الخاصة بناقلات العصبية أحادية الأمين (سيروتونين) في المخ، وتجعل المرء أقل حساسية للألم، ومن العلاجات أيضا العلاج السلوكي.  وتقول سوزان جروس فون رايشنباخ، وهي اختصاصية استرخاء فى ميونيخ، "هناك وسيلتان لهما فعالية خاصة في التغلب على الصداع الناتج عن التوتر: استرخاء العضلات التصاعدي، كما طوره الأميركي إدموند جاكوبسون، وتدريبات الاسترخاء الذاتي".  ويعتمد أسلوب الاسترخاء التصاعدي على شد ثم إرخاء مجموعات عضلية معينة، مما يقلل حدة الشعور بالصداع، بينما الاسترخاء الذاتي (التلقائي) من الناحية الأخرى هو تقنية استرخاء تعتمد على التركيز، وأشار بعض المتخصصين إلى أن جلسة تدريبية أساسية من النوع الثاني فعالة جدا في التخلص من الصداع، ويجب تعلم الاسترخاء التصاعدي والتلقائي والتدرب عليهما، ثم ممارستهما مدة 10 إلى 15 دقيقة يوميا خلال فترة 4­6 أسبوعا.                       

 (ألمانيا - د ب أ)