هل تعاني ألماً في المفاصل؟ كيف تعرف إن كنت مصاباً بفصال عظمي أم بالتهاب مفاصل؟ بما أن مصدر الإصابتين مختلف، فلا شك في أن عوارضهما مختلفة على حد سواء. إليك كيفية التمييز بينهما.

يجب ألا ننسى أن الفصال العظمي عبارة عن تلف ميكانيكي في المفاصل، بينما يحدث التهاب المفاصل انتفاخاً، احمراراً وتهيّجاً في المفاصل. هاتان الإصابتان السبب الرئيس وراء الآلام الرثوية، لكن نستطيع التمييز بينهما من حيث خصائصهما.

Ad

أوجاع

يصيب الفصال العظمي الورك، الركبة، والعمود الفقري غالباً... فيشعر المريض بألم عند القيام بحركات، يزداد تدريجاً خلال النهار ويتركز عند الوقوف أو الجلوس لفترة طويلة. في المقابل، تخف حدّة الألم عند الاستيقاظ.

أما في حالة التهاب المفاصل فيشعر المريض بأوجاع في المعصم، القدمين، والفقرات هي المفاصل الأكثر تأثراً بالتهاب المفاصل. يتّصف الألم الناجم عن هذا الداء بأنه دائم إذ يستمر حتى خلال الليل. والأسوأ أنه يوقظ المصابين به في المرحلة الثانية من الليل.

فضلاً عن ذلك، نلاحظ أن حدّة الألم تصل إلى ذروتها صباحاً ويتطلب الأمر نصف ساعة كي تلين المفاصل.

إن كانت مفاصلك تؤلمك عند الاستيقاظ، فأنت على الأرجح مصاب بالتهاب المفاصل. وإن كان الألم يزداد تدريجاً خلال اليوم ويتفاقم عند القيام بجهد، فأنت مصاب بالفصال العظمي.

لمعالجة آلام التهاب المفاصل والفصال العظمي نلجأ إلى مضادات الالتهابات. وإلا، من الضروري استعمال أدوية لكبح تلف الغضروف والمساعدة على تليين حركة المفاصل. من المهم معالجة هذه المشكلة لأن الأنسجة المفصلية قد تلتهب مع مرور الوقت.

التهاب المفاصل الرثياني

تؤلمك يداك ومعصماك وتعاني تورّماً فيها؟ لعلك مصاب بالتهاب المفاصل الرثياني. فهذا النوع من داء المفاصل شائع، لا سيما لدى النساء في سن الأربعين تقريباً. سرعان ما يحدث هذا المرض ضرراً جسيماً في العظام والغضروف، ما يؤدي إلى إعاقات وظيفية.

في المقابل، باتت تتوافر علاجات فاعلة، هي العلاجات الحيوية التي تكافح الألم والالتهاب، وتستطيع أيضاً منع تدمير المفاصل العظمية. لكن يُشترَط الاستفادة منها في وقت مبكر، حين تكون المفاصل لا تزال سليمة. لذلك يوصي اختصاصيو الروماتيزم بكشف مبكر لالتهاب المفاصل المتعدد الرثياني.

عوارضه وتشخيصه

يتمثل أول عارض لالتهاب المفاصل المتعدد الرثياني في انتفاخ على مستوى مفاصل اليدين والمعصم. فيشعر المُصاب بألم في المفاصل وتظهر الإصابات غالباً في كلا الجانبين بشكل متواز في اليدين والمعصمين. قد يصيب هذا المرض أيضاً مقدمة القدمين.

فضلاً عن هذه العوارض، يتطلّب تشخيص التهاب المفاصل المتعدد الرثياني عزل الأسباب الأخرى كافة. يجب استبعاد أي فصال عظمي في الأصابع أو روماتيزم صدافي. عندئذ، على اختصاصي الروماتيزم التحقق بشكل أساسي من غياب ظاهرة راينو، أو إصابة جلدية (صدفية، شرى) أو هضمية. ثم يطلب إجراء فحص دم يسمح بتقييم مدى خطورة الالتهاب، ووظيفتي الكبد والكلى.

كذلك يجب التحقق من وجود مؤشرات رثيانية محددة. لذلك تُجرى صور أشعة لليدين، المعصم، ومقدمّة القدمين، والمفاصل الأخرى المصابة كافة لكشف أية جروح في المفاصل العظمية. أحياناً، قد يفيد اللجوء إلى صورة بالموجات فوق الصوتية.

تهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الآلام، الالتهاب، والجروح. يجب أن تتضح النتائح من خلال فحوصات الدم والأشعة. لذلك تجب متابعة المريض بانتظام (كل شهرين أو ثلاثة أشهر) لتحديد العلاج الذي يتكيّف مع حالته ومراقبة أي آثار جانبية محتملة.

حذار من الدهون

من منا لا يدرك خطر الوزن الزائد على الجهاز القلبي الوعائي. لكن هل تعلم بأن الشحوم الزائدة تزيد خطر الإصابة بداء مفاصل؟

حين يسجل مؤشر كتلة الجسم معدّلاً أعلى من 30، تُضرَب مخاطر الإصابة بفصال عظمي في الورك أو الركبة بعامل يتراوح بين 2 و9. لذا يشكّل فقدان الوزن جزءاً من العلاج الذي يُوصى به لمن يعاني بدانةً وفصالاً عظمياً. أحياناً، يكون كافياً للقضاء على الأوجاع. لكن ما السبب؟ الوزن الزائد يفرض ضغوطاً كبيرة على المفاصل، وعندما يتخطّى الوزن مقداراً معيّناً، يتضرر الغضروف. لكن ذلك لا يفسّر على ما يبدو تلاشي عوارض الفصال العظمي في الأصابع الذي يُشخّص لدى البدينين خلال مرحلة التنحيف. ثمة سبب آخر إذاً، لكن ما هو؟

يبدو بأن مشاكل كثيرة مرتبطة بالوزن الزائد تنجم عن فرط نشاط التهابي. يفرز الدهن المحيط بالمفصل مواد عنيفة تهاجم الغضروف. لذلك فإن منافع فقدان الوزن أقل ارتباطاً بانخفاض الضغوط على المفاصل الحاملة للدهون منه باختفاء هذه التراكمات الدهنية حول المفاصل. طوال سنوات، كان يُوصى البدينون بنشاطات جسدية كالسباحة وركوب الدرّاجة الهوائية لتجنّب الضغوط الجسيمة على المفاصل. اليوم، يدرك الخبراء بأن هذه الدهون ليست مسؤولة عن الآلام التي نعزوها إليها. لذلك عمدوا إلى توسيع مجموعة الرياضات الموصى بها: السير، الجري، إلخ. حتى أن بعض الاختصاصيين يعتبر نمط العيش القائم على الخمول والذي يرافق البدانة غالباً السبب الرئيس وراء عملية الانفطار المفصلي. إذا مخطئون البدينون المصابون بفصال عظمي ويريدون توفير قوّتهم، بل على العكس عليهم هدر الطاقة.

تخفيف الألم

يعتبر داء المفاصل غالباً أحد الأمراض الحميدة والمصاحبة للشيخوخة. لكن هذا خطأ، لا سيما في ما يتعلق بداء التهاب المفاصل المزمن أو التهاب المفاصل المتعدد الرثياني. فإن لم تعالج مثل هذه الحالات، سيتطوّر المرض بشكل مميت ليدّمر المفاصل ويفاقم حدّة الآلام التي تسبب إعاقات حادة وغير قابلة للعلاج.

يتضمن داء التهاب المفاصل المزمن، لا سيّما ذلك الذي يُصنَّف ضمن التهاب المفاصل المتعدد : التهاب المفاصل المتعدد الرثياني، إلتهاب المفاصل الفقارية القسطي، الذئبة الحمامية الجهازية، متلازمة غوجورو-سيوغرن، الروماتيزم الصدافي، داء ستيل، تصلّب الجلد، داء بيهسي، إلخ.

تمتاز هذه الأمراض بكونها مناعية ذاتية، أي مرتبطة باضطراب في جهاز المناعة. تتعرض المفاصل بالتالي لالتهاب يؤدي إلى تدميرها التدريجي. فالتورّم الصباحي، انتفاخ المفاصل، والتشوهات والآلام المزمنة والعنيفة أحياناً، تعيق إلى حد كبير حياة المرضى اليومية. ومن دون معالجتها، يتسبب التهاب المفاصل المتعدد بإعاقة.

علاجات حيوية

لا يتوافر علاج يسمح بشفاء هذا النوع من الالتهاب، وإنما أدوية لتخفيف الألم ووقف تطوّر المرض، مثل العلاجات الحيوية، لا سيما مضادات تي أن أف- ألفا. أحدثت هذه الأدوية تغييراً نوعياً في حياة بعض المرضى بسبب فاعليتها الاستثنائية. يُشار في المقابل إلى أن قلّة من المرضى تستطيع الحصول على هذه الأدوية الثورية، وأن فرص الاستحصال عليها غير متساوية، إذ تعتمد على مكان الإقامة والطبيب الذي يتابع المريض. تستطيع هذه الجزيئات تحفيز العدوى، من هنا تأتي ضرورة مراقبة المريض عن كثب.

ثمّة نسبة مئوية لا يُستهان بها من المرضى الذين لا يتفاعلون مع مضادات تي أن أف- ألفا، إذ يُقال إنهم يقاومون مثل هذا العلاج. في حالة التهاب المفاصل المتعدد الرثياني، قد يُوصى باللجوء إلى علاج آخر يتمثل في مضادات جزيئات سي دي 20، وقد يثبت فاعليته.

أسلوب شرق أوسطي

الخبر السار أن التغذية الشرق أوسطية توفّر بعض الراحة لمرضى التهاب المفاصل الرثياني.

يتصّف هذا الداء بالتهابات مزمنة في المفاصل التي تتشوّه في النهاية مع مرور الزمن. بخلاف الفصال العظمي، يصيب التهاب المفاصل الرثياني أنحاء الجسم كافة ويسبب إعاقةً فعلية. في هذا الإطار، يشير بعض البحوث إلى القدرة المضادة للالتهاب في النظام الغذائي الشرق الأوسطي.

أعدّ باحثون نظاماً غذائياً شرق أوسطي اعتمده متطوّعون في دراستهم. شاركت في الدراسة 130 امرأة تعاني التهاباً في المفاصل منذ ثماني سنوات على الأقل ويبلغ متوسط عمرهّن 55 عاماً.

تلقّت 75 منهنّ أسبوعياً وعلى مدى أسبوعين ساعتين من الدورات المطبخية مرفقة بنصائح مكتوبة. في المقابل، تلقّت المجموعة المرجع نصائح غذائية مكتوبة فحسب.

ملأت المشتركات استمارات خاصة بعدد المرات التي يستهلكن فيها الأطعمة، وخضعن لفحوصات سريرية وبيولوجية في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة إلى ستة أشهر.

وفي فترة وجيزة، من دون تغيير العلاج بالأدوية، بدت النتائج مدهشة. إذ شهدت المجموعة التي خضعت للعلاج تحسّناً ملحوظاً في التقييم الشامل والليونة عند الاستيقاظ بعد ستة أشهر. وفي الوقت عينه، خفّت حدّة الألم في فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر وجاءت نتائج استمارات تقييم الصحة أفضل في غضون ثلاثة أشهر.

ثمّة تغييرات بسيطة على الأرجح وراء تحسّن العوارض على رغم صعوبة القيام باستنتاجات حقيقية في هذا الصدد. في المقابل، استنتج الباحثون انخفاضاً في ضغط الشرايين لدى المجموعة التي خضعت للعلاج بالأدوية مقارنةً بالمجموعة المرجع.