من خلف الستار دفعوها دفعاً فصارت كالنائمة مغناطيسياً... نظرت حولها تبحث عن أبيها فلم تجده، كان قد اختفى. كان رياض السنباطي يقف وسط العازفين وقد تهدلت ملامحه وملابسه فليس الامتحان الليلة ككل امتحان وقد امتلأ المسرح بالنقاد والفنانين والصحافيين وأصحاب الأسماء الرنانة في الموسيقى والطرب، في عصر كان فيه للإسم معنى يفوق التصوّر.

في تلك الليلة لم يكن بين ليلى والمستقبل سوى حائط من قماش. أجلسوها فوق مقعد ومن خلف ظهرها أصوات الآلات والأوتار تُضبط، تصاعدت دقات المسرح الثلاث، ساد الصمت وفرّ جميع من كان فوق الخشبة إلا هي، وساد السكون، تلاشت أنفاسها، وارتجفت الستارة فارتجف قلب المطربة، وراح يدق بعنف. واجهتها عشرات الرؤوس ومئات العيون والأكف كانت تصفق لتلك الصغيرة، وزاغت عيناها تبحثان عن شيء غائب بين صفوف مقاعد مزدحمة، لكن ما تبحث عنه كان أمام الباب في نهاية الممر... كان زكي مراد يقف في مواجهتها.

Ad

وقفت في حلقها كلمة «بابا»، ولم تستطع أن تتفوه بها! زاد السكون عمقاً عندما بدأت الفرقة تعزف، وحان الوقت. نهضت فتعالى التصفيق في الصالة، وخفت اللحن وكان عليها أن تغني «آه» وما إن انفرجت شفتاها عن تلك «الآهة» حتى سقط مراد في آخر الممر أمام عينيها، مغشياً عليه!

ارتجفت كل خلجة في جسدها، انحنى عليه الواقفون إلى جواره، وحملوه إلى الخارج، فعادت الابنة تغني وخرج من شفتيها أنين معذّب. اكتسى صوتها بثوب الحزن الدفين فجاء أداؤها شديد الحرارة، وجن جنون الجمهور بهذا الصوت، حتى إذا انتهى اللحن وهبطت الستارة التهبت الصالة بالتصفيق وقال المخضرمون: «النهاردة اتولدت نجمة جديدة».

لأول مرة في ذلك اليوم استمعت القاهرة إلى صوت ليلى مراد وأمام جمهور غفير من النقاد ومستمعي الطرب الشرقي، غنت ليلى وكان السنباطي يرمقها بين حين وآخر بنظرات الإعجاب والدهشة! تحقق ما لم يتوقعه الجميع من هذه الفتاة الصغيرة، عندما ملأ صوتها المسرح، إذ لم تكن الميكروفونات قد عرفت طريقها إلى المسارح آنذاك، وكانت عظمة المطرب أو المطربة تتجلى كلما اتسع المسرح أو السرادق وامتلأ بمئات من الناس، فإذا وصل الصوت إلى كل أذن كان هذا دليل النجاح الذي لا يناقش.

غنت ليلى الصغيرة ووصل صوتها بلا ميكروفون إلى كل أذن، وانتهت الأغنية الأولى.

ابنة زكي مراد

كان مراد قد أفاق من غشيته، وجاءها خلف الكواليس وضمها إليه ودمعت عيناه، ودمعت عيناها، واطمأن قلبها بعد هذا النجاح المدهش الذي كان له تأثير السحر على نفسها، وعندما فتحت الستارة عن الوصلة الثانية شعرت ليلى بأنها تغني للأصدقاء والأقارب. غنت «في البعد ياما كنت أنوح» وكان التصفيق هذه المرة أشد حرارة، وما إن وصلت إلى البيت الذي يقول: «يا نور العيون أنست»، حتى توقفت عنده، أخذته بخوفها وقلقها وثقتها بنفسها وراحت تتلاعب به، تنغمه، وتغنيه لنفسها. أخذت اللحن القديم وغمسته في حزنها الجريح فخرج بمذاق خاص، وسمع الناس ليلتها اللحن نفسه الذي سمعوه عشرات المرات، لكن كان هذه المرة ممزوجاً بإحساس جديد.

أسدلت الستارة على الوصلة الثانية، وحملت ليلى التهاني والبسمات والاطمئنان إلى غرفتها، وراحت تبحث عن أبيها فلم تجده، وما كادت تجلس حتى سمعت صوتاً مميزاً، له قدرة إصدار الأمر، وكان الصوت لسيدة تقول: «أنا لازم أشوفها يا زكي، أنا مش مصدقه إن دي بنتك!».

وما إن دخلت السيدة إلى الغرفة، حتى هبت ليلى واقفة، فقد كانت تعرفها، وصورها تملأ إعلانات الصحف والمجلات والشوارع. سيدة مستديرة الوجه، بيضاء البشرة، قوية الشخصية تضع على رأسها قبعة وتمسك في يدها عصا. إنها الفنانة الكبيرة روز اليوسف التي غطت شهرتها مصر كلها، إلى درجة أن الرجال كانوا يخافونها:

- إنت بقى ليلى زكي مراد؟

- أيوه يا هانم.

- إنت عارفاني؟

- (أومأت ليلى برأسها إيجاباً) طبعاً، الفنانة العظيمة الست روز هانم.

- إنت كنت هايلة يا ليلى. إنت مطربة بجد، وهيكون لك مستقبل كبير.

- مرسي يا هانم.

كان هذا فوق ما توقعه مراد، كان سعيداً كطفل يتهلل بالفرح، وأخذت الدماء تجري في عروقه مجدداً، وعادت ليلى إلى خشبة المسرح لتغني الوصلة الثالثة. فما من مطرب أو مطربة في ذلك العصر، لم يغن أغنية الشيخ أبو العلا «افديه إن حفظ الهوى أو ضيعه»، فكل الذين أرادوا أن يثبتوا وجودهم في عالم الطرب، لا بد من أن يؤدوا هذا الامتحان أمام الناس.

كان مراد قرر أن يدخل ابنته هذا الامتحان في ليلتها الأولى، فراح يدربها عليه ومعه الأصدقاء وما إن اطمأن إلى أن فتاته ستجتاز الامتحان حتى وضع اللحن في آخر الليلة في البرنامج، ليكون مسك الختام.

زفّت ليلى إلى جمهورها أغنية «افديه إن حفظ الهوى أو ضيعه» ونجحت حتى انهمر الدمع من عينيها، نجحت حتى حملوها إلى البيت حملاً، وامتلأت خشبة المسرح بباقات الورد، وكان البيت قد عجّ بالأصدقاء والصديقات والجيران وبين الجميع كان مراد يعيش حالة خاصة من النشوة، فقد عاد إليه مجده الضائع، والأم جميلة شعرت بكل سعادة العالم تدخل قلبها، وبدا الطريق أمام الأب شديد الوضوح، ففي تلك الليلة جرى اتفاق على أن تغني ليلى في فرح كبير بعد أيام قليلة!

أما ليلى، فتركت كل شيء ودخلت غرفتها. وضعت رأسها فوق الوسادة وراحت تغوص في الذكريات وتستشرف المستقبل. بعد هذه الليلة صارت المطربة الصغيرة معروفة في المسارح والحفلات العامة على نطاق واسع... وبدأت تغني أغنيات خاصة، وكان السنباطي يعمل معها عواداً في حفلاتها، وكانت تعلّق على ذلك بقولها: «لما يبقى الأستاذ رياض بيعزف في الفرقة على العود بحس إن فيه حاجة كبيرة ورايا سانداني».

وفعلاً كان السنباطي بمثابة صخرة قوية استندت إليها ليلى في بداية حياتها الفنية. كان يحفّظها الألحان، وتجلس معه وهو يضرب على العود لتتدرب على الأغنيات والأدوار.

الإذاعة والسينما

لم يكن الموسيقار محمد عبد الوهاب قد نسي وعده لوالد ليلى، بأن يوقع معها عقداً في الشركة التي يساهم فيها لتسجيل الأسطوانات، لكنه كان مفاوضاً ومنتجاً بارعاً. راح يتمهل لتكون الصفقة مربحة تماماً، فقد أصبح طريق الشهرة ممهداً أمام ليلى. هنا سارع مطرب العصر ونفذ وعده، لأنه فنان موهوب ويعرف جيداً قيمة الفن والموهوبين، وتعاقد مع ليلى على تسجيل أسطوانة تتضمن 10 أغنيات، تقاضت عنها المطربة 30 جنيهاً اعترافاً بجمال صوتها وتقديراً لها.

وقبل أن ينتصف عام 1934، كانت الإذاعة اللاسلكية الرسمية في مصر قد بدأت إرسالها في مايو (أيار)، وباتت حلم كل فنان يسعى إلى الشهرة والانتشار، لكن ليلى لم تسع إلى الغناء في الإذاعة، بل الأخيرة هي التي أتت ساعية إليها بعد أن استمع كثر إلى المطربة في الحفلات العامة، ومن بينهم الموسيقار مدحت عاصم، مدير الإذاعة آنذاك، الذي أعجب بصوتها، وتعاقد معها على الغناء مرة أسبوعياً.

اختارت ليلى أن تسجل حفلتها كل يوم ثلاثاء بعد تلاوة الشيخ محمد رفعت للقرآن الكريم. كانت تغنى الأغنيات القديمة، وبعد أن تنتهي حفلتها تنزل إلى شارع الشريفين (مكان الإذاعة المصرية القديم) لتتعرف إلى صدى غنائها، فتجد الناس يتزاحمون عليها في الشارع بكل حب وإعجاب فتتأثر بهذه المشاعر التي زادت من ثقتها بنفسها وبالغناء، إلى درجة أن عينيها كانتا تمتلئان دموعاً، وتعود إلى بيتها وأحاسيس جميلة تغمرها. تكاد تطير من فرط سعادتها، فتقدير الجمهور كان نجاحها الحقيقي.

استمرت ليلى في تسجيل حفلتها الغنائية الأسبوعية في الإذاعة لتشكّل بدايتها الحقيقية في عالم الغناء. ومع بداية عام 1935 كانت قد بلغت السابعة عشرة. آنذاك كانت الفنانة الكبيرة بهيجة حافظ أول ممثلة في تاريخ السينما المصرية، ومثلت أول فيلم مصري صامت بعنوان «ليلى»، وشرعت في إنتاج أول فيلم ناطق لها بعنوان «الضحايا»، وفيما كانت الساحة الفنية تضج بكبار المطربين والمطربات، وقع اختيارها على ليلى مراد لتغني أغنية في الفيلم بعنوان «يوم السفر» من ألحان الموسيقار محمد القصبجي.

تعاقدت بهيجة مع ليلى على تسجيل الأغنية بصوتها فقط ودفعت لها أكبر أجر تقاضته في حياتها حتى تلك اللحظة: 50 جنيهاً، بل إنه كان يتساوى مع أجور كبار مطربي السينما، ويفوق أجور كثيرين منهم، وعرض الفيلم في العام نفسه وكان ضمن أوائل أفلام السينما الناطقة في مصر.

بعد عرض الفيلم، أضيف جمهور جديد إلى المطربة الصغيرة، جمهور السينما الذي كان لا يزال معظمه من أبناء الطبقة الراقية، فضلاً عن تربص العاملين في المجال الفني لكل جديد يظهر على شاشة السينما التي كانت لا تزال في بداية عهدها الناطق.

كانت بداية ليلى مراد القوية في عالم الغناء قد فتحت أمامها الباب إلى الشاشة الفضية، فتنبه أهل السينما إلى صوتها دون الجسد، فلا شك أن لها وجهاً جميلاً هادئاً كله براءة وأنوثة، لكن نحافتها الزائدة عن الحد، لم تجعل منها آنذاك فتاة مكتملة الأنوثة، وعلى رغم ذلك أصر عبد الوهاب لإعجابه الشديد بصوتها، أن تشاركه بطولة فيلمه الثالث، بعد النجمتين السابقتين نجاة علي ورجاء عبده، لتصبح نجمة في السينما كما في الغناء.

سعادة الأسرة

مرّت الأيام قاسية، ومضت سنوات لا تعرف فيها ليلى طعم الراحة، سنوات طافت بها بكل بقاع مصر، غنت في الأفراح والحفلات واشتهرت بين الناس، اشتد الإقبال عليها، وكسبت مالاً كثيراً، طافت ليلى خلال خمس سنوات بكل مدن الصعيد ومراكزه وعشرات من قراه، وزارت الوجه المدينة البحري، وكان طبيعياً، أن يرتفع أجرها ويتضاعف، وأصبح الأغنياء هم الذين يطلبون ليلى مراد، وعلى رغم ذلك كله كان الحلم لا يزال بعيد المنال، لم يتحقق. كيف يتحقق وهي تطوف كالنحلة من فرح إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، فمهما ارتفع الدخل وتضاعف، في البيت جيش من الأخوة والأخوات والخالات... كانت ليلى تعولهم جميعاً!

ثمة طريق واحد كان كفيلاً بأن يحقق لها هذا الحلم، لو خطت فيه ليلى خطوة لانفتحت لها أبواب الشهرة والمجد والمال والرزق على مصراعيها: السينما.

كانت السينما حلماً دون عشرات العقبات، وإذا كانت ليلى قد كبرت مع الأعوام وامتلأ جسدها، إلا أن الوصول إلى عالم السينما كان شيئاً آخر، لا بد من العمل لأجله بتأن. كان هدفاً لا بد من أن يتحقق ليصبح خطوة أخرى نحو المجد، وتصبح الشهرة وساماً.

آنذاك كانت ليلى قد غنت لأكبر ملحني عصرها وأكثرهم شهرة، وشدت ألحان سيد درويش، ودربت صوتها على ألحان عبده الحامولي والأدوار الصعبة والمواويل، لكنها لم تكن قد غنت لعبد الوهاب بعد!

أبواب السينما

منذ عرض «الوردة البيضاء»، أول أفلام محمد عبد الوهاب، في ديسمبر (حزيران) عام 1933، أصبح الفيلم الغنائي في مصر شديد الرواج. لا يعني هذا أن الفيلم المصري كان يفتقر قبل عبد الوهاب إلى الأغنية، بل أن «الوردة البيضاء» كان أول فيلم غنائي مصري. كان بمثابة قنبلة هزّت الوسط الفني، وكان عبد الوهاب قد بلغ ذروة الشهرة والمجد، وعلى رغم أنه كان تعاقد مع ليلى منذ سنوات على 10 أسطوانات، إلا أنه لم ينفذ العقد حتى بعد الانتهاء من التصوير في فيلمه الثاني «دموع الحب» الذي تقاسمت البطولة معه مطربة جديدة اسمها رجاء عبده، وكان الأمل يراود ليلى وزكي مراد. كان كل منهما يعمل للهدف بأسلوبه: ليلى تغني بقدر طاقتها وتكتسب جمهوراً تتسع قاعدته يوماً تلو آخر، وزكي يداوم على الاتصال بالأستاذ ويزوره في مكتبه في حي «الموسكي»، وينتهز الفرصة كي يُسمع الأستاذ أخبار ليلى.

كان فيلم «دموع الحب» المقتبس عن قصة «مجدولين» أو «تحت ظلال الزيزفون» يعرض في سينما «رويال»، وكان عبد الوهاب مع مخرجه المفضل محمد كريم، يبحثان عن بطلة لـ«يحيا الحب».

في الوقت نفسه كان مراد قد استطاع أن يلفت نظر عبد الوهاب إلى ليلى وصوتها، وأنها قد تصلح كوجه سينمائي، وبطبيعة الحال كان قد سمع وأيقن أن الصوت الموهوب تدرب بما فيه الكفاية، فقرر ما لم يخطر لزكي أو لليلى على بال: إسناد دور البطولة إليها في فيلمه الثالث.

اختار عبد الوهاب هذه الشابة الصغيرة النحيلة ذات العشرين ربيعاً لتكون بطلة أمامه في «يحيا الحب»، وأصرّ على اختياره لها على رغم معارضة المخرج محمد كريم، لتكون بداية ظهورها على شاشة السينما وانطلاقها في عالم الغناء.

بلغت سعادة مراد ذروتها، ورقصت ليلى فرحاً، إذ لم تكن فرصة عادية، بل ربما كان أقصى طموحات هذه المطربة الوقوف أمام فتاها الأول ومعبود النساء محمد عبد الوهاب، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تخفي إصابتها برعب فظيع لمجرد أن يطرح اسمها ليرتبط في بداية حياتها الفنية باسم محمد عبد الوهاب.

آنذاك كانت الأفلام المصرية في بداية مولدها وكان الفنانون الرواد يتنافسون لتقديم أروع ما يستطيعون من فن في الأفلام، وكانت أفلام عبد الوهاب في المقدمة، ما جعل الأمر مثيراً.

تلقى مراد الخبر في مكتب شركة «بيضا فون» في الموسكي، ونزل إلى الشارع ولا تكاد الدنيا تسعه. كان يعرف وجهته، يعرف أين يجد ليلى الآن، ليزف إليها البشرى.

فرحة في الظلام

في تلك اللحظات كانت ليلى تبكي في الظلام، والسبب محمد عبد الوهاب أيضاً، فقد كانت تجلس وسط عدد من صديقاتها في دار سينما «رويال» يشاهدن معا فيلم «دموع الحب» للأستاذ الذي كان سبباً في جنون الفتيات في تلك الأيام، حتى أصبح فتى أحلامهن، وكانت ليلى إحداهن، لكنها كانت تتميز عنهن بالأمل في أن تقف يوماً أمامه في فيلم سينمائي، تغني أمامه، ويغني لها، وتقول له: «أحبك»، ويقول لها: «أحبك».

في الظلام سمعت ليلى حفيف خطوات، ثم أحست بأنفاس والدها خلف أذنها تهمس بكلمات نزلت عليها كالصاعقة:

- في قنبلة محصلتش.

- قنبلة... هنا في السينما!

- يا بنت عندي خبر قنبلة.

- خير يا بابا؟ قول.

- مش هينفع هنا. كملي الفيلم وبره أقولك.

- أنا هستأذن من زميلاتي مش هقدر أستنى.

ما إن سمعت ليلى الخبر حتى ارتجف جسدها، سقطت دموعها، والتفتت إلى أبيها والفرحة تنفضها نفضاً، وسألت غير مصدقة:

- صحيح يا بابا الخبر ده؟ مش معقول!

- وهنمضي العقد بكرة!

- أنا حاسة إني هيغمى عليا.

- لا بلاش هنا خليها في البيت.

كان هذا أكبر من احتمال الفتاة، وكأنها تحلم، غير أن الحلم بدا في ضوء النهار حقيقة لا تقبل الجدل أو الشك، لقد وافق عبد الوهاب على أن تؤدي ليلى أمامه دور البطولة!