آخر فصول فن العري والابتذال الذي تتحفنا به وسائل الاعلام ما يعرف بـ فيفيان عازار، والأدهى أننا نفاجأ بين فترة وأخرى برسائل إلكترونية تتحدث عن نشاطات هذه «الفنانة الاستعراضية»، كما تطلق على نفسها، وهي في الحقيقة مجرد دمية تتمايل على أنغام موسيقية لا أكثر ولا أقل.من لا يعرف الفنانة المذكورة، سيصدم بالتأكيد حين يتعرف إليها عبر شاشة التلفاز، إذ ستقتصر مشاهدته على الشعر الأشقر الطويل ومفاتن الجسد البارزة والأزياء الغريبة والحركات المبتذلة، طبعاً حالها حال غالبية الفتيات اللواتي أتين من عرض الأزياء إلى الغناء. أما الاستعراض فهو الغائب الوحيد عن عين المشاهد، في زمن أصبح فيه العري والإثارة و{التشخلع» على المسرح صفات أساسية لجميلاتنا المجمّلات للانطلاق نحو الأضواء حاملات شعار «فنانات استعراض».
عتبلا تترك المدعوّة عازار مقابلة مرئية أو مكتوبة أو مسموعة إلا وتتحدث بكل وقاحة عن موهبتها الغنائية وعن فرقتها الاستعراضية، آخرها كان عبر أثير إحدى الإذاعات اللبنانية حيث تحدثت عما أسمته حفلاتها ومهرجاناتها التي أحيتها خلال الصيف وكأنها نجمة النجمات بلا منازع. لا يقع العتب عليها بل على من استضافها في أمسيات هذا الشهر الفضيل، وقد بلغ بها الغرور إلى درجة الادعاء بأنها لا تشبه أحداً كونها تقدّم فناً مختلفاً وجديداً، كلامها صحيح لأن الابتذال وصل إلى أوجّه معها ولم يسبق أن شاهدنا مشاهد مقرفة ومقززة الى هذه الدرجة.مهزلةالغريب أن معظم وسائلنا الإعلامية يزعجنا بأخبار عازار التي تتصدر الصفحات الإلكترونية وأغلفة المجلات وكأنها فنانة حقيقية... المفارقة الأغرب أن الصحافة تتحدث في صفحاتها الأولى عن تدهور الفن وعن الدخيلات على الغناء بأجسادهن وعريهن، وتفرد بعد ذلك صفحات لأخبار فيفيان عازار ومثيلاتها.لكن يبدو أن التي تدّعي بأنها فنانة استعراضية اشترت بأموالها أثير الموجات الإذاعية وصفحات المجلات والفضائيات الغنائية، لذا نتمنى على هذه الأخيرة أن تعرض كليبات «فيفيانتها» بعد منتصف الليل احتراماً للذوق العام وتجنباً لخدش عين الأطفال. تقول عازار في «مهزلتها» التي طرحتها في الأسواق بعنوان «إيه»: «إيه عارف بصوتي في إيه، لو أغنّي مرّة حقلبها ظلمة لو مرة قلت يا ليل»، صدقت عازار بقولها ولو لمرة واحدة لأن الفن العربي الذي كان يشعّ طرباً وإحساساً حوّلته مع مثيلاتها إلى عالم من السخافة والابتذال ليصبح الغناء «عمل من لا عمل له».هل من المقبول أن تطلق كل متطفلة على الغناء خطر ببالها أن تكشف عن جسدها بهدف تحقيق ثروة على نفسها لقب فنانة استعراضية؟.عشوائيةفي دردشة سابقة مع {الجريدة} أبدت الفنانة كارول سماحة عتباً على الأقلام الصحافية التي تطلق لقب {فنانة استعراضية} على كل دخيلة على الفن تعتلي خشبة المسرح وتهزّ بخصرها مع بعض الراقصين، لأن تلك الأقلام لا تعرف أصلاً المعنى الحقيقي لكلمة استعراض. أضافت كارول: {على الفنان الاستعراضي أن يتقن أولاً أنواع الرقص جميعها من الهندي إلى الكلاسيكي إلى الجاز إلى الصيني... ثانياً عليه أن يكون ممثلاً محترفاً قادراً على أداء الأدوار المركّبة وليس بالضرورة أن يملك صوتاً جميلا بل يكتفي بالأداء، شريهان مثلا فنانة استعراضية وتحتل الصدارة لأنها راقصة وممثلة محترفة. لذا على الصحافة ألا تطلق لقب فنانة استعراضية عشوائيًّا}.ذروة المسخرةبدوره أكد الملحن سمير صفير في دردشة مع {الجريدة} أن ثمة إعاقة فنية يتحمل مسؤوليتها القيمون على وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الذين يروجون لجيل ناقص فنيّاً ما أدى إلى هذا التدهور الكبير. يكمن الحلّ للخروج من هذه الدوامة، في رأي صفير، بتولي الأشخاص الذين يتمتعون بثقافة فنية وكفّ نظيف مسؤولية الاشراف على وسائل الاعلام وشركات الإنتاج لأنهم يملكون الدواء الفاعل الذي يطهّر الوسط الفني من الدخلاء، وجديرون بالتفتيش عن الطاقات المميزة التي تستحقّ أن يطلق عليها لقب {فنان}. أضاف صفير: {فُقدت المعايير الصحيحة للفن وساد الاستسهال بحيث بات كل شخص يغني ويلحّن ويكتب وما من محاسب. ثمة فساد مستشرٍ في الفن على غرار السياسة والمحاكم والمستشفيات والنقابات وغيرها... كنّا معروفين سابقاً بالرقيّ والأصالة أمّا اليوم فأصبحنا معروفين بغناء التعري}. اعتبر صفير أن 80% من الفن العربي هابط وهذا الأمر ذروة المسخرة: {أجدادنا تعبوا وأهلنا عمّروا ونحن الآن نهدّم. يجب أن ننتفض جميعاً، صحافيين وإعلاميين ومنتجين في وجه الواقع المرير إجتماعيّاً وسياسيّاً وفنيّاً، لنستطيع، بعد مئة سنة على الأقلّ، تخطي مرحلة الصفر. قل لي ماذا تغنّي أو ماذا تقرأ أوّ ماذا تكتب أقل لك من أنت. يهدم الفنّ العربي الحالي الشعوب والأجيال ونحن في أتعس حالاتنا}.
توابل
فيفيان عازار... فنانة استعراض؟! مهزلة جديدة من موجة العري على الشاشات
14-09-2009