يلقي بعض الاقتصاديين بالمسؤولية على مكاتب التدقيق والمراجعة في تفاقم أزمة شركات الاستثمار المحلية، خصوصا أن أداء بعضها غلبت عليه السلبية والتقليدية خلال فترة رواج السوق، الأمر الذي ضلل مساهمي الشركات وجعلهم ينخدعون في إدارتها التي أدت بالنهاية لبعضها إلى الاقتراب من الإفلاس.

كشفت دراسة أعدتها «الجريدة» عن مكاتب التدقيق والمراجعة الكويتية، التي تقوم بالتدقيق على الشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية، عن استحواذ ثلاثة مكاتب على نصيب الاسد من السوق بنسبة 72.5 في المئة، وهي: العيبان والعصيمي وشركائهم آرنست آند يونغ، برقان بي دي او علي الحساوي، البزيع وشركاه، بتدقيقها على 141 شركة مدرجة من أصل 195 في كل قطاعات السوق (عدا غير الكويتي).

Ad

وبينت الدراسة، التي شملت 27 مكتب تدقيق، تصدر مكتب العيبان باقي المكاتب باستحواذه على نسبة 34.4 في المئة بعدد 67 شركة، تلاه برقان رودال بعدد 42 شركة وبنسبة 21.5 في المئة، ثم البزيع بنسبة 16.4 في المئة وبعدد 32 شركة، والواحة للتدقيق بنسبة 16 في المئة وبعدد 31 شركة، وجاء في المرتبة الخمسة كل من «مكتب انور القطامي – مور ستيفينس النصف» بنسبة 13.3 في المئة لكل منهما وبعدد 26 شركة، وجاء في المرتبة السادسة كل من «الفهد ديلويت- بدر وترهاوس» بنسبة 12.8 في المئة وبعدد 25 شركة لكل منهما، ثم المكتب الاهلي للتدقيق بنسبة 11.3 في المئة وبعدد 22 شركة، والحميدي بيكر تلي بعدد 17 شركة، والعتيقي بعدد 13 شركة، ومكتب فوزية الحساوي بعدد 8 شركات، وصافي المطوع 7 شركات، وتساوى كل من «شعيب – الفرج – الحاسبون المتحدون – بورسلي» في 6 شركات بنسبة 3 في المئة لكل منها، وتساوى مكتبا الاول للتدقيق وعدنان الهزيم في 4 شركات، كما تساوى مكتبا هورث المهنا والوطني في 3 شركات، وتساوى أيضا مكتبا عبدالرحمن القعود وبوبيان للتدقيق في شركتين لكل منهما، واخيراً جاءت مكاتب «الفوز للتدقيق، والمحاسب الكويتي، وأبوغزالة والرجيب» في آخر القائمة بتدقيقها على شركة واحدة لكل منها. وأظهرت الدراسة وجود 3 شركات قامت بتعيين مدقق واحد، بينما لم تعين شركة واحدة أي مدقق نظراً إلى إيقافها، ولم تشمل الدراسة الشركات غير الكويتية، نظراً إلى اختلاف القوانين واللوائح المحاسبية في الكويت مع الدول الخليجية والعربية الاخرى، إضافة إلى أن هذه الشركات تقوم مكاتب محاسبة من نفس الدولة التي تنتمي إليها بالتدقيق والمراجعة عليها. كما اظهرت الدراسة استحواذ اربعة مكاتب على قطاع البنوك، وهي: العيبان والعصيمي، الفهد ديولوت، بدر وترهاوس، البزيع، وظهر توازي عمل بعض المكاتب مع بعضها، حيث تلازم تدقيق مكتبي العيبان والعصيمي مع برقان بي دي او الحساوي، وتزامن عمل مكتبي بدر وشركاه برايس وترهاوس مع المكتب الاهلي، وتوافق مكتب البزيع وشركاهم مع مكتب الواحة للتدقيق. وكان لافتاً قيام الكتل الاستثمارية بتعيين مدققين خاصين بغالبية شركاتها التابعة، حيث «ترتاح» إلى مكاتب معينة تتعامل معها ولا تغيرها.

من جانبهم، أكد مدققون ومحاسبون لـ»الجريدة» أن القوانين المحاسبية تنص على ضرورة تعيين مكتبين للتدقيق لكل شركة، موضحين أن تلازم عمل المدققين في شركة واحدة يكون غالباً بناء على طلب من مجلس إدارة الشركة أو باقتراح المدقق الاول والاكبر على مجلس الادارة بمدقق آخر، ويحصل على موافقته ثم يتم طرح الامر على الجمعية العمومية للشركة لأخذ موافقة المساهمين، التي غالباً ما تكون موافقة دائماً دون حدوث أي اعتراضات من جانبهم، مؤكدين أنه لا يتم تغيير المكاتب إلا في حالات محدودة فقط. وأوضحوا أن الشركات تلجأ إلى المكاتب الكبيرة المرتبطة دائماً بأسماء عالمية، رغبة منها في تأكيد سلامة بياناتها المالية، خاصة الشركات المدرجة في أكثر من سوق، الامر الذي يترجم بدفع اتعاب كبيرة لهذه المكاتب رغم انخفاض أتعاب المكاتب الصغيرة بشكل كبير عنها، مبينين أنه في المقابل تقوم المكاتب الكبيرة بربط اسمها بمكاتب عالمية لرفع مستوى كفاءتها، وبالتالي اتعابها للاستحواذ على النصيب الاكبر من الحصة السوقية للمراجعة في الكويت.

من جانبها، ألقت مصادر استثمارية باللائمة على مكاتب التدقيق والمراجعة في تفاقم أزمة شركات الاستثمار المحلية، مشيرة إلى أن تقاريرها وأداءها غلبت عليها السلبية والتقليدية خلال فترة رواج السوق، الامر الذي ضلل مساهمي الشركات وجعلهم ينخدعون في ادارتها التي أدت بالنهاية لبعضها إلى الاقتراب من الافلاس، مشيرين إلى أن المدققين الخارجيين عند تدقيقهم على بعض الشركات الذي يتطلب وضعها المالي ذلك حتى تتم إعادة جدولتها، وضعوا ملاحظات عنيفة على هذه الشركات بلغت تشككهم في استمراريتها.