ذروة البربرية التقنية
الحال أن حرب العصابات التي خاضتها جماعة «الخمير الحمر»، بدعم شيوعي فيتنامي، زعزعت نظام الأمير نوردوم سيهانوك وما تبقى لحياده من تأثير وفعالية. فحرب فيتنام المتصاعدة كانت تفرض معطيات بالغة الخشونة تضيق على الحياد آخر فرصه واحتمالاته، محاصرةً سيهانوك. هكذا طُردت السلطة ورموزها، في أواخر 1968، من 11 مقاطعة من أصل 18 يتشكل منها البلد، ومع نهاية ذاك العقد كانت المناطق الجبلية على الحدود مع فيتنام في عهدة «الخمير الحمر» والفيتناميين الشماليين وحدهم. وقد حاول سيهانوك إغراء هانوي بالقليل للحؤول دون الكثير، فسمح لقواتها بإقامة معسكرات عبر الحدود مع فيتنام الجنوبية، كما أتاح لها شحن مؤنها عبر ميناء سيهانوكفيل، لكنه، في الوقت نفسه، شن حرباً شرسة ومتواصلة على المجموعات الصغيرة لـ«الخمير الحمر» في الغابات والتلال. وفي رحلة قام بها مطالع 1970 إلى بكين وموسكو، طالبهما بردع هانوي عن توريط بلاده في ما يمكن تجنبه. إلا أنه، وهو هناك، أطاحه، في مارس، انقلاب عسكري مدعوم من واشنطن. وعملاً بمعادلة الحرب الدائرة والمتوسعة الرقعة، بات لابد، في مقابل «الحصة» الفيتنامية تلك، وبعضها بواسطة الشيوعيين الكمبوديين وبعضها عبر وجود مباشر لجيشهم في الأرياف المحاذية، من انتزاع «حصة» أميركية موازية. وفعلاً أطيح الأمير وحياده القليل المبادرة، على يد الجنرال لون نول وضباطه. وبعد شهر، وفي ظل تعاظم المعارضة المسلحة المدعومة من فيتنام الشمالية، أمر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بغزو كمبوديا دعماً للنظام العسكري الجديد. وكان أن تشارك في المهمة هذه 30 ألف جندي أميركي وفيتنامي جنوبي أخذوا على عاتقهم تدمير القواعد الشيوعية، الفيتنامية منها والكمبودية، داخل أراضيها. وأسوأ من هذا كان القصف الجوي الذي كان قد ابتدأ عام 1969 ليصل، بعد أربع سنوات، إلى إحدى الذرى التي بلغتها البربريات التقنية في حروبها المعاصرة. فقد ألقي على كمبوديا ما مجموعه 539129 طناً، الكثير منها ألقته، من غير تمييز، طائرات «بي 52». والرقم المذكور يساوي ثلاثة أضعاف ونصف ضعف ما أُلقي على اليابان في الحرب العالمية الثانية. الذيول الخطيرة ولم يكن تطرف «الخمير الحمر» الذي راح يتنامى عديم الصلة بالنتائج المأسوية التي خلفها القصف الأميركي، عاملاً على تجذير مواقف الشيوعيين الكمبوديين ومؤججاً فيهم استعداداتهم الوحشية. فبنتيجة سياسة الأرض المحروقة ومبدأ نيكسون، دُمرت الزراعة كما تعاظم تدمير الاجتماع المتمدن. لكنْ حتى إطاحة سيهانوك وتدهور الوضع وصولاً إلى انجرار كمبوديا في الحرب الإقليمية بنتيجة التدخلين الفيتنامي والأميركي، ظلت مصالح الخمير مربوطةً بمصالح الشيوعيين الفيتناميين. ذاك أن جيش فيتنام الشمالية استولى، منذ 1970، على معظم الريف فيما انحصرت سلطة لون نول والقوات الأميركية في المدن. ولم يكن في وسع الأمير سيهانوك، الذي رمته الاندفاعة الأميركية في أحضان بكين وهانوي، إلا أن يتعاون. فقد نشأ، في مواجهة لون نول، تحالف تكتيكي بينه وبين بول بوت، عبرت عنه «جبهة متحدة» وحكومة منفى مشتركة شُكلت في بكين، ترتبت عليهما ذيول خطيرة لاحقة. وفي المقابل، بدأت هانوي بالمساعدة على توسيع وتفعيل التنظيم الشيوعي في كمبوديا، والذي كانت تأخذ عليه قبلاً نقص أمميته وحساسيته القومية الفائضة. بيد أن قوتهم، التي أتاح لهم الفيتناميون شروط إنمائها، ما لبثت أن ارتدت عدوانيتها على الفيتناميين أيضاً. فـ»الخمير الحمر» الذين اقتصر مقاتلوهم على ثلاثة آلاف عنصر في 1970، صاروا ثلاثين ألف مقاتل في 1971، وخمسين الفاً في 1972. وبدعم من الصين البعيدة نسبياً، غدا في وسعهم توسيع هامش استقلالهم عن فيتنام الشمالية المحاذية لهم، والتي لطالما رغبوا في الاستقلال عنها، والتحلل، تالياً، من كل ضابط أو رادع تحد بهما حركتهم. وتحت وطأة الحرب التي يشنونها، والحرب الأميركية التي تُشن عليهم وعلى سائر الكمبوديين، مضى «الخمير الحمر» ينمون بشكل مدهش، فطوعوا كثيرين من الشبان ودربوهم على استخدام الأسلحة الفيتنامية والصينية وتلك الأميركية التي كان يُستولى. وعلى رغم استمرار اعتمادهم على الفيتناميين في مواصلاتهم ومؤنهم، بدأت، منذ أوائل السبعينيات، الاشتباكات الموضعية بالظهور بينهم وبين رفاقهم الألداء، مبرزة حقيقة أن القومية عندهم، لا سيما حيال الفيتناميين، أقوى من كل اعتبار آخر. ولا يتردد فيليب شورت في كتابه «بول بوت: تشريح كابوس» في الربط المتكرر بين تلك القومية، أو «الفلسفة» التي اعتنقها «الخمير الحمر»، وما يعتبره أحد أقوى جذورها ممثلاً في صلة وثيقة تجمعها بـ«بوذية ثيرافادا»، لأن الاثنتين معياريتان جداً وكارهتان للفردية. وتبدى، في النتيجة، أن المشاعر المسمومة بين الشعبين والحزبين أقوى، بلا قياس، من «أممية» التحالف الشيوعي الكمبودي مع الشيوعيين الفيتناميين. فهذا ما وُلد وتطور على مضض، وتحت إلحاح الحاجة، كما كان دوماً مناهضاً للمشاعر الشعبية الكمبودية في نفورها من فيتنام. «الشعب الجديد» على أي حال، وُقعت اتفاقية السلام في باريس، في 1973، وهي التي أفضت إلى سحب القوات الأميركية من جميع الهند الصينية، فيما كان «الخمير الحمر» يمسكون بعنق نظام لون نول المتصدع. وفي 17 أبريل 1975، وبعد طول حصار من الأرياف التي يسيطرون عليها، حلت الكارثة التي فاقت سابقاتها فظاعةً ودخلوا بنوم بنه. ولم تتأخر المقاومة الظافرة في تطبيق برنامجها وكانت المدينة أول المستهدَفين به: فخلال 24 ساعة أُمر بإفراغ العاصمة من سكانها المليونين. ذاك أنه على مدى السنوات السبع التي سبقت، كانت بنوم بنه قد تضخمت من جراء لجوء أبناء القرى إليها، هرباً من «الخمير الحمر» كما من القصف الجوي الأميركي. وتكررت عملية الإجلاء في معظم المدن الأخرى منتجةً جيشاً من المطرودين من بيوتهم، ممن تضور كثيرون منهم حتى الموت، وإن أسماهم الحكم الثوري والرؤيوي الذي يستل الخلاص من شدق الكوارث، «شعب 17 نيسان» أو «الشعب الجديد». يومها كان سيهانوك لا يزال الرئيس الشكلي للحكومة المؤقتة في المنفى الصيني، وكان من المعروف للجميع أنه لا يسيطر على شيء مما يجري في بلده، ولا يسيطر خصوصاً على الشيوعيين. فالأمير- الملك كان مهماً للانتفاضة ضد لون نول وحكومته لأنه شعبي، كما أن الملكية نفسها كانت لاتزال تحظى بنوع بعيد من التكريم والتنزيه. ثم إن الرجل حفت به صورة الضحية، إذ أُبعد قبل 5 سنوات على يد انقلاب، وترافق إبعاده مع تردي أوضاع البلد عموماً، ما حمل على الظن أن عودته بشير خير وسبب تفاؤل. أما بول بوت فغدا رئيس حكومة لكمبوديا التي أعيدت تسميتها «كمبوتشيا» معلناً، تقليداً منه للثورة الفرنسية، «السنة الصفر»، وكاشفاً، صيف 1976، عن خطة السنوات الأربع التي انطوت على التجميع الزراعي، وتأميم الصناعة المتواضعة أصلاً، وتمويل الاقتصاد برفع الضرائب الزراعية. وبدورها، تسببت الخطة هذه في بؤس آلاف تكدست جثثهم في الحقول، بينما المحاصيل الزراعية المتوافرة حكر على قطاع التصدير الخارجي وحده. وخرجت القومية المحلية والبدائية من عباءة الزعم الشيوعي الأممي فضاعف سوءَ التغذية ذاك الإصرار على الطب الكمبودي التقليدي، فيما افتُتح مقر الاستجواب الذي اشتُهر باسم «إس 21»، وفيه قضى، تحت التعذيب، أكثر من عشرين ألف رجل وامرأة. لكن «إس 21» ما لبث أن مهد لإنشاء قرابة عشرين مركزاً مشابهاً. عملاء الأميركيين وأطلق «الخمير الحمر» خطة وحشية لـ«تطهير» المجتمع الكمبودي من الرأسمالية والثقافة الغربية والدين وسائر أشكال التأثير الأجنبي دفعة واحدة. وطُرد الأجانب كما أُغلقت السفارات وألغيت العملة استعجالاً للطوبى الشيوعية الأخيرة. أما الأسواق والمدارس والصحف والممارسات الدينية والمُلكية الخاصة فحُرمت هذه جميعاً واعتُمدت، في تحريمها، إجراءات عقابية قصوى. وقد قُتل من أمكن العثور عليه من أعضاء حكومة لون نول والموظفين وضباط الشرطة العسكرية والمعلمين وذوي الإثنية الفيتنامية وقادة أقلية «شام» المسلمة والمصنفين في عداد الطبقة الوسطى، لا سيما متى اعتُبروا أيضاً مثقفين. وهذه كلها اندرجت في نطاق توليد «الإنسان الجديد». وفي المشروع الهيولي هذا، وهو امتداد الفعل المقاوم للأميركيين و»عملائهم»، أُجبر سكان البلد كلهم على الإقامة في مجمعات زراعية هي التي عُرفت لاحقاً بـ«حقول القتلـ« لكثرة الجثث التي تراكمت فيها. وفُصل، كذلك، أفراد العائلة الواحدة وحيل بين واحدهم والآخر، تذريراً قسرياً لمجتمع ينبغي له ألا يتماسك، وبالقوة ضُم الرهبان البوذيون إلى «فيالق» العمل اليدوي، كما أُخضع سكان المدن السابقون إلى عملية تربية وإعادة تأهيل سياسيتين، فيما شُجع الصغار على التجسس على الأهل والكبار. وباتت الجرائم التي تستدعي القتل تشمل التلكؤ في العمل، وإبداء أبسط تذمر من الوضع القائم، وجمع أطعمة أو سرقتها لغرض الاستهلاك الشخصي وارتداء المجوهرات والتورط بعلاقة جنسية والتعبير عن هوى ديني والبكاء على أقارب أو أصدقاء قضوا. سيهانوك الرمز المسافة بدت قصيرة بين سياسة داخلية كهذه وسياسة خارجية مشابهة. ذاك أنه حين نشأت في البلدين، فيتنام الموحدة وكمبوديا، حكومتان شيوعيتان، حصل الاشتباك الكبير الأول وكان مداره جزر خليج تايلندا التي تدعي الدولتان ملكيتها. ومنذ 1976- 1977 انتقل نظام بنوم بنه إلى طور أعلى في مواجهة الفيتناميين، فكأنما العنف الذي حضنته المقاومة أفلتت دينامياته واستقلت بذاتها: فمن الأميركيين ولون نول إلى المجتمع الكمبودي بما فيه شيوعيوه وصولاً إلى الجيران والرفاق الفيتناميين. فقد شرع «الخمير الحمر» يهاجمون، من خلال الحدود المشتركة، أراضي داخل فيتنام زعموا أنها جزء من كمبوديا، وفي الآن نفسه ساد التوتر والاشتباكات الموضعية والمتقطعة حدودهم مع تايلندا ولاوس. وإذ فشلت محاولات التسوية السلمية طوال 1976، بدأ «الخمير الحمر» في تحويل سيهانوك إلى مجرد شخصية رمزية واحتفالية داخل قصره، كما أقدموا على قتل عدد من أقاربه ومقربيه تحت واجهة التحالف المتزايد خواء وشكلية بين الطرفين. على أن القتال الكبير بين البلدين الشيوعيين ما لبث أن اندلع في أبريل 1977. وفي ديسمبر 1978 غزت فيتنام كمبوديا أرضاً ونظاماً، وكانت قد انهارت علاقة هانوي بالصين وانحازت كلياً إلى الاتحاد السوفياتي. ولم يمر غير شهرين حتى ردت بكين بغزو جزئي لأراضي الفيتناميين، بيد أن الأمور استوت بانتصار الأخيرين على «الخمير الحمر» وإنشائهم في بنوم بنه نظاماً تابعاً لهم على رأسه هون سن وهنغ سمرين. وهذا الجناح من شيوعيي كمبوديا ضم قرابة 5 آلاف عنصر سبق أن تدربوا في فيتنام على دفعات تعود أولاها إلى توقيع معاهدة جنيف في 1954. وهؤلاء لم تتأخر بالظهور صداماتهم مع قادة الشيوعية الكمبودية، لا سيما بول بوت، ما أدى بهم إلى اللجوء ثانيةً إلى فيتنام. هكذا أعادتهم الأخيرة إلى بنوم بنه، ونصبتهم في مواقعها القيادية، بعد الغزو الذي ما لبث أن صاره التحرير. لقد دام حكم «الخمير الحمر» ثلاث سنوات وثمانية أشهر وعشرين يوماً، كانت المقاومة فيها، فضلاً عن امتلاك الخط السياسي «الصائبـ«، مصدر الشرعية. وفي هذه الغضون قضت آلافٌ مؤلَّفة وتردى كل شيء آخر، من مستوى الحياة والتعليم والاستشفاء إلى سوية العقل العام. بيد أن هذا كله لم يكن كافياً، فاستدعي الفيتناميون لاحتلال ذاك البلد التعيس والمنكوب وإقامة نظام شيوعي آخر هو، أيضاً، بالغ القسوة والفساد واعتماد المحسوبية. الانحياز إلى الرجعية ومن جهتهم، عاد بول بوت ومقاتلوه إلى الغابات والكهوف التي أتوا منها، مدعومين من الصينيين والتايلنديين وفي صورة مداورة الأميركيين المهجوسين بمكافحة النفوذ السوفياتي الذي تنضوي فيه فيتنام. غير أن إدامة الواقع شبه الاحتلالي، شبه الإنقاذي، لم يكن سهلاً على هانوي قياساً بطاقة «الخمير الحمر» على المقاومة واستئنافها. فهم إذ جددوا القتال، ألزموا الفيتناميين بإبقاء جيش من 180 ألف جندي في كمبوديا. فلم يتمكن الفيتناميون من الانسحاب وترك السلطة للنظام التابع لهم قبل 1989. وهم حين فعلوا ذلك لم يكونوا قد وُفقوا في القضاء على «الخمير الحمر» ومقاومتهم. وهذا ما استدعى دورات أخرى من العنف ومن الدبلوماسية في آن معاً. ففي 1991، وُقعت اتفاقية باريس للسلام بين الأطراف جميعاً بمن فيهم «الخمير الحمر» الذين أدركهم التعب ومشاعر اليأس وصراع الأجنحة، فيما عُبدت الطريق إلى تولي الأمم المتحدة إدارة كمبوديا بحيث يُنزع السلاح ويُهيء لانتخابات عامة. وفي مايو 1993 أجريت انتخابات عامة برعاية الأمم المتحدة فجاء التصويت بكثافة مرتفعة جداً. لكن الخمير الحمر، من أدغالهم، قاطعوها وهددوا المشاركين فيها بالويل والثبور. وفي الوقت نفسه هدد المنشقون عنهم الذين يتربعون في السلطة من لا يصوتون لهم وينحازون إلى «الرجعية». وفي النهاية، حصل حزب المعارضة الملكية بزعامة سيهانوك، حزب فونسينبك (Funcinpec) على أكثرية 45 في المئة من الأصوات، وبدا كأن كمبوديا، بتثاقل وإعياء شديدين، تطوي صفحة المقاومات وتستأنف حياتها. الطابور الخامس في سعي عُظامي ووسواسي إلى استقلال كامل، لا عن فيتنام فحسب بل عن سائر العالم أيضاً، شحذ النظام شفرته ضد «الأعداء الداخليين المخبأين»، ممن هم «طابور خامس» للخارج. وبدفعهم سكان المدن بالقوة نحو الأرياف، ورفضهم التقنية الحديثة، تسبب «الخمير الحمر» باستكمال انهيار الاقتصاد الوطني، ما جعلهم أكثر فأكثر هذيانية. وفي واحد من خطاباته الموجهة، عام 1976، إلى الرفاق الحزبيين، تحدث بول بوت عن «الجراثيم» داخل الحزب التي ناط بالثورة الاشتراكية أمر تدميرها. هكذا بدأت التصفيات الشريرة التي ترتب عليها إعدام عشرات آلاف الشيوعيين أنفسهم. ويروي فيليب شورت معاناة واحد من القادة الشيوعيين يُدعى هو يوون، هو أحد ثلاثة وقعوا مع سيهانوك، نيابةً عن «الخمير الحمر»، بيان تأسيس الجبهة الموحدة لمقاومة نظام لون نول. فيوون ما لبث حزبه، وقد أمسك بالسلطة، أن لفظه لأنه راح ينتقد سياساته علناً. لقد شاع عنه أنه متحفظ عن سرعة فرض «نظام التعاونيات»، وأنه اتهم الحزب بغش الفلاحين في ما يتعلق بالتعويضات المدفوعة مقابل مصادرة الأرز. بعد ذاك صار صيته مقروناً بواقعة تُنسب إليه، مفادها أنه حذر بول بوت، قبل الاستيلاء على البلد بعام، من الإفراط في القسوة، وفي العام التالي حين أمرت قيادة «الخمير الحمر» بإفراغ بنوم بنه ذُهل هو يوون لاعتباره قرار إفراغ المدينة من الجميع «غير طبيعي وغير منطقي». هكذا وُضع الأخير في إقامة جبرية لم تنته إلا بموته، عام 1976، في ظروف غامضة. أما هو نِم، الطالب اللامع الذي أصبح مدير وزارة الخزانة في ظل سيهانوك، وعمره 26 عاماً، ثم سُـمي وزيراً لـ«الخمير الحمر»، فقُتل في مركز للتعذيب بعد سنة على رحيل هو يوون، وكان أدلى بـ«اعتراف» مطول، ومفبرك بالتأكيد، بأنه يعمل لوكالة المخابرات المركزية الأميركية.
دوليات
هجاء السلاح: المقاومات كحروب أهليّة مُقنّعة (الحلقة 16) مقاومو الخمير الحمر يأمرون بإفراغ العاصمة الكمبودية من سكانها المليونين في غضون 24 ساعة!
07-04-2010