أكد الباحث د. عبدالله العنزي أن الإرهاب يتولد من العنف السياسي الذي يمارسه الحكام ضد شعوبهم، ومن سوء استخدام النصوص الدينية وتأويلها بما يخدم الداعين إلى الخروج على الوالي. وبرأيه لينجح نظام الحكم في مجتمع ما، لا بد من أن يكون منسجماً مع تقاليد هذا الأخير، موضحاً أن مؤتمرات «حوار الأديان» التي تُعقد من وقت إلى آخر هي لإرضاء الولايات المتحدة الأميركية، وليست نابعة من حاجة محلية ذاتية إلى التحاور، ملمِّحاً إلى أن الدول الإسلامية تحتاج إلى حوار داخلي يتعلق بالتصالح بين الشعوب من حيث الفرقة الطائفية والقبلية التي تمزّق أوصال المجتمعات، وهي أولوية متقدّمة على حوار الأديان. وشدّد العنزي على أن الحكومة الكويتية تتحمل وحدها تبعات الإخفاقات والأزمات السياسية التي شهدها الكويت أخيراً، مشيراً الى أن مجلس الأمة يملك أحقية مناقشة القرارات المصيرية المتعلقة بالوطن.

يفتقر العالم الإسلامي في غالبيته إلى الديمقراطية، ما سبب انتشار النظم الديكتاتورية فيه؟

Ad

الدين الإسلامي بطبيعته دين متسامح، يدعو إلى الحرية والتعاون والتعاضد. لكن المجتمع العربي كان في أساسه قائماً على القبلية، التي تراكمت عبر آلاف السنين، وهي بيئة قاسية ترتب عليها نشوء أشخاص قاسين جداً، ويصعب أن تتوافر شروط الحوار والديمقراطية في مجتمع قاسٍ كهذا. عندما جاء الإسلام، اختلفت الأمور، وتغيّر وضع العرب، بسبب تهذيب الإسلام نفوسهم. فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

إجمالاً نطلق على المجتمع القبلي سياسياً «المجتمع المنظم اجتماعياً»، وهو منظّم وفق عرف محدد، بينما مجتمع الدولة، لا بد من أن يكون منظماً سياسياً وقانونياً، فالدولة الإسلامية جاءت منظمة سياسياً وقانونياً، لكن وفق خطوط عامة، وليست تفصيلية، فبعد وفاة الرسول(ص) انتكس العرب مباشرة وبدأ الخلاف بشأن من سيخلفه، المهاجرون أم الأنصار، أم الإمام علي رضي الله عنه. والخلفاء الذين جاؤوا من بعد الرسول: أبوبكر، عمر، عثمان، علي، قُتلوا جميعاً. والسبب في تصوّري يكمن في عودة الطغيان الجاهلي أو القبلي، ولذلك حين نربط تلك الأحداث بما يجري راهناً قد نجد العراق خير مثال، فهو منذ عام 1923 دولة يمثلها نظام سياسي، وهي عضو في الأمم المتحدة. ولكن عندما انتهى هذا النظام بدخول الولايات المتحدة، تحوّل المجتمع إلى قبائل وطوائف، فعادت الجاهلية مجدداً، لأنه يسهل تغذية الناس بالنزعات القبلية والطائفية. بالإضافة الى أن المجتمعات العربية تتكون في غالبيتها من طبقتين غنية وفقيرة. وينقسم المجتمع العربي الواحد إلى فئات فالبعض يعتقد بأنه هو العربي الأصيل، وغيره ليس أصيلاً. مؤسف أن المجتمعات العربية تنسى حاضرها، ولا تفكّر في المستقبل، بل إن همّها الوحيد الحديث عن الماضي. الديكتاتورية في هذه المجتمعات تتولد بسبب طبيعة الإنسان العربي، الذي لم يمارس الديمقراطية في حياته السابقة يوماً.

تُستخدم تأويلات النص الديني أحياناً لخدمة الأنظمة الحاكمة، ما رأيك؟

ثمة أنظمة سياسية تستقي من الدين نصوصاً معينة لتثبيت أركان حكمها، لكن نلاحظ في الوقت ذاته أن خصوم هذه الدولة من المعارضين يستخدمون المنهج ذاته، ويستفيدون من الفكر الديني، ولكن من خلال آيات ونصوص أخرى تؤيد مقاومة الحاكم المستبد، وبالتالي تتولد قضية أخرى لها علاقة بالعنف السياسي، وهي الإرهاب، ومؤسف أن بعض الحكومات يستخدم كلمة الإرهاب ضد خصومه لإرهابهم فحسب. ثمة قضايا ذات صلة مباشرة بالدين، مثل قضية القدس، والدفاع عن الأعراض والشرف. المشكلة، عدم وجود نظرة شمولية للدين الإسلامي، وإنما جزئيات يؤوّلها كل شخص حسب رأيه، وهذا سبب أساسي لاستمرار الصراع منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا.

هل لاستمرار الخلاف إلى يومنا هذا علاقة بالتعليم الديني في مدارسنا وجامعاتنا؟

بالنسبة إلى التعليم نجد أن كل دولة تنقل القيم التي تتفق عليها غالبية المجتمع، وهذا أمر يظهر في الجامعات والمؤسسات الرسمية، ولكن نلاحظ أن ثمة مؤسسات أكثر فاعلية في نقل هذه «الأمراض» إلى المجتمع، أولّها الأسرة. المفارقة أن كثيراً من الأسر تحرص على العيش والمسكن الكريم الراقي لأبنائها، لكنها في المقابل تنقل إليهم أسوأ المعلومات من حيث الثقافة الاجتماعية، والإشكالية هنا أن كل واحد منا يعتقد أنه الأفضل، وعائلته الأرقى اجتماعياً. وبالتالي، نعلّم ومن خلال الأسرة العنصرية لأبنائنا. الملاحظ أننا شفوياً نوافق على الاختلاف والتعددية، ولكن تطبيقياً نلقي هاتين الكلمتين جانباً، وأحياناً نستخدم العنف ضد بعضنا البعض.

هل يمكن أن نختار أنظمة سياسية من دول أخرى، وتطبيقها لدينا، لنتغلّب على هذه المشاكل؟

برأيي، ليكون نظام الحكم ناجحاً في أي مجتمع، يجب أن يكون منسجماً مع هذا الأخير، مثلاً لو أردنا أن نطبق النظام السويسري في أي دولة أخرى، لن ينجح، حتى لو كان ذلك في بريطانيا أو الولايات المتحدة، الأمر ذاته ينطبق على النظام الأميركي، لأن لكل مجتمع خصوصيته. القضية ليست متعلقة بطبيعة النظام السياسي بل بقدرة الحكومات والنخب السياسية على أن تحكم بصورة عادلة وشاملة، و تقبل بتداول السلطة أو المشاركة السياسية. فكثير من حكامنا يبقى في الحكم أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة، وكذلك بعض الوزراء. تكمن الإشكالية في الثقافة الاجتماعية والسياسية، ونحن لا نعرف أبداً فكرة تقبّل الشخص الآخر.

يُتهم البرلمان الكويتي بأنه سبب رئيس في إعاقة المشاريع الكبرى والتنمية في البلد، هل تتفق مع هذا الرأي؟

لا يمكننا إلقاء اللوم على البرلمان وحده. فمنذ الثمانينات لم نشهد زيادة في عدد المستشفيات الحكومية، كذلك لا يوجد سوى جامعة حكومية واحدة مزدحمة، ويذهب طلبتنا إلى أسوأ الجامعات الخاصة في العالم، ويأتون بالشهادات حتى من دون تقديم امتحان. وبالتأكيد المسؤول عن هذا التخبّط ليس مجلس الأمة. لننظر إلى الطلبة داخل جامعة الكويت، بعضهم للأسف يأتي من الثانوية العامة لا يجيد كتابة حتى اللغة العربية، هذه إشكالية مسؤولة عنها وزارة التربية التي مرّت عليها خلال السنوات الخمس الأخيرة، خمسة وزراء. ثمة مشكلة أخرى تتعلق بمخرجات التعليم وسياسة التوظيف، ففي الكويت نحتاج إلى عمالة من الفئة المتوسّطة والدنيا، فبعد أن أصبح عددنا أكثر من مليون، من غير المعقول أن نستمر في توريد العمالة من الخارج، لماذا يقبل المواطن من دول أوروبا الغربية وظائف مثل السباك والنجار ونحوه، ولا يقبل بها الكويتي؟ الخلل ليس في مجلس الأمة وإنما في الحكومة، لدينا مثلاً قانون يمنع استخدام الهاتف أثناء القيادة لا يطبقه أحد، كذلك يُركن جميع السيارات في أماكن «ممنوع الوقوف» ولا أحد يُعاقب. ليس صحيحاً أن مجلس الأمة يعطل المشاريع الكبرى، هذه كلمة حق أريدَ بها باطل، من الضروري أن يكون له رأي في القضايا الاقتصادية والأمنية الكبرى. وقد أنقذ مجلس الأمة السابق الكويت مما يقارب 30 مليار دولار أميركي، فلماذا لا نشيد به في ما يتعلق بهذه الخطوة؟ لا أدعو إلى الفصل بين السلطات، وإنما أؤيد التداخل في ما بينها، ولا بد من أن يكون تداخلاً مرناً مبنياً على الثقة بين الطرفين، لهدف واضح، يسعى إليه الجميع.

وماذا عن علاقة الكويت مع دول الجوار؟

للأسف منذ عام 1938 إلى يومنا هذا والكويت لديها مشاكل مع العراق لأن لا أحد يعرف كيف يُتخذ القرار الكويتي تجاه العراق، كذلك لا يشارك مجلس الأمة في هذا القرار، ولا وجود لمركز دراسات يتم الرجوع إليه في ما يتعلق بتحديد علاقتنا مع العراق. أكبر تحدّيين يواجهان الكويت هما العراق وإيران، وليس لدينا أبسط المعلومات عنهما. وإن وجدت المعلومة فهي مكدسة في الرفوف، ولا يطلع عليها صاحب القرار. لدينا حراك سياسي، فالمجتمع في طور الانتقال من مجتمع قبلي إلى مجتمع مدني متطور، ومن الطبيعي أن يدلي مجلس الأمة برأيه في أي قرار يُتخذ.

تُعقد من وقت إلى آخر مؤتمرات حول حوار الأديان والتسامح العقائدي بين الشعوب، كيف ترى دورها؟

هذه المؤتمرات جميعها تُعقد لإرضاء الولايات المتحدة. فالذين يعقدون هذه المؤتمرات لا يطرحون السؤال حول الفرقة العقائدية والطائفية داخل الديانة الواحدة، وليس بين الديانات المختلفة. لمَ لا ننظر إلى النزاعات الطائفية في العراق ولبنان، وحتى داخل إيران ذاتها، حيث تضطهد مجموعات طائفية محددة؟ نحن لم نتفق حتى داخل أوطاننا، فالتعصب الطائفي أثناء فترة الانتخابات يصل إلى مرحلة غير طبيعية، فكيف نتحدث عن الديانات الأخرى؟ للأسف اليهود لا يعتقدون بأن المسيحية ديانة سماوية، والمسيحيون واليهود كلاهما لا يعتقد بأن الإسلام ديانة سماوية. إذاً نحن ندور في حلقة مفرغة، ونقفز إلى الأمام بعقدنا هذه المؤتمرات. الولايات المتحدة تستخدم الدين في حروبها، والمجموعات الإرهابية المتعصبة. عندما تقول لأحد «ستدخل الجنة وأمامك الحور العين» فهو بالتأكيد سيقاتل.

هل تؤيّد فصل الدين عن الدولة؟

كلا، بإمكاننا أن نستغل الدين أفضل استغلال، عن طريق التسامح وقبول الديانة الأخرى، بدلاً من أن نصف أصحاب الديانات الأخرى بألفاظ مثل «كفار» و{مشركون» و{مصيرهم إلى النار»، وما إلى ذلك.

هل نحتاج إلى مراكز متخصصة لنشر الديمقراطية وتوعية الناس؟

نحتاج إلى مراكز دراسات استراتيجية وجامعية قريبة من وسائل الإعلام، وألا تكون مهمتها فحسب تجميع المعلومات ثم وضعها في قصور عاجية. مثلاً، في الكويت الحركات الليبرالية موجودة منذ الستينات إلى يومنا هذا وبعض قياداتها أيضاً مثل أحمد الخطيب. والسؤال: ما دور هؤلاء الليبراليين في نشر الوعي الليبرالي في مناطق خارج «الدائري الثالث»، أو حتى «الدائري السادس»؟ لا شيء. مشكلة الحركات الليبرالية أنها تقوقعت داخل ذاتها، فيما سعت الحركات الإسلامية مثل «حدس» وغيرها الوصول إلى أكبر شريحة من الجماهير. قد يكون السبب الرئيس في أننا لا نستطيع فصل الدين عن المجتمع.

في ما يتعلق بالتعليم، هل تؤيد تدريس مواد الديمقراطية وحقوق الإنسان في المراحل التعليمية المختلفة؟

من المؤسف أننا أصبحنا نلقي مشاكلنا كلها على كاهل التعليم، والمشكلة هنا ليست في تعليم هذه المواد التي ذكرتها، بل لأننا لا نطبق ما تعلِّمه المدارس لأبنائنا في المنزل والشارع. وثمة عوامل أخرى متداخلة أيضاً مثل شخصية المعلم، وإدارة المدرسة، والمنهج المتبع في التعليم. تحصل أخطاء كثيرة في ما يتعلق بسياسة التعليم في الكويت، ما أدى الى حصول عدد كبير من المواطنين على شهادات عليا من دول خارجية، وهم لا يعرفون شيئاً عن تخصصهم، بل إن كثيراً من هذه الجامعات غير معترف بها، فلمَ لم تتصدّ الحكومة لهذا السيل العارم من الشهادات الذي يجتاح البلاد؟ حتى سياسة الابتعاث إلى الخارج تحتاج الى إعادة نظر، فنحن نملك جامعة ذات مستوى أكاديمي راق فلمَ لا يؤمَّن الأساتذة وتُفتح برامج للدراسات العليا، بدلاً من ابتعاث جميع التخصصات إلى الخارج؟ وما المشكلة في إنشاء جامعات حكومية أخرى في الكويت، وما سبب الاكتفاء بجامعة واحدة؟.

كيف ترى منهج الإصلاح في الدول العربية على المستويات كافة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

السؤال الذي يُطرح هنا: كم تصرف الدول العربية من الأموال على التسلح، والأمن، وأجهزة الاستخبارات، في مقابل ما تصرفه على التعليم والصحة؟ لا يوجد وجه للمقارنة، للأسف هذه دول أبعد ما تكون عن الإصلاح.

يقول بعض المفكرين والكتاب إن «الإسلام والديمقراطية ضدان لا يلتقيان»، ما رأيك؟

مشكلة الليبراليين أو الإسلاميين اعتقاد كل منهم أن رأيه هو الصواب والرأي الآخر هو الخطأ. الديمقراطية ليست إلهاً يُعبد، بل أداة تحدد علاقة الطبقة الحاكمة بالمحكومين. وعلى الحاكم حين يخطئ تحمُّل مسؤولية خطئه. الإسلام لا يمنع إدانة الشخص المخطئ، ويدعو إلى محاسبة المخطئ، كذلك يدعو الليبراليون إلى تطبيق القانون، إذاً ثمة نقاط التقاء بين الطرفين. الإشكالية تكمن في أن البعض يتشدد في أمور شكلية، مثل القضية التي أثارها النائب محمد هايف بشأن هدم مسجد مخالف لقانون البلدية. فمن غير المقبول اتهام الليبراليين الإسلاميين بتعطيل الديمقراطية، والعكس صحيح. حتى في الدين الإسلامي نجد النص القرآني: «وأمرهم شورى بينهم». يعني ذلك أن لنا نهجاً ديمقراطياً، ولا بد من أن نقبل به. في الولايات المتحدة مثلاً، لم يتفق الشعب كله على اختيار أوباما، ولكن الغالبية هي الفصل.

يرفع بعض السياسيين الإسلاميين شعارات غير واقعية للوصول إلى الحكم، مثل تحقيق الرخاء وتوزيع الثروات العادل، وما إن يصل إلى الحكم تنقلب الأمور.

سأذكر هنا تجارب عدة منها: التجربة الفلسطينية، تستطيع حماس من خلال المساعدات التي تحصل عليها من الدول الإسلامية وغيرها أن تدبِّر أمورها في غزة وهي محاصرة. كذلك طرحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر برنامجاً اقتصادياً مقنعاً للناس، ما جعلهم يصوِّتون لها بأعداد كبيرة. وفي إيران عندما وصل الخميني إلى السلطة، كان الشعب ينظر إليه على أنه رجل دين متواضع يأكل الخبز والزبادي، ما شكل حالة فريدة كسبت تعاطف أفراد الشعب. لكن علينا ألا ننسى أن الاقتصاد العالمي ليس حلقة في تونس أو الجزائر، أو مصر، وإنما هو مرتبط بالشركات والدول في جميع أنحاء العالم، وهذا الأمر ينبغي أن نأخذه بالاعتبار عندما نشرع القوانين الاقتصادية وفق رؤيتنا الإسلامية الخاصة.

لم تأتِ الديمقراطية إلى الغرب فجأة، وإنما سبقها فصل من فصول التطور، النهضة، التنوير، الإصلاح الديني.

لا بد من أن نلاحظ أن كل الدول ذات الأنظمة الديمقراطية الناجحة، متطورة اقتصادياً. التطوّر التاريخي أمر موجود، ولكن العامل الديمقراطي أيضاً يؤدي دوراً أساسياً في ذلك. في النظام البريطاني في القرن السادس عشر كانت سلطة الملك مطلقة، والشعب متنازلاً عن حقوقه كلها لهذا للملك، فيما نلاحظ الآن، أن ولي العهد البريطاني لا يستطيع الزواج إلا بعد استشارة رئيس الوزراء، هذا هو التطور التاريخي من دولة ديكتاتورية إلى دولة ديمقراطية. العالم تحكمه النخبة دائماً، وهذا الحكم ليس أبدياً، «لودامت لغيرك ما اتصلت إليك». الغرب يطبق هذه المقولة، لذلك الانتخابات فيه نزيهة، وثمة تداول للسلطة، وللأسف هذه الأمور غير متوافرة في دول العالم الثالث. للنخبة السياسية الفاعلة في الغرب قناعة بأن السلطة تقوم على الشراكة، ويتم التداول بين مجموعات سياسية مختلفة، فليس ثمة خلاف بشأن من سيفوز أو يخسر، ولا يشعر المهزوم بالظلم بل يتقبل الأمر الواقع بكامل الرضى، لأنه يعلم أن الحكم في النهاية لتيار سياسي واحد. والدول الغربية تطورت تاريخياً نتيجة حروب وعنف، وحصلت على الديمقراطية بعد صراع مرير، لذلك هي تدافع عنها. لنتذكَّر تلك المرأة الأميركية التي جاءت من أقصى الشمال لتموت أمام جرافة إسرائيلية في فلسطين، وذلك لأنها مؤمنة إيماناً مطلقاً بالقضية التي تدافع عنها. في دولنا العربية، للأسف لا أحد يدفع حياته ثمناً للحصول على الديمقراطية. علينا أن نعلم أن الحريات تؤخذ بالقوة وليس باللين.