إليكم لائحة تشمل بعض أذكى الباحثين الشبان. يساهم هؤلاء في بقائنا أصحاء، الحؤول دون وقوع الكوارث، وجعل الطاقة الخضراء أقل كلفة من الفحم الحجري. وكم نشعر بالاطمئنان عندما ندرك أن مستقبلنا بين أيدٍ أمينة!نتّبع مبدأ واضحاً: المستقبل أفضل لا محالة. صحيح أن هذا المبدأ قد يبدو متفائلاً جداً نظراً إلى حالة البيئة المتردية والوضع الاقتصادي المتعثر. إلا أنكم لم تلتقوا العلماء العشرة الأذكى، الذين اختارتهم مجلة Popular Science للائحة هذه السنة من الباحثين الشبان الأذكى.
ثمة 10 أسباب قوية تحملنا على النظر إلى المستقبل نظرة مشرقة. لنأخذ مثلاً الاختصاصية في علم المواد تينغ زو. تستخدم هذه العالمة تكنولوجيا الصغائر (النانوية) لتبتكر خلايا شمسية أكثر توفيراً للطاقة وحفاظاً على البيئة من النفط أو الفحم. ويعمل جون رين على حل أسرار الحمض الريبي النووي (RNA)، مساهماً بذلك في الحفاظ على صحتنا، إذ تُعتبر هذه خطوة حيوية نحو التخلص من مصائب الرعاية الصحية. أما جيروم لينش فيعمل على تصنيع أجهزة استشعار ذكية ترصد الشوائب البنيوية قبل حلول الكوارث. لكن المثير للاهتمام أن هؤلاء كلهم لم يتجاوزوا الأربعين من عمرهم. لا شك في أن العالم يواجه اليوم بعض أصعب المعضلات. لكن عند التأمل في هذه العقول الموهوبة التي تحاول حلها، أيمكنكم أن تلومونا إذا شعرنا بالتفاؤل؟1 - صانع الرجال الآليينفائق الذكاء لأنه يبني رجالاً آليين معقدين لا يكتفون بتقليد الطبيعة، بل يطوّرون أيضاً أكثر مبادئها أناقة وفاعلية.• الاسم: دينيس هونغالسن: 38 سنة.المؤسسة التابع لها: معهد فرجينيا للتكنولوجيا.في عام 1977، شاهد ولد في السادسة أتى من كوريا الشمالية لزيارة لوس أنجليس فيلم «حرب النجوم» للمرة الأولى. فأثارت اهتمامه طريقة تحرك R2-D2 وتعقيد الرجل الآلي C-3PO. وفيما كان دينيس هونغ على متن الطائرة عائداً إلى وطنه، أدرك، حسبما يتذكّر، أنه سيمضي ما تبقى من حياته في صنع الرجال الآليين. وُلد هونغ في كاليفورنيا، لكن مع بلوغه الثالثة، انتقل والده، مهندس متخصص في علوم الفضاء، مع عائلته إلى سيول لاستلام وظيفة جديدة. عاش هونغ في كوريا حتى بلغ سنته الأولى في الجامعة. عندئذٍ انتقل إلى جامعة وسكونسون ومنها إلى كلية الدراسات العليا في جامعة بوردو: «تمحورت حياتي حول الهندسة الميكانيكية، وصببت اهتمامي على الرجال الآليين».يدير هونغ اليوم مختبر الرجال الآليين والمبادئ الميكانيكية في معهد فرجينيا للتكنولوجيا. ويُذكر أن هذا المختبر ابتكر يداً آلية مرنة إلى درجة أنها تسمح لمستخدمها بالإمساك ببيضة، فضلاً عن أفعى آلية تتسلق الأعمدة يستعملها مفتشو أعمال البناء ورجل آلي ثلاثي الأرجل.يخبر هونغ: «عندما انضممت إلى معهد فرجينيا للتكنولوجيا، كان الناس يظنون أن مجال الرجال الآليين يتمحور حول الذكاء فحسب». لكن هونغ ركّز بدلاً من ذلك على الأنظمة الميكانيكية المتوافرة في الطبيعة. يوضح هونغ: «نحن لا نقلّد الطبيعة، بل نستخدم مبادئها». مثلاُ، قد يبدو تصميم الرجل الآلي الثلاثي الأرجل غير طبيعي، بيد أنه يقلد زخم مشية الإنسان. كي يتحرك هذا الرجل الآلي نحو الأمام، ينقلب محوره القبي، ما يدفع بإحدى الأرجل إلى التأرجح بين الرجلين الأخريين. أما اليد الآلية فيمكن التحكم فيها بواسطة الهواء المضغوط، ما يتيح تعديل قوة القبضة من دون اللجوء إلى محركات أخرى، تماماً مثل القبضة البشرية التي تعتمد على أربطة مطاطية تساعد الأصابع في التقلص.يعمل مختبر هونغ اليوم على رجل آلي يُدعى CHARLI. يُعتبر هذا الاسم باللغة الإنكليزية اختصاراً لعبارة: رجل آلي مستقل مفكر يتمتع بقدرة على التعلم. وتشكل هذه الآلة منصة بحث لدراسة حركة الإنسان. كذلك سيشارك هذا الرجل الآلي في مباراة Robocup للعام 2010، دورة يتنافس خلالها الرجال الآليون في مباريات كرة قدم.يأمل هونغ بأن يتوصل في النهاية إلى صنع رجل آلي يتحرك برشاقة ومرونة مثل البشر. ويعتقد أن مفتاح تحقيق حلمه هذا هو البحث غير المحدود. يتذكر: «في كوريا، ترعرعت في بيئة يخشى فيها الناس أو يخجلون من التكلم بصراحة. لكنني لا أقبل في مختبري بأي انتقادات ساخرة. فعلينا جميعنا السعي إلى تحسين ما نتوصل إليه. تريد أن تضع مفاعلاً نووياً في رجلك الآلي؟ لا مشكلة، فلنعمل على ذلك».من خلال أعماله، بات هونغ قدوة للآخرين. وهو يملك طريقة منظمة تساعده في الاستفادة من أفكاره الجامحة. يقول: «أضع قرب سريري قلماً ودفتراً صغيراً. وكل ليلة، أرى خطوطاً وأشياء زاهية في رأسي. فاستيقظ في الرابعة صباحاً وأدوّن كل ما شاهدته. صباحاً، أدخله إلى قاعدة بيانات أفكاري. وعندما يطلب مني الممولون أمراً معيناً، أبحث عن شبيه له بين أفكاري التي دونتها».2 - الساعية وراء النجوم فائقة الذكاء لأنها تكتشف مجرات بالكاد تُرى تدور حول مجرتنا، فضلاً عن المادة المظلمة الغريبة التي تسيطر عليها.• الاسم: مارلا جحاالسن: 35 سنة.المؤسسة التابعة لها: جامعة يال.تختلف إجابة مارلا جحا عن منصبها المهني باختلاف الشخص الذي يسألها. توضح: «إذا كنت على متن طائرة، فأنا عندئذٍ عالمة فيزياء. في هذه الحالة، يتجنب الناس التحدث إلي». عندما تشعر بالحاجة إلى إثارة إعجاب شخص ما، تتحول إلى اختصاصية في علم الفيزياء الفلكية. وحين لا تمانع الخوض في محادثة قد تدوم ساعتين، تقول إنها عالمة فلك.تجمع جحا في الواقع بين هذه المهن الثلاث. تعمل اليوم بروفسورة في جامعة يال. وتمضي أيامها (ولياليها بالتأكيد) محاولة تحديد مجرات خافتة تشكّلت على الأرجح قبل مجرة درب التبانة. تشير النماذج التي تحاكي تطور درب التبانة إلى وجود نحو ألف من هذه المجرات. عندما دخلت جحا مجال العمل هذا قبل خمس سنوات، كان علماء الفلك عثروا على 11 منها فقط. وتعتقد هي وعلماء آخرون أن ما زال هنالك الكثير منها وأنها محجوبة عن الأنظار لأنها تتكون في جزئها الأكبر من مادة مظلمة، مصطلح يشير إلى كل ما لا يشع ضوءاً في الكون، مع أنه يشكّل 90% إلى 95% من كتلة الكون بأكملها.في سعيها إلى حل ما يُدعى مشلكة القمر المختفي، انكبت جحا على خرائط رقمية للسماء، وراحت تبحث عن مناطق تحتوي كمية غير متوقعة من النجوم. وقاست بعد ذلك سرعة النجوم بدقة بالغة. لكنها تفاجأت حين اكتشفت أنها تتحرك بسرعة أكبر مما يفترضه حجمها. وهكذا وقعت على دليل مثير للاهتمام يُظهر أن المادة المظلمة ربما تجتذبها.عثرت جحا وفريقها حتى اليوم على 14 مجرة. وتأمل باكتشاف ما يكفي منها للتأكد من النظرية السائدة بشأن تشكّل الكون. وربما تتمكن في الوقت عينه من مساعدة حقول أخرى في التحقق من ماهية المادة المظلمة. تقول: «قلما يتحاور علماء الفضاء وخبراء علوم الفيزياء الجزيئية». لكن ما لا شك فيه أن جحا ستكون مستقبلاً الشخص الذي يستهل الحديث.3 - مولّدة الطاقة فائقة الذكاء لأنها تحوّل الجزيئات إلى أقراص صلبة مصغّرة تتمتع بقدرة هائلة على التخزين.• الاسم: تينغ زوالسن: 35 سنة.المؤسسة التابعة لها: جامعة كاليفورنيا ببركلي.في الخريف الماضي، عانت تينغ زو، بروفسورة متخصصة في علم المواد في جامعة كاليفورنيا في بركلي، من صداع أليم. حتى أن الأطباء قلقوا من أن تكون مصابة بورم في الدماغ. لكن طبيب أعصاب اقترح سبباً أكثر بساطة. قال لها: «ما رأيك أن تخففي من الست عشرة ساعة التي تمضينها في المختبر وتنالي قسطاً أكبر من النوم وتتناولي طعامك في أوقات أكثر انتظاماً؟». عمدت زو منذ ذلك الحين إلى تقليص جدول عملها، لكن إنتاجيتها لم تتراجع. إذ شاركت في مطلع هذا العام في وضع تقرير يصف تقنية جديدة لمعالجة خيوط البوليمر الصغيرة تتيح لها الاتحاد من تلقاء ذاتها ضمن أسطوانات تضم 10 تريليونات منها وفق أنماط محددة. وقد تولّد هذه الطريقة أقراصاً يوازي حجمها حجم قطعة نقدية صغيرة، بيد أنها تسع بيانات تعادل ما تحتويه175 قرص DVD (ا7 تيرابايت). عملت زو بعد ذلك على تعديل هذه التقنية. فأصبح من الممكن استخدامها لبناء أجهزة ترتكز على الجزيئات المجهرية الدقيقة، مثل خلايا فلطية ضوئية وأنظمة لتخزين الطاقة عالية الفاعلية وأدوات عرض مرنة عالية الجودة. زو عالمة ذكية، نشيطة، وواسعة المعرفة، على حد تعبير عالم فيزياء البوليمر توماس من جامعة ماساتشوستس. لكن راسل يؤكد أن أهم خصالها «خيالها الواسع».ما زالت زو تتحلى بروح الشباب. فهي تعشق «المتحوّلون» Transformers وطوم وجيري (Tom and Jerry). فتساعدها مشاهدة الحرب الدائرة بين هذا الثنائي في التفكير. وعلى غرار أبطالها من الرسوم المتحركة، تشتهر زو، المتحدرة من أصول صينية، بحركتها الدائمة. فخلال نشأتها، شاركت في مباريات الكرة الطائرة وسباقات المضمار. ولم تكن تعرف معنى التعب. اعتاد والدها أن يعرض عليها زيادة مصروفها في حال بقيت جالسة من دون حراك لأكثر من 15 دقيقة متواصلة. إلا أنه أخفق دوماً في تحقيق مراده. ولا تزال هذه الطاقة دافعها حتى اليوم.بعد تقريرها عن طريقة الجمع الذاتي، التي اكتشفتها بالتعاون مع راسل، أدركت زو أن هذه الطريقة تتمتع بقدرات أوسع. فقد عرفت أن الخيوط قد تُستخدم كبكرات صغيرة تساهم في ترتيب مواد البناء وتصنيع أشياء مثل أجهزة إلكترونية فائقة الصغر وخلايا شمسية قابلة للطباعة توازي بسماكتها سماكة الورق. وفي عملها الأحدث، جمعت زو البوليمر الذي يتحد تلقائياً مع الجزيئات المجهرية الدقيقة. وبإرغامها هذه الجزيئات على الاصطفاف وفق نمط البوليمر الأساسي، نجحت في جعل تريليونات منها تتخذ الشكل الذي أرادته زو.تأمل زو في الدرجة الأولى أن يمنح هذا العمل الخلايا الشمسية أفضلية تنافسية على الوقود الأحفوري. إلا أنها لن تعرف طعم الراحة راهناً، فهي تسعى دوماً وراء أفكار جديدة وتعدّ التجارب على أمل التوصل إلى اكتشافات مثيرة، لا تأكيد النظريات القائمة فحسب. توضح: «من المهم التفكير في العلم بطريقة عمودية، لا متوازية، وإلا ينتهي بك المطاف إلى تجميل بيوت الآخرين».4 - كاسر القواعد فائق الذكاء لأنه تحوّل من عاشق للتزحلق يكره المدرسة إلى عالم أحياء مبدع. إذ برهن أن الحمض الريبي النووي «قليل الأهمية» يشكّل لاعباً أساسياً في صحة الإنسان.• الاسم: جون رينالسن: 33 سنة.المؤسسة التابع لها: جامعة هارفارد ومركز Beth Israel Deaconess الطبي.طالما كره جون رين ما هو تقليدي ومتعارف عليه. فخلال نشأته، احتل التزحلق والتزلج الأولوية في حياته، بدلاً من الدراسة. فقد ارتاد أربع مدارس ثانوية خلال أربع سنوات. ولم يتخرج إلا لأن والدته وعدته بشراء سيارة له. اختار جامعة مينيسوتا لأنها بدت له مناسبة للانغماس في الحفلات ومباريات التزحلق. لكنه تعرض خلال ممارسته هذه الرياضة لإصابة أرغمته على البقاء طريح الفراش خلال سنته الثانية في الجامعة. حظي رين برؤية استوحاها من المهندس غير التقليدي هوارد رورك في فيلم The Fountainhead لأين راند. فراح يتساءل عن الأمور التي يهتم لها ويمكنه الانهماك بها. هكذا، بدأ بنكب على دروس علم الأحياء. فأدرك أنه ليس ماهراً في مجال العلوم فحسب، بل «يستمتع» بها أيضاً. نال رين علامات ممتازة. وسرعان ما اكتشف الشيء الذي ألهم سائر حياته المهنية: الحمض الريبي النووي.لم تتمكن العلوم من ترويض جانب رين المتمرد. فها هو اليوم يقوّض نظرة علماء الأحياء إلى الجينوم البشري. صحيح أن الحمض الريبي النووي (RNA) شبيه بالحمض النووي الريبي المنقوص الأوكسيجين (DNA)، إلا أنه طالما اعتُبر مساعده. ومن وظائفه المعروفة تحويل المورثات إلى بروتينات. حتى أن بعضه اعتُبر غير ذي أهمية، كما لو أنه نفايات خلوية. لكن في عام 2003، اكتشف رين، الذي كان آنذاك طالب دراسات عليا في يال، آلاف الأنواع الجديدة من المحض الريبي النووي تُدعى، أحماضاً ريبية نووي متدخِّلة غير ناقلة للشفرة (LINCs). وبرهن لاحقاً أن دورها في ضبط المورثات لا يقتصر على دعم الحمض النووي الريبي المنقوص الأوكسيجين، بل يبدو أنها هي مَن يدير الدفة. لكن هذا المفهوم اعتبر آنذاك مثيراً للجدل، أو حتى سخيفاً. يخبر رين: «سمعت العبارة نفسها مجدداً: ما يستهويك تافه. لم يكن الحقل العلمي التقليدي مستعد لتقبل هذه الفكرة. ما من أحد كان متحضراً لتقبلها».نجح رين في إسكات نقاده عام 2007 حين أظهر أن أحد هذه الأنواع الجديدة من الأحماض يؤدي دوراً حيوياً في الخلايا البشرية. وأطلق عليه اسم HOTAIR (تعني بالإنكليزية كلام فارغ)، إشارة ساخرة إلى واقع أن علماء كثيرين ظنوا أن أبحاثه مليئة بالكلام الفارغ. ينقل هذا الجزيء البروتينات إلى تكتّل من المورثات بالغ الأهمية ويساعده في ضبط رد الفعل المناعي، نمو السرطان، وإنتاج الدهون والخلايا الجذعية وغيرها. يوضح رين: «إذا تمكنا من فك شفرتها، يصبح بإمكاننا هندسة هذه الجزيئات لتشكيل الجينوم وفق ما نريده. ولا شك في أن هذا سيمنح عالم العلاجات وصحة الإنسان وجهاً جديداً».لكن الحمض الريبي النووي بالغ الأهمية ليس اكتشاف رين الوحيد. ففي عام 2006، أجاب عن سؤال قديم في علم الأحياء: كيف تعرف الخلايا الوجهة التي يجب أن تقصدها وكيف يلزم أن تتصرف؟ فبمقارنته مورثات من خلايا أُخذت من مختلف أنحاء الجسم، اكتشف رين نوعاً من الشفرة الوراثية التي ترشد الخلايا وتعيد توجيهها. ما زال رين يبحث عن الأنواع الجديدة من الحمض الريبي النووي. ويأمل أن تكشف هذه عن أسرار الخلايا. ومن الواضح أن عشقه لعلم الوراثة وحبه للتزحلق لهما السبب نفسه: «أريد أن آخذ ما هو قديم، أبدله لأصنع منه كل ما هو جديد ومثير للاهتمام».5 - محارب حوادث التحطّم فائق الذكاء لأن برامجه الإلكترونية تجعل السفر في الطائرات والقطارات والسيارات أكثر أماناً.• الاسم: أندريه بلاتزر.السن: 30 سنة.المؤسسة التابع لها: جامعة كارنغي ملونيظهر بين الحين والآخر اختراع بالغ الأهمية يصعب علينا تخيل الحياة من دونه، مثل حزام الأمان والمضادات الحيوية وخراطيم المياه. ويلزم أن نضيف إلى هذه اللائحةKE Ymaera، برنامج ابتكره أندريه بلاتزر يساعد أنظمة الأمان التي تتحكم فيها أجهزة الكمبيوتر في تفادي الأخطاء الكارثية.نشأ بلاتزر، عالم كمبيوتر في جامعة كارنغي ملون، في ألمانيا حيث أصبح راقصاً مميزاً. يخبر بلاتزر: «فزت في عدد من الدورات. لكن الكمبيوتر كان يستهويني وبدأ يشغل القسم الأكبر من وقتي». في عام 2006، عمل بروفسوراً في جامعة أولدنبورغ في ألمانيا. فراح يطلع على الأعطال التي قد تطرأ على الطيار الآلي. وعندما اكتشف ألا نماذج قد تختبر عدداً لا بأس به من هذه الحالات، ابتكر Ke Ymaera. قبل اعتماد هذا البرنامج، كانت الإدارة الفدرالية للطيران تطلب من طائرتين قريبتين إحداهما من الأخرى وتتبعان مسارين قد يتقاطعا أن تلتفا كلاهما إلى اليمين ثم ترسما نصف دائرة لتلتفا مجدداً إلى اليمين، وذلك كله بغية تفادي الاصطدام. لكن عندما درس Ke Ymaera ما قد يحدث للطائرتين، مختبراً مختلف السرعات والارتفاعات والمسارات، اكتشف أن هذا الاقتراح المعتمد قد يؤدي في حالات نادرة إلى تصادم الطائرتين. فعمد إلى إدخال احتمالات مختلفة إلى Ke Ymaera إلى أن توصل هذا البرنامج إلى مناورة أكثر أماناً. كذلك أجرى البرنامج تعديلات منقذة للحياة على نماذج تابعة لأنظمة القطارات السريعة في أوروبا وأجهزة ضبط السرعة الآلية الذكية في السيارات. يوضح بلاتزر: «قبل أن تُنفق مليار دولار على نظام ما، من الأفضل أن تتأكد من أنه فاعل».6 - سيّد الصغائرفائق الذكاء لأنه: يستخدم القوى الغريبة للتقنية النانوية لكشف السرطان.• الاسم: مايكل سترانوالسن: 33 عاماًالمؤسسة التابع لها: معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجياحين كان مايكل سترانو خرّيجاً يقوم بأبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة رايس، قدّم له أستاذه نصيحة بسيطة. يذكر سترانو: «قال لي، «سلّط اهتمامك على الميادين التي تتلاقى فيها فروع المعرفة»». وها هو اليوم بعد مضي ثماني سنوات بروفيسور دائم في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وأحد أبرز الباحثين في العالم حول المواد المقيدّة بالكمية، أحد حقول التقنية النانوية الذي يملك القدرة على تغيير طب السرطان، الطاقة الشمسية، الإلكترونيات، إلخ. تستمد المواد المقيّدة بالكمّية قوّتها من صغر حجمها. تؤدي مثلاً طبقة منفردة من ذرّات الكربون، التي تُعرف بالغرافين، دوراً مختلفاً عن الكربون العادي. ففي موصل كهربائي مثل سلك نحاسي، تتحرك الإلكترونات ببطء على طول السلك. لكن في الغرافين، تتقدم الإلكترونات بسرعة الضوء تقريباً. يعقّب سترانو: «إنها أشبه بمسرّع جسيمات صغير». قد يشكّل الغرافين أعظم موصل مُستخدَم في الألواح الشمسية، إذ إنه ذات ناقلية عالية، قليل التكلفة، وغايةً في الرقّة إلى حد أنه شفاف للضوء. «إنه أرق موصل يمكن تخيّله». يبدو سترانو مذهولاً وخصوصاً بقدرة الأنابيب النانوية الكربونية الطبية. تصدر هذه البنيات المتناهية الصغر شبه أشعة تحت الحمراء تخترق النسيج البشري من دون إلحاق الضرر به. حين تُحقن في الخلايا، تعمل كمجسّات حيوية في غاية الحساسية إلى حد أنها تستطيع كشف جزيئة منفردة من مادة كيماوية ذي ضرر محتمل. بالنظر إلى قائمة المشاريع المهمّة التي ينوي سترانو إنجازها، لا عجب أن نعلم بأن لديه ثلاثة أولاد ما دون سن الخامسة. ألا يحتاج إذناً إلى وقت فراغ؟ يقول: «العلم هوايتي». 7 - صائدة الفيروسات الطائرة فائقة الذكاء لأنها اكتشفت أسراراً وراثية لفيروسات مميتة. وها هي اليوم تستخدم ذكاءها العلمي كرائدة في عالم الفضاء.• الاسم: كايت روبنزالسن: 31 سنة.المؤسسة التابعة لها: معهد وايتهاد، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.عندما كانت كايت روبنز صغيرة، حلمت بأن تصبح رائدة فضاء وظنت أن قيادة الطائرات النفاثة هي السبيل الأفضل للوصول إلى الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (الناسا). حتى أنها ارتادت معسكراً خاصاً بالفضاء في سن الثانية عشرة لتستعد لخوض هذا المعترك. ثم اكتشفت الحقيقة المرة: آنذاك، ما كان يُسمح للمرأة بأن تمتهن قيادة الطيران.أمل والداها سراً بأن تختار ابنتهما مهنة أكثر أماناً. لكن مع دخولها المدرسة الثانوية كانت روبنز عزمت على اختيار مهنة خطرة أخرى: اصطياد الفيروسات القاتلة. ولم تصادف هذه المرة ما قد يعيق طريقها. فنشرت أول تقرير لها عن فيروس الـHIV في عام 1999 فيما كانت لا تزال تدرس في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو. وفي عام 2001، خلال إعدادها رسالة الدكتوراه في جامعة ستانفورد، ساعدت معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأميركي في ابتكار أول نموذج حيواني لاختبار الجدري، داء قتل الملايين قبل القضاء عليه في عام 1980. وبفضل عمل روبنز، صار من الممكن دراسة الطريقة التي يحتال بها الفيروس على جهاز المناعة في نسيج حي. وتشكّل هذه خطوة بالغة الأهمية نحو اكتشاف سبل علاج ولقاحات جديدة في حال نجح الإرهابيون في وضع يدهم على إحدى عينتي الجدري المتبقيتين. وهذه القدرة على إحداث تغييرات إيجابية في العالم هي ما يحفز روبنز، التي تقول: «تقع على عاتقنا، نحن الباحثين، مسؤولية مساعدة الناس».بعد عملها على مرض الجدري، صبت روبنز اهتمامها على داء آخر، ألا وهو جدري القرود الذي يتفشى اليوم بكثرة في أفريقيا. يتربط هذا الداء بمرض الجدري، إلا أنه يتفشى بين القردة والقوارض. لكنه قد ينتقل إلى الإنسان خلال ذبح الحيوانات أو تناول لحومها. فيتسبب ببثور في الوجه وعمى ويؤدي إلى الموت أحياناً. خلال عملها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بعد تلقيها منحة من معهد وايتهيد، أمضت روبنز أشهراً في الغابات النائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، متناولة الأطباق المحلية أحياناً (كان شعارها: إذا كان هذا ما يقدمه لي السكان المحليون، فسأتناوله). حاولت روبنز معرفة سبب تفشي هذا المرض بسرعة. فبسبب البنية التحتية الصحية المتخلفة في هذه المنطقة، يصعب تحديد معدلات انتشار العدوى. لكن ارتفاع عدد الحالات يشير إلى أن هذا الفيروس بدأ يكتسب زخماً.بغية تتبع تطور جدري القرود الوراثي، اضطرت روبنز وفريقها إلى جمع عينات من الحمض النووي من المرضى المتطوعين وتحليلها. وبما أن تقنيات التسلسل الوراثي التقليدية تتطلب أسابيع وتؤدي إلى نتائج منقوصة غالباً، ساهمت روبنز في تطوير طريقة أسرع وأكثر دقة. اعتاد العلماء استخراج جدري القرود من عينات المرضى وزرع الفيروس في خلايا مأخوذة من قردة أو بشر. تكمن المشكلة في أن الفيروس قد يتطور وفق وسيط النمو الخاص به. لذلك، تأتي المجموعة النهائية من الفيروسات مختلفة كثيراً عن الفيروسات التي تصيب الناس في أفريقيا.اقترحت روبنز التخلص من مرحلة زراعة الأنسجة والاعتماد بدلاً من ذلك على مسلسِل حمض نووي جديد عالي القدرة بغية تكبير المواد الوراثية. ثم عملت على تطوير بروتوكولات وحسابات مخبرية للفصل بين جدري القرود والخلايا البشرية. تتطلب هذه العملية بأكملها أقل من خمسة أيام وتولّد ما تسميه روبنز كمية هائلة من البيانات الوراثية عن الفيروس.لم يعد سلاح الجو الأميركي اليوم يمنع النساء من قيادة الطائرات. فقد تبدلت سياسته هذه في عام 1993. لكن روبنز كانت آنذاك سلكت طريقاً مختلفاً. فهي ليست ممن يجلسون مكتوفي الأيدي وينتظرون تبدل الأحوال.فيما يتابع فريقها عمله في أفريقيا هذا الخريف، ستتاح لروبنز فرصة تحقيق حلم الطفولة حين ستنضم إلى صف الـ{ناسا» العشرين لرواد فضاء. وستتدرب لتصبح أحد الأوائل الذين سيحلقون في مركبة Orion الجديدة. وتعيد روبنز اختيارها من بين آلاف المرشحين إلى هواياتها الجريئة من القفز بالمظلة إلى الغطس، فضلاً عن قدرتها على التأقلم مع الأماكن الخطيرة. وعندما سئلت عما إذا كانت متوترة بسبب احتمال تحليقها في مركبة فضاء جديدة إلى القمر، ابتسمت بهدوء وقالت: «كلا، أريد أن أكون أول مَن يقودها. فهذا أمر مثير جداً».8 - تحرّي الأسنان فائق الذكاء لأن: اكتشافه عادات الأكل القديمة يساعد في حل لغز التطوّر البشري.• الاسم: ناتانيال دومينيالسن: 33 عاماًالمؤسسة التابع لها: جامعة كاليفورنيا، سانتا كروزوجد ناتانيال دوميني ضالته خلال رحلة بحث في الكلية إلى كوستاريكا برفقة أساتذته في علم التشريح. أُوكلت إلى دوميني، أحد لاعبي كرة القدم في فريق جامعة جونز هوبكنز، مهمّة شاقة جسدياً تتطلب منه التقاط قردة صغيرة ومخدّرة أثناء وقوعها عن الشجرة. يعقّب شارحاً: «لديك شبكة بين يديك وعليك التقاط هذا الهدف المتحرّك الفاقد للوعي كلياً». وحين عاد مجدداً في الصيف المقبل، وجد نفسه يفكّر في أمر آخر غير كيفية سقوط القردة، وبدأ يساعد في حل لغز عادات الأكل لديها عبر دراسة أسنانها. يقول: «سرعان ما اكتشفت أهمية الطعام والنظام الغذائي لناحية تكيّف الرئيسيات والبشر وسلوكهم. أحببت كل دقيقة عملت فيها».بعد مضي عشر سنوات على خبرته الثورية في دراسة الطعام والأسنان، أصبح دوميني اليوم من الروّاد. بصفته أستاذاً مساعداً في علم الإنسان في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، يحاول الإجابة عن أحد أهم الأسئلة في هذا المجال: كيف تطوّر الإنسان الحديث من أسلافنا الشبيهين بالقردة؟يؤكّد دوميني أن الطعام أدّى دوراً جوهرياً في ذلك، وقد ساعد في الآونة الأخيرة على حل اللغز الذي أحاط على مدى عشر سنوات بالدور الذي اضطلع به الطعام في التطوّر. في العام 1999، حلّل العلماء أسنان أسلافنا الأحفورية من الرئيسيات الذين عاشوا قبل ثلاثة ملايين عام، الأوسترالوبيتيكوس أفريكانوس، بحثاً عن عيّنات كيماوية تكشف العادات الغذائية. بحسب النتائج التي توصلوا إليها، شكّلت الحشائش، والحيوانات التي كانت تأكل هذه الحشائش، إحدى الوجبات الأساسية. لكن حجم الأحافير وشكلها أشارت إلى أمر مختلف تماماً، وهو أن أسلافنا كانوا يمضون وقتاً إضافياً في مضغ الأطعمة القاسية والهشة، مثل بصيلات الأعشاب الغنية بالنشويات. في المقابل، يعتقد دوميني بأن هذه النباتات الغنية بالسعرات الحرارية كانت على الأرجح المحفّز للتطور، مزوّدةً الإنسان بما يكفي من الطاقة للتفوّق بالذكاء على الحيوانات الآكلة للّحوم، اختراع وسائل أذكى لمقاومة قوى الطبيعة، وفي النهاية استعمار الأرض. في العام 2007، كشف دوميني عن أدلة إضافية تدعم نظريته، مظهراً أن أسنان الفئران الخلد الأفريقية القديمة والحديثة التي تعتمد في نظامها الغذائي على البصيلات فحسب لديها عيّنات كيماوية شبيهة بتلك التي لدى أسلافنا.يأمل دوميني هذا العام بحل لغز آخر: سبب وجود فارق في الطول بين شعوب الأرض. سافر في أكتوبر (تشرين الأول) إلى أوغندا لأخذ عيّنات من الحمض النووي لقبيلتين من البيغمي، التوا والسوا، اللتين لا يزيد متوسط طول أفرادهما على 152 سم. بحسب اعتقاده، فإن قصر القامة قد يساعد الأشخاص على السفر عبر الأدغال الكثيفة وعدم الشعور بالحر. لم يختبر أحد هذه الفكرة سابقاً، وحين يتحدث دوميني عنها، يبدو في آن متحمّساً ومشكّكاً بعض الشيء في أن أحداً لم يسبقه إليها سابقاً. يقول: «حجم القامة أساسي للبقاء على قيد الحياة، ويؤثر بالتالي على أنواع الطعام التي نأكلها، وكيفية تناسلنا وأيضنا. ها نحن اليوم في العام 2009 وما زلنا نجهل سبب هذا الاختلاف الكبير في الطول». 9 - مراقب الجسور فائق الذكاء لأن: أجهزة الاستشعار التي ابتكرها للجسور تستطيع رصد عيوب بنيوية لا تراها العين المجرّدة. • الاسم: جيروم لينشالسن 34 عاماًالمؤسسة التابع لها: جامعة ميتشيغان جيروم لينش فخور بمهنته. يروق له مثلاً الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تضم أكثر من 600 ألف جسر، وأن الإخفاقات نادرة جداً. يقول: «لدينا سجل تاريخي ممتاز. نحن مجموعة مجتهدة من المهندسين المدنيين». لكن حين يقع خلل ما، تحدث أمور مؤسفة- مثلاً حين انهار جسرI-35W في مينيابوليس في العام 2007، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً بسبب وصلات التقوية المعيبة المستخدمة لضم العارضات الحاملة للوزن. تلك هي الإخفاقات الكارثية التي أعطت الدفع للينش، أستاذ هندسة في جامعة ميتشيغان، الى التفكير بشكل متواصل في كيفية ضم الأشياء إلى بعضها وكيفية منعها من التفكّك. فتمثّل حلّه للإخفاقات البنيوية كحادثة جسرI-35W في وضع طبقة من أجهزة الاستشعار التي تراقب باستمرار البقع الضعيفة وتنبّه المفتّشين إلى المشاكل قبل أن تصبح خطيرة. يذكر لينش: «ألن يكون من الرائع رصد الإخفاقات البنيوية الكبيرة قبل وقوعها؟». راهناً، تراقب الجسور القليلة في الولايات المتحدة المزوّدة بنوع من أجهزة الاستشعار عادةً النشاط الزلزالي فحسب، لأنه من المكلف جداً تزويد جسر بأجهزة كافية لمراقبة تهديدات عدة. يعقّب لينش: «يبلغ طول جسر البوابة الذهبية نحو كيلومتر ونصف. نتيجةً لذلك، قد تصل تكلفة الماسورة الخاصة الضرورية عشرة دولارات أميركية لكل 30 سنتيمتراً، وقد يكلف جهاز استشعار واحد آلاف الدولارات». لذلك يعتمد المهندسون عادةً في المقابل على عمليات التفتيش البصرية على مدى سنتين.ترتبط أجهزة الاستشعار التي ابتكرها لينش بعقد لاسلكية تتواصل مع عقد أخرى على الجسر، فتعالج البيانات بنفسها، وتنقل المعلومات عن أية مشاكل محتملة مجدداً إلى مكتب المفتّشين المحليين عبر استخدام وصلة بيانات لاسلكية. يتألف كل جهاز من طبقات من البوليمير تصل مساحتها إلى 929 سنتيمتراً مربعاً وسماكتها إلى بضعة مكيرونات وتغطي عناصر البنية الأساسية كوصلات التقوية التي تداعت في مينيابوليس. خلال فترات زمنية مُبرمجة أو بأمر من أحد المفتّشين، يستطيع معالج دقيق إرسال تيار كهربائي عبر الأنابيب النانوية الكربونية الناقلة والمثبّتة في الطبقات، بينما تقيس أقطاب كهربائية المقاومة الكهربائية لكشف أي خلل، تآكل، حمل، أو عشرات المؤشرات الأخرى التي تكشف أي ضعف. عندئذ تُعرَض البُقع المعنية على إحدى خارطات الجسر الموصولة عبر الكمبيوتر. لا يعلم لينش بعد مدى تكلفة كل جهاز استشعار، لكن مجرّد كونه لاسلكياً يجعل تركيبه أقل تكلفةً من أجهزة الاستشعار الرائجة اليوم ويلغي التكاليف المرتبطة بعمليات التفتيش غير الضرورية. يدرك لينش كيف يستخدم وقته بحكمة. حاز هذا الرجل المولود في كوينز، نيويورك، شهادتي ماجيستير ودكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ستانفورد من ثم عاد إليها مجدداً وحاز شهادة ماجيستير أخرى في الهندسة الكهربائية. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أنشأ شركةً لبناء أجهزة استشعار لاسلكية للبنى، من ثم غادرها للتعليم في جامعة ميتشيغان، حيث حاز لقب «أستاذ العام» في سنته الثانية من التعليم. من جهته، يقول كينشو لو، أستاذ في الهندسة البنيوية في جامعة ستانفورد: «الدكتور لينش هو على الأرجح أكثر عالم تقديراً بين نظرائه في هذه المرحلة المبكرة من حياته المهنية». ستغادر أجهزة الاستشعار التي ابتكرها لينش المختبر في العام المقبل لتُختبر على ثلاثة جسور على الطريق السريع في ميتشيغان وثلاثة أخرى في كوريا. علاوةً على ذلك، يعمل لينش مسبقاً على نموذج استشعار قوامه الطلاء يمكن وضعه على أي شيء يحتاج إلى المراقبة بدءاً من الطائرات إلى خطوط الأنابيب، فضلاً عن نموذج آخر سيستمد طاقته من الذبذبات التي يصدرها ما يُدهن عليه. يقول لينش: «ثمّة شك متأصّل في عمليات التفتيش البصرية. لذا نحتاج إلى وسائل أفضل لمراقبة الأشياء». 10 - مبتكر الرسائل بالتخاطر فائق الذكاء لأن إنجازاته الهندسية ستتيح للمعوّقين التحكم بالآلات. • الاسم: آدام ويلسونالسن: 28 سنة.المؤسسة التابع لها: مركز ويدزوورث، وزارة الصحة في ولاية نيويوركفي شهر أبريل (نيسان) الماضي، أصبح آدام ويلسون أول شخص يبعث برسالة عبر التخاطر الفكري على موقع Twitter الاجتماعي. كتب في رسالته: «استخدمت جهاز رسم المخ لأبعث برسالة عبر Twitter»، مشيراً بذلك إلى الجهاز الذي استخدمه لتسجيل الإشارات الكهربائية في دماغه. وفيما كان يرتدي قبّعةً حمراء مجهّزة بأقطاب موصولة بجهاز كمبيوتر، راح يهجئ رسالته عبر التركيز على أحرف ظهرت أمامه على الشاشة. فضلاً عن البعث برسائل عبر التخاطر، يطمح ويلسون إلى استخدام هذه التكنولوجيا لمساعدة الناس الذين فقدوا قدرتهم على التواصل نتيجة سكتة دماغية أو الإصابة في النخاع الشوكي. ويعمل راهناً على تطوير أجهزة تفاعل قوية بين الدماغ والآلة تربط أقطاباً بالقشرة المخّية، النسيج المتجعّد الذي يقع مباشرةً تحت الجمجمة، حيث تلتقط إشارات دماغية أوقى من تقنية جهاز رسم المخ التي استخدمها في اختبار Twitter. استوحى ويلسون تجربته هذه من شغفه بالموسيقى، إذ بدأ العزف على الغتيار وهو في الصف السابع. فركّز نظامه الجديد على منطقة من الدماغ تتحكّم بردود فعل تجاه الحوافز السمعية، متيحاً بذلك لمن يعانون اضطرابات عصبية التحكّم في دالة الكمبيوتر بمجرّد تفكيرهم برنة هاتف خلوي. يكمن تحديه الجديد في هندسة نظام لاسلكي متناسق يسمح يوماً ما بترجمة الأفكار المعقّدة. هكذا ينجح في مساعدة مثله الأعلى، عالم الفيزياء ستيفن هاوكينغ، الذي تركه صراعه مع الضمور العضلي مشلولاً بالكامل، على فتح الأبواب أو تحريك كرسيه المدولب من خلال أفكاره فحسب. يذكر ويلسون: «أرغب بشدّة في العمل معه».
توابل - EXTRA
10 شبّان عباقرة ... روّاد مستقبلنا!
01-11-2009