نيويورك- خلّد وودي آلن ومؤسسة سميثونيان أسطوانة لويس أرمسترونغ الشهيرة Potato Head Blues التي أصدرها عام 1927. واليوم لا يفسّر تيري تيتشاوت سبب أهمية هذه الأسطوانة فحسب إنما أيضاً السبب في كونها لا تزال قادرة على إثارة الحماسة.

يقول تيتشاوت في كتابه Pops: A Life of Louis Armstrong، إن المعزوفة التي ألّفها عازف الكورنيت الشاب هذا لفرقته Hot Seven تبلغ ذروتها مع غرق الفرقة في الصمت باستثناء بعض النغمات المتقطّعة.

Ad

وجاء في الكتاب: {مقابل هذه الخلفية من النغمات الخافتة، يبتكر أرمسترونغ نغمةً تربط الأوتار معاً، فيطيل جمله تدريجاً إلى أن تطغى بجرأة على نغمات الفرقة...}.

يستعمل تيتشاوت فعل {ابتكر} للتعبير عما يخطر على بالكم وأنتم تستمتعون بالإصغاء إلى أنغام {مجموعة موسيقى الجاز الكلاسيكية} الأخيرة الخاصة بمؤسسة سميثونيان، التي يصنّفها آلن، في فيلم Manhattan، إلى جانب أعمال موزار وفلوبير بأنها أحد الأمور التي تجعل الحياة {جديرة بأن نعيشها}.

لكن تيتشاوت يضيف إلى كتاب السيرة الذاتية هذا الجيد والدقيق أحياناً معلومات مطلعة فقد كان عازف جاز محترفاً قبل أن ينطلق في مسيرته كناقد ثقافي وكاتب سيرة ذاتية.

يخبرنا تيتشاوت كيف أن الأسطوانات التي سجّلها أرمسترونغ في مرحلة مبكرة جعلت منه رمزاً. فقد كانت أهم بكثير من أسطوانته الأخيرة Hello, Dolly التي حققت نسبة مبيعات كبيرة ومن أسطواناته الشهيرة الأخرى.

بالإضافة إلى براعته من الناحية التقنية وموهبة الارتجال اللتين جعلتاه يتفوّق على العازفين الآخرين، يكتب تيتشاوت أن {موسيقى أرمسترونغ، كشخصيته تماماً، متفائلة جداً. وقد كان هذا الأخير فناناً يؤدي نوتات عالية ويرفض باستمرار أن ينوح على الكوارث التي تضرب العالم، على رغم وعيه التام لوجودها}.

قد يدّعي لويس أرمسترونغ أنه وُلد في نيو أورليانز في أميركا يوم عيد الاستقلال عام 1900. لكن الواقع أنه وُلد بعد سنة وشهر، في 4 أغسطس (آب) عام 1901. والده زير نساء، أما والدته فيقول تيتشاوت إنها كانت بشكل شبه مؤكد عاهرة في مقاطعة ستوريفيل. في فترة مراهقته، كان أرمسترونغ ينقل الفحم لعشر ساعات يومياً ثم يعزف على الكورنيت (ثم انتقل لاحقاً إلى العزف على البوق) في الحانات ليحصل على بقشيش من فتيات الهوى.

تعلم أرمسترونغ من جو {كينغ} أوليفر، لكنه تفوّق عليه بسرعة، علماً أنه اعتبره قدوة له. وقد صنع أرمسترونغ لنفسه اسماً للمرة الأولى في شيكاغو ثم في نيويورك. بعدئذٍ أصبح يظهر على شاشات التلفزة، وقد شارك بانتظام في برنامج Ed Sullivan Show وبرامج أخرى متعددة. منزله المرتب في كوينز أشبه بمتحف.

كان أرمسترونغ كاتباً وعازفاً ناجحاً ومنتجاً، فقد ألّف كتابي مذكرات ورسائل طويلة لشخصيات عالمية ولجنود فيتنام المتوحّدين على حد سواء. لم تكن العينان الكبيرتان والابتسامة العريضة تخفيان دائماً غضباً متقداً ظهر عندما وصف الرئيس دوايت أيزنهاور علانية بأنه {مخادع} واتهمه {بالافتقار إلى الجرأة} بسبب تلكؤه في إلغاء التمييز العنصري من مدارس مدينة ليتل روك في أركنساس.

ينتقد أرمسترونغ بشدة في رسائله (التي يمكن قراءتها في كتابLouis Armstrong, in His Own Words: Selected Writings الذي نقّحه طوماس براذرز) المعاملة التي لقيها بسبب عرقه. فبينغ كروسبي مثلاً الذي اعتبره من أقرب أصدقائه لم يدعه يوماً إلى منزله.

يُعرف عن المؤلف الموسيقي جيروم كيرن قوله عن كاتب الأغاني أرفينغ برلين إنه {لا محل له في عالم الموسيقى الأميركية}. ويشتمل كتاب Pops على تلميح مشابه عن أرمسترونغ. فعلى غرار سامي ديفيس جونيور، انتُقِد أرمسترونغ من فنانين سود آخرين بتهمة الخضوع لمطالب جمهور البيض، فيما أصبحت موهبتهما طي النسيان.

يقتبس تيتشاوت عن عازف البوق الرائد ديزي غيليسبي قوله: {لولا لويس لما كنا نحن. هذا تصريح بسيط لكن صادق}.