كان المخرج خيري بشارة أعلن عن فيلم حول الأميرة ديانا، وما أحيط بقصتها الأسطورية، انتهاءً برحيلها المباغت في حادث سيارة لا يزال مثيراً للجدال. واستعد للعمل في أعقاب مصرع الأميرة، لكن المشروع تعثر إنتاجه، فيما تمكنت المخرجة إيناس الدغيدي من صنع فيلم يوجّه تحية إلى الأميرة، ويعرض قيوداً رسمية وملكية طالما حاصرتها، عبر تصويره زيارة لها إلى القاهرة استغرقت أياماً عدة.تبدأ دراما الفيلم مع شاب مصري بسيط بالغ الطيبة يدعى إبراهيم (الموهوب مصطفى هريدي)، وهو شديد الإعجاب بالأميرة ديانا، يعلّق صورها في كل مكان في المنزل وينشغل بها دائماً.
تغار من هذه الصور خطيبته، وتتعجب أمه (هياتم) التي يقطن معها في حي شعبي بسيط.يعمل إبراهيم في {بازار} لبيع تذكارات للسياح، على مقربة من أهرامات الجيزة، ويفاجأ ذات لحظة بأنه أمام وجه يشبه ديانا كثيراً فيبدي دهشته... إنها ديانا فعلاً، لكنها اختارت تمضية أيام من رحلتها متنكرة باسم {كرستينا} العاملة في مجال الصحافة، كي تتحرك بحرية.سرعان ما تنشأ بينهما صداقة سريعة على رغم اعتراض مساعدة الأميرة (راندا) وحارسها إدوارد، خصوصاً بعد أن يدعوها إبراهيم إلى غداء في شقته الصغيرة حيث تتعرف إلى عائلته، ولا تلبث أن تتحرك بعد ذلك بشخصيتها الحقيقية كأميرة، فيصبح وصوله إليها متعذراً، وسط حراسات مشددة وإجراءات صارمة.تزور الأميرة أهم داعية إسلامي مصري آنذاك الشيخ متولي الشعراوي (يدعى في الفيلم متبولي عشراوي... لا ندري لماذا؟)، كذلك تلتقي بالإمام شيخ الأزهر الشريف، وهي لم تهدف من هذه اللقاءات إلى إشهار إسلامها وإنما كانت تريد التعرف إلى مختلف نواحي الحياة في البلاد، وربما كانت تبحث أيضاً عن شيء يحقق لها سلاماً روحياً تفتقده، إذ كانت محاصرة وتفتقد السعادة بشدة، وتسمع أموراً سيئة عن الإسلام وحياة المسلمين، لكن قلبها برهافة وحدس لم يطمئن إلى ما يسمع.ينحاز الفيلم بوضوح إلى أن مقتل ديانا في الحادث أمر مدبر، ومن جهات رسمية أو ملكية في إنكلترا، بل ويذهب إلى أن ثمة مؤمرات سابقة على ذلك الاغتيال، سواء في القاهرة أو غيرها، فالفيلم يصوّر تفاصيل عملية فاشلة لوضع قنبلة في طريق سير الأميرة شارك فيها حتى حارسها، ويختتم مشاهده بلقطات حقيقية وثائقية من جنازتها، وحشود الشعب الباكية في وداعها، ونغمات النشيد الشهير الذي ردده الجميع.يشير الفيلم إلى أخطاء أخلاقية اعترفت بها الأميرة، مشيرة إلى أن الحصار الرسمي البغيض كان لا يكف عن الضغط على قلبها وأعصابها، فضلاً عن علاقتها المتوترة والفاشلة بزوجها الأمير.كتب سيناريو الفيلم وحواره مصطفى محرم عن قصة لأشرف الشتيوي (تصوير هشام سري ومونتاج معتز الكاتب وديكور حمدي عبد الرحمن وغيرها)، وكان بإمكان مخرجته توظيف عناصر العملية السينمائية الفنية لتحقيق فيلم هدفه الترفيه بوضوح وفي الوقت نفسه لا يخلو من ملاحظات وإثارة أسئلة.لم تكن الدغيدي في أوج تألقها، حرفياً وجمالياً (ذلك التألق الذي بلغته في مناطق من {الباحثات عن الحرية}، أنضج أفلامها إلى الآن من هذه الناحية)، لكن {مجنون أميرة} جاء على أية حال متماسكاً درامياً ومقبولاً حرفياً، وإن كان ليبدو أنضج لو بذل صناعه جهداً أكبر.مقارنة بغيره من الأعمال المعروضة (خصوصاً في عيد الفطر)، يستحق الفيلم المشاهدة. إضافة إلى أن اختيار الدغيدي موضوع ديانا جاء ملائماً لما عبرت عنه الأميرة، إذ كانت باحثة عن الحرية. كذلك وفقت المخرجة في اختيار نورا رحال لأداء شخصية الأميرة ومصطفى هريدي لتجسيد دور الشاب المصري المفتون بها، إذ اجتهد كل منهما في التعبير عن طبيعة الشخصية النفسية وردود أفعالها.
توابل
مجنون ديانا... الأميرة الباحثة عن الحريّة
02-10-2009