عندما كان طفلي في عامه الأول، كنت قلقة جداً من التقاطه أيّ جراثيم، حتى أننا بقينا في المنزل معظم أيام السنة.

أتحتُ أمامه فرصاً كثيرة لاكتشاف العالم الخارجي، لا يقلقني أن يوسخ نفسه أو ثيابه، وبذلتُ قصارى جهدي لتنشيط تفكيره من خلال القصص، اختبارات تسمية الأشياء ونشاطات التنسيق.

Ad

أبدو كأم مثالية أليس كذلك؟

لكن الواقع أنني كنت قلقة من الأنفلوانزا، أنفلوانزا الخنازير بشكل أدق، فقرأنا الكتب، تعلّمنا تسمية أجزاء الجسم المختلفة ومارسنا رياضة رمي الطابة خلال الأيام التي أمضيناها في المنزل.

كذلك، حظي برودي بفرصة إقامة علاقة وثيقة مع جدّتيه اللتين تجالسانه خلال الأسبوع.

بالعودة إلى الوراء، لا أظنّ أنه فوّت عليه الكثير من خلال الابتعاد عن متاجر البقالة، المتاجر الكبرى والمطاعم، حيث اقتصرت تجربته على التمدّد في عربته والتحديق في السقف. لكن الوقت الذي أمضيناه في المنزل كان يمرّ ببطء في تلك السنة الأولى.

والآن بعد أن أصبح عمره 20 شهراً، أعمل على تنشيط مهاراته الاجتماعية. فكلانا يستمتع بالقيام بمغامرات جديدة خارج المنزل، من اكتشاف الذئاب في متحف Virginia Living Museum والبقرة التي تتجشأ في معرض Animal Grossology الذي يقام في مركزVirginia Air and Space Center إلى القفز بجنون داخل منزل الكنغر جاك المنفوخ بالهواء ولعب كرة السلة مقابل الحصول على تذاكر للدخول إلى سلسلة مراكز الترفيه تشكي تشيز Chuck E. Cheese.

كذلك، جربنا مواجهة مباشرة في جلسة لعب مع أوين الذي يكتب عمود «أب للمرة الأولى» First-time Dad.

مع كل نزهة جديدة، أتعلم أموراً إضافية عن الطبيعة البشرية وعن طفلي الصغير خصوصاً.

في البداية، لم يكن برودي واثقاً مما عليه أن يفكر فيه بشأن أترابه القصيري القامة. هو يستمتع باللعب مع كلبه من نوع «ويمارانر» الذي يصل إلى مستوى عيني برودي، لكن مواجهة ندٍّ وجهاً لوجه كانت أمراً جديداً بالنسبة إليه. فبقي جانباً وراقب وأشار بأصابعه. ومن وقت إلى آخر، كان يخبرني قصة عن المشهد الذي يراه أمامه بلغته الطفولية المتلعثمة.

في مرحلة معينة، قلقت حيال عدم استعداد برودي للمشاركة في اللعب.

لكن في أحد الأيام خلال فترة بعد الظهر في متحف Virginia Living Museum، وقعت عينا طفلي على أولاد في محطته المفضّلة التي تقتصر على رمي الأحجار من وراء لوح. من دون تردد، سار نحوهم، دفع أحدهم جانباً وانتزع الحجر من يده. فشعرت بمزيج من الرعب والراحة: «أقله بت أعرف الآن أنه لا يخاف من الأولاد الآخرين».

اعتلى وجهه تعبير حائر عندما أخذت الحجر منه وكشفت له عن مفهوم «المشاركة». ويبدو أن ذلك نجح عندما أعاد الصبي الصغير الحجر إليه.

كان برودي طفلاً مختلفاً. فيكون غالباًَ الطفل الأصغر في أي مجموعة من اللاعبين، وبما أنه أقصر قامة، يبدو أن الأولاد الآخرين يراعونه. والآن، بعد أن أصبح الملك، لا داعي لأن يبقى مختبئاً في الزاوية.

عوضاً عن ذلك، يدخل برودي إلى غرفة اللعب بحماسة، ويركض من لعبة إلى أخرى ويرسم حدود منطقته. إذا رأى طفلاً آخر يتسلل داخل أرضه، يركض لاستعادة مملكته، عاقداً حاجبيه بغضب.

في العادة، يكفي أن يدفعه بسرعة، أقله إلى أن أتدخّل.

وإذا كان الولد الآخر أكبر وأضخم، تعلّم برودي أن ذرف بضع دموع يفي بالغرض.

أعتقد بأن هذه التصرّفات الغريبة تنبع من الغريزة نفسها التي حفّزت الحروب النابليونية. إذا أردت يمكنك المطالبة بكل الألعاب الموجودة في غرفة اللعب لكنك قد تجد نفسك منفياً في النهاية.