ثروات فيتنام

Ad

يحاول صموئيل بوبكين في واحد من ألمع فصول كتابه "الفلاح العقلاني: الاقتصاد السياسي للمجتمع الزراعي في فيتنام" أن يشرح الانتفاضات الفلاحية في المجتمع الفيتنامي، شأن "الارهاب الأحمر" في 1930، بـ"منطق الاستثمار الفلاحي". وهذا ينطبق، في زعمه، لا على الزراعة والقرية وحدهما، بل على "أعمال التحويل السياسية والدينية للمجتمع" من خلال النشاط الجماعي. فالفلاحون الذين لم يتمردوا لاستعادة ماض ذهبي، كانوا يتحدون السيطرة السياسية والاقتصادية التي تمارسها النخب، كيما يخلقوا مؤسسات ريفية جديدة ترتفع معها مستويات معيشتهم. أما ما كان مطلوباً فظهور من ينظمهم. وهو يُظهر كيف توسع، مع نهاية الثلاثينيات، حجم أولئك الذين يسميهم "رجال مشاريع سياسيين" ممن يتجاوبون مع مطالب الفلاحين بتوفير مؤسسات أفضل وأكفأ يحظون، كمقابل لها، على دعمهم.

ويمضي بوبكين راسماً لوحة تفصيلية عن بعض الجماعات التي تنافست في ما بينها، وفي عدادها حكومة هانوي الشيوعية، للسيطرة على الفلاحين. فعلى عكس الرواية الشيوعية في احتكار التاريخ، كانت هناك الكنيسة الكاثوليكية التي نجحت في تحويل الكثيرين من أهل الريف إلى ديانتها ومذهبها، ليس فقط بسبب جاذبية الدين، بل أيضاً نتيجة لمنافع مادية ملموسة يندرج فيها التعليم وإدخال القوانين ونشر أفكار أوروبية مما يعود بأثر إيجابي واضح على المداخيل، فيكون ذلك برهاناً على صلاح الدين.

كذلك نافس على الحلبة ذاتها مذهب "كاو داي" الفِرَقي، وهو الذي اعتنقه مئات آلاف كان كثيرون منهم موظفين في الإدارة الفرنسية. وهؤلاء كانوا منظمين على طراز الكنيسة الكاثوليكية، فكان لديهم باباهم وحبرهم الأعظم وهرمية تفيض عن أحد عشر ألف منصب وقوات مسلحة وفرع للعناية بالرفاه الاقتصادي، فضلاً عن توجهات راديكالية تسند نفسها إلى قائمة ممن رسموهم قديسين (بينهم جَن دارك وفيكتور هوغو وشارلي شابلن!). وقد حاولت "كاو داي" إحياء الافتخار بالقيم الأهلية والمتوارثة ومد نفوذها السياسي بما يساعدها في الحصول على حصة أكبر من ثروة فيتنام.

كذلك اندرجت في عملية المنافسة تلك جماعة "هوا هوا"، وهي حركة دينية وألفية مناهضة للاستعمار ترتكز على تعاليم هويان فو سو، الراهب الكاريزمي الذي "اختلف عن باقي الأنبياء" في أنه عرف كيف "يبيع جماهيرياً" رسالته، ومفادها البساطة والصلاة والواجب العائلي والأصالة والتحرير. لكن هويان هذا، حين بلغ الثامنة والعشرين اغتاله منافسون شيوعيون قطعوا جثته إلى ثلاثة أجزاء ودفنوا كل جزء منها في قبر منفصل كي يضمنوا عدم عودته إلى الحياة!

التوسع العدواني

الشيوعيون كانوا، بالتأكيد، طرفاً آخر في هذه اللعبة. لكنهم كانوا وحدهم الطرف الذي يملك خبرة في التقنيات المعقدة للقيادة والتنظيم دمجوها في "حوافز انتقائية" الهدف منها توحيد الجماعات الدينية والإثنية والإيديولوجية المختلفة وطيها تحت جناحهم. وقد نجح هؤلاء، حتى تجديد الحضور الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى أواسط الخمسينيات، في تعبئة الفلاحين وانتزاع تعاونهم، عبر رفع مستويات إنتاجهم وتحسين شروط حياتهم. وهو ما حصل خصوصاً في الشمال فأكسبهم سيطرة سياسية على قُراه الشديدة الفقر وذات التنظيم المتلاحم والمغلق لم يحرزوا مثلها في الجنوب. ذاك أن الأخير بدا مزدهراً نسبياً كما كانت البنية الاجتماعية لجماعاته الفلاحية أشد استرخاء وأقل تجاوباً مع الدعوات إلى إعادة تنظيم اقتصادها والإمساك بوعيها الإيديولوجي. وهذا لا يعني أنهم لم ينجحوا في الجنوب، بيد أن التوتر الدائم ساد العلاقة بين "فيت منه" والفلاحين الذين حاولوا دخول السوق من دون معيتهم، وذلك عبر استئنافهم المتاجرة مع الفرنسيين مما عمل الشيوعيون على منعه.

وبالعودة إلى آخر فصول الحرب التي قضت على أكثر من مليون شخص، مارس الأميركيون، ما بين 1965 و1975، نوعاً من التبسيط المعهود في إداراتهم، ترتب عليه توسيعهم العدواني لحرب فيتنام، وهو أيضاً توسيع معهود في الكثير من سياساتهم. فروبرت مكنامارا، وزير الدفاع (الذي اعتذر لاحقاً ونقد موقفه ذاك) كان حذر الرئيس ليندون جونسون من أن انتصاراً شيوعياً في فيتنام ستتردد أصداؤه في اليونان وأفريقيا. وهكذا كان لا بد من الحرب الموسعة التي استعدت أو حيدت معظم السكان. لكن شيئاً من هذا التهويل الغبي لم يحصل. ففيتنام التي انتصرت عسكرياً، انتهت بلداً مهزوماً، بالغ الفقر، متسولاً العون والاستثمار الخارجيين، ومحاصَراً بتهم المنظمات الدولية بالانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان. وفي أواخر الثمانينيات بدأت تتبع طريق الصين التي تأخرت عنها فيه بضع سنين. فقد أتاحت المجال لاقتصاد أكثر انفتاحاً وأشد تطلباً للاستثمارات الأجنبية، مع أنها لم تتزحزح قيد أنملة عن سيطرة الحزب الواحد ومعاملة أدنى انشقاق سياسي بالقمع الذي بزت فيه نظام ثيو المتهافت.

«الخمير الحمر»

أما في كمبوديا المجاورة، حيث تفرعت الحرب عن الحرب الفيتنامية، فلاتزال محاكمة "الخمير الحمر" وجرائمهم تثير عناوين شائكةً يتداخل فيها تاريخ البلاد وسياستها وأفكار بنيها ومطامع الدول، الإقليمي منها والبعيد، فيها. لكنها، أيضاً، تطرح مسائل الأخلاق والضمير، والحقوق وطبائع البشر ومنازع العنف والاستبداد، والصواب الإيديولوجي، وقبل هذا كله، موضوعة المقاومة.

ذاك أن موت مليون، بعضهم قتلاً مباشراً وبعضهم جوعاً وتهجيراً وإصابات بالأوبئة المميتة، من أصل سكان يبلغ مجموعهم سبعة ملايين، حدث يشبه المحرقة اليهودية من حيث امتلاكه شمولية تفيض عن السياسة وإن وَجدت في السياسة بعض أجلى مراياها.

وكائناً ما كان الأمر يبقى أن الخلفية اليقظة وراء الوعي السياسي الكمبودي إنما جسدها دائماً حس بالتاريخ جريح ودرامي، حضرت فيه "الكرامة" بقوة ولم يبق لتحويلها مادةً معممة السم إلا حضور الأدلجة والتنظيم الحديث مما وفرته الشيوعية حزباً وفكراً. وقد أجج هذا كله حس مثقل بالتاريخ الذي يرزح تحته ذاك الموقع الجغرافي المعقد هو الآخر، حيث الإحاطة لتايلندا ولاوس من الشمال والتطويق من فيتنام في الشرق والجنوب.

فحتى أوائل القرن الخامس عشر سيطرت مملكة الأنغكور، وهم إسم مملكة الخمير الكمبوديين تيمناً بعاصمتهم، على جوارها بأكمله، فارضةً سطوتها على معظم سيام (تايلندا حالياً) وعلى دلتا ميكونغ في فيتنام الحالية. لكنْ في 1431 بدأ التفسخ المصحوب بهجوم الجيران السياميين والفيتناميين والتوغل فيها، ممتصين رُقعاً لم تكف عن التوسع من أرضها وشعبها. وبدت كمبوديا، بعد قرن ونيف، على شفير الاختفاء الكامل، حتى ان أنغكور نفسها، على ما يؤرخ ديفيد شندلر في "كمبوديا قبل الفرنسيين"، كانت أصبحت جزءاً من سيام.

وفي الغضون هذه قُتل أعداد من الخمير واستؤصلوا في سلسلة من الحروب المدمرة، شنها تايلنديون وفيتناميون وأطراف محلية، كما نُفذت داخل أراضي الكمبوديين و"ساحتهم" ممن انتقلوا إلى حالة دفاعية مستمرة.

وأقدم التايلنديون على إحراق عاصمة الخمير ثلاث مرات في النصف الأول من القرن التاسع عشر، كما أبقى المستشارون الفيتناميون الملك الكمبودي أسيراً طوال 15 سنة، وتمتلئ السجلات والمدونات التاريخية، على ما يذكر شندلر، بالإشارات إلى أحداث الحرق والنهب والمجاعة العاصفة بالبلد خلال الحقبة المظلمة تلك، وفي عدادها انتفاضة 1840، التي تحولت أحد معالم تاريخ الكمبوديين، ضد تعاظم السيطرة الفيتنامية على أرضهم وحياتهم.

خيانة الرفاق

لقرابة قرن حكم الفرنسيون كمبوديا. وهم، إلى أفعال سيئة وعنفية أقدموا عليها توطيداً لسيطرتهم، ضمنوا لبلد الخمير وحدته الترابية للمرة الأولى منذ زمن مديد. فحُملت تايلندا، عام 1907، على إعادة المقاطعات الغربية من سييم ريب، ومن ضمنها أنغكور وباتامبانغ، إلى كمبوديا. لكن هذا بدا أقل من تحديد نهائي للحدود بينها وبين جيرانها. فقد رسم الفرنسيون خطاً يفصلها عن فيتنام مستجيباً التقسيمات الإدارية التي اعتمدوها، إلا أنه لا يبدد مخاوف الكمبوديين مما اعتبروه رغبة فيتنامية في إلحاقهم ضمن وحدة هند- صينية يهيمنون عليها. وفعلاً أطيحت الحدود مع انتزاع سييم ريب وباتامبانغ ثانية وضمهما، إبان الاحتلال الياباني اللاحق، إلى تايلندا، فلم تتم إعادتهما مجدداً إلا بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان. وعاودت الخلافات الحدودية ظهورها القوي مع استقلال الهند الصينية في 1953- 1954. لكنْ مع مؤتمر جنيف في 1954، تراءت احتمالات جدية لتسكين الوضع الإقليمي، بعد انتصار الشيوعيين الفيتناميين على فرنسا وتوطد الشيوعية الصينية الحاكمة منذ 1949. هكذا توافق الرفاق الكبار في بكين وهانوي على ضرورة حل "الخمير الحمر" وسحب كوادرهم إلى هانوي، أي إبقائهم احتياطاً لدى نظام فيتنام الشمالية ومصالحها. وهنا ظهرت الخلافات إلى العلن، فرأى شيوعيو كمبوديا أن رفاقهم الفيتناميين "خانوهم" وضحوا بآفاق الثورة الكمبودية من أجل توطيد النظام الثوري في هانوي. وهم، لاحقاً، لم ينسوا أبداً هذه "الخيانة" ولم يغفروها.

آنذاك كان الأمير نورودوم سيهانوك، وريث الأرستوقراطية التقليدية، ينقل بلده إلى حقبتها الاستقلالية بعد حقبة الاستعمار الفرنسي التي استمرت حتى 1955. وفي حكمه كمبوديا، ترافقت سياسة الحياد التي اتبعها، في الخمسينيات والستينيات، مع حلول الولايات المتحدة في الموقع الذي سبق أن حلت فيه فرنسا. وكانت الحرب الباردة في جنوب شرق آسيا من الضراوة بحيث لا تترك مكاناً لحياد كالذي أراده الأمير الكمبودي. وبالفعل ترتب على ذلك تمنع الدول المدعومة من الولايات المتحدة، أي فيتنام الجنوبية وتايلندا، عن الاعتراف بحدود بلده، مستخدمة ذلك ذريعة لإدامة التوتر مع سياسته في الحياد. هكذا أضحت المعارك والمناوشات الحدودية من تعابير الإزعاجات التي واجهتها كمبوديا، شاحذةً لدى سكانها وعيهم الوطني والحدودي المعادي للغرباء، لا سيما منهم الفيتناميين.

معسكرات الأدغال

يرصد تيموثي كارني، في كتابه التوثيقي الصغير "قوة الحزب الشيوعي في كمبوديا"، نمو إيديولوجية "الخمير الحمر" من بداياتها بين الطلبة الكمبوديين الذين يدرسون في باريس، كما يتفحص سجالاتهم الاقتصادية، خصوصاً ما طرحه الشبان الماركسيون كخيو سامفان، مساعد بول بوت لاحقاً، والذي جادل، أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، مدافعاً عن التجميع الزراعي وعن نقل السكان من المدن إلى الريف والعمل في الزراعة.

لكنْ لئن كانت المقاومة الوطنية - اليسارية في بلادهم تواجه الفرنسيين آنذاك، ففي فرنسا نفسها كان الحزب الشيوعي أكثر الأحزاب الشيوعية ستالينيةً خارج المعسكر الاشتراكي. ولما كان العام 1949 سنة انتصار الشيوعيين في الصين، استمالت الماوية بول بوت الشاب ورفاقه الأقربين، الأمر الذي تعزز لاحقاً، مع زيارته بكين في مطالع 1966. فآنذاك، أثارت "الثورة الثقافية البروليتارية العظمى"، وكانت في بداياتها، كبير إعجابه، لا سيما إفراغها الجزئي للمدن وتصفيتها "الأعداء الطبقيين" بلا هوادة ولا رحمة. ودائماً كان رهانه، المعلن مرةً والمضمر مرات، على الصين التي لا تتاخم بلده، أن تكون مصدر عون في مواجهة الفيتناميين.

ذاك أن الشيوعية الكمبودية، بوصفها الفصيل الراديكالي للوطنية الكمبودية، ولدت واستمرت موضع تجاذب بين السيطرة الشيوعية الفيتنامية عليها وبين الرغبة القاهرة في التحرر منها. فكانت، في هذا، تعبيراً حاداً ومحتقناً عن حدة العلاقة بين القوميتين وعن احتقانها، وإن بقي حزبها، حتى 1951، جزءاً من "الحزب الشيوعي في الهند الصينية"، يهيمن عليه الفيتناميون هيمنتهم على الحزب اللاوسي أيضاً. لكنْ في السنة تلك تفرعت الأحزاب الثلاثة من دون أن تزول الأبوة الفيتنامية عليها جميعاً، فنشأ "حزب الشعب الثوري الكمبودي" تسميةً لتنظيم الرفاق في بنوم بنه.

وفي الحزب هذا نشط بول بوت ورفاقه العائدون من باريس، حتى إذا حل عام 1955، وكان يمارس تعليم التاريخ والجغرافيا في مدرسة قرب بنوم بنه، سُمي سالوث سار عضواً في اللجنة المركزية السرية للحزب.

وفي الستينيات، وقد غدا نظام سيهانوك أكثر اعتباطية وأوتوقراطية وفساداً، جنباً إلى جنب الإضعاف الذي أنزلته به سياسة الحياد في وضع بالغ الاستقطاب، غادر مئات اليساريين والشيوعيين الكمبوديين العاصمة إلى معسكرات أقاموها في الأدغال، لينضم إليهم أمينهم العام الجديد في 1963، وكان الهدف المقاومة انطلاقاً من الأرياف بالاستناد إلى تنظيم بالغ السرية.

«هتلر» آسيا

في المقابل، لم تنجُ من هذا الميل العدائي الراسخ والمتبادل علاقة الشيوعيين الفيتناميين بالعصبة الصغيرة من شيوعيي كمبوديا الذين دعاهم سيهانوك "الخمير الحمر". والحال أن الرجل الذي بات يُعرف ببول بوت، والذي لقبه بعض الغربيين بـ"هتلر آسيا"، يلخص هذه المشاعر التي يتداخل فيها الكره والعداء والنزوع القومي المتصلب الذي تجلبب بماركسية أممية.

فحسب كاتب سيرته ديفيد شندلر، كان بول بوت، وعلى نحو دائم، أكثر الثوريين الكمبوديين سريةً وغموضاً. فاسمه الفعلي، سالوث سار، بقي مجهولاً من قبل الخبراء بالشأن الكمبودي حتى 1977، أي بعد عامين على الانتصار الذي حققه "الخمير الحمر" على نطاق وطني وأحلهم في سلطة بلدهم. وتدل سيرته إلى أنه أستاذ تعليم سابق تولى، منذ 1963، سكرتيرية الحزب الشيوعي، السري آنذاك في كمبوديا، على أثر اختفاء الأمين العام الذي سبقه في صورة غامضة.

وليس معروفاً بالضبط ما إذا كان "الأخ الرقم واحد"، حسب تسميته التنظيمية، قد وُلد في 1925 أو في 1928، إلا أنه أبصر النور في منطقة تبعد قرابة 90 ميلاً شمال بنوم بنه العاصمة، لأب كان مزارعاً غنياً تربطه صلات مؤكدة، وإن غير واضحة تماماً، بالقصر الملكي. وقد قضى سالوث سار نفسه بعض طفولته قريباً من عالم القصر، أو على هوامشه، حيث كان ابن عمه عضواً في فرقة الباليه الملكية. ويبدو أن السفاح اللاحق لم يكن تلميذاً موهوباً، إلا أنه، في 1949، وبسبب تلك العلاقة الغامضة بالقصر، غدا واحداً من مئة شاب وشابة تشكلت منهم الدفعة الكمبودية الأولى التي تُرسل، على نفقة الحكومة، للدراسة في باريس. هناك اعتنق، هو وكثيرون من زملائه الذين عُرفوا لاحقاً، كخيو سامفان وإيانغ ساري، أفكاراً يسارية حملتهم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي القوي حينذاك.