نجح المخرج أحمد علاء في لفت الأنظار الى موهبته من خلال إطلالته السينمائية الأولى «بدل فاقد» وذلك بعد ثماني سنوات من العمل كمساعد للمخرج الكبير شريف عرفة. حول اختياره هذا الفيلم تحديداً ليبدأ به مشواره السينمائي، والصعوبات التي واجهته كان الحوار التالي.

لماذا اخترت «بدل فاقد» ليكون أول أفلامك؟

Ad

حاولت سابقاً مرات عدة اختيار أفلام مختلفة، لكنها كانت دائماً تتوقف لأسباب متعددة، من بينها الإنتاج أو عدم الاتفاق مع المؤلف، وعندما قرأت سيناريو «بدل فاقد» أعجبني بشدة فتحمست لتقديمه.

ألا ترى أن البداية عبر فيلم «أكشن» يجسِّد بطله شخصية «توأم» تعد مخاطرة كبيرة نظراً الى صعوبة تنفيذ الفكرة؟

بالتأكيد، وهذا ما قصدته كي لا أقدم نفسي للجمهور بشكل تقليدي. أردت أن يكون موضوع الفيلم مميزاً ليُظهر قدراتي كمخرج.

هل عدَّلت في السيناريو؟

كان لي بعض التعديلات بالاتفاق مع المؤلف. كذلك، كنا نجلس مع الأبطال ونرى الشكل النهائي المناسب.

لماذا اخترت موضوع الإدمان على رغم أنه استهُلك فنياً كثيراً؟

الإدمان لم يكن موضوع الفيلم الرئيس، بل تأثير التنشئة والبيئة على الإنسان، من خلال شقيقين توأم، أدت الصدفة دورها في نشوء كل منهما في بيئة مختلفة، والتي كان لها تأثيرها الواضح.

اتسم الفيلم بالغموض الشديد في بعض مراحله، خصوصاً في البداية، إذ لم يكتشف الجمهور أن ثمة توأماً إلا بعد مرور جزء كبير من الأحداث. هل كان ذلك مقصوداً؟

بالتأكيد، وقد كُتب السيناريو منذ البداية على هذا النحو، لأن الفيلم يعتمد على عنصرَي المفاجأة والإثارة، وكان مفيداً أن يشعر المشاهد بهما، لأن ذلك سيمنح المُشاهد متعة أكبر، ويجذبه لمتابعة الأحداث بانتباه شديد.

لكن الغموض لفَّ النهاية أيضاً، إذ خرج الجمهور وهو لا يعرف بدقة مَن مِن التوأم قُتل: المدمن أم ضابط الشرطة، ما اعتبره البعض نقطة ضعف في الفيلم.

لا تحتوي النهاية على أي غموض إلا أنها تحتاج إلى انتباه وتركيز شديدين، والمُشاهد المنتبه سيعلم بسهولة أن المدمن هو الذي قُتل، ولكن الضابط انتحل شخصيته لأنه الشاهد الوحيد على تاجر المخدرات، ما ساعد القانون في معاقبته.

هل ترى من المنطق أن يضحي ضابط شرطة بتاريخه ومستقبله وسنوات عمره ليتمكن من معاقبة تاجر مخدرات؟

ثمة مبرر درامي قوي جداً، وهو أن هذا المجرم تسبّب في قتل زوجة الضابط الحامل بصبيّ، وهو سبب كاف للانتقام والتضحية بالمستقبل.

لماذا جاءت شخصية منة شلبي، ابنة تاجر المخدرات، غير واضحة المعالم؟

بالعكس، كشفت حواراتها مع أحمد عز عن جوانب من شخصيتها مثل معاناتها من عقد نفسية لدرجة أنها فكرت في الانتحار وهي طفلة لمجرد إزعاج جميع من حولها والانتقام منهم، ومن ثم يكون إدمانها للمخدرات وعلاقتها بالشاب المدمن وسيلة لعقاب والدها.

ثمة مشهد توقّف فيه الزمن، عندما تعرضت زوجة الضابط رشا مهدي للحادث ثم مرّت أحداث كثيرة لتعود للحظة نفسها، لماذا؟

لم يكن توقف الزمن أسلوباً جديداً وهو ليس من اختراعي، فهو موجود في عدد كبير من الأفلام. باختصار، إنه طريقة في السرد معترف بها سينمائياً.

لكنك لم تستخدمها طوال أحداث الفيلم لتكون طريقة سرد واحدة؟

لأنه يصعب استخدام هذه الطريقة طوال أحداث الفيلم، بل عندما تحتاج الدراما لذلك فحسب، فحدثت بقية أحداث الفيلم بشكل سلس.

كانت ثمة مشاهد في الفيلم يمكن استخدامها لتقديم مشاهد ساخنة، فهل يعني ذلك أنك مع مصطلح «السينما النظيفة»؟

لست ضد وجود مشاهد عاطفية أو مثيرة في الأفلام بشرط أن يكون لها مبرر وضرورة درامية. في «بدل فاقد» لم تتواجد هذه الضرورة، وبالتالي لم يكن ثمة مبرر لها، فأنا ضد الإثارة لمجرد الإثارة ومخاطبة غرائز المشاهدين.

رأى بعض النقاد أن أداء أحمد عز كان ضعيفاً، ولم يبرز اختلاف بين الشخصيتين، فأين كان دورك كمخرج؟

أختلف مع هذا الرأي، بل أرى أن أداء أحمد عز كان رائعاً، وقد فاجأني بتمكّنه من أداء الشخصيتين بشكل مختلف، سواء على مستوى الأداء ونظرة العين والمشية وطريقة الكلام، أو الملابس لأن للمدمن طريقة لبس معينة إذ يحاول دائماً ارتداء ملابس واسعة وذات أكمام طويلة كيلا تظهر أماكن الحقن في يديه.

لماذا جاءت حركة الكاميرا أثناء مشاهد المطاردات سريعة ومزعجة للعين أحياناً؟

لا بد من أن تصوَّر مشاهد المطاردات بهذا الشكل، وإلا بدت مملة، فلا يستسيغها المشاهد، وهذه هي الطريقة المتبعة في أفلام الحركة.

لماذا استخدمت الكاميرا المحمولة كثيراً على رغم صعوبة التصوير بها؟

بالفعل، كانت المشاهد التي صوِّرت بالكاميرا المحمولة صعبة، إلا أن هذه الطريقة كانت ملائمة تماماً لمشاهد المطاردات، وكان همّي أن تخرج بالشكل المناسب مهما كانت صعوبتها.

عندما أخرجت الفيلم كانت عينك على النقاد أم الجمهور؟

الجمهور أول اهتماماتي، وهدفي أن يصل فيلمي إليه بشكل جيد. أما النقاد فلم يحدث أن اتفقوا حول فيلم، ولكل عمل معجبوه ومنتقدوه.

لماذا اقتصرت على العمل مع شريف عرفة ولم تحاول مساعدة مخرجين كبار آخرين للاستفادة أكثر؟

شريف عرفة مخرج كبير ومتميز، وقد تعلمت كثيراً من العمل معه بالإضافة الى دراستي الإخراج في معهد السينما ومشاهداتي المستمرة للأفلام.

كيف ترى حال السينما راهناً؟

السينما خرجت من حالة الركود وبدأت بالنهوض في السنوات الأخيرة.

وما الأسباب برأيك؟

دخول كيانات اقتصادية ضخمة إلى المجال السينمائي، وعودة المخرجين الكبار إلى الإخراج مجدداً.