عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع معلنة بداية فصل الصيف، يبدأ بعض الناس بالهروب من قيظ هذا الفصل بالسفر، ويبقى البعض الآخر في الكويت ليؤكد وجود سياحة داخلية رغم عدم اعتراف الآخرين بوجودها، وهم الذين يطالبون باستمرار بمزيد من الاهتمام بها لتصبح واقعا ملموسا تجذب السياح من الخارج والداخل.وفي هذا الفصل فضل البعض البقاء في الكويت رغم الحرارة الشديدة التي سادت البلاد ونقص المرافق الترفيهية معوضين ذلك بالاستمتاع بالبحر والذهاب الى الشاليهات والمنتجعات السياحية.وعن هذا الموضوع الذي يفرض نفسه في كل عام التقت "كونا" مع عدد من الشبان والشابات وكانت البداية مع نوف الراشد التي قالت ان السياحة في الكويت "تخص اصحاب الدخل المتوسط والمرتفع فقط ولا يوجد مكان لاصحاب الدخل المحدود وذلك بسبب ارتفاع اسعار المنتجعات والفنادق في الكويت".واوضحت ان الذهاب الى المجمعات يكلف كثيرا لاسيما في فصل الصيف عكس فصل الشتاء الذي يستطيع الفرد فيه القيام بالنزهات في المرافق العامة والاستمتاع بالمخيمات والذهاب الى البر من دون صرف مبالغ طائلة.وبينما اكد مبارك السعيد انه "لا توجد سياحة في الكويت ولا توجد عندنا سوى المجمعات التجارية وغير ذلك لا يستطيع الشاب الكويتي عمل أي شيء لعدم وجود نشاطات واماكن ترحب بوجوده" وصفت فاطمة بن ظفاري السياحة في الكويت "بالفاشلة" مرجعة ذلك الى غلاء الفنادق فيها رغم عدم توافر أي رفاهية فيها اضافة الى المناخ وقسوة الصيف".وكان لسارة الوقيان رأي آخر، اذ قالت ان "الكويت بلد جميل ولله الحمد ويمتلك وفرة مالية ورخاء اقتصاديا ولكن من المحزن ان السياحة فى ادنى مستواها" مضيفة ان "العالم تطور وتقدم وسبقنا ونحن لانزال على طمام المرحوم نافورة راقصة ومدينة ترفيهية وهي مشاريع قديمة لم تتطور، ولذا اقضي معظم اوقاتي في البحر والسباحة لانها الوحيدة التي بقيت لي".اما محمد الحداد فقال: "اننا في الكويت نعاني مشكلة غلاء اسعار الفنادق التي تطبق قوانين صارمة تحول دون السكن فيها ولا توجد فيها نشاطات خاصة بفصل الصيف كالمسرحيات وحتى الشاطئ في الكويت يفتقر الى النشاطات البحرية".واضاف الحداد ان "الذهاب الى المجمعات التجارية لا يعتبر سياحة، ومع ذلك فهي تفتقر الى اي فعالية على عكس بعض الدول حيث تقيم فعاليات ترفيهية في المجمعات التجارية كاستضافة فرق غنائية وغيرها من الانشطة".واشار الى انه لا يوجد في الكويت "سوى المقاهي والمطاعم والسينمات التي لا تمتد عروضها حتى ساعات متأخرة من الليل وايضا المطاعم تقفل بعد الساعة الـ12 مما يجعل السياحة في الكويت مقتصرة على العائلات فقط اما الشبان والشابات فلا يجدون أي نشاط ترفيهي سياحي يذكر".وذكر ان هناك العديد من المهرجانات الصيفية التي يقيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب "ولكنها لا تجد أي اهتمام اعلامي ولا يعرفها الناس، وهذا يدل على عدم الاهتمام بمجال السياحة الداخلية" ومن جانبها قالت مريم الحسن ان "لدى الكويت سياحة داخلية ولكن مشكلة حرارة الجو وغلاء اسعار الشاليهات والمنتجعات التي تعادل السفر تجعل الناس يلجأون الى السفر بعيدا عن الاستمتاع بالسياحة الداخلية"، مشيرة الى ان الذي لم يسافر تجده يشترك في النوادي الصحية ويذهب الى السينما والمجمعات والبحر".اما ناهدة ناصر فذكرت ان السياحة الداخلية تحتاج الى تنظيم أكثر لاسيما في الاماكن الترفيهية والسياحية مما يزيد من اقبال الجمهور على هذه الاماكن، مبينة ان هناك الكثير من الاماكن السياحية "لكنها تفتقر الى وسائل الجذب مثل النظافة والتنظيم" لذا فإنها تقضي الصيف في الذهاب الى السينما والالتقاء بصديقاتها أو الذهاب الى البحر او السباحة في احواض احد النوادي الصحية او المنتجعات.ورأى زياد المسباح المريخي انه "لا توجد سياحة داخلية في الكويت متسائلا: "ماذا قدمت المشروعات السياحية خلال الـ19 سنة الماضية من مشروعات سياحية للمواطنين للاسف الاجابة لا شيء".واوضح المريخي ان الكويت تحتاج الى اعادة تأهيل الجزر وتحويلها الى منتجعات سياحية تتناسب مع "عاداتنا وتقاليدنا الاسلامية كما تحتاج الى الاكثار من الحدائق والاماكن الترفيهية وتجهيزها بأمور تتناسب مع طبيعة مناخ الكويت الحار، وعلى سبيل المثال عمل مدينة متكاملة سياحية مغطاة بالكامل وتكون مكيفة الى جانب تخضير وزراعة الاراضي الصحراوية مما يساعد على انخفاض درجات الحرارة.وقالت مديرة المبيعات والتسويق في فندق موفنبيك لنا الرشيد ان "الاقبال في الصيف يكثر على الشاليهات التي تحتوي على حمام سباحة خاص وخصوصا من قبل العائلات وذلك بسبب القوانين التي تفرضها الدولة بمنع العزاب من الجنسين من الحجز".واوضحت الرشيد ان هذه القوانين تحول دون استمتاع جمهور كبير بالسياحة الداخلية مما يجعلهم يفضلون السفر لاسيما مع وجود شركات طيران تبيع تذاكر بأسعار مخفضة ومع ذلك "نحاول القيام بفعاليات اذا سمح المناخ لنا بذلك".ومن جانبها، اكدت بعض ادارات منتجعات الكويت لـ"كونا" ان الغرف والشاليهات يتم حجزها بشكل دائم طوال فصل الصيف ومن الصعب الحجز في نفس الاسبوع، مشيرة الى ان العروض التي تقوم بها بالاشتراك مع بعض الجمعيات التعاونية وبعض جهات العمل تساعد على التسويق لشاليهاتها لاسيما انها تشتمل على تخفيضات.واضافت هذه الادارات ان الاسعار تعتبر غالية بالنسبة للخدمات الموجودة في هذه المنتجعات "ولكن اقبال الناس لا يتوقف".
محليات
السياحة الداخلية في الكويت بين الانتعاش في الصيف والحاجة إلى مزيد من التطور
02-08-2010