عندما طرحت عضوة المجلس البلدي المهندسة جنان بوشهري قضية العبث بالمال العام من جراء خسارة البلدية لأحكام قضائية قيمتها 77 مليون دينار كويتي، وأراض خسرتها الدولة لم يكن بمقدور رئيس اللجنة القضائية المستشار محمد بوصليب حصرها، كان رد المسؤولين في البلدية مضحكا ومخجلا في ذات الوقت، فبينما كان يتوقع الجميع أن تكون ذاكرة البلدية حاضرة لأهم ملف يخص البلدية كانت البلدية ذاتها تتهرب من تحمل مسؤوليتها وتتجنب فتح أكبر ملف قد يطيح بأكبر الحكومات في العالم وليس كرسي وزير أو حتى مدير إدارة.
عندما كتبت أنا والزميل زكريا محمد في الزميلة «القبس» في أعوام 2001 و2002 الخسائر التي تكبدتها البلدية والخسائر التي تحملتها الدولة من جراء الفساد الداخلي في البلدية والذي لم تتحمله ناطحات السحاب وبسبب الإهمال الجسيم من أناس يفترض أنهم حماة القانون وأقسموا على احترام الدستور، تأتي الأحكام القضائية التي تنتهي بإلزام الدولة ممثلة في البلدية بالكم الكبير من التعويضات والخسائر بسبب ماذا؟ يا سادتي بسبب عدم توقيع محامية على صحيفة الطعن، أو بسبب عدم إيداع صحف الطعون القضائية في المواعيد القانونية التي نظمها قانون المرافعات الكويتي، ثم يأتي مجلس الوزراء الموقر وحينها أذكر جيدا ماذا حدث، هو خروج وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وحينها كان الأخ محمد ضيف الله شرار مسؤولا عن البلدية وذهب الى وزارة الإعلام وعقد مؤتمرا صحافي حضرته كل وسائل الإعلام وأعلن عن تشكيل ثلاث لجان إحداها قضائية وكان في حينها رئيس المجلس البلدي أحمد العدساني ومديرة الإدارة القانونية قامت بتقديم استقالتها وتم تكليف المستشار محمد بوصليب لرئاسة اللجنة القضائية التي وعد شرار في ذلك المؤتمر أن الحكومة ستحيل المتسببين إلى النيابة العامة إذا ثبتت مسؤولية أحد عن الخسائر، وبعد عدة أشهر انتهت لجنة بوصليب إلى جملة من التوصيات الهامة بعد التحقيق الكامل الذي أجراه، وانتهت اللجنة إلى مسؤولية عدد من محامي البلدية ومسؤولية عدد من الإدارات داخل البلدية التي سهلت أمر تسريب الوثائق والمعلومات للخصوم وغيرها من التوصيات التي تعرفها الإدارة القانونية في البلدية جيدا، وأذكر جيدا أن لجنة بوصليب طالبت بإحالة المتسببين جميعا إلى النيابة ولم يحل أي منهم على حد ذاكرتي وبقي تقرير بوصليب في أدراج البلدية.
ثم لماذا الخشية من كشف التقرير أمام أعضاء المجلس البلدي والتعامل بشكل واضح وجاد وتوزيع التقرير على الأعضاء لإصلاح الخلل الذي يعانيه الجهاز الفني والذي كان له دور في خسارة البلدية لقضاياها وكذلك التأكد من عدم وجود الملاحظات التي أشار إليها التقرير حتى الآن، ونحن بانتظار تقرير بوصليب وبانتظار مناقشته في المجلس البلدي أو حتى في مجلس الأمة، ولا يسعني إلا أن أقول إن للبلدية رباً يحميها!

Ad