بعد أن اختبرت الدكتورة ليوا وانغ شخصيًا مدى الألم الذي كاد يسبّب إعاقتها، وشفيت منه بواسطة علاج شعبيّ، شعرت أن من واجبها نشر ما اكتسبته من معارف عن الأدوية الشعبية.{علاجك بين يديك}، الصادر عن دار {الفراشة} في بيروت، كتاب يتضمن أكثر من 1000 علاج طبيعي تنصح به طبيبة مارست مهنة الطب الشعبي الصيني والطب الغربي في مستشفيات بكين وولاية أوريغون الأميركية.
تروي المؤلّفة أحداثًا وقعت عندما كانت صغيرةً في بكين. كانت جدتها تعيش في البيت نفسه، وكانت لديها أدوية بسيطة تحضّرها لكل مرض يعاني منه أحد أفراد العائلة. فأصبح المطبخ بمثابة صيدليّة، حيث تتحوّل المكوّنات البسيطة من فلفل وخل وزيت وسمسم وزنجبيل أو حتى إجاص إلى دواء. وكانت فاعلية هذه الأدوية مذهلة غالبًا.علاجاتارتاعت ليوا وانغ من رؤية حبّ الشباب يغطي وجنتيها في سنّ المراهقة، فنصحتها جدتها بفركها بلعابها. بدت الفكرة غريبة آنذاك، لكنها اتبعت النصيحة وتفاجأت بعد مدّة حين تلاشت البثور النامية. سألت جدتها كيف نجح هذا العلاج، فأجابت: {لا أعرف، لكنه دواء ناجع}. في الواقع لم تكن لديها إجابة عن سبب نجاح غالبية العلاجات التي كانت تنصح العائلة بها.وفي مرحلة لاحقة من حياتها، التحقت ليوا بكلية الطب الصيني التقليدي حيث درست الطب الغربي والطب الصيني، فاكتشفت أن لبعض علاجات جدّتها أسسًا علمية.تبيّن لها أن حبّ الشباب ينتج من انسداد مسام الجلد المتأتي عن إفراز مفرط للدهون. وتفرز الغدد اللعابية أنزيمًا (خميرة) يحلّل الجزيئيات الدهنية، أي أنّ اللعاب يحلّل حبّ الشباب. وخطر لها أن الخميرة قد تكون أكثر فاعلية لأنها تحتوي على كمية أكبر من أنزيمات الهضم، فراحت تستخدم الخميرة كلما ظهرت لديها أي بثور خلال سنوات الدراسة الصعبة، ما ساهم في اختفائها عن وجهها. وكان أخو ليوا الصغير يعاني أحيانًا نزيفًا من الأنف (الرُّعاف)، فطلبت جدته منه أن يعقد الإصبعين الأوسطين (السبابتين) معًا ويشدّ بقوّة عند بدء النزيف، فيتوقف سيلان الدم فورًا.جمع وتدوينجمعت المؤلّفة هذه العلاجات المنزلية كافة وهي في سنتها الجامعية الثالثة، إذ أدركت أنها قد تساعدها في مستقبلها المهني كطبيبة. وفي عام 1979 بدأت تمارس الطب الصيني والطب الغربي على حد سواء، وأرسلت الى قرية نائية قرب النهر الأصفر لتعمل كطبيب جوّال. لا يتمكن الفلاحون في تلك المناطق القاحلة من تأمين لقمة عيشهم، ولا يمكنهم بالطبع الحصول على رعاية طبية مناسبة، فكانوا يلجأون عند إصابة أحدهم بمرض ما، الى العلاجات الشعبية والى شامان القرية وهو كاهن يستخدم السحر للشفاء. وفي إحدى المرات رأت قرويًا مصابًا بمرض جلدي يشبه الأكزيما على ساعديه. فما كان من والدته سوى تمزيق قطعة رقيقة جدًا من القطن ووضعها فوق مكان الإصابة. ثم أشعلتها بعود ثقاب، وإذا بالنسيج القطني يحترق بسرعة ويخبو بعد لحظات. ولم يشعر الشاب إلا بشيء من الدفء، وفي اليوم التالي كانت مشكلة الأكزيما قد انتهت.لاحظت الطبيبة أن القرويين يعالجون أمراضهم بمواد تتوافر لديهم. وكانت تجاربهم خبرة جيل بعد جيل لم يدوّنها أحد. فبدأت تسجّل الأدوية والعلاجات الشعبية كافة التي تمكنت من العثور عليها أثناء تجوالها في القرى الجبلية. وعندما عادت الى المستشفى في بكين، طبقت هذه العلاجات كلما سنحت لها الفرصة.حالة شخصيةسافرت الطبيبة الى أميركا عام 1988 لمعالجة المرضى وممارسة التعليم في كلية الطب الشرقي في أوريغون. وبعد أربع سنوات استطاعت ممارسة الطب بشكل مستقل، فاستخدمت الأدوية التي عرفتها في الصين وشرعت في تطويرها. وكانت غالبًا تنجح بمعالجة مشاكل مزمنة عدّة نغّصت مرضاها على مدى سنوات باعتمادهم أسلوب عيش صحي وبتجربة الأدوية البسيطة.وتشاء الصُّدف أن تتعرّض هي لإصابةٍ في يدها اليمنى سبّبت لها ألمًا حادًّا، فأصبح لون يدها أرجوانيًا فيما توزّمت أصابعها حتى بدت شبيهة بالنقانق. وتبيّن من التشخيص أنها تعاني من مرض نادر لا تتوافر له علاجات كثيرة، وقد يسبّب للبعض بإعاقة دائمة ناهيك عن الألم اليومي الفظيع والشعور الرهيب بتمدّد العظام.بدأت الطبيبة تعالج نفسها بالأدوية كافة التي تعلمت تحضيرها، وراحت تصارع الأفكار التشاؤمية التي كانت تراودها. وبعد مدة أظهرت الأدوية الشعبية البسيطة فاعلية في مواجهة ذاك المرض المتفشي، فبدأ الألم يخفّ وعادت الطبيبة الى استخدام يدها، ونجت من دون أن تتناول أي مضاد للألم ومن دون أي إصابة بإعاقة.بعد اختبارها الشخصي للمرض وخطورته، وشعورها بأنّ أناسًا آخرين كثراً وعائلاتهم قد يستفيدون من معارفها للتخلص من أمراضهم، رأت أنه من واجبها كإنسانة وطبيبة نشر ما اكتسبته من معلومات قيّمة ومفيدة عن الأدوية الشعبية وسبُل العلاج.الصيني والغربيكان الطاويون منذ ثلاثة آلاف سنة يؤمنون بأن العالم شبكة لامتناهية من عناصر متداخلة، ويعبَّر عنها عبر قوّتين متناقضتين إنما متكاملتين هما الين Yin واليانغ Yang، ولا بدّ من الحفاظ على توازن دقيق بينهما للتمتّع بصحة جيدة. وعندما يختلّ هذا التوازن يظهر المرض أو الاختلال الوظيفي في الجسم.بينما يركز الطب الغربي على تركيبة جسم الإنسان المادية. فيدرس علم الوظائف والتشريح من أكبر العظام والعضلات والجلد إلى أصغر الخلايا أو حتى الجزيئيات. وتشكل هذه الخارطة البنيوية أساس الطب الحديث. في المقابل، يركز الطب الصيني التقليدي على العمليات التي تحصل داخل الجسم بدلاً من بنيته وتركيبته. وهو ينظر إلى الجسد كنظام طاقة حيث تتفاعل مواد متنوعة ومتعددة كالدم والسوائل الأخرى مع بعضها لتشكل الجسد المادي. وهو يعتبر أن الدم جزء منه طاقة وجزء مادة، وهو الذي يؤمن الغذاء والدفء والطاقة إلى أجزاء الجسم كافة. وإذا ضعف هذا الدفق أو أعيق بطريقة ما، فإن عدم التوازن الناتج من ذلك يظهر بشكل مرض. ويستند الطب الغربي على التقنيات الحديثة من سماعة الطبيب وصولاً إلى التصوير بالرنين المغنطيسي MRI لمراقبة حالة المريض بغية تشخيصها. أما الطب الصيني التقليدي فله تقنيات أخرى تعتمد على النظر والاستماع والشم وطرح الأسئلة واللمس لتحليل الوضع وتشخيصه. وبدلاً من التحدث عن مرض معين وتسميته كما يحصل في الطب الغربي، يشخِّص الطبيب الصيني نوع عدم التوازن الموجود في الجسم كنقص معين في الين Yin أو زيادة في اليانغ Yang وبعدئذٍ يضع علاجًا شخصيًا وفقًا لعدم التوازن الذي لاحظه في الجسم. هكذا يعمل الطب الصيني التقليدي بشكل مغاير تمامًا للطب الغربي لأنه لا يعالج المرض بل الجسم كله عبر إعادة التناغم الى داخله من خلال التحكم بدفق الدم.وتقول الطبيبة ليوا وانغ أنّ لهذين العلمين حسناتهما وسيئاتهما، وهما يتكاملان غالباً أو يتبادلان الأدوار الرئيسة بحيث يصبح أحدهما مكملاً للآخر بحسب وضع المريض الصحي، واعتماد النظامين الطبيين معًا هو الحل الأفضل.أنواعلكلّ نوع من أنواع العلاجات بالطب الصيني التقليدي حسناته، وهي تكمل بعضها البعض. وإذا أدخلت هذه العلاجات المختلفة في حياتك اليومية ستسجّل على المدى الطويل نتائج ممتازة على مستوى الأمراض المزمنة، لكن كن منفتحًا عند قيامك بهذا الأمر، فالحفاظ على موقف إيجابي أساسي وضروري للاستفادة من هذا الطب. وفي ما يلي وصف موجز للعلاجات الذاتية في الطب الصيني التقليدي:• الأعشاب الصينية: يعود استخدام الأعشاب في الصين إلى أربعة الآف سنة. وقد أصبحت خبرة الصينيين عظيمة، وطوّروا نظامًا فريدًا للأدوية أثبت أنه أفضل علاج طبيعي لأنواع الأمراض كافة.ولا تقتصر الأعشاب الصينية على النباتات، بل تتضمن أيضًا المعادن وأجزاء من الحيوانات. وهي تقسم إلى خمس فئات: بارد، معتدل، ساخن، دافئ، محايد. كذلك تنقسم إلى خمس مذاقات: حامض، حلو، مرّ، مالح، حاد (حرّيف). ويمكن استخدام كل عشبة على حدة، لكن يُخلط غالبًا بين أكثر من نوع.• العلاج بالغذاء: يعرف بالحمية الغذائية العلاجية ويُقسَّم الى خمسة أنواع:1 - العصير الطازج المستخرج من الأعشاب الصينية الصالحة للأكل فحسب.2 - الشاي المحضر من بودرة أعشاب ممزوجة بأوراق الشاي ويجب تناولها بشكل متكرر كشاي عادي مذوّب في الماء المغلي.3 - حساء علاجي يحضّر بمزج خضار وفواكه ولحوم محددة مع الأرز والماء.4 - الأطباق المطبوخة وهي مجموعة كبيرة من وصفات غذائية طبية بما فيها مجموعة أطباق اللحوم والخضار العلاجية، منها الساخنة وتحتوي على الزنجبيل والجوز والبلح الأحمر ولحم الغنم والشمار، ومنها الباردة وتحتوي على اللوطس والبطيخ الأحمر والكستناء والقرع المرّ والأقحوان.5 - النوع المحايد كلحم البقر مثلاً ويستخدم مع أنواع أخرى من الطعام.• التدليك الصيني (توي نا): لا يعتمد هذا العلاج الأدوية والمعدات الطبية، بل تقنية تدليك مختلفة لتنشيط الجسم بغية تنظيم وظائفه وضبطها والتخلص من العوامل المؤذية، ويمكن للتدليك الصيني أن يضبط الين واليانغ في الجسم ويعيد التوازن إليهما، كذلك يمكنه تحسين مسارات الطاقة وجريان الدم ودورته.وتتضمّن تقنيات التدليك الشائعة الاستخدام:1 - الضغط بشكل مستمر على النقطة المستهدفة بواسطة رأس الإصبع وأسفل راحة اليد، فيبدأ خفيفًا ليتحوّل إلى قويّ.2 - التدليك ببطء ونعومة من الأمام الى الخلف بشكل دائري بواسطة رأس الإصبع أو أسفل راحة اليد مع ثبات اليد على النقطة المستهدفة من دون أي فرك بل السعي الى تحريك العضلات الواقعة تحت اليد.3 - الفرك بنعومة باستخدام راحة اليد النقطة المستهدفة بحركة دائرية.4 - استخدام الإبهام أو راحة اليد للضغط بشدة والدفع في آن فوق النقطة المستهدفة وذلك بخط مستقيم من تحت إلى فوق ببطء.5 - القبض أي رفع النقطة المستهدفة بالأصابع وعصرها.6 - التربيت والضرب برفق على الجسم باستخدم راحة اليد مفتوحة بكاملها.تمرين العقل (كي جونغ): الكي جونغ تمرين طويل الأمد لضبط العقل والتّنفس بغية تعديل طاقة الجسم كله وتنظيمها. وهو فن جسديّ وتأملي يسهّل دفق الدماء عبر مسارات الطاقة بواسطة مجموعة من حركات الجسد المضبوطة وعبر ضبط التنفس.ممارسة هذا التمرين تعلمك مجدداً كيف تجلس وكيف تقف وكيف تتحرك وكيف تستلقي. وتعلّم أيضًا تنظيم التنفس من خلال طريقتين: التنفس الطبيعي أي شهيق من الأنف أو زفير من الفم، والتنفس من البطن بنفخه عند أخذ الهواء وشدّه عند الزفير. كما تعلّمك أيضًا تنظيم الذهن من خلال التركيز والتلاوة الصامتة والتخيّل.• العلاج بالحرارة: يقضي هذا العلاج باشعال {الموسكا} الذي يشبه السيجار فوق نقطة الوخز بالإبر، حيث تتغلغل الحرارة وتصل الى مسارات الطاقة لتعدّل الدم كما تفعل الإبرة. يمكن للحرارة أن تعالج كالوخز بالإبر الأمراض كافة تقريبًا، وقد تستخدم كعلاج مكمّل لعلاجات أخرى. ونقترح ألا تستخدم الموكسا سوى فوق الجلد، وأن يحرص مستعملها على ألا يلمس العود المحترق الجلد أو يقع رماده عليه.• العلاجات الشعبية: شاع استخدامها بين عامة الناس لعصور وهي تتمتع بشعبية كبرى، وهي جزء من الطب الصيني التقليدي. قد تنجح هذه العلاجات في حالات محددة فحسب، فبنية كل واحد منا تختلف عن بنية الآخر.• التاي شي كوان: علاج بالحركة ابتكره راهب طاوي. وإذا سنحت لك الفرصة لزيارة الصين أو شاهدت فيلمًا وثائقيًا عن الحياة في مدنها، فلا بدّ أنك ترى مشاهد الصينيين المسنين الصباحية اللافتة، إذ يتحرّكون معًا بشكل بطيء أشبه بالرقص في المنتزه.يحتوي هذا الكتاب على العلاجات المنزلية من الألف إلى الياء، يعرض الوصفات بالأسماء والصور والرسوم، ويشرح فوائد الأعشاب ومضارّها، ويضع بين يدي القارئ أكثر من 1000 علاج فاعل يساعد الجسم ليشفي نفسه بنفسه.
توابل - Fitness
علاجك بين يديك... وصفات بسيطة تتحوّل إلى علاج ناجع
04-07-2010