مسخرة، فضيحة، سخافة... صفات لا تفي حفلة انتخاب ملك جمال لبنان لعام 2009 حقّها، فما حصل أمسية الأحد الأول من نوفمبر الجاري لا يمكن اعتباره سوى كارثة حقيقية تجلّت في سهرة عنوانها {جمال الشاب اللبناني وثقافته}، أما مضمونها فمزيج من الأمّية والقباحة وقلة ثقافة وعدم وعي...15 شاباً لبنانياً أطلّوا علينا تلك الأمسية المشؤومة، فظننا للوهلة الأولى أننا نشاهد برنامج The Gladiator للرياضات القاسية، نظراً إلى عضلات الشبان المفتولة التي لا تصحّ سوى للاعبي المصارعة، مع ذلك رفضنا التسرّع في الحكم منذ بداية الحفلة كي لا نظلم أحداً واعتقدنا أن العضلات باتت عنصراً أساسياً لجمال الشاب، خصوصاً أن لجنة من المتخصصين بالجمال اختارت المشتركين، كما قيل.
جهل وأمّيةكانت الإطلالة الأولى بلباس البحر وليتها كانت الأخيرة لأن الفضيحة التي تجلّت بعد اختيار الشبان العشرة إلى المرحلة نصف النهائية لم يستطع أي مشاهد تحمّلها، اعتقد البعض أنه يشاهد فيلماً كوميدياً أو {كراكوز}، أما البعض الآخر فتأسّف على جيل من الشباب استبدل عقله وثقافته وعلمه بعضلات مفتولة وجعلها سلاحه الأوحد في الحياة. شوّه الشباب أثناء إجاباتهم عن الأسئلة، الأقل من سخيفة التي طرحت عليهم، صورة الشاب اللبناني، فواحد اعتبر أنه لتشجيع السياحة علينا بناء المطاعم ولم يجد آخر حلاً لتلوّث البحر وكان جوابه: {البحر هو لبنان} و{البحر منسبح فيه}، معلومة جديدة وقيّمة أتحفنا بها الشاب الذي تمنينا لو أنه التزم الصمت بدلاً من إظهار ضحالة مخيّلته، أما الثالث فتلعثم عندما حاول الإجابة عن سؤال حول صفات الشاب اللبناني ثم ما لبث أن قال: {أصلاً ما حدا كامل}... قد لا نجد أشخاصاً كاملين بالتأكيد ولكننا قد لا نجد أيضاً أشخاصاً بغباء المشتركين العشرة الذين أثبتوا جهلاً من الطراز الرفيع، إذ كم كان مضحكاً ذلك الشاب الذي عاجل الى الإجابة أنّه لم يفهم سؤال إحدى سيدات لجنة التحكيم، فيما كلّ ما فعلته الأخيرة كان مجرّد الاعتذار لعدم إتقانها العربية...تشويه وسوء تنظيمما حدث كان مؤلماً ومضحكاً في آن، فهل من المعقول أن يُعصى على شباب جامعيين الإجابة عن مواضيع تخصّ بلدهم وبيئتهم وحاضرهم؟ ألم يشوه منظّمو الحدث من حيث لا يدرون صورة الشاب اللبناني المعروف بعلمه وثقافته وانفتاحه وتحضّره، والذي أثبت قدراتٍ استثنائية خوّلته التربع في أعلى المناصب الدولية، فظهر فجأة وكأنّ شباب لبنان مجموعة من الجهلة والأميين لا يصحّ أن يطلق عليهم سوى لقب أصحاب العضلات المفتولة لا أكثر ولا أقل. أما في ما يتعلق بتنظيم الحفلة فحدّث ولا حرج، حيث كان كلٌّ يغنّي على ليلاه ولم تكفّ مقدمة الحفلة الإعلامية يمنى شرّي عن إصدار الأوامر من هنا وهناك {إنت افتح المغلّف}، {عطوني النتائج}، {إحكي أسرع}، {تعا لهون}، {روح لهونيك} في سباقٍ محموم لأنّ الوقت قد داهمهم فكان عليهم إنهاء الحفلة بشكل سريع حتى أننا بالكاد سمعنا اسم ملك جمال لبنان الجديد عبد الرحمن بلعة!
توابل
حفلة انتخاب ملك جمال لبنان... فيلم كوميدي!
04-11-2009