ولد الإمام أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل في بغداد سنة 164هـ، في شهر ربيع الأول 780م سمع السنة من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: «خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل».

اشتُهِرَ الإمام أنه فقيه ومحدِّث فقد جمع من الأحاديث ما يقرب من المليون، لكن بن حنبل قبل أن يحفظ السنة النبوية حفظ القرآن الكريم وكتبه، حتى أتم حفظ ثلاثمئة حديث ففسر القرآن، وخصص له كتاباً في مسنده ظل يضيف عليه كل ما يفقهه من تفسيرات، كما كان يأخذ من الحديث الضعيف ما لم يتعارض مع القرآن حتى عرف فقه الإمام بأنه الفقه بالمأثور، وللإمام مؤلفات عدة منها «المقدم والمؤخر» في القرآن و»جوابات القرآن».

Ad

تعرض بن حنبل لمحن عدة في حياته كانت أشهرها محنة «خلق القرآن» التي واجه فيها الإمام تباعاً أربعة من خلفاء بني العباس، حتى أنه ضرب عند المعتصم بعد رفضه القول بخلق القرآن. وفي يوم الجمعة 12 ربيع الأول 241 هـ توفُي الإمام أحمد، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مئة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح، وقيل أكثر من ذلك.

وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد (في جانب الكرخ قرب مدينة الكاظمية)، قبره بين مقابر المسلمين وغير معروف سوى مكان المقبرة، وقيل إنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس، وأنّ جميع الطوائف أصابها الحزن لفراقه.