لماذا كان حلالاً على الإيرانيين حراماً على المصريين؟ هذا سؤالنا إلى وزارة الداخلية التي أبعدت عدداً من المصريين الذين تجمعوا سلمياً أمام سفارة دولتهم تأييداً للبرادعي، لكن هذه الوزارة لم تحرك ساكناً حين حدث قبل عام تقريباً أن تجمع عدد من الإيرانيين أمام سفارة دولتهم، معبرين عن سخطهم لنتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية... فهل كانت وزارة الداخلية تكيل بمكيالين هنا؟

Ad

لا أحد يجادل السيد وزير الداخلية حين يستند إلى نص المادة 12 من المرسوم  رقم 65 بقانون بشأن الاجتماعات العامة، والتي تحظر على غير المواطنين المواكب والتجمعات والمظاهرات، ولا أحد ينكر سلطة الدولة في الإبعاد الإداري  دون مرجعية لسلطة القضاء، فتلك نصوص قانونية تخول الإدارة "السلطة"، لكنها لا تمنحها الشرعية الدستورية وتناقض أبسط مبادئ حقوق الإنسان في حرية  التعبير.

من حقنا أن نقيس، وليس هذا قياساً مع الفارق، ماذا لو صنع عدد من الدول الأوروبية، وحتى بعض العواصم العربية، مثل صنيع الكويت حين خرجت مظاهرات من مواطنين كويتيين وغيرهم تندد بالاحتلال الصدامي للدولة عام 90؟ ماذا لو أبعدت بريطانيا المتظاهرين الكويتيين إلى المحافظة 19 عام 90؟ الوقائع تختلف فليست القيادة المصرية تشابه نظام صدام الدموي، ولا يصح المقارنة بينهما تحت أي ظرف كان، لكن بالنسبة إلى الكويت فمبدأ المساواة في المعاملة بين الوافدين يجب أن يكون واحداً، ويجب التفرقة بين الاحتكام إلى نص القانون والتعسف في تطبيق النص القانوني، وقد تعسفت وزارة الداخلية في قرارات الإبعاد للمواطنين المصريين، وأساءت إلى صورة الكويت بالخارج في ملف حقوق الإنسان، وكان يتعين على هذه الحكومة أن تعي أن مبدأ سيادة الدولة لا يعني فقط ممارسة السلطة دون وصاية عليها من أحد، بل يعني قبل ذلك هيبة الدولة واستقلالها في قراراتها بما يتوافق مع حقوق الإنسان دون التأثر بضغوط ما أياً كان مصدرها.