إلى أي مدى تؤثر العلاقة بين المطرب والمخرج في إنجاح الكليب؟ ما الصعوبات التي يواجهها المخرج في تعامله مع هذا المطرب أو ذاك؟ إلى أي مدى يتفاعل المخرج مع أفكار الفنان، بالتالي لماذا يحصل التصادم بينهما أحياناً؟ ما المعايير التي تعتمد لإتمام الكليب وفق طموحات الفنان والمخرج على السواء؟ لماذا يتعامل الفنان مع مخرج معين أكثر من مرة؟ هذه الأسئلة وغيرها حملتها «الجريدة» إلى مجموعة من المخرجين وحاولت من خلالها الغوص في إشكاليات علاقة الفنان والمخرج وتأثير أحدهما في الآخر.

لم يعد خافياً على أحد الدور الذي يؤديه الكليب في تحقيق انتشار الأغنية ونجاحها والمبالغ المالية الضخمة التي تسخّر له إلى درجة أن البعض أصبح يربط نجاح الألبوم بنجاح الكليب، من هنا يتروّى الفنان في اختيار المخرج الذي ينوي التعاون معه، لأن خطوة واحدة ناقصة في ظل الزحمة الفنية الموجودة تكلّفه الكثير.

Ad

اللافت في أكثر من تجربة في هذا المجال أن علاقة وطيدة تنشأ بين الفنان والمخرج لتحقيق التكامل بينهما، وفي حال أثمرت هذه العلاقة تميّزاً للكليب وأصداءً إيجابية بين الناس، تكرّ السبحة في تعاونات مشتركة جديدة.

على سبيل المثال دفع نجاح إليسا مع المخرج اللبناني وليد ناصيف في أغنية «بتمون» إلى تكرار التعاون معه في أغنية «أواخر الشتا» واختارته لإخراج دويتو «جوا الروح» الذي جمعها مع الفنان فضل شاكر، كذلك من اللافت تكرار الفنان جورج وسوف تعاونه مع المخرجة ميرنا خياط، الفنانة هيفاء وهبي مع المخرج يحيى سعادة، فضل شاكر مع المخرج سعيد الماروق.

علاقة مميزة

تعتبر المخرجة ميرنا خياط أن أي تصادم بين الفنان والمخرج أو عدم إنسجام بينهما يؤثّر سلباً في الكليب ويتحمل مسؤليته الطرفان، لذا تشدد على أن تكون علاقتها مميزة مع الفنان الذي تتعامل معه، ليخرج العمل متكاملاً ومن دون أي شوائب، توضح: {الديكتاتورية غير مستحبّة بالنسبة إلي، أتعامل مع الفنان باحترام وأحاول إقناعه برأيي بطريقة غير مباشرة ومحببة. مثلاً، تقصدني فنانة تعيش حالة معيّنة وتكون أصلا اختارت أغنيتها لأنها وجدتها تحاكي مشاعرها، فتطلب منّي أن أقدمها في صورة تستطيع تفجير مشاعرها عبرها، أنصاع لرغبتها ولا أعارضها كي لا يأتي الكليب مصطنعاً وخالياً من المشاعر».

ترفض خياط إخراج كليب لفنان لم تتعرف عليه جيداً إيماناً منها بأن الغوص في أعماقه أمر ضروري ليعكس الكليب صورة واقعية وصادقة عنه. وعن تكرار تعاون جورج وسوف معها تقول: {تربطني به صداقة إضافة إلى تقديره لأعمالي، أفتخر بأنّه يميزني عن غيري». وعن عدم تعاونها مجدداً مع نوال الزغبي بعدما جمعتهما سابقاً أعمال مشتركة وصداقة قوية تؤكد: «حالياً ليس لدي مشروع تعاون معها، أما في المستقبل فلا أستطيع التكهّن. سلكت كل واحدة منا طريقاً مختلفة، إنما ليس بيننا أي حقد أو ضغينة».

رفض التغيير

على الرغم من أنها تتفق مع الفنان منذ البداية على أسس الكليب، إلا أن المخرجة رندا العلم تواجه أحياناً بعض الإختلاف في وجهات النظر معه خصوصاً في ما يتعلق بالإطلالة، توضح: «أستمع إلى وجهة نظره لأنه قد يملك أفكاراً لا بأس بها يمكن تطويرها، لكن تبقى لي حريّة القرار، أؤمن بأن التعاون لا يصبح مثمراً بيني وبين أي فنان إلا إذا وثق بعملي وبإمكاناتي».

عن تجربتها مع الفنانين توضح العلم: «تعاملت مع فنانين كثر، وجدت البعض عفوياً ومتواضعاً وسهل التعامل معه، والبعض الآخر متكبراً وهذا النوع لا أنسجم معه، لكل فنان طريقة يتميز بها، لذلك أتعامل مع كل واحد انطلاقاً من شخصيته».

في هذا الإطار، تصف رندا نجوى كرم بأنها تتمتع بشخصية صادقة ومتواضعة إلى أقصى الحدود ولديها ثقل فني وصوت أصيل «لدرجة أن الناس، لكثرة احترامهم لها، يعتبرون أنها لا تمشي على الطريق مثلا ولا تعشق ولا ترقص ولا تبكي... كان هدفي أن أظهر أنها إنسانة أوّلا بعيداً عن المؤثرات الخاصة وأعتقد أنني استطعت الوصول إلى هدفي في كليب «ما بخبي عليك».

جميل أن يتفق الفنان مع مخرج معين ويحقق معه درجة عالية من التميّز، في رأيها، لكنها تؤكد أهمية أن يخوض الفنان تجارب مع مخرجين آخرين في الوقت نفسه، ليدرك أهمية كل مخرج ومدى تفوّقه على غيره ولإضفاء التنويع على إطلالته والتجدد.

مشاكل مع الفنانات

من جهته يشير المخرج فادي حداد إلى أنه يواجه مشكلة أحيانا مع الفنانات، تحديداً في اختيار الملابس وتغيير «اللوك»، في المقابل لا يواجه أي مشكلة مع الفنانين «لأن هناك ثقة متبادلة بيننا وتجمعني بهم علاقة صداقة ويسود حوار ودي وأخوي بيننا حول الكليب» حسب تعبيره.

يضيف حداد: «من واجبي إظهار الفنان بأجمل صورة، أعرف تماماً الزاوية الصحيحة التي يجب تصويره منها، لذلك يفرح عندما يرى النتيجة، لا سيما إذا سبق أن تعامل مع مخرجين يجهلون أصول المهنة».

وحول ما إذا كان يؤيد مسألة تنويع الفنان في تعامله مع المخرجين يقول: {يصادف أحياناً ألا يتطابق وقت الفنان مع وقت المخرج الذي اعتاد التعاون معه والعكس صحيح، لذلك يضطر الفنان للتعاون مع مخرج آخر وهو ليس بأمر سيئ، التنويع ضروري ليظهر كل مخرج تميزه عن الآخر، في النهاية «كل واحد بياكل رزقتو».

يبقى أن نشير إلى أن فنانين كثر حالياً يحاولون قدر المستطاع التنويع بين المخرجين تجنباً للوقوع في الروتين وبهدف الظهور بصورة جديدة، على رأسهم نجوى كرم التي، بعدما عودتنا على تعاملها مع المخرج سعيد الماروق، حاولت الخروج من الإطار الضيق التي وضعت نفسها فيه سابقاً وتعاونت مع أسماء جديدة على غرار فادي حداد ورندا العلم، وأخيرا صوّرت أغنية «خليني شوفك» عنوان ألبومها الجديد مع المخرج يحيى سعادة الذي أظهرها بصورة مختلفة ومميزة.