بدأت قصّة المدلّكة ماورا هينيسي الغريبة التي لم تُكشف أسرارها تماماً، في أوكلاند في كاليفورنيا، مع ظاهرة المرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر خلال عطلة كرة القدم الأميركية الوطنية. بينما كانت هينيسي تعد طبق ناتشوز منزلياً، لاحظت أن طعمه لا يزداد حدّةً على رغم إضافتها كثيراً من البابريكا والفلفل الحريف، والأسوأ أن طعم الخلطة بكاملها كان مرّاً.
وفي اليوم التالي، لاحظت أن طعم التفاح وزبدة الفستق بالسوء نفسه. فكل ما تناولته من طعام مُحلّى أو مبهّر كان مرّ المذاق أو بنكهة المعدن. وتقول إن هذه الحالة المقلقة استمرت لأسبوع.وبعد محاولة يائسة لغسل فمها لم تزد المذاق إلا سوءاً، أجرت هينيسي أبحاثاً على الإنترنت ووقفت على عدد من الأسباب المحتملة، بما فيها خلل في الدماغ. في النهاية، اكتشفت معلومةً منطقية عرضها موقع Wellsphere الإلكتروني التابع لجامعة ستانفورد. فتبيّن أن حبوب الصنوبر التي تناولتها قبل أيام من بدء بطولة كرة القدم الوطنية هي السبب. حساسيةوفقاً لمصادر متنوّعة، تنجم المرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر عن حساسية تجاه حبوب الصنوبر المستوردة، البزور الموجودة راهناً في أكواز أشجار الصنوبر. على رغم أن هذه الحساسية لا تشكل خطراً على الحياة، لكنها، بحسب تعبير هينيسي، {قاسية} خلال الأيام السبعة إلى العشرة التي يختبر فيها المعنيون ذلك الطعم. أفاد 53 شخصاً العام الماضي لوكالة الأغذية والأدوية الأميركية عن إصابتهم بهذه الحالة. وفي فرنسا، أُفيد عن نحو 800 حالة منذ العام 2001. مع ذلك، لا تتوافر معلومات كثيرة حول ظاهرة المرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر، باستثناء ما يرد في بعض المدوّنات على مواقع إعداد الطعام الإلكترونية وفي دراسة وجيزة أجريت في العام 2001 وتتوافر على شبكة الإنترنت. بدأت بولي كامبل، محرّرة في قسم التغذية وناقدة مطاعم في صحيفة the Cincinnati Enquirer، البحث في المشكلة بعد اختبارها هذه المتلازمة بعد عشاء في يوم عيد رأس السنة حين تناولت سلطة غنية بهذه الحبوب. فبعد يومين من العشاء، كان مذاق جميع الأطعمة مرّاً. تعلّق كامبل: {كان الأمر أشبه بتناول بزرة ليمون هندي أو شراب غازي فاتح للشهية خال من السكر. وكان الشعور يزداد سوءاً، كلمّا ازدادت النكهة تعقيداً}. لم يعرف طبيبها العام لحالتها سبباً، ولم يملك طبيب أسنانها أدنى فكرة. في المقابل، لم يختبر زوجها وابنتها هذه الظاهرة على رغم تناولهما السلطة عينها. فلم تزل هذه المرورة إلا بعد عشرة أيام. عندئذ، استعانت هي الأخرى بالإنترنت، واكتشفت وجود حالة تُعرف بالمرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر، وتحدّثت عن تجربتها في إحدى المدوّنات على موقع الصحيفة الإلكتروني التي تعمل فيها. واليوم، يمكن الاطلاع على مقالها على مواقع إلكترونية عدّة يزورها الأشخاص الذين يبحثون عن أجوبة لسبب تحوّل مذاق الأطعمة فجأة إلى مرّ. تمثل العنصرالمشترك الذي اكتُشف في النقاشات على شبكة الإنترنت في أن المعنيين جميعهم أكلوا أخيراً حبوب صنوبر. وهكذا يلقي معظمهم اللوم على كبار مستوردي الصنوبر من البلدان الأخرى، ويشير كثيرون بأصابع الاتّهام إلى الصين. في المقابل، يحمّل آخرون المسؤولية لبعض المتاجر التي تبيع هذه البزور، بينما يفترض غيرهم بأن الحبوب التي سبّبت ذلك الضرر قد تكون فاسدة.أصناف مختلفةبعد اتّصاله بوكالة Bay Area News Group الإخبارية، أمضى غريغوري مولر، بروفيسور في الكيمياء البيئية وعلم السموم في كلية علم الأغذية في جامعة إيداهو، في موسكو، نهاية الأسبوع يجري بحوثاً عن ظاهرة المرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر، وكتب مقالاً قصيراً يوضح فيه أسباب هذه المتلازمة المحتملة. ما هي النتيجة العلمية التي توصّل إليها إذن؟ برأيه، ساهمت زيادة الطلب العالمي في عولمة إنتاج الصنوبر وطرحت أصنافاً مختلفة غير مألوفة للنظام الغذائي البشري. يقول: {قد يكون بعض الأصناف ساماً نوعاً ما لبعض الأشخاص}. لكنه سرعان ما يشير إلى أن {سامة} لا تعني قاتلة. على حد تعبيره: {قد تسبب اضطراباً في المعدة فحسب}. يشرح مولر بأن حبوب الصنوبر لا تأتي من صنف واحد من أشجار الصنوبر. فمن أصل ما بين 100 و150 صنفاً من الصنوبر في أنحاء العالم، ثمة 29 صنفاً فقط من أشجار الصنوبر التي تصلح بزورها للأكل. قد يكون لدى الأشخاص الذين يشتكون من إصابتهم بمرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر على المدونات الأميركية سقف حلق غير معتاد مثلاً على الصنوبر الأبيض الصيني أو الصنوبر الروسي. تذكر الجهة الخلفية للعلبة منشأ الحبوب، إنما ليس جنس الشجر. بحسب مولر، يمكن اعتبار هذه الحالة حساسية غريبة تجاه الطعام يُصاب بها بعض الأشخاص بعد تناول مادة كيماوية طبيعية في أصناف من الصنوبر طُرحت حديثاً في السوق. علاج مع أن الناس يتحدّثون عن الأمر على شبكة الإنترنت، إلا أنهم لن يتوجّهوا بالضرورة إلى طبيبهم للحصول على علاج. يُذكَر أن مينا نغوين، رئيسة عيادة الأرجيات في مستشفى Kaiser Permanente في أوكلاند، القسم الذي يلجأ إليه كثيرون مصابون بحساسيات تجاه الطعام، لم تسمع بهذه الحالة أبداً. على حدّ قولها، إن كان أحدهم يعاني أرجيةً تجاه الجوزيات، يبدأ هذا الشخص عادةً بالتنفّس بجهد مصدراً صوت صفير ويُصاب بطفح جلدي. تكون الأرجيات تجاه الجوزيات غالباً مميتة. تضيف نغوين: {لست متأكدة إن كانت المرورة في الفم نتيجة تناول الصنوبر شكلاً حقيقياً من أشكال الأرجيات تجاه الطعام. لعلّها أحد آثار الصنوبر الجانبية}. لكن لحين التوصّل إلى مزيد من المعلومات، يقترح كل من مولر ونغوين أن يبتعد الأشخاص الذين عانوا هذه الحالة عن الصنوبر، أو في حال كانوا عاجزين عن الامتناع عنه، الانتباه إلى مصدره. يعقّب مولر: {في النهاية، نحن كأفراد مسؤولون عما نأكله. لذا عليكم الاختيار بحكمة}.بالنسبة إلى المحرّرة في قسم التغذية كامبل، ذلك يعني الابتعاد عن حبوب الصنوبر مهما كلّف الثمن. تذكر: {لن آكل أياً منها بعد اليوم. تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أقول فيها إنني سأستسلم. عادةً لا أستستلم، لكني أستطيع العيش من دونها}.
توابل - Fitness
قصة تجربة مرّة مع... الصنوبر!
01-04-2010