يبدو أن عدداً من نجوم السينما الكبار يعيش مراهقة سينمائية متأخرة أو حالة نكوص فني. والنكوص في علم النفس عودة المرء إلى أفعال كان يمارسها صغيراً، وهذا ما ينطبق تماماً على أدوار بعض نجوم السينما في موسم الصيف الماضي، إذ رفض هؤلاء الاعتراف بتأثير الزمن عليهم، لا سيما مع ظهور أجيال جديدة.

عاد محمود عبد العزيز إلى السينما بعد غياب سنوات طويلة منذ آخر أفلامه «الساحر»، وكأن الزمن لم يمر به فكانت البداية مع «ليلة البيبي دول» الذي عاش النجم من خلاله قصة حب مع فنانة تصغره جداً (سلاف فواخرجي) وهي زوجته التي ابتعد عنها، ثم عاد إليها وكل منهما مشتاق إلى الآخر في ليلة رأس السنة.

Ad

كرر عبد العزيز التجربة هذا العام، لكن مع هند صبري، فها هو يقع في غرامها في «إبراهيم الأبيض». إنه رجل عجوز يحكم البلدة كلها وهي فتاة شابة تخطفه منذ النظرة الأولى، منذ أن كان عمرها 16 عاماً، فيتزوجها ويعيش معها في منزل واحد معظم أحداث الفيلم فيما تحب هي أحمد السقا فيقتلها الزوج في النهاية.

أما محمود حميدة فيرفض الاعتراف بالزمن ويعشق في «احكي يا شهرزاد» فتاة في نهاية العشرينات، وهي المغربية سناء عكرود ويخطبها ويعقد قرانه عليها من دون أي اعتراض من أهلها على رغم فارق السن بينهما الذي قد يصل إلى أكثر من 30 عاماً.

وإن كانت وسامة حميدة تبرر له تقديم مثل هذه الأدوار، فكيف يرجع عزت أبو عوف حوالي 40 عاماً إلى الوراء عندما يقرر أن يتزوج فتاة في عمر بناته ضمن أحداث «عمر وسلمى 2» ويعيش معها قصة حب ويصطحبها معه في كل مكان حتى أثناء زيارته لابنه عمر وزوجته سلمى، فنجد في المشهد فتاتين متقاربتين في العمر تجلسان لتتحدثا في أمور مختلفة على رغم أن إحداهما زوجة للابن والآخرى زوجة لأبيه.

مأساة

يعيش عادل إمام دور الشاب الجامعي في معظم أفلامه على رغم أنه في السبعينات من عمره، فلو تغاضينا عن أدواره في أفلامه الأخيرة كيف يمكننا أن نسكت عن مشاهده مع يسرا التي كان يحملها فيها على كتفيه، إضافة إلى الأحضان والقبلات التي لا تتناسب على الإطلاق مع رجل سبعيني!

هل تخيل نجوم السينما الكبار أنهم بهذه الطريقة سيعيدون الزمن إلى الوراء ويستعيدون نجوميتهم معه؟

يرى المخرج أحمد البدري أن الأمر كله لا يخرج عن أحداث درامية تناسب قصة الفيلم أولاً، وفي «عمر وسلمى 2» جاء دور أبو عوف ملائماً جداً لأنه رجل متصابي يقع في غرام فتاة من سن أولاده ويتزوجها ويواجه مشاكل معها، أما عن بقية الأفلام فيقول البدري: «لا أجد مشكلة في تقديم أدوار بهذا الشكل طالما أنها متماشية مع أحداث الفيلم».

بدوره يوضح المخرج وائل إحسان أن عادل إمام نجم له جمهوره الذي يحبه وينتظر منه مشاهد كوميدية و{أفيهات» لذا «كان علينا أن نقدمها بشكل جيد فاخترنا قصة فيلم «بوبوس» لأنها تناسب إمام كممثل كوميدي ما زال في عز مجده، أما عمره الحقيقي فلا علاقة لي به وكل ما يهمني أن يناسب عمر النجم السينمائي العمل».

من جهته، يفسّر الدكتور أحمد يحيى (أستاذ علم الاجتماع في جامعة قناة السويس) الظاهرة بأنها استثمار لاسم النجم والرغبة في تقديم دراما تدر دخلاً، حتى لو كان ذلك عن طريق مخالفة الواقع الاجتماعي، ما يتسبب في فقدان العمل الفني مصداقيته.

ويتابع أن العمل الفني يجب أن يحاكي الواقع ويجسده وأي خروج عن هذا الأمر قد يتسبب في مأساة فنية بالمقاييس كافة.