بعدما قلبت شركات الإنتاج الموازين وأصبحت الأعلى صوتاً في الأعمال الفنية سواء التلفزيونية او السينمائية، تشهد الساحة السينمائية انسحاب مجموعة مخرجين من الأفلام، احتجاجاً على تحجيم دورهم وتدخل المنتج والممثل فيه.

اعتبر البعض هذه الانسحابات {مواقف مشرّفة} من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها، لتعود السلطة إلى المخرج مجدداً في موقع التصوير.

Ad

انسحب المخرج أحمد صالح قبل أن يكمل تصوير فيلمه {الديلر}، بعدما حدّد المنتج محمد حسن رمزي موسم إجازة نصف العام لعرضه. بالتالي أصرّ على انتهاء صالح من التصوير خلال أسبوع على الأكثر، على رغم أن مشاهد كثيرة ما زالت غير مصورة، فيما أصرّ صالح على أن يأخذ فرصته كاملة في إخراج الفيلم.

فوجئ رمزي بانسحاب صالح من الفيلم، وبرر ذلك بكونه جزائري الأصل ما دفع أسرة الفيلم إلى الاستغناء عنه على أثر الأحداث الأخيرة بين المنتخبين المصري والجزائري.

لم يفكّر رمزي في إسناد مهمة إكمال تصوير الأيام العشرة الباقية من الفيلم إلى مخرج آخر، إنما طلب من مساعد المخرج الفلسطيني سيف الصمدي تولي المهمة، بهدف التوفير في موازنة الفيلم، وهذا ما استنكره صالح وتضامن معه الفنيون في الفيلم.

من جهته، نفى سامي العدل المشارك في إنتاج الفيلم علاقة أصل صالح الجزائري بالأمر، مؤكداً أن قرار استبعاده جاء قبيل مباراة مصر والجزائر، وأضاف أنه يجهل إلحاح محمد حسن رمزي على إلصاق السبب بجنسية المخرج، فيما يرجع السبب الحقيقي إلى خلافات صالح مع الإنتاج وتغيّبه عن العمل مراراً.

وقائع متكررة

ليست واقعة انسحاب صالح أو استبعاده الأولى من نوعها، فقد تكررت سابقاً ولأسباب مشابهة، عندما انسحب زكي فطين عبد الوهاب من أول أفلامه {رومانتيكا} رافضاً إكمال التصوير بسبب خلافات مع منتجة الفيلم مي مسحال التي أنهت التصوير من دون مخرج بعد حصولها على موافقة نقابة السينمائيين!

أزعج هذا الأمر عبد الوهاب، لكنه وافق على تسلّم جائزة أحسن مخرج عن الفيلم في مهرجان الإسكندرية قبل سنوات. والطريف، أنه بعد الجائزة تبرأ منه مجدداً، ما طرح علامات استفهام حول أسباب تسلمه الجائزه إن كان لا يعترف بالفيلم!

بدوره، قرر المخرج محمد أنيس الانسحاب من فيلم {الأكاديمية} بعد تصوير معظم مشاهده بسبب تدخل المنتج في اختيار فريق العمل وتوزيع الأدوار أثناء التصوير، فأسند المنتج د. عادل حسني مهمة إكمال المشاهد المتبقية إلى المخرج إسماعيل فاروق الذي أكد أنه أعاد تصوير المشاهد، فيما سرت أقاويل في الكواليس مفادها أنه صوّر بعضاً منها فحسب.

أنيس أوضح أنه انسحب من التصوير لأنه رفض أي تدخل في عمله كمخرج، علماً أن العمل أولى تجاربه السينمائية بعد مشوار طويل كمساعد مخرج لمخرجين كبار في مصر.

في سياق متصل، أكد الفنان محمود قابيل أن دوره الذي قدمه ببصمة أنيس هو الذي ظهر على الشاشة من دون إضافات، ما يعني أن الفيلم استكمل ولم يصور مجدداً.

عرفة وسعد

الواقعة الأشهر في هذا المجال، كان بطلها المخرج عمرو عرفة الذي انسحب من فيلم {بوشكاش}، بعد تصوير معظم مشاهده، بسبب سماح شركة الإنتاج لمحمد سعد بأن تكون له الكلمة العليا، ما دفع المنتج أحمد السبكي إلى الاستعانة بالمخرج أحمد يسري لإكمال التصوير، وردد آنذاك أنه عدّل السيناريو ليتوافق ووجهة نظره، ذلك قبل إعلانه ندمه على قبول دور {المحلل} لفيلم حمل جهد غيره.

اللافت، أن سعد لم يقدّم بعد {بوشكاش} أي فيلم لغاية اليوم، لرفض المخرجين في معظمهم التعاون معه، فهل يتّعظ النجوم وشركات الإنتاج، خصوصاً أن هذه الأعمال التي تبدّلت بين أكثر من مخرج لم تحقّق نجاحاً؟