صدرت حديثاً عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» وعن «منشورات الاختلاف» و{دار الأمان» رؤية نقدية لكتاب عبد الله العروي «السنة والإصلاح» للكاتبين عبد السلام محمد البكاري والصديق محمد بو علام ضمن الحلقة الثانية من سلسلة أحاديث وقضايا.

في مقدمة الكتاب يؤكد المؤلفان أن «السنة والإصلاح» للدكتور عبد الله العروي يستدعي نقداً عميقاً للافتراءات والشبه التي تضمنها، والتي حاول من خلالها تقديم السنة المحمدية في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية، وقصد التشكيك فيها وتوهين مكانتها في العقول والنفوس. ويتوخى المؤلفان في هذا النقد وزن أقوال العروي بميزان العقل والنقل معاً. كذلك يرجعان إلى التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية مقتبسين من صفحاتهما دلائل واقعية خالدة تفند ما ذهب إليه العروي في كتابه.

Ad

يلخص الكاتبان أهم ما احتواه كتابهما من مواضيع تتطلب النقد، فقد سعيا في الفصل الأول من الباب الأول إلى بيان مصادر افتراءات العروي ومنطلقاتها وغاياتها. ويناقشان في الفصل الثاني تصور العروي لعلاقة الوحي بالعقل، ومعرفة الله، والصفات الإلهية، وقضية الإيمان والعلم الحديث، والعلوم الإنسانية الإسلامية والترابط العضوي بين الكون والمجتمع والأخلاق، مبينين خطر التفلسف في غير محله، ومؤكدين حاجة الإنسانية إلى الرسالات السماوية.

أما في الفصل الأول من الباب الثاني، فيدحض المؤلفان جانباً توهمات المؤلف حول قصة سيدنا إبراهيم، مبينين قوة يقين هذا النبي الكريم، وحقيقة نبوّته ورسالته، وميزة القصص الحق، وغلبة الخيال على تصورات العروي، وأن قصة إبراهيم ليست امتداداً للثقافة الهلستينية كما زعم مبرزين قيمة الطموح العلمي والعملي في الإسلام. أما في الفصل الثاني فيؤكد البكاري وبو علام بطلان القول بالحلول والتجسد، ويبينان حقائق التوحيد وأباطيل التجسيد، ووحدة الرسالات والنبوات، وأن الله تعالى ليس كلمة، وأن تجربة مدعي التثليث والبنوة لله ليست هي تجربة الموحدين، وأن عقيدة التوحيد لا تنشأ عنها الشبهات، والفرق بين الإسلام، واليهود والنصرانية المحرفتين، والمفاصلة التامة بين الإسلام وأديان الشرك.

هدى الله

في الفصل الأول من الباب الثالث يذكر الكاتبان بمنهج الذين هدى الله وأمر نبيه بالاقتداء بهم، ويؤكدان أن القرآن الكريم كتاب مبين لا ألغاز فيه ولا غموض، ويوضحان في الفصل الثاني أن القرآن ليس نسخة جاءت من الثقافة الهلستينية، كذلك يبرزان مقاصد الإسلام، وعقيدة أمة التوحيد، وخلو القرآن الكريم من أي شبهة وأن أهل السنة والجماعة أبعد الفرق عن الهوى، وأن المسيحية المحرفة غير مقبولة عقلاً ونقلاً وذوقاً. ويؤكدان في الفصل الثالث تكريم الإسلام للمرأة، وأن القرآن الكريم محفوظ ومعجزة خالدة، وأنه مبين مصدراً ورسالة ومقاصد ونظماً، وأن الإسلام ليس قراءة لشعب دونت في نص مضبوط.

أما في الفصل الأول من الباب الرابع فيكشف المؤلفان استخدام حيل التضليل والافتراء، ويفندان نسبة القرآن الكريم إلى الأساطير، ويبينان أن التوحيد ليس انصهاراً للوثنية كما توهم العروي وأن الإسلام هو الذي نقل العرب من الجاهلية إلى الإيمان والتوحيد، والختان سنة مؤكدة من سنن الفطرة وشعار الإسلام، ويوضحان أن الاستبداد لم يكن مقابلاً للتوحيد وأن ترتيب السور توفيقي حكيم بليغ معجز. كذلك يؤكدان انسجام الأسلوب القرآني، ووحدة القرآن العضوية، وأن الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوون، وأن فاتحة القرآن هي سورة الحمد. ويفندان في الفصل الثالث، دعوة العروي إلى قراءة القرآن الكريم بحسب تسلسل غامض،. ويبينان مجازفته وبعده عن الدقة العلمية ويذكران بحقيقة أن لله الأسماء الحسنى، وأن النبي محمد لم يأت بهذه الأسماء من عنده، وأن المسؤولية فردية وجماعية في التصور الإسلامي، داحضين ما افتراه العروي على الرسول الكريم.

في الفصل الرابع من الباب الرابع، يبين المؤلفان أن نسبة القرآن الكريم إلى النبي من تضليل المستشرقين وأذنابهم، ويقدمان صورة حال عن العرب في الجاهلية، ويتحدثان عن الإعجاز الكوني والإعجاز القرآني، كاشفين عن السؤال الخفي في خطاب المؤلف، مبرزين الفرق بين الحياد والنفاق، وأن الهجرة كانت بأمر الله ولتحقيق مراده، مذكرين بأسباب دعوة النبي إلى مكة. كذلك يوضحان ألا أثر للزمن في القرآن الكريم بل هو المحيط بالزمن والتاريخ، وأن الخطاب القرآني مصدر الهداية، مفندين التفسير التاريخي المادي، مبينين ألا أحد يعلم الساعة إلا الله، إضافة إلى ذلك يردان على اتهامات العروي للصحابة، ويناقشان النظرة التطورية التاريخانية ونتائجها الخاطئة، ويبرزان تماسك الدولة الإسلامية وأسسها وواقعية أحكام الشريعة الإسلامية وصلاحيتها، ويختمان الفصل بالحديث عن بعض مكارم الرسول محمد.

السنة

يؤكد البكاري وبو علام في الفصل الثاني من الباب الخامس أن مصادر الدين الإسلامي، أي القرآن الكريم والسنة والسيرة النبويتين، إضافة إلى الفقه الإسلامي مصادر موثوقة محفوظة، ويكشفان في الفصل الثالث عن فشل محاولات توهين مكانة السنة. كذلك يبرزان قيمة المصالح المرسلة في الإسلام، وقمة التحري والنزاهة والأمانة لدى علماء الحديث، وأن أصل عقيدة أهل السنة والجماعة هو مشكاة النبوة، وأن مذهب الخوارج ليس هو العلاج كما توهم العروي، بل مذهب أهل السنة والجماعة هو الحل المناسب لمآزق العصر، وأن الإسلام ليس إنشاء جماعة معينة، مبرزين، في الختام، إمكان الإجماع في نفسه.

أما في الفصل الأول من الباب السادس، يفند البكاري وبو علام دعوى رجوع القرآن الكريم إلى الوضع الهلستيني، ويؤكدان أن قوة السنة النبوية ذاتية، ويوضحان في الفصل الثاني أن الوسطية والاعتدال من جواهر الإسلام، ولم يملهما أسياد مكة، ويدحضان اتهام العروي لعلماء الحديث باستمالة الحكام، كاشفين مجدداً عن الأصول الاستشراقية لمزاعمه، ومؤكدين علاقة فكر الإسلام بالواقع، مبينين الفرق بين موقفي المعتزلة والحنابلة، وكيف جمع الإمامان مالك وأبو حنيفة بين الرأي والحديث، وبعد ذلك ينبه الكاتبان إلى أن الأحاديث النبوية لم تتكاثر نتيجة لحوادث الحياة بعد الرسول، كما زعم المؤلف، وتحدثا عن الإمام أحمد بن حنبل ومسنده، نافيين أي تناقض بين السنة والتطور، مع الإشارة إلى جذور التحامل على السنة. كذلك يشيران، في الفصل الثالث، إلى حرية الفكر وفضيلة الحوار والاجتهاد في الإسلام، وحرية القاضي وصلاحياته، موضحين أن تحكيم النص الشرعي لا يؤدي إلى تراجع العقل، إضافة إلى إبرازهما موقف ابن حزم، ونظرية المعرفة الإسلامية وتكامل العلوم النافعة، وأن العلم يزيد وينقص وكذلك الإيمان، وأن العلم في الإسلام رواية ودراية.

في الفصل الأول من الباب السابع يذكر الكاتبان بأن الافتراء على أهل السنة لن يجدي الحداثيين، ويسجلان اعتراف المؤلف بصحة منهج السنة رغماً عنه، ويفندان ما ادعاه الأخباريون من أكاذيب حول النبي إدريس، ويبرزان قيمة علم المناظرة في الإسلام، وأن الصوفية الأبرار أحرص الناس على اتباع السنة، وأن أصل الهزائم الإعراض عنها، وفهم الإنسان للقرآن الكريم لا يمكن أن يتجاوز المدرسة السنية. كذلك يوضحان موقف أهل السنة من الفرق الضالة، فيما يبينان، في الفصل الثاني، ألا علاقة بين عقيدة التوحيد واسبداد الحاكم، داحضين أوهام التفسير التاريخاني، ومؤكدين أن المساواة في الإسلام واقع لا مجرد شعار، مبرزين موقف السنة من الأمية، وأن ليس كل جديد بدعة، مفندين افتراءات أخرى على الصوفية.

يؤكد الكاتبان أيضاً أن عقل السنة يقظ مجتهد مستبصر، وأنها خطاب وسلوك، ويتحدثان ختاماً عن علم النفس الإسلامي، مبينين في الفصل الثالث حقوق المرأة في الإسلام، وأن حديث السنة الصحيحة عن الماضي والمستقبل حق، وأنها ليست تكوناً مستمراً كما ادعى المؤلف، وأنها تشجع على البحث العلمي وتدعو إلى التفكر. كذلك يتحدثان عن إعجاز السنة العلمي، داحضين تصور العروي للوحي والرسول، مبرزين الحجة البالغة للإسلام والسنة، والعلاقة بين الاستعمارين القديم والجديد، ويدحضان في الختام محاولة العروي البائسة لتسويغ العلمانية، مؤكدين أن السنة النبوية هدفها إسعاد البشرية.