تسمى الطفولة المبكرة بمرحلة ما قبل المدرسة وتمتد من سنتين إلى ست سنوات أي إلى دخول المدرسة، وتزخر بتغيّرات فيزيولوجية وبيولوجية وحركية واجتماعية ونفسية.

تتميّز هذه المرحلة باستمرار النمو الجسمي السريع ولكن بمعدّل أقل من المرحلة السابقة (الميلاد – سنتان)، نمو الاتزان الفيزيولوجي، التحكّم في الإخراج، زيادة الميل إلى الحركة، الشقاوة، النمو السريع في اللغة، اكتساب مهارات جديدة، تكوين مفاهيم اجتماعية. يتّصف الطفل في هذه المرحلة بارتفاع الأنا وبقدرته على التفرقة بين الصواب والخطأ والخير والشر وبداية تنمية الذات.

Ad

النمو الجسمي

يتطوّر نمو الطفل الجسمي في هذه المرحلة وتبرز الزيادة في الطول والوزن بالإضافة إلى نمو الأجهزة الحيوية وتطوّرها، ويلاحَظ التالي:

- يسير النمو في الطول والوزن بشكل سريع ولكن أبطأ من المرحلة السابقة.

- يصل طول الطفل في نهاية عامه الثالث إلى حوالى 91 سنتيمتراً، وبتطوّر النمو يزداد الطول ولكن ببطء نسبياً، بمعدل يتراوح من 6 إلى 9 سنتم بين عمر 3 و6 سنوات.

- تبرز الزيادة في الطول في نموّ الجذع واستطالة العظام وفقدان النسيج الدهني، إذ يميل الأطفال إلى النحافة مقارنة بمرحلة المهد.

- يصل وزن الطفل في نهاية السنة الثالثة إلى حوالى 14 كلغ ويزيد من كيلوغرام إلى كيلوغرامين.

- يستمر نمو الهيكل العظمي، إنما تكون العظام غير كاملة التمعظم لذلك تتميز بالليونة التي قد تمنع كسرها في حالة الوقوع، لكنها تتعرض للتشوّهات بسهولة. تزداد العظام حجماً وعدداً وصلابة عن المرحلة السابقة.

- يسير النمو العضلي بمعدل أسرع من المرحلة السابقة. يلاحظ أن نمو العضلات الكبيرة كعضلات الجذع والذراعين والرجلين يكون أسرع من نمو العضلات الصغيرة كعضلات اليدين والأصابع.

- ينمو الرأس نمواً بطيئاً ويصل في نهاية هذه المرحلة إلى مثل حجم رأس الراشد.

- تنمو الأطراف نمواً سريعاً.

- ينمو الجذع بصورة متوسطة.

- تستمر الأسنان في الظهور ويكتمل عدد الأسنان الموقتة ( 20) ثم يبدأ تساقطها لتنمو الأسنان الدائمة وتظهر في سن السادسة واحدة أو اثنتان من الأسنان الدائمة.

- تتميز هذه المرحلة بتغيير واضح في نسب الجسم فيصبح الصدر تدريجاً أكبر من البطن، وفي نهاية هذه المرحلة تصبح نسب جسم الطفل الصغير قريبة من نسب جسم الطفل الأكبر.

النمو الفيزيولوجي

يتميز بالتالي:

- يزداد نمو الجهاز العصبي إذ يصل وزن المخ في نهاية هذه المرحلة إلى 90% من وزن مخ الراشد.

- يزداد نمو الجهاز الهيكلي ويزداد تحوّل الغضاريف إلى عظام.

- يزداد نمو الجهاز العضلي ويلاحظ أن العضلات الكبيرة أسرع في النمو من العضلات الصغيرة.

- يصبح التنفّس أكثر عمقاً وأبطأ من المرحلة السابقة.

- يقلّ عدد نبضات القلب ويزداد ضغط الدم بصورة ثابتة.

- تتم السيطرة على الإخراج ( التبول والتبرز ) بصورة واضحة.

- يقلّ عدد ساعات النوم وتتراوح من 11 إلى 12 ساعة يومياً وتختفي تدريجاً إغفاءات النهار.

- يزداد حجم المعدة ويستطيع الجهاز الهضمي هضم الغذاء الجامد.

- يتميز البصر بالقوة وتسهل رؤية الكلمات الكبيرة وتمييز الألوان، وأكثر الألوان إثارة لطفل هذه المرحلة الأحمر ثم الأزرق.

- يتطور السمع سريعاً وتنمو عند الطفل حاسة الإيقاع السريع.

من المهم في هذه المرحلة أن تساعد الأم الطفل في تنمية عادات نوم سليمة وأن يكون سعيداً قبل نومه. يتميز طفل هذه المرحلة بشغفه باكتشاف العالم المحيط به ويجد لذة في استخدام حواسه للشم والتذوق وفحص الأشياء واكتشافها.

النمو العقلي

يزداد النمو العقلي في هذه المرحلة سريعاً ويكون الطفل بين الثالثة والخامسة متمركزاً حول نفسه. مع زيادة اكتشاف الطفل للغة يبدأ تدريجاً بالتحرّر من مركزية التفكير نحو ذاته وتفهّم رغبات الآخرين والتعبير عن حاجاته ورغباته، وتزداد قدرته في هذه المرحلة على الفهم والتعلم من المحاولة والخطأ، ويلاحظ قوة الخيال لديه إذ يعبر عن أنواع متعددة من التخيلات أثناء اللعب، كأن يتكلم مع الدمى كأنها أصدقاء له.

لذلك على الأم رعاية نمو الطفل العقلي عن طريق إشباع حاجته إلى الاستكشاف وحب الاستطلاع واختبار قدراته والتعبير عن نفسه، كذلك لا بد من إثراء بيئة الطفل بأنواع اللعب المختلفة التي تناسبه.

تعتبر هذه المرحلة الأسرع في النمو اللغوي تحصيلاً وتعبيراً وفهماً. لهذا الأخير قيمة كبيرة في التعبير عن النفس والتوافق الشخصي والاجتماعي ونمو العقل، كذلك يؤثر مستوى الذكاء في النمو اللغوي إذ تعتبر اللغة مظهراً من مظاهر نمو القدرة العقلية العامة، بحيث يتكلم الطفل الذكي أسرع، بالإضافة إلى تأثير اختلاط الطفل بالبالغين ونوع الخبرات والمثيرات التي يتعرض لها. في المقابل، للاضطرابات الانفعالية والاجتماعية تأثير سيئ على النمو اللغوي.

تؤدي العلاقة بين الطفل وأمه، إذا كانت سوية، إلى نمو لغوي سوي، أما إذا كانت مضطربة فتؤدي إلى نمو لغوي مضطرب. كذلك تؤثر السلامة الجسمية، كسلامة الجهاز السمعي والكلامي، على النمو اللغوي، ذلك أن هذه المرحلة تتصف بكثرة الأسئلة والفضول وحبّ الاستطلاع والاستكشاف والتجربة، يساعد النمو اللغوي في إشباع فضول الطفل ويساعده على طرح الأسئلة والاستفسار. تؤدي الأم دوراً مهماً في هذا المجال، فهي تساعده في النمو اللغوي عن طريق المحادثة وإتاحة المجال أمامه للاستكشافات والمحاولة والتجربة والإجابة عن تساؤلاته، وتعليمه كيف ومتى يسأل وتدريبه على صياغة الأسئلة الجيدة وتوفير بيئة آمنة للطفل وتنمية ثقته بنفسه. تتميز هذه المرحلة بقوة وحدة التعبير الانفعالي الذي يعبّر عنه الطفل بكثرة البكاء وسرعة الاستثارة والهدوء. يتصف الطفل بالمزاج المتقلب، فكثيراً ما يغضب ويبكي وسرعان ما يبتسم ويضحك، وتثير الأصوات العالية والظلام والحشرات الخوف والقلق لديه، كذلك يحاول جذب انتباه الآخرين بشتى الطرق.

في ما يتعلّق بنمو الطفل الاجتماعي، تؤدي الأسرة دوراً مهماً في التنشئة الاجتماعية إذ يتأثر بها ويتعلم من خلال تفاعله مع مبادئ التعامل مع الآخرين الأولية، عن طريق ملاحظته سلوكهم وتقليد استجاباتهم للمواقف المختلفة، كذلك يكتسب من أسرته العادات الاجتماعية المختلفة.

خلال النصف الأول من هذه المرحلة يستجيب الطفل اجتماعياً مع الكبار أسرع منه مع الصغار، خصوصاً مع والديه وأخوته، وتكون معظم انفعالاته أو علاقاته الاجتماعية مرتبطة ومركزة على الأم، كونها تطعمه وتعتني به، ويجد متعة كبيرة في الاتصال اللمسي معها ويهوى التلامس والتدليل. باتساع بيئته وقدرته على الانتقال والنمو اللغوي، تتسع علاقاته الاجتماعية مع الأطفال الآخرين.

النمو الحركي

يتطور النمو الحركي في هذه المرحلة بشكل واضح ويتخذ أشكالاً متعددة بحيث يصل في نهايتها إلى درجة تشبه حالة نمو الكبار الحركي، إلى حدّ ما، وتتميز بالتالي:

- أداء المهارات الحركية الأساسية كالمشي والجري والوثب والتسلّق والرمي واللقف ونط الحبل والتوازن.

- النشاط الحركي المستمرّ.

- استخدام العضلات الكبيرة أكثر من الصغيرة.

- تتسم الحركات بالإفراط في بذل الجهد وبإشراك عضلات لا يحتاج لها.

- اللعب بشكل فردي، لا يستطيع الطفل الاستمرار مدة طويلة في مزاولة نشاط حركي واحد، بل ينتقل بسرعة من نشاط إلى آخر.

- تؤدي خبرات النجاح دوراً إيجابياً هاماً في العمل على تثبيت المهارات الحركية، حيث يكرر الطفل الحركات الناجحة ولا يميل إلى تكرار المحاولات الفاشلة، وتنمو لديه القدرة على جمع الخبرات الحركية والاحتفاظ بها نتيجة للتكرار، بذلك يتكوّن لديه ما يعرف بالتذكر الحركي.

- لا تهدف معظم حركات الطفل إلى تحقيق غرض معين، إذ لا يتوافر لديه في هذه المرحلة التحكم الهادف الواعي في حركاته بل يكتسب ذلك تدريجاً.

- يستطيع الطفل ارتداء ملابسه بنفسه وتناول الطعام بمفرده من دون مساعدة.

- يستطيع الكتابة ويلاحظ أن كتابته تبدأ بحروف كبيرة ثم تصغر بعد ذلك. في بداية هذه المرحلة توجه المثيرات الناتجة من حاسة اللمس والحاسة العضلية حركات الطفل، وبتطور النمو تقوم حواس البصر والسمع بتلك المهمة. يراقب الطفل الصغار والكبار وهم يقومون بالحركات المختلفة ويؤدي الإدراك الحسي لديه لهذه الحركات إلى محاولة تقليدها، خصوصاً إذا رافقت ذلك المطالبة بالقيام بهذه الحركات والتشجيع على ذلك.

بتطور النمو تصبح اللغة تدريجاً مصدراً للمثيرات الحركية، بذلك تسهم اللغة في التأثير على سلوك الطفل الحركي، فيستطيع القيام بالاستجابات الحركية باستخدام الإرشادات اللغوية من دون الحاجة إلى رؤية نموذج لهذه الحركات.