مؤسسة البترول الكويتية (KPC) هي مؤسسة حكومية مكلفة استخراج خيرات البلد، وللقيام بذلك تستعين بخبرات أنجبتها هذه الأرض من أبنائها وأبناء الجاليات الأخرى الكرام، وقد نشرت إحدى الصحف مؤخراً خبراً مفاده أن نسبة الرضا الوظيفي 49 في المئة! وهي نسبة متدنية جداً إذا ما قورنت بنسبة الرضا الوظيفي في الدنمارك التي تصل إلى 90 في المئة، وهي بالمناسبة مقياس لنجاح القياديين في حسن إدارتهم للعمل والعاملين، كما يهدف مقياس الرضا الوظيفي إلى تحديد نقاط القصور والمعوقات لعدة محاور مثل دور القيادة، اللوائح، النظم الإدارية، نظم الترقيات والمكافآت، مستوى التواصل والاتصال بين المستويات وروح العمل الجماعي وغيرها، وقد دأبت المؤسسة خلال السنوات الماضية إلى استشعار الرضا الوظيفي، حيث سعت إلى رفع الرواتب وتحسين النظم الإدارية وتعديل شروط المكافآت السنوية والفورية، والمشاركة في النجاح ومكافأة العمل الإضافي ونظام البعثات والتأمين الصحي ومزايا ومميزات للموظفين ربما ليست متوافرة لغيرهم عن سائر الموظفين في الدولة، رغم كل هذا مازال أكثر من 9 الآف موظف غير راضين! ترى أين المشكلة؟ ونحن نعلم أنه كلما زاد رضا الموظف زاد وفاؤه بالالتزامات والمسؤوليات ومن ثم تحقيقه الأهداف. هل المشكلة تكمن في عدم رضا 9 آلاف موظف؟ أم تكمن في مجموعة قليلة من القيادات لم تتمكن من النجاح معهم في خلق بيئة مناسبة وبث روح العمل الجماعي، وإدارة المرفق بكل عدالة وشفافية، وتكافؤ الفرص للترقية والتقدم؟ ما أسباب عدم الرضا لدى الموظفين بشكل عام والتي نوجزها كالتالي:

Ad

1- غياب الثقة بين القيادي والموظف، فيجب أن يسعى القيادي إلى غرس الثقة بينه وبين موظفيه لا ان يزرع الشك حولهم.

2- غياب الالتزام بالمسؤوليات، فتجد بعض القياديين يتجنب تحمل المسؤولية ويلقيها على من هم دونه او اعلاه في المستوى.

3- شعور الموظف بأن اللوائح والتعليمات وجدت لتطبق على الجميع بشكل متساو، ولا تكون عرضة للاختراق من قبل بعض القياديين مما يؤدي إلى عدم الرضا.

4- شعور الموظف بأن رئيسه في العمل ليست لديه الكفاءة والقدرة على إدارة المرفق، وهذا يولد شعورا بالإحباط، ويؤدي إلى قلة الاتصال والتواصل مما يقلل الإنتاجية.

5- خوف بعض القيادات من بعض الكفاءات العالية من الموظفين، والتي قد تكون مصدر تهديد لمراكزهم ووجود الصف البديل الذي قد يحول دون التجديد لهذه القيادات، مما يؤدي إلى محاولة هذه القيادات تجميد تلك الكفاءات ومحاصرتها بشتى الوسائل.

6- يحمل الموظف الكفؤ المزيد من الأعمال، بينما الموظف ذو الكفاءة المحدودة يجازى بتقليل الأعمال عنه.

7- شعور الموظف بأن الوصول الى مركز قيادي لا يتطلب الجهد والتعب، بل يتطلب التزلف والاذعان لرغبات بعض القيادات والولاء لهم لا للعمل.

8- شعور الموظف بأن رئيسه في العمل يضع اهدافه الشخصية اولاً على حساب اهداف العمل.

9- شعور الموظف بأن سياسة النقل والتدوير لا تتبع اسسا واضحة ومدروسة بل تحكمها العشوائية.

قال احد الحكماء "اذا واجهت رئيساً سيئاً خلال عملك واذعنت لرغباته فأنت لست ضحية، بل انت مشارك له في سوء ادارته".

لقد قال موظفو المؤسسة كلمتهم وقالوها لقيادتهم ولم تقلها الصحافة، في الوقت الذي نستغرب فيه أن بعض القيادات مازالت تلمح إلى أن هناك هجمة من الصحافة على القطاع وعلى الموظفين، لا عليه هو كما يدعي، تجده يرفع شعار الشفافية، بينما يتعمد الكتمان والسرية في معاملاته مع الموظفين، ويستعين بذكر بعض الآيات القرآنية لكسب تعاطفهم، للتدليل على أن المعلومات المنشورة بالصحافة غير صحيحة، ولو أمعن في تلك الآيات الكريمة لوجدها تنطبق عليه تماما، وتعكس واقع حاله من فجور اداري وتذمر موظفيه من مختلف المستويات. على بعض هذه القيادات أن تسأل نفسها قبل كل شيء: كيف يراهم الآخرون؟ هل رفعوا مستوى الأداء لقطاعهم ومستوى الرضا الوظيفي ام خفضوا مستوى الأداء  بفقدان مكتسبات من سبقوهم؟ ما فائدة الحفلات في اوقات العمل (افطار وغداء) عندما يعلم الموظف ان هذه الحفلات ليست خالصة له، بل لان القيادي سيحصل على نقاط لرفع نسبة مكافأته السنوية (Bonus) عند اجتماعه معهم ليس إلا، وتنتهي تلك الابتسامة المصطنعة بنهاية الحفل وضياع ساعات العمل، لماذا لا تقام خارج اوقات العمل؟

نقطة تحسب لصالح الرئيس التنفيذي بإعلانه النتيجة السلبية، ولكن ما النتائج الماضية والاخرى التفصيلية لكل قطاع؟ وما التوصيات؟ وما الخطط والحلول التي ستضعها المؤسسة لمعالجة هذا الخلل الكبير؟ وكيف نستطيع تنمية الولاء للوظيفة وللمؤسسة بدلا من الولاء الشخصي للقيادي هذا او ذاك الحاصل على نسبة ناجح جوازاً في مؤهلاته؟!

* خبير ومتخصص في تكرير وتسويق النفط