تظاهرة فنية مصرية- نيجيرية تشهدها القاهرة هذه الأيام تحت عنوان {نيجيريا ومصر وتطور الفنون الأفريقية}، ذلك في قصر الفنون في الأوبرا، وتتضمن معرضاً ضخماً لمقتنيات المتحف القومي المعاصر في نيجيريا، وآخر يضم عشرين فناناً نيجيرياً ومصرياً معاصراً في حوار فني وعرض مواز للعرض المتحفي.تكمن أهمية المعرض باعتباره الأول من نوعه في التعرف إلى مشهد الفن المعاصر في دولتين أفريقيتين لهما باع مهم في الفنون والثقافة، وهوية خاصة تتطابق فيها الموروثات الثقافية والدينية بين البلدين. من هنا يعدّ المعرض بمثابة رصد للتطور والتغييرات التي مرت بها الفنون المرئية في كلتا الدولتين من المعاصرة إلى الحداثة.
يضمّ معرض {رحلة عبر التاريخ: الفن النيجيري في القرن العشرين} تجارب فنية إبداعية تمتدّ على مدى ثمانية عقود، تلقي الضوء على أحداث ومشاهد تتمحور حول الحياة اليومية في نيجيريا وما اختلط فيها من أساطير وطقوس فولكلورية لها مردود اجتماعي وديني وسياسي ينعكس على النسيج المجتمعي وتكامله في البلاد. تشمل الأعمال الفنية المعروضة صوراً فوتوغرافية، منحوتات، طباعة على النسيج والخزف، رسومات نفِّذت بأساليب مختلفة... وهي تدخل في معظمها ضمن مقتنيات الغاليري الوطني النيجيري التي تشارك بقوة في المعرض. تتمحور منحوتات: أموس أوديون، موسيس أجيبوي، بين أوساو، بيس فاكيني، جورج باباتوند، باميل، حول الأساطير الدينية والتاريخية التي عاشت في مخيلة الشعب النيجيري عبر العصور.كذلك، تتصدّر المرأة كموضوع في المنحوتات وتظهر حاملة حول رقبتها أحجبة وتعاويذ في إشارات إلى أساطير قديمة، بينما تمثل الرؤوس الآدمية في أوضاع مختلفة معتقدات ورموزاً أخرى، من أبرز فناني هذه المجموعة: أبايومس باربر، أكيدو، بين أنونو، وفرانسيس أوساج.يضم المعرض أيضاً لوحات زيتية تمزج بين الألوان الحارة والباردة، تعبيراً عن احتفاليات وشخصيات أسطورية، ومن أبرز الفنانين الذين عبروا عن تلك الموروثات القديمة: يوشي أوكيكي، جوسي أجيبوي، بست أوشيجبو، شيكا أنياكور، وابيونج أدوفيا أوكت، كذلك تميزت لوحة بورتريه نصفي للفنان أولوسبينسر وأخرى تعكس الطبيعية النيجيرية للفنان إيموسي إيميونيجي.في السياق نفسه، تصدّرت المرأة لوحات رسامين تشكيليين نيجريين معاصرين من بينهم: أوسوالد أوراكيا وانسلم نياه، فيما ركزت لوحات كونل فيلاني، باميلا إيجوير، فولوفو لورونسو، على رموز ومعتقدات قديمة، وتبرز لوحة للفنان أوجواولايني المشهد الاحتفالي التراثي المعبر عن أفراح الشعب النيجيري.شاهدفي المناسبة، يشير عبد الله موكو، مدير عام {الغاليري الوطنية للفنون النيجيرية}، الى أن الهدف من هذه الخطوة التأكيد على أن الفن النيجيري لم يقف عند عتبة الأساطير والفنون القديمة فحسب، إنما تطوّر وواكب الحداثة إلى حدّ أصبح معه الرسام التشكيلي النيجيري محط أنظار العالم في المسابقات الفنية.يعتبر موكو أن الفن هو الشاهد على القيم والتاريخ عبر لوحات ومنحوتات تعكس ملامح مختلفة في المجتمعات البشرية، من خلاله يمكن تسليط الضوء على ثراء الثقافة النيجرية ونشرها في أنحاء العالم. بدوره، يشير نجوزي أداموا إبراهيم، رئيس مشروع {نيفاتور}، إلى أن المعرض الذي يقام في القاهرة راهناً هو حلقة في سلسلة من المعارض تندرج ضمن المشروع الأكبر، أي الجولة العالمية للفنون النيجيرية المرئية المعروفة باسم {نيفاتو}. يضيف نجوزي: {ينقسم هذا العرض إلى جزئين: مجموعة الأعمال النيجيرية لفنانين من أساطين الفن النيجيري من بينهم: بن إنونو، إرهابور إبموكابي، أبابومي باربر، فرانسيس أساجو، لادي كوالي، كريس إشيتا، بالإضافة إلى {مجدّدي زاريا} مثل يوسف جريللو وبروس أنوبركبيا... هؤلاء غيروا المشهد الفني في نيجيريا في الخمسينيات من القرن الماضي ووضعوا أسس ما يُعرف اليوم بـ {الفنون النيجيرية الحديثة}.يعتبر الفنان محسن شعلان، رئيس قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة المصرية، أن المعرض تأكيد على أن الفن والثقافة هما لغة الحوار الحقيقية بين الشعوب مهما اختلفت الحضارات والانتماءات...يضيف شعلان: {نيجيريا أحد أقدم الحضارات بعد مصر في قارة إفريقيا، إذ اكتشفت فيها أقدم منحوتة لغاية اليوم تعود إلى حضارة {نوك} التي ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد، كذلك ثمة أوجه تشابه كثيرة تجمع مصر ونيجيريا إلى جانب أوجه الاختلاف أيضاً. ضمّت المشاركة المصرية في المعرض أعمالاً متميزة لعشرة فنانين من بينها: لوحة لخالد سرور هي عبارة عن بورتريه لشخص يتصفّح جريدة، وأخرى لرضا عبد السلام تعكس مشهد مركب صيد وثالثة عبارة عن وسائد لفاروق وهبة ورابعة عن كراسٍ لجيهان سليمان، بالإضافة إلى لوحات لمحمد أبو النجا، محمود حامد، أيمن السمري، مصطفى عبد المعطي، سعيد بدر وإبراهيم الدسوقي.يأتي هذا المعرض التاريخي للفنون المرئية النيجيرية في أعقاب الاحتفالات الوطنية النيجيرية بمناسبة مرور 50 عاماً على الاستقلال، وبعد أيام من احتفال الشعب المصري بذكرى ثورة 23 يوليو.
توابل
نيجيريا ومصر وتطوّر الفنون مزيج الموروثات الثقافيّة والحداثة
03-08-2010