دخل محامون عن بنك المشرق في جدال مع نحو 20 شريكاً لمجموعة القصيبي السعودية بشأن ما إذا كان ينبغي لبنك المشرق أن يسترد 219 مليون دولار بخصوص بعض التعاملات بالصرف الأجنبي.

وجدت معركة بين عدد من كبرى الشركات في الشرق الأوسط بشأن عمليات احتيال، طريقها إلى محكمة في نيويورك أمس الأول وسط موجة من الاتهامات المتبادلة وتعرض ديون بمليارات الدولارات لخطر الشطب.

Ad

ودخل محامون عن بنك المشرق ومقره دبي ونحو 20 شريكا لمجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه السعودية العملاقة في جدل بشأن ما إذا كان ينبغي لبنك المشرق أن يسترد 219 مليون دولار بخصوص بعض التعاملات بالصرف الأجنبي.

ويتضمن النزاع ايضا دعوى قضائية رفعتها مجموعة القصيبي ضد معن الصانع الملياردير الذي يرأس مجموعة سعد في ما يتعلق بمزاعم عن مخالفات قروض بقيمة عشرة مليارات دولار.

وتعتقد مجموعة القصيبي أن «المشرق» ساعد الاحتيال المزعوم للصانع، وقال محاموها في الجلسة إن المجموعة تعتزم مقاضاة البنك بسبب هذا الزعم خلال 20 يوما وستطالبه بتعويض يفوق مبلغ 219 مليون دولار الذي يسعى «المشرق» إلى الحصول عليه.

وأجل القاضي ريتشارد لوي بمحكمة مانهاتن العليا نظر القضية لطلب رأي الخبراء بعد جلسة استمرت 20 دقيقة تقريبا. والقضية مرفوعة في نيويورك لأنها مقر بعض الأطراف وحدثت فيها بعض الوقائع الواردة في المزاعم.

إعادة هيكلة

وتجاهد جهات تنظيمية ومصرفية للتعامل مع اعادة هيكلة ديون تصل إلى 22 مليار دولار مستحقة على مجموعتي القصيبي وسعد، والتي ينظر اليها بعض خبراء الشرق الأوسط على أنها اكبر صفعة مالية للمنطقة منذ بداية ازمة الائتمان.

وقالت مجموعة سعد إنه لم يكن لديها أعمال مع القصيبي منذ بعض الوقت.

وفي قضية نيويورك يزعم بنك المشرق ان تعاملات الصرف الأجنبي المخالفة تضم مجموعة القصيبي والمؤسسة المصرفية الدولية التابعة لها.

غير أن مجموعة القصيبي قالت إن مشاركة «المشرق» في التعاملات أسهمت في الجهود المزعومة للصانع لسلب اموال من المجموعة لتمويل شركته لتداول العملات.

وتقول إنها اذا كانت مدينة للمشرق بالأموال التي يطلبها فإن ذلك بسبب احتيال الصانع.

وكانت للمعركة بالفعل عواقب بعيدة المدى على القطاع المالي في الخليج.

بيع استثمارات

وقد اضطرت مجموعة سعد لبيع اجزاء من استثماراتها الدولية بما في ذلك حصة في شركة الإنشاء البريطانية بيركلي غروب هولدنجز بي.ال.سي. كما سعت محكمة في جزيرة كايمان إلى تجميد 9.2 مليارات من اصول المجموعة.

كما جمدت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) حسابات شخصية للصانع، وهو مستثمر كبير في بنك اتش. اس. بي. سي هولدنجز بي. ال. سي.

وكانت بعض بنوك الخليج أعلنت أنها تواجه شطبا محتملا لديون القصيبي وسعد.

وقدر محللون في اتش. اس. بي. سي أن البنوك السعودية وحدها تواجه خسائر تتراوح بين اربعة وسبعة مليارات دولار.

ولخمسة بنوك اماراتية على الأقل بينها المشرق وبنك ابوظبي الوطني وبنك ابو ظبي التجاري تعاملات مع المجموعتين السعوديتين.

ووفق ما جاء في الدعوى «لقد كان بنك المشرق على علم بأن الصفقات مع معن الصانع كانت تشوبها الشكوك إلى حد كبير، وليس من الناحية التجارية، أو تعمد التغاضي عن هذه الوقائع»، هذا ما جاء في الدعوى التي أقيمت يوم الاثنين في المحكمة العليا في نيويورك.

وجاء ردّ «المشرق» على الدعوى في بيان أرسله بالبريد الإلكتروني، إذ يقول فيه: «نحن على اقتناع تام بأن هذه التهم لا أساس لها من الصحة وهي مبالغ فيها، وهي ليست إلا مجرد محاولة من قبل «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» لتحويل الانتباه بعيداً عن موجباتها الخاصة».

والجدير بالذكر أن ثمة نزاعاً عنيفاً بين «القصيبي» والصانع، وهو موظف سابق لديها وزوج إحدى بنات العائلة، حول احتيال مزعوم؛ علماً أن «القصيبي» رفعت دعوى هذا الشهر في جزر كايمان تدعي فيها أن الصانع يدين لها بمبلغ 9.2 مليارات دولار.

أما الدعوى الجديدة المقامة يوم الاثنين فتزعم أن «بنك المشرق» الدبياني استفاد «إلى حد كبير» من صفقات الصرف الأجنبي المبرمة من قبل الصانع بالنيابة عن «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» من دون علم هذه الأخيرة. وتزعم «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» أن الصانع «سرق» أموال الشركة وأن «المشرق» حقق الأرباح من الصفقات من خلال فرض معدل فائدة يفوق بنسبة 12 في المئة المعدلات العادية.

اتهام الصانع

وتزعم الدعوى المقامة يوم الاثنين أن صفقات الصرف الأجنبي التي تساوي 4.7 مليارات دولار أبرمت بين وحدة الصرف الأجنبي التابعة لشركة «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» و«بنك المشرق» بين فبراير 2005 ومايو 2009.

ووفقاً للمستند، لقد كانت الصفقات تُجرى على أساس أسبوعي تحت قناع «إقراض قصير الأمد غير مضمون»، إذ كان الصانع يختلس المال لأغراضه الخاصة.

وتدعي شركة «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» أن «المشرق» لم يتقيّد بسياسات مكافحة تبييض الأموال المعتمدة في نيويورك.

وتجدر الإشارة إلى أن المصارف تقاضي كلّاً من «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» و«مجموعة سعد» التي يملكها الصانع في إطار المشاكل التي تعانيها وحدتهما الخاصة بالخدمات المالية في البحرين. وتشير التقديرات إلى أن انكشاف المصارف على الشركتين يبلغ 16 مليار دولار.

وكان المحامون الذين يمثلون «أحمد حمد القصيبي وإخوانه» قد صرّحوا أمام الصحافيين يوم الاثنين بأن الشركة سوف تردّ على المصارف أمثال «المشرق» الدبياني، التي تتخذ تدابير قاسية بحق «القصيبي».

(رويترز)